مطالب بتحريم المانيكان في غزة لأنه يخدش الحياء العام… ماذا بعد؟

مطالب بتحريم المانيكان في غزة لأنه يخدش الحياء العام… ماذا بعد؟

أثار تصريح وفا عيّاد رئيس قسم الوعظ والإرشاد بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية في قطاع غزة، بتحريم المانيكان (دمية عرض الملابس) "لأنه يخدش الحياء" ضجة كبيرة في الشارع الغزي، حتى أصبح مادة للتندر على مواقع التواصل الاجتماعي، ولم يمضِ وقت قصير حتى نفت الوزارة نيتها منع استخدام.

لم يسند تصريح عيّاد إلى فتاوى شرعية صريحة، لذا واجه انتقاداً واسعاً من شرائح عريضة.

وقد سبقت هذا الصريح، حملةٌ قادتها وزارة الأوقاف قبل 3 سنوات، سميت "الفضيلة" ضد الشبان الذين لم يلتزموا بلباس ساتر، والأزواج الذين اشتبه في أنهم عشاق، تلاها قرار غير معلن بفرض الحجاب في المدارس الحكومية.

وتشي هذه الإجراءات بوجود ميل حقيقي نحو التشدد في قطاع غزة الذي سيطرت عليه حركة حماس عام 2007، رغم أنها تصف نفسها بـ"الوسطية"، وتحارب الجماعات المتطرفة.

طالب الداعية أبو حسن الأفغاني بالاهتمام بقضايا أكثر جوهرية من موضوع المانيكان، قائلاً: "هناك أعراض تستباح، فأين المانع والرادع؟ هناك خطباء يكذبون على الناس الفقراء ممن لهم حاجة للكهرباء. وهناك قضايا أخرى أكثر إلحاحاً من المانيكان".

وفي الوقت الذي تقمع فيه حماس الجماعات السلفية التي ترى في نفسها امتداداً لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، ويعتقل العشرات من أفرادها لنشرهم الفكر التشددي في غزة، تتخذ الحكومة التي تديرها الحركة في القطاع، سواء بشكل معلن أو غير معلن، خطوات لا تختلف في تشددها ضد المجتمع المحلي.

أقوال جاهزة

شارك غردالتشدد الديني يتنامى على حساب الوسطية في غزة، والأمر يغضب الشباب الغزي

شارك غردعوضاً عن الاهتمام بنسب الفقر والانتحار والبطالة، السلطة في غزة مطالبة بمنع المانيكان!

ويحاول القيادي المحسوب على حركة حماس أحمد يوسف، تفسير هذه المفارقة، في وصفه للحركة السلفية كتيار ديني، "بأنها لم تشكل تهديداً لأحد بشكل عام، وكانت مع حركة الإخوان المسلمين"، لكنه أشار إلى وجود تقارير أمنية تفيد بأن هناك من يستخدم عناصر السلفية لإبقاء قطاع غزة مضطرباً، من خلال خلق اشتباك مع إسرائيل بين حين وآخر.

ويفيد يوسف في كتابه الذي نشر قبل أيام بعنوان: "الحركة السلفيّة في قطاع غزة: ركيزة وطنية أم عبء وتهديد؟"، "بأنه عقب الاعتقالات التي تمت في صفوف هذه المجموعات التي يطلق عليها السلفية الجهادية، تبين أن بعضها كانت له مخططات لتخريب الحالة الأمنية في قطاع غزة".

ويشير هذا إلى أن حماس تحظر عمل هذه الجماعات، بناء على خلفية أمنية بحتة، وليس على خلفية دينية تميل إلى التشدد. فلو كان الحظر على خلفية آخرى لجرى متابعة حملة تشويه يافطات صالونات التجميل التي تحتوي على صور لسيدات غير محجبات.

ففي فترة سابقة، تجاوز الأمر حدود كشط واجهات صالونات التجميل، إلى تفجير عدد منها من دون مبرر واضح، وقد قُيّدت ضد مجهول. إضافة إلى ذلك، سبق أن أعلنت حكومة حماس قراراً يقضي بمنع عمل الرجال في محالّ التزيين النسائي.

علماً أن تحطيم <%D8%A8%D9%82%D8%B7/" target="_blank"نصب تذكاري لذوي الاحتياجات الخاصة عند مفرق الجامعات وسط مدينة غزة، قوبل بانتقاد لاذع، وقيل في حينه على مواقع التواصل الإجتماعي، إن جهات مجهولة دمرته لأنه يحتوي على تماثيل، غير أن بلدية غزة سارعت إلى القول إن إزالة النصب عائد لمخالفته الشروط الفنية التي توافقت عليها مع اتحاد المعوقين.

وتذهب هذه الإجراءات ذات الطابع الرسمي، أو الفردي، إلى أبعد من حدود العادات والتقاليد في المجتمع الفلسطيني، الذي هو أقرب للمغالاة منه إلى الوسطية.

وعلى الرغم من أن الباحث القانوني كارم نشوان، رفض التعليق على سلوك حماس في إدارة الحكم من المنظور السياسي، إلا أنه قال: "نحن ننتظر تدخل الحكومة في قضايا جدية كالفقر والبطالة ولا يجوز الانحراف باتجاه قضايا مثيرة للجدل لا تسمن ولا تغني من جوع".

وأكد نشوان عدم وجود داعٍ حقيقي لتحريم المانيكان على اعتبار أن ذلك ليس قضية جوهرية، لافتاً إلى أن بلوغ الأراضي الفلسطينية درجة 132 على سلم تقديم الخدمات بالنسبة للعالم، يستدعي من الجهات المسؤولة تلبية حقوق المواطنين، والاهتمام بقضاياهم الملحة كتوفير فرص العمل والحد من الانتحار وغيرهما من الشؤون الأساسية.

كلمات مفتاحية
غزة فلسطين

التعليقات

المقال التالي