"هحبسك في أوضة الفراخ"... أبرز 10 مشاهد طرد فيها إعلاميون مصريون ضيوفهم على الهواء

"هحبسك في أوضة الفراخ"... أبرز 10 مشاهد طرد فيها إعلاميون مصريون ضيوفهم على الهواء

أثار أخيراً مشهد طرد مقدمة البرامج المصرية "مروج إبراهيم" لضيفها الدكتور عاصم الدسوقي أستاذ التاريخ، جدلاً كبيراً في مصر، خصوصاً في الأوساط الإعلامية، ما دعا قناة "cbc extra" إلى إعلان وقف المذيعة والتحقيق معها. لكن بالعودة إلى الأرشيف المصري، تحديداً إلى ملف طرد الضيوف، سنجده حافلاً بالحوادث المثيرة لأسباب متعددة بدءاً من كون الضيف "كافراً" مروراً بـ"هحبسك في أوضة الفراخ"، وصولاً إلى "أنت مجنون وتافه، وأمك اتبرّت منّك"!

بعد الحلقة التي قدمتها إبراهيم، وقالت فيها للضيف بانفعال: "كون إن حضرتك مش قادر تستوعب أسئلتي المباشرة، ده أمر ميخصنيش"، فضلاً عن عبارات أخرى أظهرت فيها حدةً تجاه الضيف، ‎جاء قرار الإدارة موضحاً أن المذيعة ”أساءت إدارة الحوار ولم تلتزم الأسلوب اللائق في التعامل مع ضيف البرنامج ولم تراعِ معايير الأداء المهني وأنهت الحوار بشكل يسيء للقناة قبل أن يكون تجاوزاً مرفوضاً في حق الضيف".

أما في الأوساط الإعلامية فانتشر الحديث عن مدى مهنية ما فعلته المذيعة، وأشادوا بإجراءات القناة. وثار النقاش حول الممارسات الإعلامية الكارثية في مصر، من طرد للضيوف تارةً أو مهاجمتهم حوارياً تارةً أخرى، فضلاً عن التعدي على الضيف بتوجيه اتهامات له، وكأنه يجلس أمام محقق في اتهام جنائي وليس أمام مذيع موضوعي.

بدا واضحاً أن المذيعة كانت منفعلة بشدة، وأنهت الحلقة فجأةً، واحتدت على الضيف، ووصفته بأنه يريد توجيه الحوار إلى مسار معيّن. لكن بعد الهجوم الشديد عليها في الوسط الإعلامي، اضطرت لكتابة بيان حول ما حدث في الحلقة، وصفه المراقبون بـ"الذكي". إذ قدمت لضيفها التحية والتقدير والاعتذار: "إن كان النقاش قد تجاوز الحدود مهنياً أو أدبياً، مع التأكيد أن ذلك حدث بسبب قوة وثراء الحوار مع شخصية مثله وليس لأي سبب آخر"، مع بيان أن "التجاوز كان له ظروفه".

واقعة طرد أحد الضيوف على الهواء لم تكن الواقعة الأولى في مصر، إذ امتلأت البرامج الإعلامية بالعديد من الحوادث المشابهة، نستعرض هنا أشهرها وملابسات كل حادث.

"إحنا مش عاوزين ملحدين ولا كفرة"

قالتها رانيا محمود ياسين لضيفها أحمد حرقان على الهواء، في برنامج "صباح العاصمة"، بعد أن استضافته لإجراء مناظرة حول "إلحاده".

بدا طرد ياسين للضيف من بين أسوأ وقائع الطرد، وكأنها دعت الضيف للحلقة لاستغلاله، علماً أن المصريين بطبعهم يتابعون باهتمام النقاشات في القضايا الجدلية، خصوصاً ما يتعلق منها بالدين أو الجنس، فماذا لو تمت استضافة "كافر" كما اعتبرته ياسين؟

انفعلت رانيا ياسين على ضيفها بعد طلبه إتاحة الوقت له للرد، وظهر عدم حيادها وانحيازها لوجهة نظرها من الإيمان بالدين، كما يفعل العديد من مقدمي البرامج المصريين، ما دفع الضيف لطلب الرد أكثر من مرة، وإلا فسيضطر للمغادرة. لكنه فوجئ بها تقول بانفعال شديد: "إمشِ مع السلامة إحنا مش عاوزين ملحدين ولا كفرة، إحنا جايبينك عشان الناس لازم تتعظ من الكفر والإلحاد".

