أشكمان حقّق الـ"سلام" بين باب التبانة وجبل محسن

أشكمان حقّق الـ"سلام" بين باب التبانة وجبل محسن

تحدثنا في مقال سابق عن فرقة "أشكمان" التي ولدت من نزاعات الحرب الأهلية في لبنان، وقررت حمل الريشة وطلاء الألوان عوضا عن السلاح لتجميل المباني المتضررة جراء الشظايا الناجمة عن معارك الميليشات في بيروت، وها هو إنجاز جديد يسجل لهذه الفرقة الفنية.

قبل 3 سنوات تقريباً، خطرت على بال الأخوين قباني فكرة لتغيير الصورة المشوهة عن بلدهم، فخططا جيدا وسارا وراء شغفهما، وهكذا تمكنا من تحويل حلمهما الى واقع ملموس: كلمة عربية بالغرافيتي تحمل في طيّاتها رسائل سياسية واجتماعية حتى اقتصادية.

فما هو مشروع "سلام" الذي أبصر النور أخيراً؟ ما هي رسائله؟ وما هي المشاكل التي واجهتها الفرقة؟

بين باب التبانة وجبل محسن

يمكن القول إن فرقة "أشكمان" تمكنت من إنجاز ما لم يتمكن من فعله الساسة في لبنان.

9

من قلب منطقة لبنانية عرفت بالنزاعات المسلّحة والاشتباكات العنيفة على مدار عامين تقريباً، قرر الأخوان "قباني" رسم كلمة "سلام" بالغرافيتي لتكون أكبر كلمة عربية يمكن مشاهدتها من الفضاء.

أقوال جاهزة

شارك غردمشروع "سلام" قدم الدعم المادي لهؤلاء الشبان الذين يعيشون في منطقة محرومة ومهملة من قبل الدولة اللبنانية

شارك غردفي سطوح 85 بناية، جاءت على امتداد 1.3 كلم كلمة "سلام" باللون الأخضر لتعكس آمال الشارع

في البداية وقع اختيار الفرقة على منطقة الأوزاعي لتنفيذ المشروع، لكن تبيّن وجود عدة مشاكل "لوجيستية" تحول دون إتمام ذلك، وفق ما يؤكده "عمر قباني" قائلاً:" في هذه المنطقة تحديداً، عدة مراكز ومربعات أمنية، وبالتالي كان من الصعب العمل هناك نظراً لحساسية المكان وصعوبة الحصول على التراخيص".

وبالرغم من صعوبات البداية، فإن حلم الأخوين قباني لم يتلاشَ بل على العكس بدآ بالتفكير في مكان آخر يحتضن فكرتهما، وهكذا بإرادة "فولاذية"، حملت فرقة "أشكمان" "عّدة الطلاء الخاصة بها وقررت الذهاب الى منطقة طرابلس وتحديداً الى شارع "سوريا" الفاصل بين منطقتي جبل محسن وباب التبانة، اللتين كانتا مسرحاً "مفتوحاً" للنزاعات المسلّحة.

8

وبفضل جهود جمعية "مارش" المعروفة ببصمتها الثقافية والترفيهية في هذه الرقعة الجغرافية (مسرحيات، أنشطة رياضية...) تمكنت الفرقة من الحصول على تأييد ضمني ومشاركة فعلية من قبل أهالي المنطقة.

منطقة النزاعات خلية عمل وأمل

بخلاف أعمالهما الفنية السابقة التي كانت تتّسم بالفردية، لم يعمل عمر ومحمد قباني وحدهما على مشروع "سلام" بل فضّلا أن تكون هناك مشاركة فعلية من قبل أهالي المنطقة، وذلك من باب تقديم المساعدات والدعم المادي لهؤلاء الشبان الذين يعيشون في منطقة "محرومة" ومهملة من قبل الدولة اللبنانية.

6

يوضح عمر أن مشروع "سلام" أنجز بفضل سواعد 52 شاباً من المنطقة، تراوح أعمارهم بين 16 و45 عاماً، نزلوا الى الأرض "بحماسة شديدة" وقاموا بتلوين أسطح بناياتهم والمباني المجاورة التي تعود الى المقربين منهم، بطلاء "مدروس بعناية" كونه يمنع الرطوبة والنش.

وفي سطوح 85 بناية، جاءت على امتداد 1.3 كلم كلمة "سلام" باللون الأخضر لتعكس آمال الشارع، خاصة أن هذه الكلمة البسيطة والعميقة في آن واحد لا تحمل أي طابع ديني أو حزبي.

أما بالنسبة الى الطلاء باللون الأخضر، فيوضح "عمر" أنه لم يأتِ عبثاً بل تم اختياره بعناية شديدة:" لأنه قوي، يعكس الضوء، وبالتالي يصبح من السهل رؤية كلمة "سلام" من الفضاء".

تحدٍ لوسائل الإعلام الغربية

5[1]

"البعض يريد أن يشوّه صورة لبنان من خلال القول إنه بلد الإرهاب والتطرف والانفجارات، أما نحن فنوّد أن نقول للجميع إنه بلد الحضارة والتطور والتغيير"، هذا ما يشدد عليه "قباني"، موضحاً أن كلمة "سلام" التي كتبت فوق مبانٍ متضررة من الاشتباكات العنيفة، تتضمن تحدياً لكل وسائل الإعلام الغربية التي تعمل على تشويه صورة لبنان من خلال ربطه بالفكر الإرهابي.

اللافت أن مشروع "سلام" هو أكبر مشروع حققته فرقة "أشكمان" حتى هذه اللحظة، خاصة لناحية رمزية المكان، بحسب ما يقول "عمر":" لطالما ارتبطت هذه المنطقة الطرابلسية بأحداث العنف، لذا ارتأينا أن نقوم بتنظيف وتلوين أسطح البنايات لتغيير صورة المنطقة وتجميلها".

3[1]

تحمل فرقة "أشكمان" في أعمالها الفنية عدة رسائل اجتماعية وسياسية سامية تفيد المجتمع، وهي في النهاية "رسالة كل فنان شارع"، على حدّ قول "قباني" الذي أكد أن مشروع "سلام" هو فسحة أمل لكل اللبنانيين، وخاصة للشبان الذين اشتركوا في العمل:" إن فرحتنا بإنجاز المشروع لم تكن محصورة بتحقيق مكسب شخصي لفرقة "أشكمان" بل بمحاولتنا تغيير معيشة هؤلاء الشبان ولو لفترة وجيزة بإمكانات مادية متواضعة".

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
أشكمان غرافيتي

التعليقات

المقال التالي