ماذا بعد السماح للسعوديات بالجلوس خلف المقود؟

ماذا بعد السماح للسعوديات بالجلوس خلف المقود؟

تسارعت الأحداث في السعودية بشكل لافت، بعد الأمر السامي الذي أنهى عقوداً على منع النساء من الجلوس خلف المقود في السعودية.

فمع أن الأمر الصادر يمنح الجهات المعنية مهلة شهر لإصدار القوانين اللازمة قبل بدء التطبيق في 24 يونيو 2018، إلا أن مصادر لرصيف22 في وزارة الداخلية وإدارة المرور، كشفت أن التحرك الرسمي يحصل بسرعة كبيرة، وأن التطبيق سيكون شاملاً، ومساوياً بين الرجال والنساء، من دون وضع قيود خاصة على النساء.

كشف وزير الداخلية الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف، لوكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس)، أن: "رجال الأمن جاهزون لتطبيق أحكام نظام المرور على الذكور والإناث، واتخاذ كل ما من شأنه الحفاظ على أمن المجتمع وسلامته"، وستكون هذه هي البداية.

بدأت الإدارة العامة للمرور مبكراً، ترتيب أوراقها بشكل أسرع من المتوقع.

فبحسب الناطق الرسمي للإدارة العامة للمرور العقيد طارق الربيعان، سيكون رجال المرور جاهزين لتطبيق أنظمة المرور على الجميع، متوقعاً أن تقضي قيادة المرأة مركبتها على سلبيات كثيرة عند السائقين الأجانب، وأن تقلل من حوادث نقل المعلمات.

وأضاف: "تدرك المرأة أهمية القيادة التي تقوم بها، وأنها مسؤولة مسؤولية مباشرة عن سلامتها وسلامة الآخرين".

قد تبدو الصورة مثالية، ولكن ليس هذا ما تراه جميع الناشطات.

"تعودنا أن يتم تضخيم أي قرار قبل أن يرى النور، ولنا في إعانة العاطلين عن العمل (برنامج حافز) أكبر مثال"، تقول ناشطة سعودية لرصيف22 رافضة ذكر اسمها.

وتضيف: "الأنظمة التي تم سنها فرغت القرار من مضمونه، وهذا ما نخشاه من قرار القيادة، أن يتم سن قوانين تحجر على النساء".

كما تشرح أنه لا يمكن الحكم على الأقوال الوردية التي يطلقها المسؤولون إلا بعد أن ترى النور فعلاً.

وأضافت ناشطة أخرى رفضت ذكر اسمها: "لننتظر حتى تظهر الصورة كاملة، عندها يمكن أن نتحدث بشكل أدق".

أقوال جاهزة

شارك غرد"لننتظر حتى تظهر الصورة كاملة، عندها يمكن أن نتحدث بشكل أدق"...

وفق الضوابط الشرعية

ذُيّل الأمر السامة الذي يسمح بالقيادة بجملة، "وفق الضوابط الشرعية"، وهي جملة تراها بعض الناشطات حجة لوضع قيود إضافية على قيادة المرأة.

وقد تواصل رصيف22 مع مصادر حكومية أكدت أنه، سيتم التعامل مع النساء، تماماً كالرجال في القوانين، ولكن القوانين جديدة التي تهدف إلى حماية النساء من التحرش أو الاعتداء كفيلة بأن تقلل من المشاكل التي قد تواجهها المرأة.

كما نشطت النيابة العامة خلال اليومين الماضيين في ملاحقة عدد من الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، نشروا تهديدات للنساء، وألقت القبض على مغرد ظهر في مقطع فيديو قصير وهو يتوعد النساء اللاتي سيقدن سياراتهن بالحرق، كما بدأت ملاحقة بعض المغردين والرافضين قرار القيادة.

يقول المستشار القانوني أحمد الراشد لرصيف22: "القوانين هي التي ستحدد نجاح التجربة، الأمر حالياّ غير ممكن.

لهذا، جاءت فترة الأشهر العشرة لتحسين بيئة الشوارع، وسن القوانين الرادعة، والأهم، تحسين قيادة الرجال، لأنهم سبب ارتفاع الحوادث في البلاد".

وتعتبر السعودية واحدة من أكبر عشر دول في معدل الحوادث، وبحسب تقارير للمرور، هناك نحو 72 ألف حالة وفاة سنوياً، بسبب حوادث المرور.

يضيف الراشد: "لا بد من تعديل هذا الوضع، ومضاعفة العقوبات على من يخالف القوانين لتكون أكثر ردعاً، عندئذ ستكون البيئة مناسبة لقيادة النساء".

 

طريق طويل

هل قيادة السعوديات السيارات، نهاية المطاف؟ لا يبدو ذلك، فالسعوديات سيقدن في الأرض والجو.

نقلت صحيفة عكاظ التي تصدر من جدة عن مصادر لم تسمها في الخطوط الجوية السعودية أنه "ستعاد دراسة فتح ملف ابتعاث حاملات بكالوريوس سعوديات للتأهل في قيادة الطائرات، والحصول على رخص الطيران التجاري"،

رابحون وخاسرون...

بدأت جهات كثيرة حساب أرباحها وخسائرها المتوقعة من قيادة السيارات، على رأس الهرم الرابح، وكالات بيع السيارات، وشركات التأمين.

أما على الطرف الآخر، فستخسر شركات النقل، مثل أوبر وكريم الناشطتين في السعودية، ركاباً كثراً. كما أن مؤسسات النقل الجامعي ستُمنى بخسائر فادحة هي الأخرى، فوفق تقارير الهيئة العامة للإحصاء والمعلومات هناك نحو 1.38 مليون سائق يعملون في السعودية، يتقاضون سنوياً نحو 33 مليار ريال، وسيتأثر كثر من هؤلاء بالقرار، لأنه سيكون لا داعي لوجودهم.

المزيد...

دعت منظمة هيومن رايتس ووتش السعودية إلى "تفكيك نظام ولاية الرجل على المرأة بالكامل"، وتعزيز المساواة بين الجنسين، فما زالت السعوديات مطالبات بموافقة أولياء أمورهن قبل استصدار جواز سفر أو السفر خارج البلاد للدراسة في الخارج بمنحة حكومية، أو للزواج أو حتى للخروج من السجن.

تقول سارة ليا ويتسن مديرة قسم الشرق الأوسط في المنظمة الحقوقية: "يمثل إنهاء حظر القيادة انتصاراً كبيراً للمرأة السعودية التي عملت بشجاعة على مواجهة التمييز المنهجي لعقود. على السلطات السعودية الآن، ضمان السماح للمرأة بأن تتساوى مع الرجل كيلا تُحرم أي سعودية من الاستفادة من هذا الإصلاح".

تؤكد منال الشريف أن القيادة لن تكون نهاية القصة، في مقابلة مع مذيعة CNN كريستيان أمانبور، من أستراليا، حيث قالت أن القرار خطوة كبيرة للنساء، وهناك خطوات أخرى يأملن بتحقيقها، وأردفت: "ما زال أمامنا طريق طويل في الخليج، وسيكون الحظر دائماً نقطة سوداء في تاريخنا".

خالد الشايع

محرر وصحافي سعودي.

التعليقات

المقال التالي