الآلات المُفكِّرة... أحدث ما وصلت إليه تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي

الآلات المُفكِّرة... أحدث ما وصلت إليه تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي

المحاور: هل ترغبين في القضاء على البشر، أرجوك، قولي لا؟
صوفيا: حسناً، سأقضي على البشر... ههههه.

الروبوت صوفيا من إنتاج شركة "هانسون روبوتكس" المحدودة، ومقرها في هونغ كونغ. هي نموذج حي لتكنولوجيا الـDeep Learning واستطاعت أن تتعلم المزاح وإلقاء النكت من خلال تعاملها مع البشر وتخزين انفعالاتهم وتعبيرات وجوههم. كل ذلك وهي تبلغ من العمر عاماً ونصف العام فقط.

يقول دايفد هانسون، مؤسس هانسون روبوتكس: لقد صممنا صوفيا بوجه بشري تستطيع من خلاله أن تحاكي تعبيرات وجه الإنسان وحركات يده ويمكنها بذلك بناء علاقات مع البشر والتعلم منهم، لأنه من المهم جداً أن تكون هناك علاقة صداقة بين البشر وهذه التكنولوجيا، وهذا ما سيجنّبنا مخاطر هذه التكنولوجيا في المستقبل.

ما هو الـDeep Learning؟

هو أحدث ما وصلت إليه تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي. والذكاء الاصطناعي يعني قدرة الآلات على التعلم والتصرف بمفردها دون تدخّل الإنسان، وأحياناً يُطلَق عليه بصفة عامة مصطلح Machine Learning.

ومصطلح الـDeep Learning مشتق مما يُسمّى الـDeep Neural Networks (الشبكات العصبية العميقة)، وهو مصطلح يعبّر عن الخوارزميات البرمجية التي تحاكي عمل الخلايا العصبية في دماغ الإنسان.

هنالك تشابه كبير بين طريقة عملها وطريقة عمل الخلايا العصبية لأنها تتكون من طبقات، تقوم كل طبقة بمعالجة البيانات الواردة إليها وتمريرها إلى الطبقة التي تليها حتى تصل إلى الطبقة النهائية.

تبدأ عملية تدريب الآلة بإدخال كم هائل من البيانات المصنفة مسبقاً بواسطة المبرمجين إلى الآلة، وتسمى هذه "أمثلة التدريب"، ثم تستخرج هذه الخوارزميات العوامل المشتركة بين البيانات المُدخَلة وأمثلة التدريب، وبذلك يمكنها التعرف على أنماط البيانات وتصنيفها ضمن فئة معينة.

فمثلاً، عندما يُدخل المبرمج كماً هائلاً من صور القطط كأمثلة للتدريب، تستطيع الآلة بعد ذلك التعرف على أية صورة فيها قطة وتحدد وجه القطة فقط دون أي شيء آخر في الصورة.

هنالك الآن حوالي عشر خوارزميات أساسية يقوم عليها الـDeep Learning، منها على سبيل المثال Logistic Regression وLeast Squares Regression وهي معروفة لدى المختصين في علوم الرياضيات والإحصاء.

يرجع الفضل في تأسيس هذا العلم إلى البروفيسور Geoffrey Hinton الملقب بـ"الأب الروحي للـDeep Learning". بدأ هنتون أبحاثه في مطلع الثمانينيات من القرن الماضي في تصميم الشبكات العصبية، وهو يعمل حالياً أستاذاً في جامعة تورونتو الكندية، ومن أشهر أقواله: "لقد انتقلنا من حقبة برمجة الكمبيوتر إلى حقبة تدريب الكمبيوتر".

أقوال جاهزة

شارك غردهل نتحوّل في المستقبل إلى عبيد للروبوتات؟ هوكنغ يحذّر: "سيقوم أحد ما بتصميم ذكاء اصطناعي يمكنه استنساخ نفسه"

شارك غردأصبح الذكاء الاصطناعي ركناً رئيسياً في حياتنا اليوم... الأمر الوحيد المؤكد هو أن كوكب الأرض لن يعود كما كان من قبل. إنه بدء عصر الآلات

الذكاء الاصطناعي في حياتنا اليومية

أصبح الذكاء الاصطناعي ركناً رئيسياً في حياتنا اليوم. فعندما تتصفح في الصباح غوغل أو تتفقد بريدك الإلكتروني أو تشاهد فيديو على يوتيوب، سوف تجد المئات من الإعلانات المرسَلة خصيصاً لك وتدخل في دائرة اهتمامك.

