ما الذي نقلته وعد الخطيب "من داخل حلب"؟

ما الذي نقلته وعد الخطيب "من داخل حلب"؟

بعد إصدار أول إدانة قضائية لجندي سوري بتهمة إهانة الكرامة الإنسانية، حين داس بقدميه جثث السوريين، يأتي خبر جديد ليلفت النظر مرة أخرى للجرائم التي تحدث في سوريا، وهو فوز مصورة سورية نجحت في توثيق أحداث حلب الأخيرة بجائزة مهمة.

فهل يمكن اعتبار خبر فوز التغطية الإخبارية "Inside Aleppo" المعتمدة على فيديوهات التقطتها كاميرا المصورة السورية وعد الخطيب بجائزة إيمي الدولية للأخبار للعام 2017، مصالحة جديدة من العالم للسوريين بعد تجاهل مثير للاستغراب لقضيتهم استمر سنوات؟

لم يكن أمامي خيار

لم تهدف مصورة الفيديو السورية وعد الخطيب إلى تحقيق أي شهرة من وراء حملها للكاميرا، إذ إن توثيقها ما حدث في حلب في العام 2016، كان هدفها الوحيد حتى تحثّ العالم على أن يلتفت للكوارث التي تحدث منذ أكثر من ست سنوات في سوريا. وهي أرادت من خلال الفيديوهات أن تقول للجميع كفى تجاهل.

تقول الخطيب لرصيف22 أنها لم تدرس الصحافة، فعائلتها كانت رافضة الفكرة تماماً، وبالتالي لم يشجعوها على أن تسير في هذا الطريق، لسبب رئيس وهو أن الإعلام في سوريا قبل عام 2011 لم يكن يتميز بأي حرية، وغير موضوعي وهو ما جعله غير مؤثر.

"الإعلامي في سوريا أما أن يكون بوقاً للنظام أو سيرمى في السجون" تقول الخطيب وهي تتذكر سوريا قبل العام 2011.

ترى الخطيب أن كل كل شيء تغير منذ أن بدأت الاحتجاجات والمظاهرات في بلدها، وأصبح لذيها هناك أمل في مستقبل أفضل، وحاول الجميع أن يكونوا ناشطين لخدمة سوريا ليساعدوا في كشف كل ما يحدث.

"وأنا اخترت الإعلام لأنه كان عندي شغف تجاهه سابقاً، وتوثيق ما حدث بحلب لم يكن خيار، بل كان واجب حتمي، أما أن نكون أو لا نكون، كنا بوسط إبادة جماعية، ولم يكن أمامي سوى أن أوثق ما يحدث ليعرف الناس حقيقة الأوضاع" تقول الخطيب.

أما عن مشاعرها حين علمت بفوز التغطية الإخبارية الخاصة بتقارير "من داخل حلب" فتقول الخطيب "كنت سعيدة وفخورة بأني استطعت أن أوصل صوت الثورة و سوريا، لكن للأسف كنت أشعر أيضاً بحزن لأني أخدت الجائزة عن معاناة أهلي والشعب السوري، وحتى الآن هناك جزء من أهلي في سوريا يواجه كل الخطر، فالأوضاع لازالت صعبة".

من داخل حلب

ظهرت أمس الخميس نماذج من تلك الفيديوهات على شاشة عملاقة في مركز لينكولن في مدينة نيويورك، ثم أعلن مقدم الحفل عن فوز الخطيب بجائزة إيمي الدولية للأخبار للعام 2017.

نجحت الفيديوهات التي التقطتها المصورة الخطيب في أن تحقق تأثيراً كبيراً، ووصفتها شبكة CNN الأمريكية بأنها أكثر الفيديوهات اقناعاً بما حدث في حلب.

تظهر فيديوهات الخطيب التي قامت بإنتاجها القناة الرابعة البريطانية ITN/Channel 4 News في عدة أفلام قصيرة الدمار الذي حدث في حلب، وتوثق قصصاً إنسانية عدة في أكبر مدينة سورية.

