صفحات رؤساء مصر الساخرة على فيسبوك... معارضة خفيفة الظل

صفحات رؤساء مصر الساخرة على فيسبوك... معارضة خفيفة الظل

من بين عشرات الصفحات والحسابات التي تتخذ من أسماء وألقاب رؤساء مصر إسماً لها على فيسبوك، تمتاز 4 صفحات ساخرة، تحمل ألقاب الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي والرئيس الأسبق حسني مبارك وقرينته سوزان مبارك، والرئيس الراحل محمد أنور السادات، وتمتاز بالنقد اللاذع والمعارضة الخفيفة الظل.

بلغة طريفة ومضحكة تتناول هذه الصفحات أوجاع المصريين وهمومهم وأزماتهم ومشاكلهم، في نوع من كوميديا سوداء قادرة على أن تذهب في مناكفتها وسخريتها من السلطات المصرية الحالية إلى أبعد مدى.

ونجحت صفحات الزعماء المصريين الساخرة في صناعة جماهيرية واسعة وتفاعل ضخم، ومشاركات هائلة لمنشوراتها التي تنتشر بصورة كبيرة، خاصةً في حسابات معارضي نظام السيسي.

ويمتلك مؤسسو تلك الصفحات والمشرفون عليها روح الفكاهة والدعابة أثناء توجيه سهام النقد نحو سياسات وقرارات الحكومة المصرية، ويعتمدون على الكلمات واللازمات الشهيرة لكل رئيس.

غير أن روح السخرية اللاذعة والكوميديا التي تحملها تلك الصفحات، كثيراً ما تحمل ألفاظاً مبتذلة وتتخطى أبسط القواعد الأخلاقية وتذهب بعيداً عن نقد سياسات وقرارات الرؤساء الحاليين والسابقين إلى الطعن في شخصيتهم واللمز بسمعتهم.

ويبقى مؤسسو تلك الصفحات ومديروها شخصيات مجهولة وجهات غير معلومة، ورفضوا الرد على استفسارات رصيف22 للكشف عن انتماءاتهم السياسية وأهدافهم.

وبينما يذهب البعض إلى أن من يقف وراء تلك الصفحات هم معارضو السيسي من شباب الإخوان المسلمين، يرى البعض الآخر أنهم من فلول نظام مبارك وان تلك الصفحات تثير الحنين إلى عهده بعقد مقارنات كثيرة بين الأوضاع الحالية والظروف السابقة لقيام ثورة يناير، فيما يذهب آخرون إلى أنها مجرد تنفيس عن الأوضاع الحالية وتصب في النهاية في مصلحة استقرار الأوضاع القائمة.

ولعل من الطريف أن بعض جمهور فيسبوك يتعامل مع البوستات المنشورة على تلك الصفحات على أنها تعبر عن شخصيات الرؤساء الحقيقية، فيظن أن من يكتبها هو الرئيس السيسي أو مبارك أو قرينته، غير أن الأكثر طرافة هو التعليقات المتبادلة بين تلك الصفحات، فترى السيسي معلقاً على بوست لمبارك والعكس، وإمعاناً في جذب جمهور لها، كثيراً ما تنشأ تلك الصفحات حوارات مفتوحة مع متابعيها.

صفحة محمد حسني مبارك

هذا واحد من منشورات صفحة محمد حسني مبارك التي تعرف نفسها بأنها صفحة ساخرة ويتابعها أكثر من 346 ألفاً، وتقدم وجبة فكاهية خفيفة الظل تثير اهتمام وتفاعل المتابعين، بتعليقات شديدة السخرية حول مختلف القضايا والأوضاع المثارة على الساحة وبنقد لاذع للغاية للنظام الحاكم.

 

ويعلق على هذا المنشور الحساب الساخر للرئيس السادات قائلاً "طب ما انا أول رئيس مرحوم يعمل صفحة على الفيس وما يكتبش عليها حاجة".

وتنتقد الصفحة الساخرة كثرة المزايا والعطايا التي يتمتع بها الجيش المصري يقولها:

"حابب أفكركم أن الحاجه الوحيدة اللى استقرت ف البلد هي صحتي وبس".

بتلك الكلمات الطريفة تتابع الصفحة نقدها لغياب الاستقرار في عهد السيسي، مستخدمةً فكرة الإعلانات المتكررة عن وفاة مبارك.

أقوال جاهزة

شارك غردحسني مبارك والسيسي والسادات وسوزان مبارك على فيسبوك لإضحاكنا…

شارك غردمن يقف وراء صفحات رؤساء مصر الساخرة على فيسبوك؟ وهل هي مجرد تنفيس عن الوضع الحالي أم تملك أجندات أخرى؟

وتمضي في نقد أحكام البراءة لجميع رموز نظام مبارك، في مقابل أحكام الإدانة ضد نظام الإخوان، بالقول:


وتتهكم صفحة مبارك الساخرة على طول عمره وفترة بقائه في الحكم، وتكذيب أخبار وفاته:


وتنشر تعليقات مع صور نادرة للرئيس الأسبق:

صفحة سوزان مبارك

"صفحه ساخرة شاملة جميع الأحداث وليس لنا فروع أخرى". هكذا تعرف عن نفسها صفحة سوزان مبارك الساخرة التي يتابعها أكثر من 491 ألفاً، مستخدمة لغة شبابية خفيفة الظل.

ونشرت الصفحة مجموعة من الصور النادرة التي تجمع مبارك وقرينته، مصحوبة بتعليقات ساخرة، في محاولة لاستثارة اهتمام وتفاعل الجمهور عبر الاشتباك مع مختلف الأحداث المثارة وتأجيج السخط والغضب على تردي الأوضاع الحالية.



ويمضي الحساب الساخر متهكماً على الرئيس السيسي وسياساته وخطاباته وكلماته، فيقارن بين هيبة مبارك خلال حكمه وسخرية وزير سعودي سابق من حديث ثلاجة السيسي:


وتستخدم الصفحة فكرة الحوارات الزوجية لانتقاد أزمات حالية تعاني منها مصر كأزمة السكّر:


وتسخر من ثورة الشعب على مبارك وخلعه

صفحة الرئيس السيسي

"ـ مش همشي قبل ما انفذ كل وعودي للمصريين.

ـ طيب ما تنفذ.

ـ ما انا لو نفذت همشي.

ـ طيب ما تمشي.

ـ مش همشي قبل ما انفذ كل وعودي للمصريين".

منشور مثبت على الصفحة الساخرة باسم الرئيس عبدالفتاح السيسي التي يتابعها أكثر من 622 ألفاً، وتحظى منشوراتها بتفاعل واسع وانتشار ضخم في صفوف حسابات معارضي النظام الحكام في مصر.

تركز الصفحة الساخرة على توجيه النقد اللاذع الممزوج بروح الدعابة والفكاهة لسياسات وقرارات وخطابات الرئيس السيسي، والأزمات المعيشية المتتالية التي يعاني منها المصريون وغلاء الأسعار والامتيازات التي تحظى بها بعض الفئات في الدولة دون باقي الشعب.

فحظيت دعوات السيسي المتكررة للمصريين بالتبرع لمصر بكم هائل من المنشورات التهكمية:



وتعويم الجنيه:


وكذلك حديث الثلاجة الشهير:


وحبس الشباب:


صفحة محمد أنور السادات

هي الأقل تفاعلاً وجذباً للمتابعين من بين صفحات زعماء مصر الساخرة، فيتابعها 130 ألفاً، كما أنها مقلة للغاية في ضخ المنشورات، إلا أنها تهاجم نظام الرئيس السيسي بضراوة وفي كثير من الأحيان بألفاظ مبتذلة، ودائماً ما تستخدم مفردات الرئيس الراحل السادات التي قالها في خطابه الشهير بعد انتصار أكتوبر، عما سيذكره التاريخ من انتصارات الجيش المصري على العدو في ست ساعات.

فتسخر من التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية بقوله:


وتتهكم على ارتفاع أسعار الدولار واللحوم بالقول:


سلاح سياسي

الباحث مصطفى خضري، رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام "تكامل مصر" قام بتحليل مضمون تلك الصفحات. يقول لرصيف22 “إنها تستخدم الكوميديا الساخرة كسلاح سياسي ذي فعالية في هدم الصورة الإعلامية للنظام الحالي، ولها دور ملحوظ في ترويج الشائعات أو الحقائق التي تحرج النظام وتثير سخط الرأي العام، ولكنها لا تدعم نظام مرسي كخصم يقابله”.

وبرأيه، هناك تشابه كبير في أسلوب الإدارة الإعلامية للصفحات الأربع، والمرجح إداراتهم من جهة واحدة أو وجود اتصال بين مديري تلك الصفحات التي تستخدم مفردات شعبية وتستهدف فئة الشباب.

ويستبعد الكاتب الصحافي عماد عنان أن تكون جهات مخابراتية وراء تلك الصفحات كما يروّج البعض ولكنه أوضح في الوقت نفسه أن تكرار اسم مبارك وقرينته بانتقاداتهما للوضع الحالي يدفع الناس لعقد مقارنات، كما أن حضورهما بشكل متواصل حتى لو عبر حسابات مزيفة، يخدم النظام الذي قامت ضده ثورة 25 يناير.

ويرجع عنان نجاح تلك الصفحات إلى أنها، رغم سخريتها، تنقل الواقع بصراحة وتقول ما يخشى الناس قوله وتكشف عورات النظام الحالي، مشيراً إلى أن النقد الساخر من الواقع أكثر جاذبية وجماهيرية من النقد المباشر.

ويرى كرم بكر المخرج والمنفذ الفني بصحيفة الشروق المصرية أن وراء تلك الصفحات أشخاص يقيمون خارج البلاد، مستبعداً أن يكون الإخوان وراءها، لأنهم، برأيه، “دمهم أثقل من أن يصنعوا مضموناً خفيف الظل مثل مضمون تلك الصفحات”.

كلمات مفتاحية
مصر

التعليقات

المقال التالي