"بلاك فرايداي" العربي ينافس رمضان وعيد الأضحى بالأرقام

"بلاك فرايداي" العربي ينافس رمضان وعيد الأضحى بالأرقام

"تأهبوا واستعدوا للحسومات الكبيرة خلال الجمعة السوداء..."فرصة مش هتتعوض"... هاتان عيّنتان من الرسائل الكثيرة التي تصلنا قبل إعلان حلول ال"بلاك فرايداي"، مع رفع بعض المتاجر على أبوابها لافتات تدعو الناس إلى "الهرولة" خلال يومين فقط لشراء البضائع بأرخص الأسعار.

كيف انتشرت ظاهرة الـ"بلاك فرايداي" في العالم العربي؟ وما هي الأسباب التي تجعل الناس يتقاطرون إلى المتاجر والمحالّ في هذا اليوم بالتحديد؟

شد شعر، ملاكمة، تدافع، بكاء، صراخ، وأكثر.

من "الجمعة السوداء" إلى "الجمعة البيضاء"

انطلقت ظاهرة الـ"بلاك فرايداي" من الولايات المتحدة الأمريكية، وراحت تنتشر رويداً رويداً في العالم كله. ففي نهاية تشرين الثاني/نوفمبر  من كل عام، وتحديداً بعد عيد الشكر، ينطلق موسم "البازارات" والعروض "الخيالية": حسومات قد تصل إلى 80 و90%، مما يجعل الناس يتدافعون على أبواب المحالّ، ويقفون في طوابير ليتمكنوا من شراء منتجات معيّنة بأسعار منخفضة، خصوصاً أن العروض لن تستمر وقتاً طويلاً. من هنا، تأخذ هذه المحالّ في الاعتبار "تعطش" الزبائن إلى الشراء، فتفتح أبوابها حتى ساعات الفجر ليستفيد أكبر عدد ممكن منهم.

لم تأتِ تسمية "الجمعة السوداء" من فراغ. فهذا اليوم، فعلاً، كان مصبوغاً باللون الأسود لأنه اقترن بالأزمة المالية عام 1869 في الولايات المتحدة الأمريكية نتيجة كساد البضائع  بعد توقف حركة البيع والشراء. وبهدف تصريف السلع، تم إجراء تخفيضات كبرى عليها. ومنذ ذلك الحين تحول هذا الحدث إلى ظاهرة سنوية ينتظرها الناس لشراء المنتجات بأقل سعر ممكن.

لاحقاً، انتقلت هذه الظاهرة إلى عدة بلدان عربية، مثل دبي، إذ أعلن "دبي مول" مشاركته في عرض الـ"بلاك فرايداي"، علماً أن هنالك دولاً عربية ارتأت استبدال تسمية "الجمعة السوداء"  ب"الجمعة البيضاء"، لخصوصية يوم الجمعة لدى المسلمين.

أقوال جاهزة

شارك غرد"بالنسبة إلى مبيعات عيد الأضحى ورمضان، كان هدفنا تحقيق نمو بنسبة 70%، ولكن للبلاك فرايداي أهمية كبيرة"

شارك غردهؤلاء يختبرون التحديات خلال عملية التسوق، خصوصاً أنهم "يشعرون بالمتعة عند الحصول على شيء صعب"

لبنان هوم

عام 2014، أطلقت "سلسلة خوري هوم" تطبيقها لمفهوم الـ"بلاك فرايداي" من خلال تخفيضات وصلت إلى 50% على كل منتجاتها، لتكون بذلك أول شركة تطبق مبدأ "الجمعة السوداء" خلال 3 أيام متتالية، محققةً في هذه الفترة مبيعات قياسية بلغت 3.2 مليون دولار أمريكي.

ومن خلال سلسلة فيديوهات مضحكة، مبنية على منطق التحدي بين المناطق اللبنانية، دعت الشركة السنة الماضية، كما هذه السنة، الجميع إلى فروعها من 24 إلى 28 تشرين الثاني/نوفمبر، بغية الاستفادة من حسم بلغ 70%. وهذا ما جعل الطرقات المحيطة بتلك الفروع مزدحمة جداً.

ومن "خوري هوم" انسحبت "تجربة البلاك فرايداي" إلى عدة محالّ تجارية تتنافس لتقديم البضائع والسلع بأسعار زهيدة. واللافت أن هذه السنة، للمرة الأولى في لبنان، تنظم الجمعية اللبنانية للمهرجانات الثقافية والسياحية بالتعاون مع Urban Group "Black Friday Market" في مجمع البيال في بيروت من 23 إلى 26 تشرين الثاني/نوفمبر.

"الجمعة البيضاء" الإلكترونية

بهدف تفادي الزحمة الخانقة والوقوف طويلاً أمام المتاجر، دخلت بعض مواقع إلكترونية عدة على غرار "أمازون" في سباق ال"بلاك فرايداي"، من خلال تقديم عروض مغرية على منتجات معيّنة لفترة محدودة قد لا تتجاوز الساعة.