تظهر الفيديوهات التي عرضت بداية من أغسطس 2016 تحت عنوان "من داخل حلب - Inside Aleppo" شجاعة كبيرة للمصورة السورية التي لم يمنعها الخوف من الخطر من أن توثق بكاميرتها كل التفاصيل.

نجحت كاميرا الخطيب في أن تظهر ملامح الخوف والألم في عيون السوريين، لكن الفيديوهات أظهرت أيضاً مساحة كبيرة من الأمل في غد أفضل، وكأن شعارها هو "نعم هناك حرب، لكن لا تزال هناك حياة تخرج من وسط الموت".

توثق وعد الخطيب في أحد الفيديوهات الذي حمل عنوان "حياة جديدة في مدينة ميتة" المجهود الكبير الذي تقوم به فرق الإسعاف والأطباء في المستشفيات محاولين إنقاذ المدنيين السوريين.

الفيديو يركز على محاولة إنقاذ سيدة سورية أثناء عملية ولادة في ظروف صعبة، وحين تشاهدون الفيديو ستجدون أنفسكم تتساءلون هل يتمكن الأطباء السوريون من إنقاذ الجنين برغم أن حالته حرجة؟

الفيديو الذي تمت مشاهدته نحو مليون ومئة ألف مرة يحمل كل الأمل ويقول إنه رغم الحرب والموت، هناك مولود جديد سيخرج حياً من وسط الدمار في حلب.

فيديو آخر للخطيب يحمل عنوان "في الصباح التالي" يوثق بطريقة إنسانية ما الذي حدث في اليوم التالي لضربات يقول الفيديو إنها روسية، تظهر في الفيلم مشاهد لأطفال يلعبون ويسبحون في بركة من المياه، وفي هذا الفيديو ينساب صوت وعد طارحاً أسئلة على هؤلاء الأطفال.

أقوال جاهزة

شارك غردنجحت الفيديوهات التي التقطتها الخطيب في أن تحقق تأثيراً كبيراً ووصفتها CNN بأنها أكثر الفيديوهات اقناعاً

لماذا قررت وعد أن تحمل الكاميرا؟

بحسب لقاء قامت به قناة CNN الأمريكية، فإن الخطيب حين قررت أن توثق بالفيديو ما يحدث في حلب كان محركها الرئيس هو أن تظهر صورة أخرى للحرب، وهي صورة الحياة وليس الموت.

ولأسباب أمنية لم يظهر وجه وعد في اللقاء، تقول إنها كانت قوية جداً حين كانت توثق ما يحدث، وكان هدفها أن تنقل للجميع ما يحدث في حلب. ولأن الوجود داخل المعركة يختلف تماماً عن مشاهدة المعركة نفسها من الخارج، فإن وعد تقول إنها حين تعيد الآن مشاهدة الفيديوهات التي التقطتها، تشعر أن الأمر كان "في منتهى الصعوبة".

"علينا استخدام كل ما يحدث في حلب كدليل لما فعله النظام في سائر أنحاء سوريا، خاصة في آخر أيام حلب، كان هناك هجوم  لغاز الكولور في كل مساء، وكان هذا صعباً جداً" تقول الخطيب في لقاء CNN.

وفي حفل تسليم الجوائز أيضاً لم تصعد الخطيب إلى المسرح، رغم أنها كانت جالسة بين الحضور، لكن من دون أن يعلم أي شخص من هي، فحياتها وحياة عائلتها قد تتعرضان للخطر إذا عُرفت هويتها، لكن عدم صعودها للمسرح لم يمنع جميع الحضور من التصفيق لها بحرارة شديدة، وكأنها رسالة تقدير لما قامت به.

وقال بروس ل. بايسنر، الرئيس والمدير التنفيذي للأكاديمية الدولية للفنون والعلوم التلفزيونية التي نظمت الحفل، إن النهج الصحافي الحر والملتزم هو السبيل الوحيد لمواجهة القمع والاستبداد، مهنئاً جميع الصحافيين والمصورين الذين يقفون خلف هذه التقارير التي وصفها بالمتميزة والمعبرة عن صحافة شُجاعة.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي