تعجبني ولكن لن أرضخ لملذاتك الشهية... عن علاقتنا الأفلاطونية ببرادنا

تعجبني ولكن لن أرضخ لملذاتك الشهية... عن علاقتنا الأفلاطونية ببرادنا

تخيّلوا كيف ستكون حياتكم من دون وجود البراد؟ لا شك أنها ستكون صعبة، بل مستحيلة.

أصبح البراد (الثلاجة) جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، لا يمكن الاستغناء عنه على الإطلاق، ولا نبالغ إذا قلنا إن هناك علاقة "روحية" بيننا وبينه. في الكثير من الأحيان نعاتبه بسبب وزننا الزائد، نخاصمه ونخشى الاقتراب منه منعاً من الوقوع في "التجربة"، وأحياناً أخرى نحدثه ونبوح له بأسرارنا، فنخبره عن مشاكلنا ونشكو له ظلم الحياة وقسوتها علينا.

فهو في نهاية المطاف الصديق الصامت الذي يشاطرنا وحدتنا ويساعدنا على الخروج من دوامة "الروتين"، والتغلب على مصاعب الحياة من خلال السماح لنا بالغوص في عالمه الخاص، حيث نأكل ونشرب ما يطيب لنا.

ما هو تأثير هذا البراد على حياتنا اليومية؟ وكيف يمكن أن يفضح شخصيتنا ونظرتنا إلى الحياة وعلاقاتنا العاطفية؟

الرابط العاطفي بيننا وبين البراد

إذا نظرتم إلى الأشخاص من حولكم، فستلاحظون أن لكل واحد منهم قصة خاصة مع براده: البعض يحوّله إلى ألبوم صور عابق بالذكريات الجميلة: صور من أيام الدراسة، حفلة التخرج، أول قبلة، أول موعد غرامي، أول عيد ميلاد. يستقيظ كل صباح ويقف بحسرة أمام براده، يتأمل تلك الصور القديمة، ويتحسر على الأيام الجميلة التي مضت.

والبعض الآخر يحرص على مشاركة جميع أسفاره ورحلاته مع براده، ففور وصوله إلى بلد ما يشتري تذكاراً "مغناطيسياً" ليضعه على البراد عند عودته، وهكذا يجعل من براده "متحفاً" للتذكارات المتنوعة وأعلام البلاد المختلفة.

INSIDE_Fridge

وبين "نوستالجيا" الماضي وأحلام المستقبل، تبرز فئة ثالثة، وهي فئة الأشخاص الذين لديهم جدول زمني لا ينتهي وذاكرة قصيرة الأمد، فيجعلون من "برادهم" "سكرتيراً" خاصاً، يلصقون بهرجدول أعمالهم والمهمات التي يتعيّن عليهم القيام بها خلال النهار.

تختلف نظرتنا إلى البراد ونحمّله في الغالب حملاً زائداً فوق "طاقته"، فنلومه على الوزن الزائد الذي اكتسبناه بسببه، أو على الموعد الذي تأخرنا عليه بعد أن سقطت الورقة اللاصقة عنه. ولكننا في الحقيقة لا ندرك قيمة الأشياء إلا بعد فقدانها.

أقوال جاهزة

شارك غردمحتوى البراد يكشف عن فلسفة الناس في الحياة فهو يعكس حياة الأغنياء والفقراء، النباتيين، الحالمين، التعساء

شارك غرد البراد الفوضوي وغير المنظم دليل قاطع على حالة الفوضى التي يعيشها المرء في حياته اليومية

شارك غردمحتوى البراد يكشف عن مدى رومانسيتنا ونجاحنا في العلاقات العاطفية

بهدف إظهار الرابط "العاطفي" بيننا وبين برادنا، قام كل من سوزان يانغ وإميلي بوشانان وإستر باروبيك من كلية "رينغلينغ للفن والتصميم"، بإعداد فيديو قصير بعنوان: "الهارب"، وهو قصة تتحدث عن سوء تفاهم حصل بين الشاب "ستانلي" وبراده القديم "تشيلي" الذي يعود للعام 1950، فيظن البراد أن صاحبه يريد التخلي عنه واستبداله ببراد حديث، بسبب كاتالوغ للبرادات اكتشفه في يد ستانلي.

أنتم ما تأكلون

كثيراً ما تتردد على مسامعنا العبارات التالية: "أنتم ما تأكلون"، " قل لي ماذا تأكل...أقل لك من أنت"، وبهدف التأكيد على هذه الأقاويل، صوّر مارك منجيفار عام 2007 ما في برادات الناس خلال 4 سنوات ضمن سلسلة "أنت ما تأكله".

ووفق موقع "سلايت"، جال منجيفار على عدة ولايات أمريكية حيث كان يراقب ويصور محتويات برادات تعود لـ60 شخصاً كان قد تعرف عليهم في أماكن مختلفة، في محاولة منه لاكتشاف الصلة بين عادات الأكل وشخصية الإنسان.

وبعد التدقيق في محتويات الثلاجة، اكتشف المصوّر أن عادات الناس تختلف وفق ظروف عملهم وتغيّر وضعهم الاجتماعي أو المهني. محتوى البراد يكشف عن أنماط حياتهم ومعيشتهم وفلسفتهم في الحياة، فهو في نهاية المطاف يعكس حياة الأغنياء والفقراء، النباتيين، الحالمين، التعساء...

