#WeNeedToTalk عن شباب اعتقلوا لأسباب سياسية في مصر...

#WeNeedToTalk عن شباب اعتقلوا لأسباب سياسية في مصر...

لم يتوقع منظمو منتدى شباب العالم الذي سيعقد في مصر بعد أيام قليلة، أن يتحول الوسم الذي اختاروه دعايةً لمنتداهم وحمل اسم #WeNeedToTalk أو نحتاج إلى أن نتحدث، من وسم هدفه الدعاية للمنتدى والترويج للنظام الحالي، محاولةً جديدة لإدانة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ونظامه وتوثيق ممارسات لهما تصفها المنظمات الدولية بالانتهاكات الحقوقية، في حين أن النظام ينفيها.

في عام 2014 وإبان الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها الرئيس المصري الحالي عبدالفتاح السيسي، وثقت منظمات مجتمع مدني كثيرة إلى جانب كاميرات وسائل الإعلام، غياب فئة الشباب من أمام اللجان الانتخابية، حيث حل محلهم كبار السن والنساء.

فسر بعض المحللين الأمر وقتذاك بأنه إحباط شبابي ورفض للواقع السياسي الذي تعيشه مصر في السنوات الأخيرة، بعد أن كان الشباب هم بطل المشهد بعد أحداث كانون الثاني (يناير) 2011.

لكن، يبدو أن النظام المصري الحالي مصرّ على تغيير هذه الصورة، وكانت أولى محاولاته لذلك من طريق إقامة مؤتمرات شبابية كثيرة في محافظات مصرية عدة غالباً ما تحضرها رموز شبابية معروفة بدعمها النظام الحالي، بينما يغيب عن تلك المؤتمرات المعارضون من الفئة العمرية نفسها.

أما أحدث محاولات النظام المصري لتغيير هذه الصورة، فهو منتدى شباب العالم الذي سيعقد في الفترة من الرابع حتى العاشر من تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري في شرم الشيخ، وقد دُعي عشرات من شباب مصر والعالم إلى حضوره.

INSIDE_WeNeedToTalkEgypt

الوسم الرسمي للمنتدى، والذي كان من المتوقع أن يجمع أخباره وصوره وفيديواته كلها، سرعان ما تحول صورةً جديدة من صور الاعتراض على حكم الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الذي تقول تقارير حقوقية لمنظمات عدة منها العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش أنه أكثر نظام مصري انتهك حقوق الإنسان.

بعد انطلاق الوسم رسمياً في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، قرر كثر من الشباب المعارضين أن يقوموا بما يمكن أن نطلق عليه حملة للتذكير بـ "اعتقال النظام المصري آلافَ الشباب بسبب مواقفهم السياسية المعارضة النظام".

وشجع منظمو المؤتمر الشبابَ على استخدام الوسم #WeNeedToTalk منذ انطلاق الموقع الرسمي للمنتدى قبل أسابيع، إلّا أن كثراً من المعارضين شاركوا في الوسم بصور تُظهر رجال شرطة مصريين، وهم يمارسون انتهاكات عدة ضد شباب سلميين، كرسالة مفادها أن هناك استهدافاً ومطاردة للشباب خلال حكم السيسي.

ومثلما أراد منظمو المنتدى أن يكون الوسم بالإنكليزية لإرسال رسالة (سياسية) إلى العالم بأن النظام المصري يستمع للشباب، قرر المشاركون المعارضون بمعظمهم في الوسم أن تكون كتاباتهم أيضاً بالإنكليزية في محاولة "لفضح النظام المصري القمعي الذي ينتهك حرية مواطنيه"، وفق تعبير أحد المشاركين.

أقوال جاهزة

شارك غردشارك المعارضون الوسم بصور تُظهر انتهاكات رجال الشرطة مصريين مفادها أن هناك استهداف للشباب خلال حكم السيسي.

شارك غرداستخدم معارضون الوسم الذي أطلقه منتدى شباب العالم الذي سيعقد في مصر "لفضح النظام المصري القمعي"

نحتاج للحديث عن المعتقلين

"لا يوجد معتقل سياسي واحد في مصر، ولكن يوجد متهمون يتعرضون لمحاكمات حول تهم محددة متعلقة بتهديد الأمن"، هكذا قال الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي خلال لقاء مع فضائية فرانس 24 على هامش زيارته الرسمية باريس يوم 23 أكتوبر الماضي.

