رحلة تهريب الألعاب الجنسية إلى محلات الأطفال في مصر

رحلة تهريب الألعاب الجنسية إلى محلات الأطفال في مصر

بورسعيد في ساعات الصباح الأولى.

يصف الحاج علي لرصيف22 المشهد: يدخن في الغالب سيجارة فيما يلفّ الضباب الميناء، وينتظر وصول شحنة تحتوي على ألعاب جنسية من الصين، يصفها بأنها ممنوعة في مصر.

تصل البضائع وتُرص في حاويات فوق رصيف الميناء ويقوم الموظف المختص بفحصها والتأكد من أنها تطابق المواصفات المسجلة في الأوراق.

يفتح المُفتش عادة أحد جوانب الحاوية، بحسب الحاج علي، والذي يرفض ذكر اسمه كاملاً، ويختار عينات عشوائية من الكراتين المليئة بالبضائع ليتأكد من أنها غير محظورة، وأنها مطابقة للمواصفات المسجلة في أوراق الشحنة.

على رغم من تلك الإجراءات تدخل البضائع التي يمنع القانون المصري استيرادها، أو الألعاب الجنسية، إلى مصر.

فكيف تمر دون أن يرصدها المفتشين؟

الاتفاق

كشف عدد من المستوردين لرصيف22 الطرق التى يتم استخدامها لتهريب الألعاب الجنسية من الموانئ.

تبدأ الرحلة بالاتفاق مع الموردين من خارج البلاد، بأن تتم كتابة أوراق وصف البضائع على أنها شحنة ألعاب أطفال.

فالعامل الأساسي في إنجاح إدخال البضائع، في رأي عدد من المستوردين، هو المُصدّر من الخارج، والذي يقوم بكتابة أوراق بضائع تخالف ما في الرسالة التصديرية.

على الأرض في مصر، يتم الاتفاق مع موظف الجمارك على تفريغ الجزء الذي يحتوي على المنتجات المهربة بشكل سريع قبل وصول لجنة الفحص. وأحياناً يتم التنسيق مع اللجنة ذاتها، ويُكلّف ذلك ما بين 150 و200 ألف جنيه، بحسب مستورد تحدث إلى رصيف22 من دون ذكر اسمه.

عند ذاك، يسهّل الموظفون تمرير البضاعة والإشراف على عبورها من الطرق التي تقلّ فيها المكامن الأمنية حتى وصولها إلى القاهرة.

يقول مستورد رفض ذكر اسمه لرصيف22: "عندما نعلم أنّ هناك لجان تفتيش مشدّدة، نماطل في تقديم الحاويات وركنها في الميناء، بذريعة امتلاء المخازن، حتى تنتهي اللّجنة من التفتيش".

ويقول آخر أن ميناء بورسعيد يعدّ المنفذ الأساسي، إذ إنه، وبخلاف الموانئ الأخرى، لا تُستخدم أشعة الكشف الحديثة، بل الأساليب البدائية في التفتيش.

حاويات يصعب تفتيشها

حيلة أخرى تكمن بوضع المنتجات داخل حاويات فيها بضائع يصعب تفتيشها، كالأدوات الزجاجية وألعاب الأطفال، والأدوات المنزلية.

وهذا ما أكده مصدر مسؤول في الإدارة المركزية لجمارك بورسعيد والمنطقة الحرة، رفض ذكر اسمه، لرصيف22، قائلاً أن البضاعة تُخبّأ أيضاً في إطارات السيارات، وتدخل الحاوية على أنها شحنة إطارات سيارات، وقد وُجدت سابقاً بضاعة ممنوعة داخلها. فضلًا عن إدخالها مع الأدوية.

يقول حسن فكري، مدير إدارة ملاحقة البضائع المهربة في الأسواق، أن غالبية شحنات الأدوات الجنسية تدخل بشكل طرود طبية معقمة، يعلم المهربون بمعظمهم أنه لن يتم فتحها.

فبموجب المادة 51 من قانون تنظيم الجمارك المصرية، لا يجوز فتح الطرود للمعاينة لأي غرض، إلا في حضور صاحب الشأن شخصياً، والذي قد لا يكون حاضراً في أغلب الأوقات فيتم تمرير الشحنة بسهولة.

وفي حال الاشتباه بوجود مواد مخالفة داخل الطرود، يمكن الجمارك، بإذن كتابي من الرئيس المحلي، فتحها، لكن ذلك يتطلب إجرءات معقدة وطويلة قلما يقوم بها مفتش الجمرك، فتصبح ثغرة تمر من خلالها منتجات ممنوعة كثيرة إلى لأسواق.

أقوال جاهزة

شارك غردتعرف هند أن القانون يمنع بيع الأدوات الجنسية فافتتحت محل لبيع ألعاب الأطفال في العلن والألعاب الجنسية في الدور الأرضي

شارك غردكيف تجد الألعاب الجنسية، التي يمنع القانون المصري استيرداها طريقها إلى محلات الأطفال في مصر؟

لكن ما رأي القانون؟

حدّدت مصلحة الجمارك المصرية قائمة بالمنتجات التي يُحظّر استيرادها، تضمّنت "المنشطات والمنتجات والأدوات الجنسية المنافية للأخلاق أو المخلّة بالآداب العامة من صور ومجلات وأفلام وألعاب، بحسب رئيس الإدارة المركزية للشؤون القانونية في الجمارك، رمضان قرني.