"لو مش عاجبني مش هتبقى في البرنامج"

فوجىء الداعية السلفي عماد رفعت بإنهاء الإعلامي أحمد موسي لحلقة برنامجه "على مسؤوليتي"، بعد مشادة كلامية بينهما، بشأن أحكام المضاربة، ومدى جواز إصدار شهادات قناة السويس.

أقوال جاهزة

شارك غرد السبب الرئيسي في وقائع طرد الضيوف هو قلة الخبرة الإعلامية، وسيطرة الانفعال على المذيع

شارك غردتلك الممارسات تعبر عن مستوى مهني متدنٍ ولا تعبّر بالضرورة عن جهل، وترتبط عادةً بزيادة "الترافيك"

جاءت المشادة بعد معاتبة الداعية السلفي لموسى، لعدم رده على أحد المتصلين، الذي طالب بثورة على الثوابت، بينما رد موسى بأن هذا ليس وقت الجدال بشأن الثوابت، وبأنه ليس موضوع الحلقة، وبعدما أنهى موسى الحلقة قال له الداعية: "ميشرفنيش أصلاً إني أطلع معاك".

"أنا ضيّعت وقتي مع مجنونة"

قالتها المذيعة التلفزيونية الشهيرة في مصر "ريهام سعيد"، بعد أن دخلت فى نقاش حاد مع ضيفتها، التي استضافتها على أنها "ملحدة"، لتفاجأ بها تقول إنها ليست ملحدة، لكنها تؤمن أن القرآن غير مقدس، وهو عمل بشري كتبه محمد، ثم يحتدم النقاش أكثر لتصفها سعيد بالجاهلة، وتطردها قائلة:

"إطلعي برا"، وحين أرادت الضيفة خلع المايكروفون الخاص بها، لم تسمح لها قائلة بحدة "فكي المايك برا"، لترد عليها: "وطي صوتك وميصحش تتكلمي بالطريقة دي مع الدكتورة نهى، أتأدبي مع الدكتورة نهى"، لتكرر المذيعة "أسطورة برده طب فكي المايك برا، خدوها برا يا جماعة"، لتقول الضيفة: "أنا آسفة إني جيت كلمت واحدة زيك"، لتنهي سعيد الحوار بالقول: "أنا اللي ضيعت وقتي مع واحدة مجنونة".

"متتهجمش على المعدين بتوعنا.. حضرتك تمشي"

قالها عمرو أديب لضيفه الشاعر عبد الرحمن القرضاوي، حين اعترض على التقرير "السخيف" الذي أعده عنه معدو القناة، فردّ أديب نيابةً عن معدي برنامجه: "حضرتك متتهجمش على المعدين بتوعنا"، ليقول الضيف: "طيب أنا ممكن أمشي"، فردّ أديب بحسم: "حضرتك تمشي، ورق حضرتك هنبقى نبعتهولك بقى"، ثم أنهى الفقرة وخرج إلى فاصل إعلاني.

"مش هقدر أتقبلك أكتر من كده"

طرد الإعلامي معتز الدمرداش الكاتب محسن البلاسي، في حلقة أعدها للنقاش حول رفع "علم المثليين" أثناء حفل فرقة "مشروع ليلى"، كان البلاسي الطرف المؤيد، ولا يرى أنه فعل يستوجب التجريم أو القبض على المشاركين. بالطبع موضوع الحلقة اجتذب العديد من المشاهدات أيضاً، كما أن واقعة الطرد جلبت مشاهدات وجدل أكبر تستفيد منه بعض الأطراف بطبيعة الحال.

البلاسي، في خضم حديثه وجدالاته لإثبات وجهة نظره، التي لم يتقبلها الدمرداش، قال إن المملكة العربية السعودية لديها أكبر نسبة مثليين في العالم، ما دعا الدمرادش لطرده، لأنه، بحسب الدمرداش، تسبب باستفزاز مشاعر الرأي العام، وأخطأ خطأً كبيراً في حق الشعب السعودي، قد يكلف البلد ثمناً غالياً، في حين أن مصر تحاول توطيد علاقتها بالأشقاء العرب، وأضاف:

"بعد إذنك أتفضل لو سمحت، أنت ضرتني ضرر كبير، ومش معقول أتحمل أكتر من كده، أنا آسف مش هقدر أتقبلك أكتر من كده".

"والله ما أنت مكمل الحلقة.. اتفضل يا بيه مع السلامة"

مجدداً، انفعل سعيد حساسين على ضيفه الدكتور يوسف الغواب، المدير الإقليمي لمؤسسة وجه الحقيقة في مصر، بعد سؤاله هل سبق أن وجّه رسالة لملك السعودية، يقول فيها إن أفراد قوات الحشد الشعبي هم من يحمون نساء المملكة، ليقول الضيف نعم، فاحتد حساسين فجأةً عليه، قائلاً:

"أنت قولت كده بجد؟ طب والله ما أنت مكمل الحلقة، ثم ضرب المنضدة أمامه، وأكمل: "والله ما أنت مكمل الحلقة.. اتفضل يا بيه مع السلامة، أقفل يا عم محمد، السعودية دولة محترمة وجيشها محترم ورجالتها محترمة".

"هحبسك في أوضة الفراخ"

يفوز النائب البرلماني المصري سعيد حساسين بلقب أكثر مقدم برامج طرد ضيوفه، فللمرة الثالثة في تاريخه في التقديم التلفزيوني، يطرد ضيفاً له، بعدما سبّه، وهدّده بالحبس في غرفة الدواجن، أو الفراخ كما يطلق عليها المصريون.

لا نعلم إذا كان يمتلك غرفةً لتربية الدجاج في الإستوديو، لكن هذا ما قاله أثناء حلقته التي استضاف فيها الداعية الإسلامي الدكتور عبد الله رشدي مع ضيف آخر يدعي الألوهية، وهي الحلقة التي أثارت الكثير من الجدل في مصر حين عرضها، كما جلبت الكثير من أموال الإعلانات وحصدت مئات الآلاف من المشاهدات على يوتيوب.

جاءت المشادة قبل طرد الضيف، بسبب تلفظه بعبارات اعتبرها حساسين كفراً وإلحاداً، وبالرغم من أنه يعلم ذلك بالفعل واستضافه على هذا الأساس، فإن ذلك لم يشفع له، وانفعل حساسين فجأةً عليه قائلاً: "هحبسك جوا في أوضة الفراخ دي، هتتكلم كلام عاقل أهلاً بيك، لكن هتلغبط لا.. أنا مسمحش في المنبر بتاعي بالكلام ده".

وأضاف بحدة: "اتفضل يا عم مصطفى .. اتفضل يا فندم عشان لو قعدت أكتر من دقيقة أقسم بالله لأخلي العيال يحبسوك جوا في الأوضة، جتكم البلاوي مليتوا البلد، بوظتوا الشعب، وجاي تبوظ شباب الشعب، أنت كنت تبع عبدة الشيطان تلاقيك، اتفضل يا أستاذي، حد ياخده".

"أنا مش عاوزة حضرتك تكمل"

قالتها الإعلامية رشا نبيل لضيفها قبل أن يغادر البرنامج، بعد نشوب مشادة بينهما حول موضوع تعديل قانون الأحوال الشخصية، فالضيف تمسك بحقه فى رؤية ابنه، وقال إنه يجب على كل أب لم يستطع رؤية ابنه أن يأخذه بطريقته الخاصة، لترد عليه: "أنا آسفة إني أديت لحضرتك حق إنك تتكلم، وأنا مش عاوزة حضرتك تكمل، لأن دي مش طريقة بصراحة".