وفي العالم العربي، قرر موقع "سوق.كوم"، وهو من أكبر شركات التجارة الإلكترونية في الشرق الأوسط، الردّ على ظاهرة "الجمعة السوداء" بإطلاق "الجمعة البيضاء" في العام 2014 ليتمكن زوار الإنترنت من الاستفادة من العروض المذهلة لمدة 4 أيام.

وبالإضافة إلى مصر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والكويت، وسٰع الموقع نشاطاته لتشمل 3 بلدان إضافية: البحرين وقطر وعمان.

ويقدم موقع "سوق .كوم" في هذه السنة حسومات عالية على العلامات التجارية من الهواتف إلى الأجهزة الإلكترونية، مروراً بالأزياء والأحذية والعطور وألعاب الأطفال والبقالة.

وكان مؤسس الموقع "رونالدو مشوار" قد أعلن لموقع "نيوز ويك" أن اهتمام المتسوقين ينصب بشكل خاص على تلفزيونات "سامسونغ"، و" آيباد آبل"، و"أكس بوكس، وان" و"بي أس 4" من سوني، معرباً عن أمله في أن يتمكن موقع "سوق" من تحقيق مكاسب مرتفعة نتيجة الإقبال الكثيف من الزبائن في الخليج العربي.

كما لحق موقع "جوميا"، الذي يعد أكبر مركز للبيع بالتجزئة في مصر، بجمهور "الجمعة البيضاء" في العام 2014 وتحول إلى أكبر مهرجان تخفيضات في مصر. إذ في كل عام يحطم الأسعار لمدة شهر.

ويمكن لزوار الموقع الاستمتاع بتجربة التسوق عبر الإنترنت، والاستفادة من حسم 80% على مختلف المنتجات: ملابس، أجهزة منزلية، عطور وغيرها. بالإضافة إلى خدمات عدة يقدمها الموقع للمستهلكين: التوصيل السريع، إمكانية إرجاع المنتج مجاناً والدفع عند التسليم.

وفي الإمارات، ينهمك السكان حالياً بحدث "الجمعة البيضاء"، في ظل عروض مغرية من موقع "أووك"، الذي كشف عن حسومات تصل إلى 90% على منتجات معيّنة. وكان الرئيس التنفيذي للموقع فد أمل في أن يصل النمو إلى 100% مقارنة بالعام الماضي، مشيراً إلى أهمية هذا الحدث: "بالنسبة إلى مبيعات عيد الأضحى ورمضان، كان هدفنا تحقيق نمو بنسبة 70%، ولكن للبلاك فرايداي أهمية كبيرة".

واللافت أن "أووك" تعتزم تقديم عروض خاصة على 10000 علامة تجارية، و"حرق الأسعار" على بضعة منتجات، مثل عرض جهاز كمبيوتر محمول للبيع بسعر 489 درهماً (133 دولاراً أمريكياً)، وسامسونغ S8 بسعر 599 درهماً (163 دولاراً أمريكياً).

لماذا "الهوس" بال"بلاك فرايداي"؟

فضلاً عن النكسات الاقتصادية التي تعيشها البلدان، خصوصاً العربية، وقلة القدرة الشرائية لدى الشعب، كشفت صحيفة "واشنطن بوست" عن بعض الأسباب التي تدفع الناس إلى التسوق أثناء ال"بلاك فرايداي":

الحشود تسعد الزبائن

أوضح الأستاذ في جامعة ألاباما "سانغ يون بيون" أن العدد المحدود من المنتجات يثير حماسة الزبائن، كما أن الحشود تشيع شعوراً بالمنافسة، خصوصاً عندما "يسارع مئات المتسوقين إلى جمع السلع، مما يولد لديهم شعوراً مختلفاً". وأكد "بيون" أن هؤلاء يختبرون التحديات خلال عملية التسوق، خصوصاً أنهم "يشعرون بالمتعة عند الحصول على شيء صعب".

حب الصيد

"يوم الجمعة السوداء هو يوم الصيد بالنسبة إلى النساء"، هذا ما قالته "ليزا رينيكي فلين"، أستاذة التسويق في جامعة جنوب ميسيسيبي، مشبهةً ال"بلاك فرايداي" ب"صيد الغزلان".

الخوف من الندم وتحسين المزاج

تحدث موقع "ذا كونفرسايشن" عن إقبال الناس الكثيف على المتاجر يوم الجمعة السوداء، بسبب الخوف من الندم في وقت لاحق. أما موقع "هيلث لاين" فقد أشار إلى أن التسوّق في هذا اليوم يسعد الأفراد ويحسّن مزاجهم، مما يجعلهم ينفقون المزيد من المال، خصوصاً بعد أن يجدوا مبرراً للإنفاق كالشعور بالراحة النفسية بعد ابتياعهم منتجات بأسعار مقبولة مقارنةً بأسعارها في الأيام العادية.

التعليقات

المقال التالي