"ردّوا لنا شريهان!"

"ردّوا لنا شريهان!"

لسوء حظ أبناء سنة 2000 وما بعدها، أنهم لم يعايشوا أعمالاً حديثة لفراشة الاستعراض المصري شريهان، التي اعتزلت في العام نفسه، إثر تعرضها لمرض لم تفصح عن طبيعته وقتها. هذه الفتاة التي دخلت قلوب المصريين والعرب، هي البنت الشقية، ملكة الفوازير المصرية، وفتاة أحلام الكثيرين، ومثل شعرها بطوله وسواده ونعومته، قبلة أحلام فتيات وفتيان أجيال متتالية.

تطفو الشائعات بين فترة وأخرى، لتلوح بعودة شريهان للشاشة، لكن هذه الفترة تتردد أنباء عن عودتها قريباً، بعد توقيعها عقد عمل تليفزيوني وربما إذاعي، مع واحدة من أكبر شركات الإنتاج المصرية. فهل ننتظر عودة لشريهان في رمضان 2017؟

نستعرض هنا بعض تفاصيل حياة هذه الفنانة التي أحاطتها العيون منذ مولدها، ولاحقتها الشائعات في كل مراحل حياتها، وأنهكتها المعارك والصراعات والمرض.

sharihan17

منذ الولادة

يلخص كتاب "حكاية بنت اسمها شريهان" الصادر عام 1989 للصحفي فاروق فهمي، نائب رئيس جريدة الجمهورية سابقاً، حياة "ملكة الفوازير". يخبر فهمي فى كتابه: "ولدت شريهان في 6 ديسمبر 1964 في حي الزمالك بالقاهرة. والدتها سيدة الأعمال عواطف هاشم، ووالدها أحمد عبد الفتاح الشلقاني رجل أعمال. كانت الأم الزوجة الأولى للمصور السينمائي أحمد خورشيد، أنجبت منه هويدا وجيهان وعمر خورشيد، عازف الغيتار الشهير. دبت الخلافات بينهما عندما شعرت هاشم، أنها لم تكن له أكثر من مجرد موديل جيد، يصوره ويطوف بصوره المهرجانات ويحصد الجوائز، وتبقى هي أسيرة المنزل ترعى الأطفال".

في أوائل عام 1964، اضطرت هاشم للاستعانة بمحامٍ متمكن، فعرفها الأصدقاء على أحمد عبد الفتاح الشلقامي، وسرعان ما وقعا في الغرام وتزوجا زواجاً عرفياً بناءً على رغبتها، لإعفاء ابنها عمر من التجنيد باعتباره العائل الوحيد. وكان هذا خطأ غير مقصود من الأم، دفعت ثمنه الابنة الصغرى منذ نعومة أظافرها.

ويضيف الكاتب: "بعد أن رزقا بشريهان أثبتها الشلقامي في بطاقته العائلية وشهادة الميلاد، قبل أن يحدث الطلاق بينهما، ولم تكن الصغيرة شيري، كما اشتهرت، تعلم أنها ابنة الشلقامي. فظنت طوال طفولتها الأولى أنها شريهان خورشيد".

Sherihan-and-her-mum

وبحسب ما ورد في الكتاب، سددت الأحزان ضربة قاصمة لشريهان يوم 29 مايو 1981، حين فقدت شقيقها عمر خورشيد، وهي في سن الخامسة عشرة. كانت الساعة تشير للرابعة صباحاً، عندما ارتطمت سيارته بعمود الإضاءة بجانب الرصيف، إثر مطاردة غامضة من إحدى السيارات التي كان يقودها شابان مجهولان وراءه، بشارع الهرم، وفرا هاربين بعد تأكدهم من اصطدام سيارة عمر وإصابته هو وزوجته الثالثة دينا، ملكة جمال لبنان، إصابات بالغة أدت لوفاته خلال ربع ساعة من الحادث، لتتحقق النبوءة التي كشف عنها عمر لشريهان، عندما أخبرته إحدى العرافات أنه سيلقى حتفه في حادث. انتشرت الشائعات التي روجت لفكرة اغتياله سياسياً، بينما قال بعض المغرضين إن الدافع كان مشاركته في حفل في منزل سفير إسرائيل بمصر، وأخرى لمحت إلى علاقته بابنة مسؤول كبير في السلطة، فكان التخلص منه بالقتل أسهل وسيلة لعلاج الموقف.

أقوال جاهزة

شارك غردهل تصدق الوعود هذه المرة وتعود شريهان للشاشة مرة أخرى؟ِ

شارك غردتفاصيل من حياة شريهان التي أحاطتها العيون منذ مولدها، ولاحقتها الشائعات والصراعات، وأنهكها المرض

كان عمر الأب الوحيد الذي عرفته، والصديق الوفي، كما كان أول من اكتشف موهبتها الفنية، وشجعها على استكمال دراستها مهما بلغت موهبتها ونبوغها الفني، كما فعل هو حين أصر على الحصول على ليسانس الآداب، رغم شهرته ونجاحه كأشهر عازف غيتار.

أشار فهمي كذلك إلى عريضة من محكمة الجيزة، كانت كالصاعقة التي نزلت على رأس الشابة. فقد أرسل عمها يشكك في بنوة شريهان لشقيقه المتوفي بعد صراع مع مرض السرطان يوم 11 مايو 1978. وقفت شريهان أمام المحاكم 9 سنوات تحاول أن تثبت بنوتها للشلقاني، وإثبات حقها في تركة والدها. كسبت 16 قضية بين إثبات نسب وطعن على الوصية، التي قدمها العم، ومطالبة بالحق في الميراث وغيرها. وبقيت ثلاث قضايا تتأرجح بين أروقة المحاكم، فضلاً عن القضايا التي دفعتها والدتها لرفعها ضد أخيها من الأب، لتنازعه الحق في الميراث.

أصيبت عواطف هاشم بالسرطان، ورغم مقاومتها للمرض سنوات، إلا أن ضراوته كانت أقوى من جسدها المنهك، فرحلت قبل أن تتم لشريهان ما وعدتها به، من إنشاء مسرح استعراضي يحمل اسمها، "شريهان شو". فودعت شريهان أحد أهم أحلامها الفنية في امتلاك مسرح استعراضي، يماثل مسارح باريس ولندن، وينافسها فنياً.

B6MoRdSCYAAL_GK

شائعات ومسرحيات

قبل عرض مسرحية "عشان خاطر عيونك" عام 1986، وأثناء البروفات، أصيبت شريهان بوعكة صحية شديدة، اضطرت بسببها لإجراء فحوص، وسافرت بعدها بطائرة خاصة إلى أمريكا للعلاج، وإجراء عمليتين جراحيتين. تعطل العمل بالمسرحية حتى تم لها الشفاء، وتناثرت الشائعات حولها، فقيل إنها أقدمت على الانتحار، وقيل إنها أصيبت بمرض خطير لا يمكن الشفاء منه. حتى أن البعض روج لخبر وفاتها وهي على قيد الحياة، بيد أن كل ما مرت به لا يعدو سوى عملية لإزالة حصوة بالمثانة وعملية أخرى بسيطة. وارتفع الستار عن المسرحية المنشودة في ديسمبر من العام نفسه.

أيقونة الفوازير وألف ليلة وليلة

sherihan

شكلت الفوازير نقطة التحول الكبرى في حياة شريهان. أحبها الجمهور المصري كما لم يحدث مع أي فنانة أخرى، حتى أن الشوارع كانت تخلو من المارة أثناء عرض الفوازير التي تقدمها. كان ذلك عام 1985 حين أسند إليها المخرج فهمي عبد الحميد بطولة الفوازير، واستمر الحال كذلك حتى العام 1987. خلال هذين العامين كانت شريهان موديلاً تقلده الفتيات، وفتاة أحلام الشباب.

عام 1988، قررت أن تحول قصة «ألف ليلة وليلة»، محور الفوازير إلى مسلسل تلفزيوني، خصوصاً أنها كانت تقوم في الفوازير بأداء ثلاثة أدوار رئيسية هي فاطيمة وكريمة وحليمة، ولكل منهن شخصية مختلفة عن الأخرى، وقد أجادت تقديمها، ما جعلها تعرض في كل موسم رمضاني حتى الآن.

الحادث والمرض

يروي الكاتب أنه عام 1990، أثناء عودتها من الإسكندرية، تعرضت لحادث مروع، قيل عنه الكثير، وانتشرت حوله الشائعات، التي ربطت بين الحادث وبين عدد من الشخصيات المهمة في المجتمع. تردد أنه حادث سير، وقيل إنه عمل انتقامي من شريهان، تمت التغطية عليه بحادث السير. على أي حال، كاد الحادث ينهي حياة شريهان، لكنها خرجت منه بإصابات بالغة في العمود الفقري، استدعت سفرها إلى فرنسا وبقاءها هناك لسنوات تحت الإشراف الطبي.

قاومت شريهان المرض والألم، واستجمعت قدرتها، وعادت إلى جمهورها مرة أخرى بالفوازير عام 1993.  لكن مرة أخرى كان القدر لها بالمرصاد، إذ سرعان ما أعلن عن إصابتها عام 2001 بسرطان الغدد اللعابية، وهو أحد أشرس وأندر أنواع السرطانات. دخلت غرفة العمليات مدة 18 ساعة متواصلة، وتم استبدال عضلة من الخد الأيمن والغدة اللعابية وبعد ذلك خضعت لعدة عمليات تكميلية، ثم كان الظهور المفاجئ لها في ميدان التحرير أثناء ثورة يناير، تساند الثوار، وتندد بالحكم الظالم قائلة: "لو بإيدي كنت أتبرع لكم بدمي لكنه مسرطن". كانت ملامحها الجسورة تشي بمأساة الفتاة المرحة الجميلة، لكن وقف عنادها حائلاً بينها وبين الاستسلام للمرض أو للشائعات، لتظل شريهان ملكة الاستعراض الأولى رغم كل الآلام. فهل تلبي رغبة جمهورها وتصدق الوعود هذه المرة وتعود شريهان للشاشة مرة أخرى؟ِ

كاتبة صحافية وقاصة ومحاضرة في قضايا النوع الاجتماعي. باحثة في الحضارات وحاصلة على عدد من الجوائز والمنح في كتابة القصة القصيرة منها جائزة ساويرس الأدبية، ومنحة الصندوق العربي للثقافة والفنون، ولها عدد من الكتب المطبوعة والمنشورة داخل مصر.

كلمات مفتاحية
مصر

التعليقات

المقال التالي