اللاجئون السوريون في الأردن: ظروف صعبة تنتهي بترحيل إجباري

اللاجئون السوريون في الأردن: ظروف صعبة تنتهي بترحيل إجباري

لا يعيش المواطن السوري لؤي الحلبي في الأردن، بل في مصر، لكن له أقارب وأصدقاء عاشوا بعض الوقت في الأردن قبل ترحيلهم أخيراً إلى سوريا رغماً عنهم.

ما فعلته الأردن جعل الحلبي في حالة قلق ورعب، يشعر وكأن دوره ودور أسرته قد يأتيان قريباً ويتم ترحيلهم من مصر، رغم أن لديه مصنع ملابس يعمل فيه خمسة سوريين.

ولم يحمل بابا نويل هدايا جيدة للاجئين السوريين ليلة رأس السنة لهذا العام، ففي الأشهر الخمسة الأولى من عام 2017، قامت السلطات الأردنية بترحيل جماعي للاجئين سوريين، وشمل ذلك ترحيل أسر كاملة، وهو ما تقول هيومن رايتس ووتش أنه أمر لا يعطى السوريين فرصة حقيقية للطعن في ترحيلهم ويتعارض وحقوق الإنسان.

يقول لؤي لرصيف22 "أغلب من خرجوا من سوريا كان لديهم حلم بالعودة إليها مرة أخرى، لكن هل الوقت مناسب الآن للعودة؟ الخطر لا يزال مستمراً، باختصار الأردن ترسل السوريين للموت".

وبحسب الحلبي، فإن ما تفعله الأردن جعل جميع السوريين، الذين رحلوا لعدة دول عربية، منها لبنان ومصر، هرباً من الحرب، يعيشون في كابوس من أن يتم ترحيلهم من دون رغبتهم في أي وقت.

World-Bank-Photo-Collection_Flickr

ليس لدي فكرة لماذا أعادوني إلى سوريا

يقول تقرير هيومن رايتس ووتش (منظمة حقوقية دولية غير حكومية مقرها نيويورك) الذي صدر اليوم الاثنين وحمل عنوان "ليس لدينا فكرة لماذا أعادونا.. عن ترحيل وإبعاد الأردن للاجئين السوريين" إن السلطات في عمان ترحل تقريباً 400 لاجئ سوري مسجل كل شهر رغماً عنهم.

أما الإحصاءات الرسمية فتقول إن الأردن استضافت أكثر من 654500 لاجئ سوري، من قبل حتى أحداث "الربيع العربي" وبالتحديد منذ العام 2001، قبل أن يبدأ بترحيلهم في الأشهر الأخيرة.

كانت هيومن رايتس ووتش قد طالبت أكثر من مرة من دول العالم أن تزيد من مساعداتها للأردن بهدف استيعاب كل هذا العدد من اللاجئين. ولم تهتم دول عدة بنداء المنظمة.

ماذا جاء في التقرير؟

يرى التقرير الذي اطلع عليه رصيف22 أن ما تقوم به الأردن من ترحيل للاجئين يتعارض وحقوق الإنسان، إضافة إلى حقوق من يتعرضون للأخطار في الحصول على حماية دولية.

كذلك علّق بيل فريليك، مدير قسم حقوق اللاجئين في هيومن رايتس ووتش على التقرير الذي جاء في 23 صفحة، بأن الأردن يجب عليها أن تتوقف عن إعادة اللاجئين إلى سوريا حتى تتأكد من أنهم لن يتعرضوا للتعذيب ومواجهة أي أذى.

أقوال جاهزة

شارك غردهيومن رايتس ووتش: قامت السلطات الأردنية بترحيل جماعي للاجئين سوريين شمل ترحيل أسر كاملة

شارك غرديقول تقرير هيومن رايتس ووتش إن السلطات في عمان ترحل تقريباً 400 لاجئ سوري كل شهر رغماً عنهم

UNHCR

"الأردن لم تعط اللاجئين فرصة عادلة حتى يثبتوا أنهم بحاجة لحماية، بل أبعدتهم بشكل جماعي وحتى هؤلاء اللاجئين المشتبه بارتكابهم تجاوزات أمنية حرمهم البلد من اللجوء للقانون للاعتراض على إبعادهم، كما تجاهل التهديدات التي سيواجهونها بعد عودتهم إلى سوريا"، يقول فريليك.

