حلم المصريين بالأمان والسلطة: الكليات العسكرية

حلم المصريين بالأمان والسلطة: الكليات العسكرية

"الفئات الآمنة ليوم الدين" و"الناس الي بتنام وهي مطمنة"، هكذا لخّص فيلم "فراير الأسود" حال الجهات القريبة من السلطة في مصر في أحد المشاهد اللامعة، التي أداها الفنان خالد صالح قائلاً: "مفيش حد يقدر يطمن على كرامته وحياته وأسرته، إلا أفراد المنظومات الثلاث الجهات السيادية والقضاء والشرطة، والثروة، أما إلي زينا مرشحين في أي لحظة ناخد بالجزمة".

فالاقتراب من السلطة وأن تكون أحد رجالها، حلم يراود الجميع، وعلى رأسهم أبناء الطبقة "الوسطى". كل أفراد هذه الطبقة يحاولون تحقيق هذا الحلم بطرق مختلفة، تكمن إحداها بالتقدم لكليات الشرطة والحربية، التي يلهث الكثيرون للالتحاق بها، ليس فقط من أبناء الطبقة الوسطى، لكن أيضاً من أبناء السلطات الثلاث في مصر، "التنفيذية" و"التشريعية" و"القضائية". فحالة التزاوج والمصاهرة فيما بينهم مستمرة دائماً.

لهفة المصريين للالتحاق بالكليات العسكرية

هذه اللهفة ظهرت في حديث علي حسن لرصيف22: "لدي 4 أبناء، اثنان منهم قدما أوراقهما لكليات الشرطة، وبالفعل نجحا في اجتياز الاختبارات والقبول بالكلية، بينما فضل الاثنان الآخران الانضمام لكليات الهندسة والطب". وأوضح حسن أنه كان يتمنى دخول جميع أولاده لكليات الشرطة أو الحربية. وأضاف: "البلد ديه بلد ضباط من أيام جمال عبد الناصر. مين ممكن يبهدل ضابط في قسم شرطة؟ إضافة إلى أنه سيتخرج ويتلقى راتباً جيداً، بدل إضاعة وقته في البحث عن عمل، وفي الآخر يعمل سائق تاكسي".

من جانبها، قالت الدكتورة سامية خضر، أستاذة علم الاجتماع في كلية التربية جامعة عين شمس، لرصيف22، إن الناس بطبعها تحاول الاقتراب من السلطة، باختلاف ثقافتها وطبقاتها الاجتماعية. وبالتالي، تهافت المصريين على الالتحاق بكليات العسكرية انعكاس طبيعي لحب الإنسان لـ"السلطة". فهو باستمرار يحاول إشباع شهوته لهذا الأمر.

رحلة 6 أشهر في صالات الجيم أملاً باجتياز الاختبارات

حالة طوارئ يعلنها الطالب الراغب في التقدم للكليات العسكرية في مصر، لاجتياز الاختبارات اللازمة لقبوله بالكلية. وهذا الأمرٌ يدفع الكثير منهم للاشتراك بأحد مراكز التأهيل للكليات العسكرية، للتدريب على تلك الاختبارات، أملاً باجتيازها بنجاح.

وتتنوع تلك الاختبارات بين الكشف الطبي على المتقدمين، واختبارات اللياقة البدنية التي تشمل عدداً من التمارين من بينها "العقلة" و"الضغط"، و"الوثب الطويل"، و"الجري". بينما يأتي اختبار "قفزة الثقة" الأهم على الإطلاق، فيعتبر أداء هذا الاختبار والنجاح فيه شرطاً أساسياً للراغبين الالتحاق بالكليات والمعاهد العسكرية، ولاستكمال الدراسة في الكلية. هذا الاختبار عبارة عن قفزة يؤديها المتقدم من برج حمام السباحة على ارتفاع 7.5 متر، بعد صدور الأمر بالقفز في خلال 3 ثوان، وبدون أي تأخير أو تردد وإلا اعتبر الطالب مقصراً.

كما يمر الطالب بعدد من الاختبارات النفسية، التي تهدف إلى التأكد من قدرته النفسية على التعامل مع المواقف الطارئة والمختلفة، التي من الممكن حدوثها أثناء الحياة العسكرية. ويمر أيضاً باختبار عن المعلومات العامة.

في حالة اجتياز هذه الاختبارات، يأتي اختبار الهيئة، وهو الاختبار الذي يعد المرحلة الأصعب التي يمر بها الطالب، ويفشل عدد لا بأس به من المتقدمين في اجتيازه. وهو عبارة عن "مقابلة شخصية"، لكل متقدم على حدة، لمناقشته في أسباب رغبته في الالتحاق بالكلية العسكرية.

أقوال جاهزة

شارك غردعاوز أمان؟ وسيلتك الوحيدة في مصر هي الاقتراب من السلطة والعمل في إحدى أجهزتها...

شارك غرد"البلد ديه بلد ضباط من أيام جمال عبد الناصر" وحدهم ينامون وهم مطمئنون في مصر اليوم...

كل هذه الاختيارات تجعل غالبية المتقدمين ينضمون لمعسكر تدريب يومي ومكثف في أحد مراكز التأهيل للكليات العسكرية، والتي تبدأ أعمالها مع انتهاء امتحانات الثانوية في أول يوليو المقبل. تعتبر هذه المراكز محاكاة لاختبارات الكليات العسكرية، يتدرب الطالب خلالها على اجتيازها قبل الخضوع لها فعلياً بالكلية العسكرية التي يرغب بالانضمام إليها.

الوساطة التي تحكم بدخول الشرطة

"لازم واسطة علشان تعدي" هكذا برر بهاء نبيل، أحد الطلاب الذين تقدموا لاختبارات كلية الشرطة، عدم قبوله. وقال: "رغم اجتيازي اختبارات اللياقة البدنية والكشف الطبي، لم أنجح في كشف الهيئة. فقد صدق أحد أصدقائي الذي أكد لي قبل تقديم أوراقي بالكلية أنه من المستحيل أن يتم قبولي لأنني لا أملك واسطة".

وأضاف نبيل لرصيف22: "منذ طفولتي أحلم بالانضمام لإحدى الكليات العسكرية. وفي سبيل ذلك خضعت لمعسكر تدريبي على مدار الأشهر الستة الماضية، في أحد مراكز التأهيل للكليات العسكرية، أملاً في اجتياز الاختبارات والقبول، وهو للأسف ما لم يحدث".

وألمح النائب محمد عمارة، عضو مجلس النواب المصري عن محافظة البحيرة، إلى دخول عدد كبير من الطلاب بـ"الواسطة". وقال: "يجب التحقيق فوراً في ملف المقبولين بكلية الشرطة، خصوصاً بعد استبعاد عدد كبير من الطلاب على الرغم من اجتيازهم الاختبارات". وطالب عمارة بتشكيل لجنة لبحث ملفات الطلاب سواء الذي تم قبولهم أو الذين تم رفضهم للوصول إلى الحقيقة".

ورفض النائب علاء عابد، ضابط شرطة سابق، ادعاءات البعض أن الواسطة تتحكم في دخول الكليات العسكرية. وقال لرصيف22: "ليس من المعقول أن آلاف الطلاب الذين تم قبولهم بالكليات العسكرية دخلوا بالواسطة". وأوضح أن الداخلية أكدت في أحد اجتماعات لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، أن قبول الطلاب بكلية الشرطة يخضع لعدد من المعايير والاختبارات الصارمة، ولا يمكن قبول طالب إلا بعد النجاح فيها جميعها، فضلاً عن أنه يراعي، أثناء قبول الطلاب، أن يتم تمثيل جميع الفئات ومحافظات الجمهورية.

التزاوج بين البرلمان والداخلية

"التزاوج بين البرلمان والداخلية"، هكذا حرص عدد من أعضاء مجلس النواب على تدعيم السلطة التشريعية المكفولة له طبقاً للدستور، بسلطة أخرى متمثلة في كلية الشرطة، بعد ما تردد عن توسط نحو 14 نائباً لقبول أبنائهم بكليات الشرطة، خلال عام 2016-2017.

هذا الخبر أثار بلبلة داخل مجلس النواب وداخل الأوساط السياسية، خصوصاً في ظل عدم قبول أعداد كبيرة من المتقدمين. وطالب النائب إلهامي عجينة وزارة الداخلية بضرورة إصدار بيان ترد فيه على شائعات قبول أبناء النواب بـ"الواسطة".

وفي المقابل، رفض النائب علي عبد الونيس الذي تم قبول نجله بكلية الشرطة، ادعاءات البعض. وقال لرصيف22: "هذا كلام غير منطقي، فكل المتقدمين لكلية الشرطة بما فيهم نجلي، اجتازوا الاختبارات، وبناءً على ذلك تم قبولهم، فلا وساطة في هذا الأمر، والاختبارات هي المعيار الوحيد".

كلمات مفتاحية
مصر

التعليقات

المقال التالي