خناقة واتهامات بين "نادي المطلقات" و"سي السيد"

خناقة واتهامات بين "نادي المطلقات" و"سي السيد"

مع ارتفاع معدلات الطلاق داخل الدول العربية، تباينت الردود حول تنامي هذه الظاهرة. ودفع ذلك عدداً من المهتمات بشؤون المرأة في مصر إلى تأسيس نادٍ للمطلقات يتحاورن داخله حول كيفية مواجهة الرجال. في المقابل، ذهب بعض الرجال المصريين إلى تأسيس جمعية "سي السيد"، للدفاع عن حقوق الرجال ومواجهة النساء.

رصيف 22 التقى طرفي الظاهرة، التي تتفاقم يوماً بعد يوم. كل من الطرفين يتهم الآخر بأنه "سبب خراب هذه الزيجات". وتمحورت المبررات بين الضعف الجنسي، وبين اتهام السيدات بأنهن يبحثن عن "البيزنس من الجوازة".

في البداية، حددت عبير الأنصاري، رئيسة نادي المطلقات، عدة أسباب تؤدي إلى تزايد معدلات الطلاق، من بينها الضعف الجنسي لدى الرجال، والأنانية وعدم دعم طموح السيدات اللواتي يرغبن في تحقيق النجاح، مؤكدةً أن الخيانة تُعد سبباً رئيسياً في تزايد معدلات الطلاق.

واتهمت الأنصاري الرجل العربي بأنه "السبب الرئيسي والحقيقي في خراب أي بيت وأي علاقة بين الطرفين، والسبب في دمار العلاقات التي تكون نهايتها الطلاق". وأوضحت أن المرأة العربية تلجأ إلى طلب الطلاق من زوجها مضطرةً، وأهم الأسباب التي تدفع إلى هذا الأمر، هو أن غالبية الرجال في مجتمعنا "ليس لديهم ثقافة جنسية للتعامل مع زوجاتهم"، بحسب قولها.

وأكدت الأنصاري أن بداية المشاكل الحقيقية بين الزوج وزوجته، تبدأ من البيت الذي تربى فيه الزوج، والذي وصفته بأنه لا يعطي المجال للاستمتاع بالحب، أو التطرق إلى أمور تخص العلاقة الجنسية، ما نتج عنه عدم قدرة الزوج على إقامة علاقة جنسية جيدة مع زوجته، بجانب جهله في التعامل معها بالشكل المطلوب. وأوضحت أن تطلعات الزوج الخيالية في العلاقة الجنسية التي يراها في الأفلام، ويتوقعها من زوجته تصيبه بالمفاجأة، ما يدفعه إلى إسعاد نفسه دون أن ينظر إلى زوجته.

ووصفت الأنصاري الرجل العربي بالأناني الذي يحب نفسه دون أن يلتفت للمرأة وطموحها، مؤكدةً تطلعه إلى تحقيق ذاته بعيداً عن زوجته، الأمر الذي ينتج عنه تشقق في العلاقات الأسرية، فتصبح العلاقة بين الطرفين بلا حياة أو روح.

كما أضافت رئيسة "نادي المطلقات" أن خيانة الرجل لزوجته من أهم الأسباب القوية التي تجعلها تنفر منه، وتطلب الطلاق، لأنها تشعر معه بعدم الأمان والطمأنينة، فتبحث عنهما في مكان آخر، مؤكدةً أن لجوء الرجل إلى مواقع التواصل الاجتماعي طوال النهار والليل، عزز الشك في العلاقة الزوجية وتسبب في طلاق العديد من الأسر بجميع البلدان العربية.

أقوال جاهزة

شارك غرد"نادي المطلقات": الرجل العربي غير مثقف جنسياً وخائن. وجمعية "سي السيد" ترد: الستات عيارها فالت

شارك غردالجدل بين أعضاء جمعية "نادي المطلقات" وجمعية "سي السيد" نموذج حي عن العلاقة غير المتوازنة بين رجال ونساء العالم العربي

ورداً على وصف الرجال للسيدات في العالم العربي بـ"الزوجات النكديات"، قالت: "المرأة ليست نكدية كما يصفها الرجال، ولا نعلم من صاحب عبارة الستات نكدية، لكن نكد الزوجة وحزنها ناتجان عن مطالبتها بحقوقها التي حرمت منها، وهذا ما يجعلها تشعر بالظلم والعجز".