ألم تسأل نفسك يوماً كيف عرف غوغل أنك مهتم بهذا الشيء؟ الإجابة هي أن غوغل يعتمد على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التي تستطيع أن تحدد اهتماماتك من خلال كلمات البحث التي تدخلها فيه، ومن خلال الصفحات التي تزورها، وتقوم خوارزمية خاصة بإرسال الإعلانات المشابهة إليك.

يحدث الأمر نفسه عندما تتصفح صور أصدقائك على فيسبوك. سوف تجد أن فيسبوك قد تعرّف على وجوههم وقام بوضع مربّع حول كل وجه وكتابة إسم صديقك. فيسبوك أيضاً يستخدم خوارزمية للتعرف على الوجوه، تصنّف الوجوه حسبما تعلّمَت أثناء التدريب.

وقد طرحت شركة نفيديا برنامجها العملاق Nvidia Drive PX الذي تعتمد عليه كل من شركات أودي، تويوتا، ميرسيدس بنز، فولفو، وتسلا في صناعة السيارات الذاتية القيادة وهو من خلال الكاميرا يتعرف على الطريق ويحدد الاتجاهات بمنتهى الدقة.

وقبل شهور عدة، طرحت شركة تسلا أول سيارة ذاتية القيادة من خلال برنامج يسمى Autopilot 2.0 يعتمد على حاسوب بالغ السرعة يتحكم في السيارة حسب التوجيهات التي يتلقاها من Nvidia Drive PX.

هذه بعض الأمثلة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي. بالإضافة إلى ذلك، يوجد الكثير من التطبيقات في الطب والهندسة والبحث العلمي.

يتوقع خبراء الاقتصاد أن يتجاوز حجم الاستثمار في الذكاء الاصطناعي الـ19 تريليون دولار عام 2020. ونشرت مجلة فوربس الأمريكية تقريراً يؤكد أن 80% من الشركات الكبرى وضعت استثمارات ضخمة في هذا المجال، وأن 30% من هذه الشركات تخطط لزيادة حجم استثماراتها في غضون 36 شهراً.

بحسب بيل غيتس، صاحب شركة مايكروسوفت وأحد المستثمرين الكبار في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، إن مَن يستثمر في هذه التكنولوجيا الآن سوف يصبح من الأثرياء.

حدد الخبراء ثلاث سنوات على الأكثر حتى تغزو تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي كل نواحي الحياة. ويبدو أن السباق محموم بين الشركات الكبرى للاستحواذ على هذه التجارة التي يتوقع أن تفوق أرباحها أرباح شركة غوغل ومايكروسوفت وأبل مجتمعة. والجدير بالذكر أن شركة غوغل كانت من أكبر المتسابقين إذ اشترت ما يقرب من 20 شركة تعمل في مجال الذكاء الاصناعي خلال الأعوام الثلاثة السابقة.

علماً أن هذه التكنولوجيا وما تحمله من فوائد للإنسان جذبت إليها الكثير من المؤيدين. ويعتبر بيل غيتس صاحب شركة مايكروسوفت ومارك زوكربيرغ مؤسس فيسبوك من أبرزهم.

عرض زوكربيرغ في مؤتمر بعنوان الذكاء الاصطناعي أقيم في ديسمبر 2016 برنامجاً يسمى  Jarvis، وهو برنامج صممه للتحكم بمنزله، إذ يوقظه كل صباح ويخبره بحالة الطقس ويعدّ إفطاره ويخبره بقائمة مواعيده ويقترح عليه الملابس التي يمكن أن يرتديها ويشغّل الموسيقى لطفله "ماكس" البالغ من العمر عاماً ونصف العام، ويتعرّف على وجوه زائريه ويفتح لهم الباب أوتوماتيكياً.