"أنت مجنون وتافه، وأمك اتبرت منك.. أطلع برا"

ربما تعتبر هذه الكلمات هزلية، لكنها قيلت بالفعل في برنامج على قناة الحدث اليوم. ويمثل النموذج الأبرز بين البرامج التي تفتعل الجدال، وتستضيف متحدثين مغمورين للتعدي عليهم، وإضفاء نوع من الإثارة على الحلقة. قالت شيماء جمال مقدمة برنامج يسمى "المشاغبة" لضيفها "مدّعي الألوهية" نفسه، الذي طرده سعيد حساسين، هذه الكلمات بعد أن نشب بينهما جدال وقفت فيه طرفاً مهاجماً بشدة له.

ابحثوا عن دخلاء المهنة

حاتم زكريا عضو المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر، قال إن هناك الكثير من الممارسات غير المهنية التي يفعلها بعض الإعلاميين، وعلى رأسها ظاهرة طرد الضيوف التي زادت في الفترة الأخيرة، معبّرةً عن حالة التردي الذي وصل إليه المشهد الإعلامي في مصر.

وأكد زكريا لرصيف 22 أن المجلس الأعلى للإعلام، يرصد مثل تلك الوقائع وغيرها تمهيداً للتصرف فيها ومحاسبة المسؤولين عنها، مشيراً إلى أن السبب الرئيسي في وقائع طرد الضيوف هو قلة الخبرة الإعلامية، وسيطرة الانفعال على المذيع، فمعظم من يطردون الضيوف هم دخلاء على المهنة وليسوا من أبنائها الفعليين، فمن تربى على احترام المصدر واحترام الضيف لا يمكن أن يطرد ضيوفه، بحسب تعبيره.

وأشار إلى أن تلك الوقائع تستوجب مساءلة من قبل القناة التابع لها المذيع، خصوصاً أنها كارثة مهنية بكل المقاييس، وتُفقد المذيع مصداقيته أمام الجمهور، وتقلل من ثقة المصادر والضيوف في المذيع، فالضيف الذي يحترم نفسه لن يظهر مع شخص طرد ضيفاً له من قبل، لأنه يمكن أن يتعرض للفعل نفسه.

طريقة لجذب "الترافيك"

ويرى الدكتور ياسر عبد العزيز الخبير الإعلامي أن ظاهرة طرد الضيوف لها أبعاد متعددة، فهي ظاهرة مصرية خالصة، والجمهور أيضاً يشجعها ويقبل عليها وعلى المشاهد المفتعلة، بسبب إطار التلقي السائد، الذي يرتبط بسويّة الجمهور وإدراكه ووعيه ومدى معرفته وطريقة استهلاكه وتعامله مع المنتج الإعلامي.

"يبحث عدد من المذيعين عن طريقة لجذب الانتباه على حساب القيم والمعايير المهنية والأخلاقية"، يقول عبد العزيز، مضيفاً أن حماية الضيف هي من صلب واجبات المذيع، حتى لو كان مختلفاً معه، ولا يُبرَرَ للمذيع طرد الضيف لأي سبب كان، لأنه من المفترض أساساً أن طاقم الإعداد للبرنامج قد أدى واجبه في التحري عن الضيف ومعرفة ميوله وتقصي مواقفه، حتى لا يفاجأ المذيع برأي مخالف أو غير مرغوب فيه.

وأشار إلى أن تلك الممارسات تعبر عن مستوى مهني متدنٍ ولا تعبّر بالضرورة عن جهل، وترتبط عادةً بزيادة "الترافيك" وأعداد المشاهدين، فالجمهور يغذي هذه الممارسات ولا يستنكرها، في حين أنها لا تُشكل مخالفة قانونية إلا لدى اتصالها بمسألة تتعلق بالتمييز أو الكراهية أو التحريض على العنف، وهنا يجوز لأنظمة البث أن تتدخل وتحقق في تلك الوقائع لأنها مخالفة قانونية.

أحمد الجمل

صحافي مصري متخصص في الشأن القضائي ومهتم بالأدب وقضايا التجديد الديني، وصدرت له مجموعة قصصية بعنوان "موتٌ أرقُّ".

التعليقات

المقال التالي