رد "سي السيد"

في المقابل، شن نعيم أبو غضة، رئيس جمعية "سي السيد" للأسرة والبيئة والمجتمع، هجومه ضد المرأة في المجتمع العربي، واصفاً "نادي المطلقات" بالفاشل. وقال: "الستات فاضية، وليس لديها ما يشغلها وبالتالي تقوم بتسلية نفسها"، معدداً الأسباب التي تؤدي إلى الطلاق، وأبرزها أن السيدات يبحثن عن زواج يوفر لهن الأموال وليس الاستقرار. واتهم الزوجات بالاهتمام بالعمل الخاص بهن على حساب الزوج والأمور المنزلية.

وعن اتهام رئيسة نادي المطلقات، للرجال في المجتمع العربي، بأنهم ضعفاء جنسياً وليس لديهم الثقافة الجنسية الكافية، قال أبو غضة، إن الأمر تفشى في البلاد العربية وخصوصاً في مصر بسبب الأمراض، وعدم قدرتهم على إقامة علاقة جنسية سليمة. وأوضح أن المرأة هذه الأيام تبحث عن الزواج للإنجاب فقط، ثم تعود إلى بيت والدها مرة أخرى هاربةً من المسؤولية وواجبات التربية، وكأنها حققت إنجازاً بالإنجاب. وقال: "عجز بعض الرجال أدى إلى خفض أصواتهم داخل بيوتهم، والراجل لما صوته بيوطى الست صوتها بيعلى".

وأضاف أن المطلقات يبحثن أيضاً عن نوعية معينة من الرجال، وهم رجال الأعمال سعياً إلى زواج البيزنس. مشيراً إلى أن جمعية "سي السيد" قامت بإجراء دراسة حول زواج الفنانات منذ خمسين عاماً، أثبتت أن عدد الزيجات التي لم تنته بالطلاق حتى الآن لا تتعدى 10 دون طلاق على رأسها زواج الفنان محمود ياسين والفنانة شهيرة، والفنان حسن مصطفى والفنانة ميمي جمال وغيرهم، مشيراً إلى أن المذيعات في مجال الإعلام دون استثناء مطلقات وتزوجن مرة ومرتين.

وأفاد رئيس جمعية سي السيد أن السيدات في هذه الأيام يعدن إلى المنزل في الثانية والثالثة صباحاً بعد منتصف الليل، قائلاً: "السيدات في العالم العربي عيارها فالت". وأضاف: "الراجل بيدور على ست يتجوزها في البيت لما يطلب أكل يلاقي أكل إنما الستات لم يعد أحد يستطيع أن يسيطر عليهن بسبب شغلهن ومقابلتهن لزملائهن في العمل الذين يثنون على جمالهن ما يزيدهن غروراً وتكبراً على أزواجهن".

وعن أكثر المناطق استقراراً في الزواج، قال أبو غضة إن نسبة الاستقرار بين الرجل وزوجته موجودة بصورة كبيرة في المناطق الريفية وصعيد مصر، لأنهم هناك متمسكون بالعادات والتقاليد والأصول، التي يلتزم بها كلا الطرفين، وهذا ما يحد من الوصول إلى الطلاق.

وأضاف أبو غضة أن جمعية «سي السيد»، تدعم الرجل المحترم ضد "المرأة التي تحاول أن تحصل على كل شيء من الزواج دون أن تهتم بحقوق الزوج". كما انتقد المرأة التي تطالب زوجها بأن يقف في المطبخ ويساهم في الأعمال المنزلية، رغم وجوده في عمله خارج البيت طوال اليوم، مطالباً بضرورة "تأديب السيدات اللاتي يتجاوزن في حقوق أزواجهن"!

هذا الجدل بين أعضاء جمعية "نادي المطلقات" وجمعية "سي السيد" نموذج حي عن العلاقة غير المتوازنة بين الرجال والنساء في العالم العربي، وعن النظرة الدونية التي لا تزال تلاحق المرأة في مختلف تحركاتها.

التعليقات

المقال التالي