على سبيل المثال، راقب منجيفار محتويات براد شخص يعمل نادل بار، واكتشف أنه عام 2008 كان البراد يحتوي على كميات هائلة من الطعام الجاهز، وكانت رائحته سيئة، لدرجة أنه لم يتمكن من أن يبقي باب الثلاجة مفتوحاً لوقت طويل. ولكن عام 2012 اختلفت الصورة بعد أن قرر صاحب البراد تغيير عاداته الغذائية بشكل جذري، فتغيّر بالتالي محتوى براده، وفق ما نراه في الصورة أدناه.

INSIDE_Fridge_bartender

ونشر الموقع صورة أخرى لمحتوى براد مُدرّسة علوم في المدرسة الثانوية في العام 2008 (إلى اليمين) أصبحت في العام 2012 مستشارة أعمال، الأمر الذي انعكس على محتوى برادها، فباتت أكثر تنظيماً وترتيباً (إلى اليسار).

INSIDE_Fridge_midwife

وصورة تعود لمحتوى ثلاجة مدرب كرة قدم في المدرسة الثانوية، وناشط اجتماعي في العام 2008 (على اليمين)، أصبح ناشطاً اجتماعياً ورب منزل في العام 2012 (على اليسار).

INSIDE_Fridge_hsfootball

ومن خلال دراسة محتوى الثلاجة، توصّل منجيفار إلى اعتبار البراد "نافذة لنفوس الأشخاص"، قائلاً: "كلما قضيت وقتاً وأنا أتحدث وأستمع إلى قصص الأشخاص، بدأت بالتفكير في الأطعمة التي نستهلكها وآثارها المترتبة علينا كأفراد ومجتمعات".

ماذا يكشف البراد عن حياتنا العاطفية؟

ليس البراد مجرد قطعة "ديكور" في المطبخ، ولا آلة لتبريد المأكولات والمشروبات فحسب، إنما قد يعكس شخصية "صاحبه" ويكشف الكثير من الأسرار عنه وعن حياته العاطفية.

"ما تقوله الثلاجة عنك" عنوان فيديو على "يوتيوب" يتحدث عن كيفية معرفة الأشخاص وحياتهم الخاصة، بمجرد إلقاء نظرة على محتويات برادهم.

فنرى في أحد المشاهد: بقايا طعام موضبة جيداً، لحم طازج مخزن بطريقة سليمة، بروكولي في علبة مغلفة... إنه على الأرجح براد يعود لربة منزل، فكل غرض وضع في مكانه بطريقة مدروسة.

وهنالك براد آخر محتواه: مشروبات رياضية، دجاج مبعثر على الرف، مجموعة من الصلصات الحارة وعلبة في داخلها طعام غريب...قد يعود لشاب أعزب يراوح عمره بين 18 و32 عاماً.

البراد هو إذاً مرآة لوضعنا الاجتماعي، ولكن هل يمكن لمحتوى البراد أن يدل على حياتنا العاطفية؟ الجواب هو نعم، وفق ما يؤكده جون ستونهيل، الملقب ب"خبير الثلاجة".

لطالما اهتم "ستونهيل" بمحتوى براد الأشخاص، معتبراً أنه لمعرفة هل الشخص مناسب لعلاقة عاطفية جدية، من الضروري إلقاء نظرة على مضمون براده.

واللافت أن لـ"خبير الثلاجة" وجهة نظر مبنية على تجارب عاطفية مر بها في حياته، إذ كان يواعد الفتاة ويحدد علاقته بها وفق محتوى برادها، من هنا خطرت بباله فكرة إطلاق موقع "شيك ذير فريدج"، الذي يتيح للأشخاص فرصة إرسال صور تعود لمحتوى براد شريكهم المحتمل، ليقوم بعدها "ستونهيل" بتحليل شخصية هؤلاء وإعطاء الضوء الأخضر للعلاقة.

يعتبر جون أن البراد الفوضوي وغير المنظم دليل قاطع على حالة الفوضى التي يعيشها المرء في حياته اليومية. وهو يشرح موقفه بالقول إنه عندما يكون المرء عازباً من المفترض أن يكون براده منظماً أكثر من الشخص المتزوج الذي لديه أولاد. فالبراد يدل على ما إذا كان الشخص يعتني بنفسه أم لا، وبالتالي "إذا كنت لا تستطيع الاعتناء بنفسك الآن فإنك لن تكون قادراً على القيام بذلك في وقت لاحق".

وفي هذا الإطار، كشف ستونهيل عن قائمة تتضمن 5 أشياء يجب أن تكون داخل كل براد بهدف جذب الشريك/ة وإثارة إعجابه/ا:

1 النبيذ أو قنينة شمبانيا كونها تدل على أن صاحب البراد يحب الاحتفالات العفوية.

2 وجبة خفيفة في متناول اليد ولا تفسد بسرعة مثل الحمص.

3 زجاجة مياه.

4 مقبلات تقدمونها للشريك/ة حين يكون الوقت متأخراً لطلب الديليفيري.

5 التحلية البسيطة والممتعة مثل علبة بوظة أو لوح شوكولا.

يمكن القول إن لا شيء يخبر عنا أكثر من الطعام الذي نأكله والشراب الذي نحتسيه، وفق منطق ستونهيل. فقد اتضح أن محتوى برادنا يوفر نظرة ثاقبة على صحتنا، ومظهرنا، ومدخولنا، ونمط حياتنا. حتى أنه يكشف عن مدى رومانسيتنا ونجاحنا في العلاقات العاطفية.

وأنتم ماذا تخبئون في برادكم؟

كلمات مفتاحية
البراد الطعام

التعليقات

المقال التالي