يقول زوكربيرغ: "عندما تعرف أن السيارات الذاتية القيادة يمكنها أن تمنع حوادث السيارات، فإن الذكاء الاصطناعي سيكون مسؤولاً عن تقليص أحد أهم أسباب الوفاة في العالم".

خوف لدى الكثيرين

لكن فكرة ظهور الآلات "Rise of the Machines" كما جاءت في سلسلة أفلام Terminator للمخرج جيمس كاميرون وما تحمله من دمار وخراب أثارت الخوف لدى الكثيرين، من أشهرهم "إيلون ماسك" المدير التنفيذي لشركة تسلا.

فقد صرّح ماسك على حسابه الشخصي على تويتر أن تصارع دول مثل الصين وروسيا على الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى حرب عالمية ثالثة، بل أكثر من ذلك، قام هو ومئة من كبار قادة الذكاء الاصطناعي في العالم بتوقيع خطاب إلى الأمم المتحدة لحظر تصنيع "الروبوتات القاتلة".

وسبق أن حذّر ماسك من عدم استجابة الناس لتحذيراته، وقال إن الأغلبية تعتبر هذه الأخطاء أمراً غير واقعي وستبقى كذلك "إلى أن يرى الناس الروبوتات تسير في الشوارع وتقتل الناس".

وقبل أيام، قال عالم الفيزياء الشهير ستيفن هوكينغ: "أخشى أن يحلّ الذكاء الاصطناعي محل الإنسان على الأرض"، وأضاف: "كما استطاع البشر أن يصمموا فيروسات الكومبيوتر، فسوف يقوم أحد ما بتصميم ذكاء اصطناعي يمكنه استنساخ نفسه وتطوير نفسه". وتابع: "سيكون هذا شكلاً جديداً من الحياة سيتفوّق على البشر".

ولم يكن هذا هو تحذيره الوحيد. ففي ديسمبر 2014، في لقاء تلفزيوني على BBC News، قال: "إن تطور الذكاء الاصطناعي قد يعني نهاية الجنس البشري... إنه يستطيع أن ينطلق بمفرده ويعيد تصميم نفسه على نحو فائق السرعة... إن البشر المحدودين بالتطور البيولوجي البطيء لن يمكنهم المنافسة وسوف يتم التغلب عليهم".

شركة كلاشينكوف الروسية تعتزم طرح نوع جديد من الأسلحة المزودة بشبكات عصبية تمكنها من التصويب أتوماتيكياً دون تحكم من الإنسان.. أول أشكال الروبوتات المقاتلة

ويخاف كثيرون من استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعات حربية قد يفقد مستخدموها السيطرة عليها لاحقاً. ومن الأمثلة، ذكرت شركة Edgy labs الأمريكية العاملة في مجال تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي على موقعها أن شركة كلاشينكوف الروسية تعتزم طرح نوع جديد من الأسلحة المزودة بشبكات عصبية تمكنها من التصويب أتوماتيكياً دون تحكم من الإنسان.

السلاح المذكور عبارة عن طائرة ذاتية التحليق Drone مزودة بمدفع من نوع PKTM Kalashnikov tank machine gun يطلق رصاصات من عيار 7.62 مليمتراً. وعلقت الشركة بأن ذلك ربما يكون أول أشكال الروبوتات المقاتلة.

يبدو أننا على وشك مواكبة ميلاد ما يمكن أن نسميه "عصر الآلات". كثيرون يتخوّفون من هذا العالم، ولكن ربما يجب أن نكون أكثر تفاؤلاً، فربما تفلح الآلات في ما لم يفلح فيه الإنسان. ربما يستطيع الذكاء الاصطناعي إنقاذ الأرض من مخاطر التلوث البيئي وإيجاد علاج لأمراض الإيدز والسرطان وإنتاج غذاء كافٍ لكل البشر والقضاء على الفقر والمجاعات.

الأمر الوحيد المؤكد هو أن كوكب الأرض لن يعود كما كان من قبل. إنها بداية عصر الآلات.

كلمات مفتاحية
تكنولوجيا

التعليقات

المقال التالي