أيّٰ منهما يفوز في الجولة الثانية من حرب المشروبات: البيرة أم النبيذ أم الهانغوفر؟

أيّٰ منهما يفوز في الجولة الثانية من حرب المشروبات: البيرة أم النبيذ أم الهانغوفر؟

في مقال سابق عنوانه: من يكسب في حرب المشروبات... القهوة أم الشاي؟ تحدثنا عن فوائد الشاي والقهوة، ومن جديد نأخذكم في رحلة علمية حول أبرز الفوارق بين المشروبين الأكثر شعبية بين الناس وخاصة لدى المراهقين: البيرة والنبيذ.

أيهما يؤثر على الجسم بشكل أفضل؟ وأي واحد منهما نختار؟ ماذا عن درجة الهانغوفر؟

كيف يختلف استهلاك هذين المشروبين في الدول العربية؟

الشعور بالثمالة

via GIPHY

صحيح أن كوباً من الجعة يحتوي بالإجمال على نسبة 3-6% من الكحول، وكأساً متوسطة من النبيذ الأبيض تضم نسبة 10-11% من الكحول والنبيذ الأحمر 12-14%، غير أن الشعور بالثمالة يعتمد على سرعة مرور الكحول في مجرى الدم.

وبهدف الوقوف على الفوارق بين المشروبات الكحولية وتأثيرها على الناحية الذهنية، طلب الباحث "ماك ميتشيل" من جامعة تكساس من 15 رجلاً احتساء المشروبات على أنواعها طوال عدة أيام، ومن باب الدقة حرص "ميتشيل" على أن يتطابق محتوى الكحول مع وزن أجسام المشتركين، كما طلب منهم احتساء كل مشروب بالمعدل نفسه: 20 دقيقة.

وقد اتضح أن النبيذ يسبب حالة ثمالة بشكل أسرع من البيرة لأن مفعوله يصل الى ذروته بعد مرور 54 دقيقة على احتسائه، في حين أن مفعول البيرة يبدأ بعد 62 دقيقة من انتهاء الشراب، وبالتالي تبيّن أن كأس النبيذ تؤثر على الحالة الذهنية بشكل أسرع من كأس البيرة.

الدهون

via GIPHY

إن المشروبات الكحولية تحتوي على نسبة عالية من السعرات الحرارية، خاصة عندما نتحدث عن "الكوكتيلات" والخلطات الكحولية التي تضم نسبة عالية من السكر لجعل المذاق ألذ.

ولعل أسطورة "البيرة والكرش" هي حقيقية لأن البيرة تحتوي تقريباً على 180 سعرة حرارية وتنفخ عضلات المعدة مما يسبب في تراكم الدهون حول منطقة البطن خاصة إذا أكثر المرء من شربها، في حين أن النبيذ الأحمر يحتوي على قرابة الـ119 سعرة حرارية مع العلم أن النبيذ الأبيض يحتوي على سعرات حرارية أقل من النبيذ الأحمر أو من النبيذ الوردي (أقل من 100 وحدة حرارية).

أقوال جاهزة

شارك غرديسبب النبيذ الثمالة أسرع من البيرة، مفعوله يصل الى ذروته بعد 54 دقيقة أما مفعول البيرة يبدأ بعد 62 دقيقة

شارك غرددرجات الشعور بالهانغوفر على 10: يسجل النبيذ الأحمر سكور 7/1، النبيذ الأبيض علامة 6/10 والبيرة 4/10

وبالتالي يجب أن لا يغيب عن بالكم أن احتساء الكحول بشكل مفرط قد يتسبب بالسمنة وتراكم الدهون حول منطقة البطن. كما أن المشروبات الكحولية على أنواعها تفتح الشهية: كلما أكثرنا من احتساء الخمر شعرنا بالجوع أكثر.

هانغوفر

via GIPHY

من المعروف أن معظم المشروبات الكحولية تسبب الصداع ولعل فقدان السوائل من الجسم هو أحد الأسباب الكامنة وراء هذا الدوار الشديد، إلا أن السبب الأساسي هو وجود مكونات تسمى "المتجانسات" وهي جزيئيات عضوية تعطي الشراب نكهة فريدة ولوناً داكناً للمشروب مثل الويسكي والنبيذ الأحمر، ولكنها سامة للجسم.

وأيضاً لا يكون صداع الكحول محصوراً فقط بنوع المشروب بل بالكمية المستهلكة، فالإفراط في احتساء الكحوليات يتسبب بمشكلة صداع تستمر حتى اليوم التالي وتكون الأعراض على الشكل الآتي: إرهاق، غثيان، شعور بالدوار، عدم القدرة على التركيز...

وفق موقع the mirror البريطاني، إذا أردنا أن نحسب درجات الشعور بالهانغوفر على 10، يسجل النبيذ الأحمر سكور 7/10. لكن النبيذ الأحمر يحتوي على نسبة كحول أعلى من البيرة، إذ يتم تخميره مع القشرة والبذور، ما يخلق نوعاً أكثر ساماً من الكحول: الميتانول.

علماً أن النبيذ الأبيض يسجل علامة 6/10، بسبب أنه يحث المعدة على فرز كمية أكبر من الأسيد، ما يدفع الشخص إلى الشعور بالمرض، كما أنه يحتوي على مواد كيميائية تحفظه من تكاثر الباكتيريا، وتفتعل آلام الرأس لشاربي النبيذ الأبيض.