لكن مشاركات كثيرة في وسم #WeNeedToTalk أظهرت اعتراض كثر من الشباب على تصريح السيسي، حيث كتبت مستخدمة مصرية "نحتاج للحديث عن أبي الذي يقبع في الحبس الانفرادي منذ أكثر من أربع سنوات ويعاني من الجوع والتعذيب".

وغردت مستخدمة أخرى "نحتاج للحديث عن أيمن موسى الطالب المصري الذي حكم عليه بالسجن لمدة 15 سنة بتهمة التظاهر السلمي". ولم يفت البعض الحديث عن المحاكمات العسكرية، حيث كتب مستخدم آخر "نحتاج للحديث عن المحكمة العسكرية التي حكمت بالسجن على 18 مدنياً في قضية ملفقة"، وفق تعبيره.

وذكّر مستخدم آخر بحبس بعض أعضاء روابط الألتراس، حيث كتب "نحتاج للحديث عن محمد حسام و235 مظلوماً آخرين تم سجنهم لا لفعل أي شيء خاطئ غير دعم ناديهم".

لكن، طبعاً يظل عدد هذه المشاركات قليلاً مقارنة بالمشاركات التي كتبها أنصار النظام المصري، حيث تعتبر جمعيها أن المنتدى دعاية كبيرة لمصر، ولم يغب عن البعض استغلال الوسم للتعبير عن دعمه الرئيسَ المصري عبدالفتاح السيسي، حيث كتبت مستخدمة "نحن جميعاً ندعم السيد الرئيس".

ودائماً ما ترفض الحكومة المصرية استخدام جملة "معتقل سياسي" التي تُذكر غالباً في عشرات التقارير الدولية التي تتحدث عن الأوضاع الحقوقية في مصر، وتقول الحكومة دائماً أنّ سجونها خالية من وجود معتقلين، وأن الموجودين فيها متهمون يحاكمون في جرائم اقترفوها.

ومنذ عام 2013، بدأت الحكومة المصرية شن حملة غير مسبوقة ضد أعضاء في جماعة الإخوان المسلمين التي تصنفها مصر جماعة إرهابية منذ إسقاط الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي المنتمي إلى الجماعة بعد احتجاجات شعبية ضخمة ضد حكمه.

لكن دائرة القبض على معارضين زادت لتشمل ناشطين علمانيين بارزين كانوا من أشد المعارضين للإخوان أثناء حكمهم ممن انتقدوا سياسية الرئيس عبدالفتاح السيسي. كما قامت الحكومة المصرية في السنوات الأخيرة بحملة تصفها المنظمات الدولية بالممنهجة ضد منظمات المجتمع المدني، خصوصاً تلك التي توثق قضايا التعذيب في السجون.

وفي الأشهر الأخيرة، شنّت الحكومة حملة غير مسبوقة ضد المثليين، وقُبض على عشرات منهم، كذلك شن الإعلام المصري حملة منظمة للحديث عن خطورة المثلية على "عادات المجتمع وقيمه".

وحجبت الحكومة المصرية عشرات المواقع الإخبارية المستقلة، من دون سبب معلن حتى الآن من ضمنها موقع مدى مصر والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان.

إعلان غير قانوني؟

تجاوزت الحملة الإعلانية التي تهدف إلى الترويج لهذا الحدث، شبكةَ الإنترنت، حيث ظهرت إعلانات كثيرة ضخمة في جميع ميادين القاهرة وشوارعها المهمة، بما فيها لوحة إعلانية ضخمة في ميدان عبدالمنعم رياض بالقرب من مجمع التحرير، مركز احتجاجات الربيع العربي عام 2011.

كذلك، لا تتوقف الإعلانات التلفزيونية على شاشات الفضائيات المصرية التي تروج للمنتدى الذي تعتبره الحكومة "رسالة سلام من مصر إلى العالم".

في الإعلان التلفزيوني الرئيسي للحملة، يظهر مئات من الشباب وهم يتسلقون أحد أهرامات مصر الشهيرة، على الرغم من أن الحكومة المصرية تعتبر هذا الأمر غير قانوني، حيث تظهر لافتات موقعة من وزارة الآثار المصرية في منطقة أهرامات الجيزة تقول أن عقوبة متسلقي الأهرامات تصل إلى الغرامة والسجن لثلاثة أشهر.

"نحتاج للحديث عن المختفين قسرياً، وعن التعذيب والفساد"، هكذا غرد مستخدم مصري من ضمن المشاركين في الوسم... فهل تستمع له حكومة ترفع شعار #WeNeedToTalk؟

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي