"الخرس الزوجي" أوّله العناد وآخره السرير...

"الخرس الزوجي" أوّله العناد وآخره السرير...

في ظل أوضاع اقتصادية صعبة، وظروف اجتماعية معقدة، يحيا الكثير من الأزواج حالة من الطلاق الصامت، وهو ما يسميه الخبراء النفسيون "الخرس الزوجي أو العاطفي"، لكن يفضل هؤلاء البقاء ضمن مؤسسة الزواج.

الأسباب قد تكون اجتماعية، تتعلق بنظرة المجتمع السلبية للمرأة المطلقة، وقد تكون اقتصادية تتعلق بالزوج أو الزوجة أو بالاثتين معاً، كما أشار الدكتور عادل فتحي الاختصاصي النفسي الاجتماعي لرصيف22.

يقول فتحي إن هناك عدة أسباب تجعل أطراف العلاقة يفضلون الاستمرار ضمن مؤسسة العائلة، على الطلاق. ومن بين هذه الأسباب العوز الاقتصادي، كحاجة الزوج لدخل زوجته لتحمل أعباء الحياة، أو العكس، خصوصاً إذا كان لديهما أبناء، فإذ ذاك يصعب على الزوجة تحمل مسؤولية تربيتهم والإنفاق عليهم وحدها.

وأضاف أن السبب قد يكون عدم امتلاك أحد الطرفين مكاناً بديلاً يعيش فيه. وهناك أيضاً أسباب اجتماعية، كرفض الزوجة حمل لقب مطلقة، وخوفها من النظرة السلبية للمجتمع لها، فتضطر للعيش بمبدأ "أصبر على جار السوء لا يرحل يا تجيله مصيبة تاخده"، كما يقول المثل الشهير.

كل هذه الأسباب تجعل الزواج شراكة اقتصادية، يصعب على أي طرف من الطرفين فضها، أو الانفصال عنها، فيختاران التضحية بسعادتهما ومشاعرهما، واختيار حالة الخرس الزوجي كبديل. رغم أنه يجعل الحياة الزوجية والأسرية باردة، يشعر فيها الطرفان بعدم السعادة والأمان.

أخاف أن أحمل لقب مطلقة

"هو يرى أن وجودي ضروري لأجل الأطفال، وقال لي أنا لا بحبك ولا أكرهك، وأنا أيضاً لا أحبه ولا أكرهه، باختصار شر لا بدّ منه"، هكذا اختصرت داليا محمود (اسم مستعار) لرصيف22، حالة الخرس الزوجي التي تعيشها مع شريكها.

داليا (30 عاماً) تعيش هذه الحالة منذ أعوام، بدأت معها بالتدريج، حين حملت واكتشف زوجها أن الجنين فتاة. تقول داليا: "بدأ يغير معاملته لي بدايةً وراح ينعتني بأبشع الألفاظ، حتى تطور الأمر ليصل إلى الضرب".

تضيف: "في البداية ذهبت لمنزل والدي ومكثت حتى وضعت طفلتي فأرغمني والدي على العودة إليه، تحت مسمى أن المجتمع لن يرحمنا لو أصبحت مطلقة، وباعتبار أنه سيكون من الصعب علي أن أربي ابنتي... فقبلت وعدت مرة أخرى على أمل أن تغيره الأبوة. ولكن لم تتغير طباع زوجي كثيراً، وبعد عامين رزقت بمولودة أخرى، ولأنه كان يرغب بولد ساءت معاملته أكثر، وعاد لضربي، وقال لي إنه لا يريدني، لم أعد هذه المرة لمنزل أسرتي، ووجدتني أتساءل أين سأذهب بطفلتين، وكيف سأتولى تربيتهما، وليس لي مصدر دخل ووالدي رجل مريض، فقبّلت قدمي زوجي ليبقيني في منزله وقررت أن أتحمل فقط لتربية ابنتيّ. أشاركهما الغرفة، وزوجي ينام بغرفته منعزلاً، يتعامل فقط مع البنتين إذا أراد شيئاً، يقوله لابنتنا الكبرى فتبلغني به ويترك لي المال الذي يكفي فقط للطعام كل أسبوع، وإذا أردت المال لشراء ملابس لي أو لشيء أحتاجه، أطلب من ابنتي أن تخبره، لكنه يرفض في مراتٍ عدة أن يعطيني ما أحتاجه من المال، وإذا وافق، يمنحني مبلغاً أقل مما أحتاج، مع الكثير من الامتعاض".

أقوال جاهزة

شارك غردوصمة "المطلقة" والرغبة في الحفاظ على شكل العائلة ومصير الشقة وراء التعايش في صمت عوضاً عن الطلاق...

شارك غردكيف تُواجه المشاكل الزوجية في العالم العربي بشكل عام؟ التضحية بالسعادة مقابل الأمان الاقتصادي والاجتماعي!

ورغم أنها تؤكد أنها مرتاحة بهذا الشكل من الحياة، فقد حزِنت حين علمت أنه يبحث عن زوجة ثانية.

غياب الحب يحول العلاقة لفتور وصمت عاطفي

"تجوزت من دون حب. أهلي اعتبروا أن الوقت قد حان لأتزوج واختاروا لي العروس لتي يرونها مناسبة اجتماعياً، وقالوا لي إنها من العائلة وستكافح معي وسيأتي الحب مع العشرة، فقبلت".

هكذا يصف حسن عبد العظيم، حياة الخرس الزوجي، التي يعيشها. ويضيف: "لم يحدث الحب بعد الزواج، ولم تحدث الإلفة التي تجعل الزوج والزوجة قادرين على استكمال حياتهما والتأقلم معاً. حاولت كثيراً في البداية التأقلم مع زوجتي، وبحثت عن عامل مشترك بيننا لكنني لم أجد، هناك هوة ثقافية وفكرية بيننا، جعلت من المستحيل أن نتواصل. فتحولت العلاقة من فتور إلى جفاء وعدم رغبة في ممارسة العلاقة الحميمة معها، إذ كنت أشعر بالاشمئزاز عندما أقترب منها. في البداية جعلني هذا الأمر أكثر شروداً وأحياناً أكثر عصبية، وهذا ما أثر على تركيزي في عملي فأصبحت أعود للمنزل متأخراً جداً كنوع من الهروب".

ويوضح عبد العظيم: "حاولت زوجتي كثيراً التقرب مني حتى أنها أرجعت هذا الفتور إلى السحر والشعوذة، فطرقت بيوت السحرة لمحاولة كسر الخرس الزوجي الذي أصاب علاقتنا، لكنها توقفت عندما رأت أنه دون جدوى. أصبحنا منعزلين في المنزل، هي تنام في غرفة الأولاد وتهتم بشؤونهم، وأنا أنام في غرفة لا أسمح لأحد باختراقها".

يؤكد عبد العظيم أنه رغم ذلك فالاحترام بينهما موجود، فهي والدة أبنائه، ولذلك لم يلجأ للطلاق. ويختم: "ألجأ لعلاقات الإنترنت لأعوض حرماني الجسدي والعاطفي".

الأوضاع الاقتصادية تجبر على التعايش مع الخرس الزوجي

يونس أحمد (28 عاماً) تزوج لكي ينعم بحياة مستقرة، وحين وقع على ورقة القائمة التي كتبها أهل الزوجة، لم يكن يعلم أنها ستطوق رقبته كحبل المشنقة الذي يفصل بينه وبين سعادته.

يقول أحمد: "العناد وعدم فهم الحياة وعدم تحمل المسؤولية وإدراك زوجتي أنها أصبحت زوجة مسؤولة عن أسرة، ولم تعد الفتاة المدللة في بيت أبيها، بجانب سيطرة والدتها، وتدخلها في شتى تفاصيل حياتنا الزوجية، كل هذه الأسباب كانت كافية لتخلق فجوة عميقة في علاقتي بزوجتي، جعلتنا نصل بسرعة البرق نحو الخرس الزوجي". لم يمر أكثر من عام ونصف العام على زواجه، ويروي أن زوجته تغيرت، كانت أثناء الخطبة الفتاة الحالمة، الممتلئة بالمشاعر، لتتحول بعد الزواج إلى النقيض تماماً. و"كأنها كانت ترتدي قناعاً لتمتلكني فقط".

ويضيف يونس: "أصبحت أستيقظ مبكراً للذهاب لعملي، وأعود بعد العمل للسهر مع بعض الأصدقاء، أو الجلوس في أحد الكافيهات، وأعود متأخراً للمنزل، أدخل غرفتي وأغلقها وأنام لأستيقظ في اليوم التالي لأمارس الروتين نفسه".

يشير يونس إلى أن الخرس الزوجي أثر على حياته العملية والنفسية، وجعله أكثر عصبية. ويوضح: "وقفت ابنتي الرضيعة حائلاً بيننا وبين الطلاق، لكنها كانت المانع الأضعف بجانب الأعباء الاقتصادية التي سأتحملها كشاب في بداية حياته، من نفقة ومؤخر، وقد أفقد أيضاً شقتي إذا لجأت زوجتي للمحكمة بعد الطلاق باعتبارها حاضنة للطفلة، كل هذه الأسباب كانت كفيلة بلجوئي للطلاق الصامت كحل، في ظل حياة زوجية تعيسة. أما عن احتياجاتي الجنسية فأشبعها بممارسة العادة السرية أحياناً، أو قضاء بعض الوقت بالحديث إلى فتيات عبر الهاتف أو الانترنت".

كلمات مفتاحية
العالم العربي

التعليقات

المقال التالي