السؤال المحير: من يدفع الفاتورة في الموعد الأول؟

السؤال المحير: من يدفع الفاتورة في الموعد الأول؟

إنه الموعد الغرامي الأول بينهما: أجواء رومانسية، طعام لذيذ، أحاديث ممتعة، و"كيمياء" متجلّية في نظراتهما... فجأة تأتي اللحظة المنتظرة: وقت تسديد الحساب.

يقترب النادل بيده ورقة بيضاء يضعها وسط الطاولة، حينذاك يتعكر صفو الأجواء وتصبح الجلسة "مشحونة" وسط إصرار الشاب على تسديد الفاتورة وشعوره بأن "رجولته" على المحك وتذمر حبيبته من سلوكه "الذكوري" وتفكيره التقليدي وإعتقادها بأنه من خلال حرمانها من المشاركة في الدفع "ينسف" مبدأ المساواة بينهما.

هذا المشهد يتكرر في عالمنا بشكل يومي، بخلاف ما كان يحصل في الماضي حين كان النادل في المطعم يحسم الجدل بين الطرفين من خلال وضع الفاتورة قبالة الشاب إنطلاقاً من مبدأ أن الرجل هو الذي يتعيّن عليه تسديد الحساب وليس على المرأة أن تقترح حتى تقاسم الفاتورة معه.

ما رأي الدراسات بموضوع تسديد الحساب عند اللقاء الغرامي الأول؟ وكيف يؤثر ذلك على الثنائي واللقاءات الأخرى في المستقبل؟

الشخص السخي أكثر جاذبية

يُعدّ موضوع دفع الفاتورة في المطعم خلال اللقاء الأول موضوعاً دقيقاً، لا سيّما مع تطور المفاهيم ومناداة المرأة بضرورة تطبيق مبدأ المساواة وإزالة الحواجز الاجتماعية بين الجنسين. وبالرغم من دعم العديد من الرجال لمطالب المرأة في المساواة، إلا أن بعضهم يجد صعوبة في تقبل فكرة أن تبادر المرأة إلى دفع الحساب.

سلّطت العديد من الدراسات الضوء على مسألة تسديد الفاتورة بين الجنسين وتأثير سير مجريات اللقاء الأول على توقعات الثنائي، خاصة بعد أن تبيّن أن الشخص الذي يسدد الحساب عند اللقاء الأول يرسم توقعات معينة لناحية اللقاءات المقبلة ومسار العلاقة العاطفية.

يوضح موقع "سيكولوجي توداي" أن هناك عدة عوامل تتداخل في هذا الموضوع، ومنها السعر واختيار مكان المواعدة. فالرجل الذي يذهب مثلاً في اتجاه تناول وجبة مكلفة مع شريكته على ضوء الشموع في مطعم راقٍ يختلف بطبيعة الحال عن ذلك الذي يدعو حبيبته إلى مطعم متواضع وشعبي.

via GIPHY

ويرسم مكان اللقاء الغرامي الأول شخصية الثنائي ويؤثر في عملية بناء أحكام مسبقة، فمثلاً قيام المرأة بالخطوة الأولى ودعوتها الشاب إلى شقتها وإصرارها على دفع حساب العشاء قد يفسره الرجل على أنه استعداد لإقامة علاقة جنسية، ولو لم تكن تلك هي نيتها.

في المقابل، وبحسب بحث أجرته ماريسا كوهين عام 2016، تنجذب المرأة نحو الرجل "السخي" الذي يصرّ على تسديد الفاتورة مهما كانت الظروف.

أقوال جاهزة

شارك غرد"لا أعتبر أن تسديد حبيبتي للفاتورة إهانة ولا علاقة لمسألة الفاتورة بالرجولة والشهامة"

شارك غردالخلاف الدائم حول من يسدد الفاتورة في الموعد الأول ومدى علاقته بالمساواة بين الجنسين

تتحدثت خديجة صفدر في مقال نشرته في صحيفة "وول ستريت جورنال" عن هذا الموضوع، مشيرةً إلى أنه في عصر نشهد تطور أدوار الجنسين وتكثر فيه المواعدة على الإنترنت، بتنا غير متأكدين من هوية الشخص المناسب لتسديد الفاتورة.

وتعدّد صفدر بعض الممارسات والسيناريوهات التي تحدث أثناء وضع الفاتورة على الطاولة، ومنها "التنازع والشجار" أو تجاهل مشورة خبراء الإتيكيت التي تقول: "إذا كنت صاحب/ة الدعوة فعندها يتعيّن عليك أن تسدد/ي الحساب".

تروي الكاتبة تجربة إمرأة وافقت على مواعدة شاب كانت قد تعرفت إليه عبر تطبيق "تندر" لتفاجأ عند عودتها إلى المنزل بتلقي رسالة عبر هاتفها من تطبيق للدفع المالي يطالبها بضرورة تسديد 20$ مقابل الوجبة التي تناولتها، فتجاهلت الموضوع وبطبيعة الحال قطعت علاقتها بالشاب.

via GIPHY

عنفوان الرجل "على المحك"؟

تحت عنوان "قوانين الرغبة" الوارد في مقال نشره موقع "سيكولوجي"، تقول الكاتبة مورين داود إنه بالرغم من المطالبة بتكريس مبدأ المساواة بين الجنسين، إلا أن الشابات في عصرنا الحالي لا زلن ينتظرن من الرجل أن يسدد الحساب لأن ذلك يجعلهنّ يشعرن بأنهنّ مرغوبات أكثر. وهو أمر توافق عليه الكاتبة "ايانا ريس شيمل"، التي تحاول التفريق بين القوانين الاجتماعية والرغبة، وتقول: "لا تدخل المساواة بين الرجل والمرأة في هذا الموضوع"، مشيرةً إلى أنه في تفكيرها اللاوعي والباطني تنتظر المرأة من الرجل أن يلعب دور الأم الحنونة والأب القوي".

وإذا انتقلنا من النظريات إلى الواقع الملوس، نلاحظ أن قواعد المواعدة، اليوم، قد اختلفت عن السابق خاصة لناحية الانفتاح على الآخر في ظل رغبة فئة من الناس في المحافظة على التقاليد الاجتماعية.

"حين تأتي الفاتورة، لا أتسلل إلى الحمام كما تفعل بعض الشابات، بل أصر على المشاركة"

تعتبر "دينا" ( 30 عاماً) أنه من الطبيعي أن يقوم الرجل بتسديد الفاتورة خاصة عند اللقاء الأول، قائلةً: "من الشهامة أن يدفع الرجل الفاتورة عن السيدة، فأنا لم أخرج يوماً برفقة شاب يقبل أن أسدد عنه الحساب أو حتى أتقاسم معه الفاتورة، ففي مجتمعاتنا الشرقية هذا الأمر يعد بديهياً"، وتضيف: "في حال سمح الرجل للسيدة أن تدفع الحساب فإنه يفقد تلقائياً "رجولته" و"هيبته" بنظري".

ويؤكد "نزار" (35 عاماً) أنه من غير الوارد أن يسمح للفتاة التي يواعدها أن تدفع عنه الحساب: "تربيت على فكرة أن الرجل هو الذي يعتني بالمرأة، يدللها وينفق عليها"، ويروي أنه في إحدى المرات حاولت صبية أن تستغلّ دخوله إلى الحمام لتدفع الحساب، فما كان منه إلا أن غضب وشعر بأنها بذلك تسيء إلى شخصيته وكيانه، وانتهى اللقاء الأول بمشاجرة وانفصال.

via GIPHY

علاقة دفع الفاتورة بمبدأ المساواة

مقابل قيام فئة بحمل راية "الرجولة" وتتبنى نظرية عدم المسّ بعنفوان الرجل حين تأتي لحظة تسديد الحساب، خاصة عند اللقاء الأول، تبرز فئة أخرى تعتبر أنه من خلال المشاركة في دفع الفاتورة يتعزز مبدأ المساواة بين الجنسين.

تقول رنا (27 عاماً) إنها لا تقبل على الإطلاق أن يدفع عنها الرجل ثمن الطعام الذي تناولته في المطعم، قائلةً: "حين تأتي الفاتورة، لا أتسلل إلى الحمام كما تفعل بعض الشابات، بل أصر على المشاركة وتسديد نصف المبلغ المطلوب"، مدافعةً عن فكرتها بالقول: "مش مجبور يدفع كل المبلغ. منقسم الفاتورة بالنصف وهيك ما حدا بيكون زعلان".

وبدوره يشير "مسعود" (28 عاماً) إلى أنه مع مبدأ المساواة بين الجنسين ولا تزعجه فكرة أن تقوم المرأة بدعوته إلى العشاء: "لا أعتبر أن الأمر إهانة ولا علاقة لمسألة تسديد الفاتورة بالرجولة والشهامة"، ورداً على رفض بعض الرجال قيام المرأة بدعوتهم إلى العشاء من منطلق "ذكوري" يقول: "خلصنا من الأفكار التقليدية والنمطية، مش مهم مين بيدفع المهم أنو ننبسط بوقتنا ويكون في لقاءات أخرى بالمستقبل".

التعليقات

المقال التالي