"سيري": من مُساعد شخصي ذكي إلى "معالج" نفسي؟

"سيري": من مُساعد شخصي ذكي إلى "معالج" نفسي؟

كان نظام "سيري" من أبرز الإضافات التي تضمنتها أجهزة آيفون، وقد أثار العديد من الأسئلة عند ظهوره منذ سنوات، قبل أن يتحول إلى مساعد شخصي للكثيرين.

ويعتبر "سيري" لفئة واسعة من المستخدمين بمنزلة نسخة افتراضية من المساعد الحقيقي الذي نحلم به، شخص يذكر بالمواعيد وينفذ ما يطلب منه فوراً، بكلمات قليلة.

مؤخراً، أثار إعلان وظيفي لشركة "آبل" اهتمام الإعلام ورواد وسائل التواصل الاجتماعي، على الرغم من مرور بضعة أشهر على انتشاره. السبب؟ سعي الشركة إلى تطوير نظام "سيري" لكي يتسع نطاق مهماته وتفاعله مع المستخدم، فيصبح بإمكانه تقديم دعم نفسي أيضاً.

تبحث "آبل" عن مبرمج ذي خلفية في دراسة علم النفس وتقديم المشورات الجماعية، وذلك للمساعدة في تحسين الإجابات التي يقدمها "سيري" عند طرح المستخدمين أصعب الأسئلة. فبحسب الإعلان الوظيفي المنشور على الموقع، يقيم المستخدمون محادثات جدية مع سيري معظم الوقت، عندما يواجهون يوماً عصيباً، ويسألونه عن تحديات تواجههم آملين بالحصول على وسائل تساعد على العيش بطريقة صحية.

ولكن يبدو أن مهمة إيجاد الشخص المناسب للوظيفة تعتبر تحدياً كبيراً، بسبب صعوبة توافر الخبرات المناسبة لدى شخص واحد، وتحديداً لدى مبرمج ومطور تقني.

أقوال جاهزة

شارك غردتبحث آبل عن مبرمج يملك خلفية في دراسة علم النفس وتقديم المشورات الجماعية، والسبب...

شارك غردبحسب آبل، يقيم المستخدمون محادثات جدية مع "سيري" معظم الوقت

تطوير آلات وبرامج "متعاطفة" مع المستخدم

مع اتساع رقعة التنبه والاهتمام بالصحة النفسية عالمياً، وبحسب دراسة نشرت في كتاب MIT Press book، بات من الضروري التنبه للأسئلة والاهتمام الذي يبحث عنه المستخدم اليوم في التكنولوجيا الحديثة، والمتصلة بشكل مباشر وغير مباشر بحياتنا اليومية.

أما الإجابات المتوقعة، فتلقي بمسؤولية كبيرة على عاتق الشركات المطوّرة للبرمجيات المذكورة، كي لا يقع المستخدم ضحية ذكاء اصطناعي "غير مكتمل".

من هذا المنطلق، يلفت مقال لموقع كوارتز إلى أن سيري برنامج، وليس شخصاً متخصصاً لتقديم المساعدة الحقيقية والإجابة عن أسئلة محددة، أي ليس معالجاً نفسياً تقليدياً، خاصة إذا كان المستخدم يواجه تحديات جسدية أو نفسية ويحتاج لدعم متخصص.

علماً أن إيجاد إجابات سريعة في ظل سرعة الحياة اليومية والتطور يعتبر إضافة إيجابية، إذ يمكن أن تكون الحلول والاقتراحات على بُعد خطوة منا، ولكن قد لا يصب ذلك في خدمة المستخدم دائماً.

إن تطوير آلات "أكثر رأفة" مع المستخدمين هو نقاش مستجد بين المبرمجين والعلماء منذ سنوات، وبصرف النظر عن الصعوبات التقنية، فإن المسعى ضروري، تحديداً مع التطور الحاصل لناحية اعتماد المستخدم على التكنولوجيا والروبوتات مستقبلاً. فهل تجد "آبل" مبرمجها الجديد قريباً؟

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي