10 وسائل يلجأ إليها المواطن المصري لمواجهة القهر

تعرّض المواطن المصري لأنواع متعددة من الضغوط التي قد تصل لدرجة القهر، على مرّ تاريخه. وذلك على أيدي الأنظمة السياسية، أو الحكام الذين يتولّون أمره، أو بسبب الاستعمار الأجنبي.

يقول العالم الاجتماعي الدكتور أحمد خليفة، إن الشعب المصري يقدس السلطة بكل أشكالها، وقد تعلم الصبر والتحمل ومعايشة القوى الباطشة إلى أن تزول. وحلل العالم الاجتماعي سيد عويس، بشكل تفصيلي في دراسة له بعنوان "بعض الأساليب السلوكية المصرية عند مواجهة ألوان القهر والمحن"، أهم عشرة أساليب ومنافذ اجتماعية يواجه بها أعضاء المجتمع المصري مشاكلهم.

1- لا مبالاة وعدم انتماء

via GIPHY

أن يقف المصريون موقف المتفرج، الذي يتم تفسيره أحياناً بأنه موقف اللامبالاة. فالأمور تسير أمامهم سيرها الطبيعي أو غير الطبيعي وكأنهم لا يرونها، أو هم في الواقع يرونها في مقاعد المتفرجين، ولا يشعرون بالانتماء.

وينقل كتاب "المصريون في المرآة" لرجب البنا، وهو يعرض تحليلاً للشخصية المصرية حسب عدد من الأساتذة، عن الدكتور حامد عمار أستاذ علوم التربية بجامعة عين شمس، أن مسيرة التيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العقود الأخيرة، أوجدت خللاً ملحوظاً في عقيدة الانتماء الوطني والقومي وواجباتها، وما ينبغي أن تحرص عليه العمليات التعليمية والثقافية.

ويضيف عمار: "اضطربت العلاقات بين الفرد والجماعات والدولة، وأدى ذلك إلى أن يكون حرص الفرد أو الجماعة متجهاً نحو الخلاص الذاتي، وإلى تغليب المصالح الخاصة، أو إلى ولاء محلي وعشائري ضيق، ما قد يتعارض في كثير من الأحيان مع قيم الوطن والمواطنة".

2- النفاق

via GIPHY

أن يقف المصري موقف المنافق المستضعف أمام السيد الجبار، لكي ينال أكبر نصيب من العطف. ويؤكد حامد عمار أن المصري مع تعاقب الحكام وصراع الطوائف المتنازعة على السلطان والنفوذ، أصبح قادراً على التكيف السريع والقدرة على التلون مع الموقف ونقيضه. أصبح شعار الناس "الدنيا لمن غلب". ويرى عمار أن ذلك التكيف السريع أصبح أسلوب حماية ووقاية، كفل للمصريين البقاء مع التقلبات السريعة المتلاحقة، وتحول إلى وصولية وانتهازية في بعض الأحيان.

3- الصبر

via GIPHY

أن يقف المصروين موقف الصابر الذي ينتظر تغير الأحوال، لأن كل وقت له أفول ودوام الحال من المحال، حسب تعبيرهم. إذ يؤمنون أن في الحياة الحلو والمر، والحلو لا يمكن أن يستقر له مقام.

4- الشكوى للأموات

via GIPHY

أن يقف المصري موقف الشكاء، فالمصريون يشكون القهر والقاهرين لمن حولهم من البشر، وربما للأموات العاديين أو للأموات القديسين والأولياء. وتجدهم يؤدون دور المستضعف المستكين، فهؤلاء الأموات في ضوء التراث الثقافي هم الأقوى وأصحاب النفوذ. وقد تكون الشكوى لله أيضاً.

5- البكاء

via GIPHY

أن يقف المصري موقف الحزين الباكي، فعن طريق الحزن والبكاء تفرغ شحنات الدوافع العدوانية التي هي وليدة القهر والاستبداد.

6- الدعاء

via GIPHY

هو أن يقف المصري موقف الداعي الذي يدعو لنفسه أو لغيره، أو الذي يدعو على الأعداء القاهرين الظالمين ومن في حكمهم، بطلب الانتقام منهم عن طريق إصابتهم بإصابات جسيمة، أو الموت أو الهلاك، أو بالانتقام من أولادهم، أو تشتتهم أو تخريب ديارهم.

أقوال جاهزة

شارك غرداللامبالاة، التنكيت، الشكوى، الانحراف... تعداد للوسائل التي يستخدما المصريون لمواجهة مشاكلهم

7- التنكيت

via GIPHY

أن يكون المصري في موقف الساخر الذي يستخدم لغة الدعابات، ومنها النكت الاجتماعية والسياسية والفنية. ويقول عمار إنه حين تحاصر المصري الهموم والأزمات، وتثقل عليه، وتنقلب أمامه الأمور تقلباً لم يشارك فيه، فيشارك في الأحداث بالتعليق الساخر عليها. ويطلق النكتة بعد الأخرى فيضحك، ويخفف بذلك من التوتر العصبي الذي كان يمكن أن يدفعه للغضب، ويستريح بما تحققه له السخرية، إذ تصرفه عن الواقع إلى عالم من الخيال والمرح.

8- الانحراف

via GIPHY

أن يقف المصريون موقف الشخص المنحرف، الذي يخالف قواعد السلوك أو الذي يرتكب الجرائم بأنواعها، سواء كانت جنايات أو جنحاً أو مخالفات، أو جرائم منظورة أو غير منظورة. ويوضح عمار، في هذا الشأن، أنه من هنا ظهرت أعراض الفساد والإفساد، من نهب للمال العام وتحايل على القانون، وارتكاب للجرائم، كما ظهر لدى الأفراد سلوك الانحراف وإدمان المخدرات، وآثر البعض الانزواء والاغتراب بحثاً عن الإدمان.

9- الهجرة لله وللخارج

via GIPHY

قد يلتمس المصريون الفرار إلى الخارج. وهناك نوع آخر من الهجرة، هو الهجرة بالروح والنفس، بالإغراق في التدين هروباً من الدنيا، وحماية من محنها وقهرها وقاهريها.

10- الثورة

via GIPHY

أن يقف المصريون موقف المتمرد أو الثائر، ويؤكد عويس أن ثورة المصريين لا تكون بقصد الهجوم ظلماً على حقوق الغير، بل بقصد الدفاع عن النفس والحرية والحقوق والكرامة.

كيف يواجه المصري مشكلاته الحالية؟

يؤكد الدكتور سعيد صادق أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأمريكية، لرصيف22 أن المجتمع المصري يعيش حالياً فترة انتقالية صعبة، يتعرض فيها للعديد من الضغوط. مشيراً إلى أنه بعد اندلاع ثورتي 2011 و2013، كان هناك أمل في التغيير للأفضل، ولكن سرعان ما حدثت ضغوط اقتصادية أدّت إلى عودة المواطن المصري للاغتراب واللامبالاة.

وأوضح صادق أن التعامل مع تلك الضغوط مرتبط بالطبقات الاجتماعية، فكل منها له طريقة مختلفة للتعامل حيالها. مثلاً الطبقة العليا أصبحت تسعى للهجرة من أجل التعليم والعمل في الخارج، أما الطبقة المتوسطة فتحاول إنقاذ نفسها من الهبوط، والطبقة الدنيا، التي هي الأكثر معاناة، تلجأ للبكاء والشكوى.

كلمات مفتاحية
مصر

التعليقات

المقال التالي