اردوغان يفقّر الطبقات الكادحة في مواجهة خاسرة مع الدولار!

اردوغان يفقّر الطبقات الكادحة في مواجهة خاسرة مع الدولار!

تعاني تركيا من انهيار سعر صرف العملة المحلية "الليرة"، مقابل الدولار، وهذا ما سجل مستوى قياسياً دفع الحكومة التركية والرئيس رجب طيب أردوغان، لإطلاق دعوات إلى الشعب من أجل دعم الاقتصاد التركي، وحث المواطنين على اتخاذ إجراءات منفردة. وكشفت استجابات المواطنين لتلك الدعوة، عن قصص شعبية متنوعة وغير تقليدية، في أساليب مواجهة الأزمات الاقتصادية.

دعوة رئاسية

أطلق الرئيس التركي مطلع الشهر الجاري دعوة إلى الشعب للمساهمة في حل أزمة الدولار، مع استمرار تراجع سعر الليرة، قائلاً: "أخرجوا أموالكم من العملات الأجنبية من تحت الوسادات وغيروها إلى الليرة أو الذهب".

ولم تتأخر الاستجابة الشعبية كثيراً، فأطلق نشطاء أتراك هاشتاغ "حوّل الدولار"، واهتمت وسائل الإعلام التركية بمتابعة بعض التجارب الشعبية، التي سعت إلى دعم الاقتصاد على طريقتها، مثل البائعين الذين أعلنوا تقديم تخفيضات، أو تقديم سلع مجانية لكل مواطن يأتي باستمارة أو سند تغيير الدولار إلى ليرة في البنوك، وكذلك المطاعم والمقاهي ومحلات الحلاقة والملابس وبيع الزهور وغيرها.

إفطار وخبز مجاني

أطلق البائعون وأصحاب المحال في منطقة "جنتيش" بمحافظة بينجول، حملات لتقديم الخبز وطعام الإفطار مجاناً لكل مواطن يأتي بسند أو استمارة بنكية، تفيد بتغيير 100 دولار إلى العملة المحلية.

يقول بحري قارا، عامل في أحد مطاعم المنطقة: "سنقدم طعام الإفطار إلى كل مواطن يأتي بسند بنكي يفيد تغييره 100 دولار مقابل الليرة، في إطار المبادرة التي أطلقها رئيس الجمهورية، لدعم الاقتصاد والتغلب على ألاعيب أوروبا، ونحن كبائعين وأصحاب محال نؤكد وقوفنا خلفه".

بينما إدريس صاتليميش، صاحب أحد المخابز، يقول: "أُعلن تقديم الخبز لمدة أسبوع مجاناً إلى أي مواطن يُحضر إليّ سنداً بنكياً يفيد تغيير 100 دولار، للمساهمة في دعم الاقتصاد ورفع قيمة الليرة".

وأفاد جوكهان كوك، صاحب مخبز في منطقة "أيوب علي باي كوى"، بتقديم جميع أنواع المخبوزات مجاناً لكل مواطن يحضر سنداً بنكياً بتغيير 250 دولاراً أو يورو إلى العملة المحلية.

أسماك ووجبات مجانية

وتستمر العروض بإعلان صاحب أحد محال الأسماك في شارع "راسم كوتشال يالكين"، في مدينة يالوفا، إمره صوغوكصو (28 عاماً)، عن تقديم حسم 10% على أسعار جميع أنواع الأسماك للمواطنين، في حال إحضارهم سنداً بنكياً بتغير 100 دولار.

وفي محافظة "غازي عنتاب" جنوب شرق تركيا، يقول مصطفى تشولاق، صاحب أحد المطاعم: "سأقدم وجبات مجانية حسب اختيار المواطن الذي سيحضر لي سنداً بنكياً بتغيير 200 دولار، مساهمة مني بدعم دعوة الرئيس، التي نرغب في إيصالها إلى دول العالم. وخلال الأسبوع الأول من إعلاني لهذا العرض أحضر نحو 15% من زبائني سندات بنكية".

5292256634.12.2016133718gaziantepgunes

بع دولاراً وأحصل على هدايا مجانية

أطلق جواد بولوت تاجر أدوات منزلية في حي "صاندقلي"، حملة تقديم هدايا عينية مجانية من بضائع متجره لعملائه، على مدار 20 يوماً، مقابل إحضار سند بنكي بتغيير 300 دولار.

وعلق بولوت لافتة على باب متجره، تقول: "هدايا لكل مواطن يغير الدولار. حوّل 300 دولار على الأقل واحصل على هدية". وتنوعت الهدايا بين أطقم ملاعق وأطقم أطباق.

تغيير-الدولار

حلاقة مجانية

وقال إحسان سالمان، أحد أصحاب صالونات الحلاقة في منطقة "إغدير": "استجابة لدعوة الرئيس، بدأت حملة لتقديم خدمات حلاقة الشعر واللحية مجاناً، لكل مواطن يُحضر سنداً بنكياً بتحويل 250 دولاراً كحد أدنى".

سان-سالمان

وأضاف سالمان: "العرض مستمر شهرين، وقد نال إعجاب أصدقائي الذين تمنوا امتلاكهم 250 دولاراً لتحويلها في البنوك والحصول على عرض الحلاقة المجانية".

أقوال جاهزة

شارك غردافطارات، مواصلات وحفلات زفاف مجانية لكل من يأتي بسندات تغيير الدولار .. هكذا يواجه الشعب التركي أزمة الدولار

شارك غردلن تنجح حملات اردوغان لدعم الليرة التركية، ويبقى السؤال: هل حول اردوغان امواله الى الليرة التركية؟

وعلق آخر لافتة على صالون الحلاقة الخاص به في مدينة "إيلازغ"، تفيد بتقديمه خدمة الحلاقة المجانية لحاملي سندات تغيير 300 دولار.

حفلات زفاف مجانية

أيضاً أعلنت مجموعة "عنقاء"، العاملة في أنشطة الحفلات الموسيقية الصوفية، عن عرض تنظيم حفلة زفاف لزوجين مجاناً، لكل عميل يقدم سنداً بنكياً بتغيير 5000 دولار إلى ليرة.

وقال أحمد كورت، المتحدث باسم المجموعة: "روّجنا لهذا العرض في وسائل التواصل الاجتماعي بصفة خاصة، مساهمةً منا في حملة حوّل دولار. مهمتنا إخراج الاقتصاد والدولة من هذه الأزمة".

سكين هدية

وعلى زجاج محل كبير لبيع مختلف أنواع السكاكين والآلات الحادة، علق آتاكان بيرق، صاحب المحل لافتة: "اليوم ..تقديم سكين هدية لكل من يُحضر سنداً بنكياً بتغيير 500 دولار إلى الليرة، مشاركةً في حملة حوّل الدولار".

الأسلحة-الحادة

بع دولاراً واقرأ مجاناً

كما شارك سريدار أونصال، صاحب إحدى المكتبات في "إغدير"، بالحملة، عبر إعلانه عن تقديم الروايات وكتب اللغة مجاناً، لكل مواطن يُحضر سنداً بنكياً بقيمة 100 دولار تم تغييرها إلى الليرة.

4 أمتار سجاد هدية

وتستمر العروض بإعلان أحد محال السجاد في مركز مدينة "قارص"، بتقديم 4 أمتار سجاد هدية، لكل زبون يُحضر سنداً بنكياً يفيد بتغييره 1000 دولار إلى ليرة.

وأوضح صباح الدين كوتشو، صاحب محل السجاد، إطلاقه هذا العرض تشجيعاً للمواطنين على بيع الدولار، دعماً للعملة المحلية، وتأييداً لدعوة الرئيس أردوغان.

4-----حملة-حول-دولار

رخام قبور مقابل الدولار!

رخام-قبور-مجانية

وشارك أنس آلان، صاحب محل رخام بمنطقة عثمان غازي، في مدينة بورصا وسط تركيا، في حملات لدعم الاقتصاد، بإعلانه تقديم "رخام للقبور بقيمة 750 ليرة مجاناً لكل مواطن يحمل سنداً بنكياً بتحويل 2000 دولار إلى ليرة".

رسوم العمرة بالليرة

وأكد إبراهيم أرسلان، وكيل إحدى شركات السياحة في "توقات"، أنه قرر تغيير تحصيل رسوم سفر العملاء لأداء العمرة من الدولار إلى الليرة، مشاركة منه في الحملة التي أطلقها أردوغان.

ويقول أرسلان "مشاركة منا في حملة الرئيس، بادرنا كأول شركة سياحة للقول لا للدولار ونعم لليرة، وستكون إجراءاتنا والرسوم المحصلة بالليرة دعماً لدولتنا ولرفع قيمة العملة المحلية".

وسائل مواصلات مجانية

امتدت الحملات الشعبية لتتضمن وسائل المواصلات، إذ أعلنت شركة "مترو للنقل الداخلي"، عن تقديم تذاكر مجانية لكل من يحمل سنداً بتحويل 500 دولار إلى الليرة.

بينما أعلن اتحاد سائقي "الميني باصات" في صقاريا، عن السماح للمواطنين بالركوب مجاناً، لدى حملهم سندات تفيد بتغييرهم الدولارات إلى ليرة، دعماً للدولة واقتصادها.

مواصلات-مجانية

تكريم جامعي

من جهتها، قررت جامعة "يوزنجل ييل" التركية، تكريم المواطنين ممن يساهمون في حملات دعم الليرة، بإطلاق أسمائهم على مدرجات الكليات. وأوضح رئيس الجامعة بيامي بطال، إطلاق أسماء كل مواطن يحوّل 500 ألف يورو أو دولار على أحد المدرجات، بعد تقديمه إيصال تحويل المبلغ إلى ليرة.

وأوضح الباحث التركي بشركة "أف أكس كابيتال" أنور إركان، أن هذه الحملات الراهنة تعكس مدى التضامن الشعبي. وقال إركان في تصريحه لرصيف22 إن "نتائج فترة "الدولرة" التركية هامة، إلا أنها غير كافية لحل أزمة تراجع سعر صرف الليرة مقابل الدولار"، مضيفاً: "لا أعلم حجم الادخار الشعبي من الدولار، إلا أنني أتوقع أن يصل إلى 150 مليار دولار يدخرهم المواطنون في منازلهم، ومن الممكن أن يساهم هذا المبلغ في حل الأزمة نسبياً".

ومن جهة أخرى، أكد مدير تحرير صحيفة "زمان" التركية إسحاق إنجي، لرصيف22 أن هذه الحملات لن تأتي بالفائدة في حل الأزمة، التي نتجت عن عمليات غسيل الأموال والتجارة في الأسواق السوداء، خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

وقال: "دعوة أردوغان الشعب لاستخدام الليرة التركية تعكس مدى الأزمة. والشعب البسيط لا يملك في الأساس أي دولار، أما رجال الأعمال المقربون من أردوغان، فلم يعلنوا تأييدهم للحملة، ولم يصرحوا بالتحول للتجارة بالليرة بدلاً من الدولار".

وحول أسباب هذه الحملات التي أطلقها أردوغان، أوضح إنجي: "لجأ أردوغان وحكومته لمثل هذه الحملة كأحد أساليب مخاطبة مشاعر الشعب، فهو يسعى للظهور كشخص وطني استعداداً للانتخابات المبكرة المقبلة، أو الاستفتاء الشعبي لتغيير الدستور المقرر في أبريل المقبل".

بين الأتراك والعرب

حول أسباب نجاح الحملات الشعبية لدعم العملة المحلية في تركيا، مقابل فشلها في بعض الدول العربية، قال دكتور حساني شحات محمد باحث المتخصص في الشأن الاقتصادي المصري والإقليمي لرصيف22، إن استمرار السوق السوداء في مصر، ربما كان أحد أهم أسباب فشل أي حملة شعبية، حتى بعد تحرير سعر العملة المصرية. فلا يزال الدولار يقفز حتى وصل إلى 18 جنيهاً، واستقبلت البنوك نحو 5 مليارات دولار من المواطنين خلال شهر واحد، ولا يزال هناك المزيد من المليارات لدى المواطنين، قد تساهم في دعم العملة المحلية".

وأضاف: "في الدول العربية، لا نجد تحفيزاً للمواطنين للتنازل عن الدولار، وتحويله إلى العملة المحلية، في ظل توافر المزيد من المليارات الدائرة في السوق السوداء المتحكمة في المضاربات".

وأوضح أن توغل حزب العدالة والتنمية الحاكم وأذرعه، بين مختلف طبقات الشعب التركي والتقارب من الكثير من رجال الأعمال والمستثمرين، والتحكم في معظم مؤسسات الدولة الحكومية والخاصة، ساعد على النجاح في تحريك القاعدة الشعبية من ناحية، والمؤسسات من ناحية أخرى. لكن في المقابل، نجد أن قطاع رجال الأعمال في مصر غير منظم ويُصعب تحريكه، خصوصاً بعد ثورة يناير، بالإضافة إلى وجود تخوف داخلي وخارجي، إزاء مستقبل الاستثمار في مصر لدى البعض".

صحفي متخصص في شؤون الشرق الأوسط وتركيا، ومترجم لغة تركية معتمد، خبرة في مجال الترجمة والصحافة 11 عام.. عملت كمترجم في مصر وتركيا بعدد من المصانع والشركات التركية بالإضافة إلى عملي كصحفي متخصص بالشأن التركي

كلمات مفتاحية
تركيا

التعليقات

المقال التالي