واعتمد التقرير على شهادات 35 لاجئاً سورياً قابلتهم هيومن رايتس ووتش، بالإضافة إلى 13 من اللاجئين تحدثت معهم المنظمة الحقوقية عبر الهاتف، لأسباب لم تذكرها قد يكون منها صعوبة الوصول لهم لأسباب أمنية. وجميعهم رحلتهم الأردن أخيراً إلى سوريا.

وقال جميع المرحّلين إن السلطات الأردنية لم تظهر أدلة تثبت قيامهم بأي مخالفات أمنية، بالإضافة إلى أن السلطات لم تعطهم فرصة للاعتراض على هذه القرارات عن طريق اللجوء للقانون.

أضاف التقرير أن السلطات الأردنية كان يجب عليها التواصل مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، قبل أن تتخذ مثل هذه الإجراءات لكنها لم تفعل.

وبدأت السلطات الأردنية في اتخاذ موقف سلبي من اللاجئين السوريين في منتصف العام 2016، قبل أن تتراجع عن هذا الموقف ثم تعود له بدايةً من العام 2017، بسبب هجمات مسلحة قام بها متشددون ضد القوات الأردنية.

وأبرز تلك الهجمات ما وقع شمال شرق الأردن في يونيو من العام 2016، وأدى إلى مقتل سبعة أشخاص، كما شهدت مدينة الكرك الجنوبية هجمات مسلحة في ديسمبر 2016، كان نتيجتها مقتل 19 شخصاً. لكن الأردن لم تقدم أدلة ملموسة على تورط اللاجئين السوريين المرحّلين في تلك الهجمات.

وثّق التقرير أيضاً حيلة غريبة تقوم بها السلطات الأردنية، التي تقوم بترحيل رب أسرة، وهو ما يجعل زوجته وأولاده يقررون العودة إلى سوريا حتى لا يتركوه بمفرده، "أفراد الأسرة يختارون أن يعودوا "طواعية" بسبب الترحيل الإجباري لرب الأسرة"، يقول لاجئون وعاملون في مجال الإغاثة الدولية للمنظمة الحقوقية.

من الشهادات التي جاءت في تقرير هيومن رايتس ووتش، شهادة لسيدة سورية عمرها 30 عاماً واسمها رقية، وهي أم لثلاثة أطفال وتمر بظروف صحية خطيرة، قالت فيها إن الأردن أعادتها إلى سوريا في مارس من العام الجاري هي وزوجها وأطفالها دون إعطاء أسباب. مضيفةً أنه حين تم أخذهم من المعسكر قالوا لهم لا تقلقوا لن نرحلكم إلى سوريا وأنهم يحتاجونهم فقط لطرح بعض الأسئلة عليهم، لكنهم وجدوا أنفسهم داخل الحدود السورية.

تقول هيومن رايتس ووتش إن الأردن تحدت الميثاق العربي لحقوق الإنسان الذي يرفض الترحيل الجماعي مهما كانت الأسباب، كما تحدت مواثيق دولية أخرى.

وكثيراً ما تتعامل بعض الدول العربية مع هيومن رايتس ووتش بنظرية المؤامرة، وتعتبرها منظمة "مشبوهة تسعى لتخريب الدول"، وقالت الخارجية المصرية في سبتمبر إن هيومن رايتس ووتش، "منظمة معروفة بأجندتها السياسية وتوجهاتها المنحازة، والتي تعبّر عن مصالح جهات ودول تمولها".

الأردن تعلق

في السياق نفسه، رفضت الأردن على لسان المتحدث باسم الحكومة محمد المومني الاتهامات التي صدرت عن المنظمة الدولية، معتبراً أن الأردن تنفذ أحكام القانون الدولي المرتبطة بهذا الأمر، مطالباً "بتوخي الدقة والحذر قبل نشر مثل هذه التقارير".

وأضاف المومني أن "أمن الحدود الأردنية فوق كل اعتبار، وأن البلد قدم للاجئين السوريين الكثير".

مصطفى فتحي

صحافي مصري حاصل على الماجستير في الصحافة الإلكترونية من كلية الاعلام في جامعة القاهرة، و"المركز الدولي للصحافيين" في واشنطن. يعمل حاليًا مدير تحرير لموقع "كايرو 360"، ويكتب لصحيفة "السفير" و"شبكة الصحافيين الدوليين"

التعليقات

المقال التالي