ممارسة الحبّ في الظلام... المزيد من الإثارة أم من الخداع؟

ممارسة الحبّ في الظلام... المزيد من الإثارة أم من الخداع؟

عندما يكون العاشقان في قمة الرقة والهشاشة، مستسلميْن  للشهوة، يسمح أحدهما للآخر باكتشاف معالم جسده، وما يحمله من تجارب الماضي ورغبات الحاضر وأمنيات المستقبل، وتكون العيون مفتاح الروح وأداة إشباع الرغبة. لكن النظر غير مريح في بعض الأحيان.

فالكثير من العشاق يشكون من إصرار شريكهم على إطفاء النور خلال العلاقة الجنسية. منهم من يعتبر أن غياب حاسة النظر يلغي عنصر الخيال الذي يثقل الشهوات، وآخرون يخافون النور، لأنه يسرق منهم قدرة السيطرة على جسدهم ويقيّد تفاعلهم معه.

لمَ الخوف من النور إذاً؟ وكيف ترى الرغبة طريقها في الظلام؟ هل هو خجل من تفاصيل الجسد أو نقص ثقافة جنسية؟

"غياب حاسة النظر يشعل باقي الحواس " حقيقة أم حجة؟

في دراسة أجريت على مجموعة من الأشخاص، الذين يفضلون ممارسة الحب في الظلام المطلق، كانت إجاباتهم مركزة حول المنطق القائل إن غياب النظر خلال العلاقة الجنسية، يجعلهم أكثر حماساً وأكثر هروباً في عالم الخيال، فبدلاً من أن يروا تفاصيل جسد الشريك أو حركاته، التي يمكن ألا تثيرهم، يعوضون عن ذلك بتخيّل شكل وإحساس الشريك الذي يساعدهم في الوصول إلى النشوة الجنسية.

البعض اعتبر أيضاً أن الظلام يقلل من الخجل بين الشريكين، ويجعلهما أكثر ثقةً وأكثر تركيزاً على إشباع رغباتهما، من دون التعرض للإحراج الذي قد يسببه النور الفاضح للسلوك الجنسي.

أقوال جاهزة

شارك غردغياب النظر خلال العلاقة الجنسية، يجعل البعض أكثر حماساً وأكثر هروباً في عالم الخيال

شارك غردالنور فاضح من دون أدنى شك. لكنه اختبار لعلاقتكم مع أجسادكم ورغباتكم وبالتالي لعلاقتكم بالشريك.

في شرح على أحد البلوغات المتخصصة بالعلاقات الزوجية، رجّح أن الأسباب التي قد تجعل المرأة العربية تخجل من زوجها وتطلب منه إطفاء النور، ظنّاً منها بأنه إن اكتشف أنها مثقفة جنسياً ومدركة لكيفية إشباع رغبات جسدها وجسد شريكها، ظنّ أنها منحرفة وأن حياتها الجنسية كانت حافلة بالتجارب العابرة.

ما يفسّر الحظر المتعمّد الذي ما زالت تمارسه المجتمعات العربية على تثقيف المرأة جنسياً، وجعلها تجلس على كرسي المتلقي لا الفاعل في السرير. جهل لا يسبب ضرراً في العلاقة الجنسية فحسب، بل في نظرة المرأة إلى جسدها ومكامن الأنوثة فيه.

فهي، إن لم تكن على تواصل مباشر مع رغبات جسدها، لن تستطيع إشباع رغبات الشريك واكتشاف طرقه للوصول إلى النشوة الجنسية. عدا أنها ستحرم نفسها من النشوة، لتصبح بالتالي العلاقة الجنسية لديها واجباً عوض أن تكون لذّة مطلقة.

الرجل أيضاً ليس ببعيد عن الخجل في السرير. فهو رمز النشاط و"الفحولة" في نظر الشريكة. بعض الرجال الذين يعانون من السمنة الزائدة خصوصاً في البطن قد يفضلون الظلام خوفاً من نظرات الشريكة، التي قد تحكم على الرجل ذي الكرش بالعجز أو الكسل، ما قد يجرح صورته الذاتية.

الرجل، بحسب علماء النفس، يحمل همّ تلك اللحظة أكثر من المرأة، لأنه يظن أنه القائد الموجه في تلك العلاقة وضابط الإيقاع فيها. لذلك فهو أيضاً يكون مشغولاً بصورة الجسد وتفاصيله.

via GIPHY

ماذا يخبئ الظلام؟

" لا أستطيع النظر في عينيه أثناء العلاقة الجنسية"، تقول أمل معتقدة أن إطفاء الأنوار هو الحل الأمثل لمداراة مشكلتها، وأن ذلك سيحميها من عبء النظر، وعند ذلك، سيكتشف زوجها أنها تصطنع النشوة.

همّ أمل همّ الكثير من النساء والرجال، الذين يمكن أن يكون خيالهم الجنسي في مكان آخر، حتى أثناء اتصال أجسادهم. العيون في تلك الأوقات تكون فاضحة، لأن من خلالها سيعرف الآخر إن كنتم تصلون إلى النشوة أو لا. ومن خلال النظر إلى طريقة تفاعل جسدكم سيعرف إذا كنتم مستمتعين أو تؤدون فرضاً فقط.

يقول علاء إنه يفضل إطفاء الأنوار، لأنه لا يحب ممارسة الحب مع زوجته، التي ارتبط بها بعد علاقة سابقة مع فتاة أحبها كثيراً فهجرته. "في الظلام أتخيل عشيقتي السابقة ولا أسبب الإحراج لنفسي، لأنني لا أريد أن أجرح مشاعر زوجتي"، يقول معتبراً أن تلك اللحظة هي الأشد حساسية بين الشريكين وأكثرها فضحاً لمشاعرهما.

الظلام هنا ليس لإخفاء عيوب الجسد بل من أجل عدم التسبب بالإحراج، وبالتالي الاستمرار في عيش حياة جنسية منفصلة حتى في سرير واحد.

لمَ النور إذاَ؟

إن كان الظلام حارس الخصوصية وحاميها، فلمَ النور إذاً؟

via GIPHY

هو الفاضح الذي يحمل الشخص على التبصر ليس لمساعدة الشريك في نيله الرغبة فحسب، بل ليعرف هو إذا كان قادراً على الشعور بالرغبة المتنقلة من حاسة إلى أخرى. تعتبر إيان كيرنر، المتخصصة في علاج المشاكل الجنسية، أن الرجل ليس وحده بحاجة لدليل بصري لإشباع رغبات المرأة، بل هي أيضاً بحاجة إلى النور، وإن كان خافتاً، للتعرف إلى رغبات شريكها حسب انفعالاته التي لا يمكن أن تدركها إن لم ترَ وجهه ونظراته خلال الجماع.

تعتبر كيرنر أن غياب ذلك الحافز البصري يصعب الطريق للوصول إلى النشوة الحقيقية لدى الشريكين.  والنور أيضاً يفتح للشريكين آفاقاً جنسية جديدة. من ناحية توقيت العلاقة والمكان اللذين سوف تقام فيهما، وذلك سيجعل حياتهما الجنسية أكثر إثارةً وأبعد عن الملل.

أسباب كثيرة تجعل من النور مفيداً أثناء العلاقة الجنسية. علماً بأنكم تستطيعون التحكم بمدى قوته. فإذا كنتم تجدونه مزعجاً، يمكن أن تستبدلوه بضوء شموع هادئ ورومانسي، يساعدكم على الحفاظ على لذّة البصر في السرير.

وإذا كنتم تعتقدون أنكم في الظلام تخفون جسدكم، فهذا وهم لأن شريككم حتماً قد رآه حتى من خلال الملابس، ما يعني أن انجذابه نحوكم يتخطى مسألة شكل الجسم. يأتي النور ليرشدكم إلى الشريك، فهو مفتاح الخلق. خلق أوضاع جديدة ربما أو القيام بأمور قد تثيركم.

إضافةً إلى أن النظر في العين مباشرة أثناء ممارسة الحب شديد الأهمية، خصوصاً في إشعال مشاعر الحب والشهوة، وهذا لا يمكن أن يحدث في الظلام الدامس. ومثل العين، تفاصيل الجسد التي إذا تأملها الشريك أثناء العلاقة الجنسية ساعدته في الوصول إلى النشوة. والنشوة ليست جنسية فقط، بل عاطفية أيضاً. لأنكم ستشعرون أنكم محبوبون ومصدر رغبة للآخر برغم كل ما ترونه عيباً في شكلكم الخارجي.

النور فاضح من دون أدنى شك. لكنه اختبار لعلاقتكم مع أجسادكم ورغباتكم وبالتالي لعلاقتكم بالشريك.

ستيفاني غانم

أخصائية في علم النفس العيادي والتحليل النفسي. تقدم فقرة أسبوعية ضمن برنامج “ببيروت” على قناة LBCI الفضائية.

كلمات مفتاحية
جنس ممارسة الحب

التعليقات

المقال التالي