البيرة تربح معنا، مع علامة 4/10 كمؤشر للهانغوفر، وما يسعفها في نيل هذه العلامة هو وجود الحبوب والخميرة التي تبطئ عملية امتصاص الكحول من المعدة إلى مجرى الدم.

أي منهما أفضل للصحة؟

via GIPHY

كثيراً ما يقال إن احتساء كأس من النبيذ يومياً يمكن أن يساعد على تجديد خلايا الجسم ويحد من خطر الإصابة بأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم والسكري، وهذه الفوائد الصحية ناجمة عن وجود مادة "البوليفينول"، خاصةً في النبيذ الأحمر وهي تحل مشكلة الالتهابات وتقضي على المواد الكيميائية الضارة في الجسم.

في العام 1991 عرض برنامج    “60 minutesتقريراً مميزاً حول فوائد النبيذ بعنوان "المفارقة الفرنسية"، وقد تساءل التقرير عن السبب الذي يجعل الفرنسيين يعانون من مشاكل في القلب بوتيرة أقل من الأميركيين، وكان الجواب بسيطاً: النبيذ الأحمر، ومنذ ذلك الوقت ارتفعت مبيعات النبيذ في أميركا سنة بعد أخرى.

فالنبيذ يحتوي على مواد مضادة للأكسدة تجدد صحة الجسد وتحارب الشيخوخة وأمراض السرطان. كما أنه يساعد على منع تراكم الدهون في الشرايين، وبالتالي يحمي الأشخاص من النوبات القلبية، فضلاً عن أنه علاج فعال لحل مشاكل النوم خاصة أنه يحتوي على مادة "الميلاتونين" التي تساعد على الاسترخاء والتغلب على الأرق.

في المقابل، قد تبدو الفوائد الصحية للبيرة أقل، لكن لا يمكننا تجاهلها، فالجعة التي تعتبر المشروب الأكثر إستهلاكاً في فصل الصيف كونها منعشة تحتوي على مجموعة من المنافع الصحية، تقوي العظام لاحتواء البيرة على نسبة عالية من مادة "السيليكون" وبالتالي فإن شرب كوب من الجعة يومياً من شأنه تقوية العظام، إضافة الى أن البيرة، بخلاف أنواع المشروبات الكحولية الأخرى، تحافظ على صحة الكليتين كونها تحتوي على كمية كبيرة من الماء.

كما تحتوي البيرة على فيتامين ب وتنشط الذاكرة وتكافح الإرهاق، عدا أنها أيضاً تخفف من احتمال الإصابة بذبحة قلبية، بنسبة تصل إلى 60% مقارنةً بالأفراد الذين لا يحتسون البيرة، وتعمل على تخفيف نسبة الكوليستيرول المضر للجسم. سخٰنوا البيرة وزيدوا عليها العسل واشربوها لتعالجوا الزكام، وغيره.

حان وقت الجنس

via GIPHY

بغض النظر عن نوعه وسعره، فإن النبيذ يضفي أجواء رومانسية خاصة على الجلسة. في هذا الإطار، ركز العديد من الأبحاث العلمية حول فوائد النبيذ على الصحة الجنسية، فقد تبين أن احتساء كوب أو إثنين من النبيذ يقلل من الشعور بالخوف والقلق ويعطي ثقة أكبر للشخص، كما يزيد الرغبة الجنسية لدى الجنسين.

فقد أوضحت دراسة نشرت في مجلة "نيوتريشن" أن النبيذ الأحمر يساهم في ارتفاع معدل التستوسترون في الدم مما يزيد الرغبة الجنسية ويحسن الأداء الجنسي خاصة لدى الرجال، مع العلم أن تخطي الكأسين قد يقلب الأمور رأساً على عقب ويحول المتعة الى كارثة، والاعتدال هو مفتاح الحل.

الحكم العام: عندما يتعلق الأمر بالفوائد الصحية، فإن النبيذ هو بمثابة الدواء السحري لبعض الأمراض، خاصةً تلك المتعلقة بالقلب والأوعية الدموية، فاحتساء كأس واحدة من النبيذ بشكل يومي يمكن أن يبقي الطبيب بعيداً عنكم بعض الوقت. ومع ذلك فإن هناك عدة أسباب تجعل عشاق البيرة يفتخرون بمشروبهم المفضل خاصة أن علماء الأنثروبولوجيا يشيرون الى أن حبنا للبيرة هو وراء زرع بذور الزراعة، وبالتالي أسس للحضارة نفسها، وهذا أمر يجب التفكير فيه في المرة المقبلة التي تقصدون فيها الحانة.

الأكثر شعبية في العالم العربي

في تقرير مطوّل تحدثت منظمة الصحة العالمية عن الكحول ونسبة استهلاكها في الدول المختلفة، ففي حين أن شعوباً عدة تحبذ النبيذ فإن بعض الشعوب الأخرى تفضل البيرة.

إليكم بالأرقام كيف تترجم المعركة التنافسية بين النبيذ والبيرة في بعض الدول العربية:

INFOGRAPHIC_WineOrBeer

وعليه، نستخلص أن البيرة تحظى بشعبية أكبر في البلاد العربية، إذ يتصدر هذا المشروب قائمة أكثر المشروبات الكحولية استهلاكا بنسبة 41,5% تليه المشروبات الروحية بنسبة 39,5% ثم النبيذ بنسبة 10,3% ثم سائر المشروبات الكحولية بنسبة 8,7% .

وفي الحصيلة الأخيرة، يتبيّن أن البيرة هي "اللاعب الفائز" في المنطقة.

التعليقات

المقال التالي