وعن عقوبة التهريب الجمركي لتلك الأدوات الممنوعة، قال المحامي ناصر أمين لرصيف22، أن القانون المصري جرّم التهريب الجمركي وشدد العقوبة على المخالفين، والتي تصل إلى الحبس وجوباً لمدة تتراوح بين السنتين والـ5 سنوات، إضافة إلى زيادة الغرامة لتصبح ثلاثة أمثال الضريبة.

كما أن العقوبة التي تطبق على المسافر أو المستورد، في حال ضبط أحد المحظورات معه، غرامة تساوي قيمة الضرائب المفروضة على السلعة، أو تحصيل ضعف قيمتها، إلى جانب مصادرتها وعدم ردها.

هند التي تبيع الألعاب الجنسية

في أحد أكبر محال بيع ألعاب الأطفال في حي المعادي، تُباع الأدوات الجنسية للزبائن المعروفين والموثوق فيهم.

عند دخولك المتجرَ المُؤَلف من طبقتين، تجد هند عبدالرحمن (24 عاماً)، صاحبة المحل في استقبالك لتسألك عمّا تريد. وعند نزولك إلى الطبقة السفلية، تجد جناحاً مخفياً بستائر ملونة، خلفه رفوف ممتلئة بالألعاب والأدوات الجنسية، وضعت عليها لافتة بأسعارها التي تبدأ من 3 آلاف جنيه وتصل إلى 20 ألفاً.

"كلابشات" بوليسية على الرف الأول، وعلى الثاني أعضاء نسائية وذكرية متنوعة.

فيما تتوزع على بقية الرفوف هدايا على شكل نساء عاريات وأدوات منزلية وأقلام على شكل أعضاء نسائية وذكرية.

كسرت هند عبدالرحمن المحرمات في مجتمعها المحافظ، وحققت حلماً راودها بافتتاح متجر لبيع الأدوات الجنسية.

لم أجد عملاً بعد تخرجي في الجامعة، فاتجهت أنا وإحدى صديقاتي إلى بيع بعض "منتجات وألعاب غرف النوم إلى صديقاتنا المقربات، أردنا توسيع رقعة المعارف من طريق جروب (مجموعة) على فايسبوك ننشر فيها بعض الأفكار المبتكرة لكسر الروتين والتوعية من خلال بيع الألعاب الجنسية"، تقول عبدالرحمن لرصيف22.

بدأت مراسلة إحدى الشركات الصينية المختصّة بتوريد الأدوات الجنسية إلى مصر، والتي كانت ترسل المنتجات في طرود طبية مُعقّمة.

تعرف عبدالرحمن أن القانون يمنع بيع الأدوات الجنسية، فافتتحت محلاً لبيع ألعاب الأطفال في العلن، فيما تبيع الألعاب الجنسية في الخفاء، بعيداً من أعين الرقابة.

تقول لرصيف22: "بعد أن تعرفنا إلى شريك كوري استطاع جلب المنتجات من الخارج وإدخالها مصر بسهولة، افتتحنا محلاً لألعاب الأطفال، ونبيع زبائننا الموثوق فيهم الأدوات والألعاب الجنسية، وقد ذاع صيتنا بسهولة بين الأهالي".

تضيف أنها تستغل بعض الثغرات في المطارات المصرية، بخاصة في صالات الدخول الدولية، حيث إن أجهزة الفحص بالأشعة المخصصة لتفتيش حقائب المسافرين، معطلة دائماً، خصوصاً في مطار برج العرب الدولى الجديد، ومطار القاهرة، بحسب قولها. وهذا ما لم يتمكن رصيف22 من التأكد منه.

فلا يتم تفتيش أغراضها التي تشتريها بنفسها أثناء سفرها أو التدقيق بها، ويكتفي رجل الجمارك بتمرير جهاز الكشف عن الأسلحة وبعض الأجهزة الأخرى كجهاز إنذار المعادن، أو جهاز تفتيش الشنط، وجهاز التفتيش الخاص بحجم السوائل، والتي لا تكشف المنتجات الجنسية.

السوق تنشط في الأعياد

في زوايا حي الزمالك، والذي تسكنه الطبقات الوسطى الميسورة، تنتشر المطاعم والمقاهي وبعض محال الملابس الداخلية، تقول صاحبة إحدى هذه المحال وهي تعرض "لانجري" وبعض الأدوات الجنسية التي خبأتها بعيداً: "إن سوق الألعاب هذه موجودة من زمان وهي تتطور باستمرار، وتنشط في بعض المناسبات كالأعياد".

تنتقد الحذر والسرية المحيطين بهذه السوق، وتقول: "كل شيء مسموح في مصر، إلا المتاجر الخاصة بالجنس، وهذا نوع من الهبل، ومنعها لا يجدي نفعاً فالمسافرون بمعظمهم يشترون هذه الأدوات الجنسية من الخارج ويأتون بها إلى مصر".

أما عبدالرحمن فتقول: "إن الثقافة والبيئة الاجتماعية ما زالتا تُلقيان بظلالهما على علاقات جنسية كثيرة". إلا أنها ترى تغيراً طفيفاً في العقليات، لأن بعض الناس "باتوا أكثر انفتاحاً في ما يتعلق بإدخال المنشطات والألعاب الجنسية في حياتهم".

أمنية المالكي

صحفية مصرية مهتمة بالصحافة الإنسانية

التعليقات

المقال التالي