أبرز معارك الشيخ الساخر عبد الحميد كشك

أبرز معارك الشيخ الساخر عبد الحميد كشك

في 6 ديسمبر عام 1996، توفي الشيخ المصري عبد الحميد كشك، الذي كان يلقب بـ "فارس المنابر"، و"محامي الحركات الإسلامية". واشتهر بتعليقاته الساخرة خلال خطبه الدينية، التي انتشرت عبر شرائط الكاسيت. كما كان يعد من أبرز خطباء القرن العشرين في العالم العربي والإسلامي، وله أكثر من 2000 خطبة مسجلة.

ولد كشك في 10 مارس عام 1933، في مدينة شبراخيت بمحافظة البحيرة، وفقد بصره وهو صغير. التحق بالتعليم الأزهري، وتخرج من كلية أصول الدين، فعيّن معيداً فيها عام 1957، وألقى محاضرة واحدة على الطلبة، أدرك من خلالها أنه لا يحب التدريس، فهجره وتفرغ للدعوة والخطب الدينية. عمل إماماً وخطيباً في مسجد الطحان بمنطقة الشرابية في القاهرة، ثم انتقل إلى مسجد منوفي بالشرابية أيضاً.

عام 1962، تولى الإمامة والخطابة في مسجد عين الحياة، في شارع مصر والسودان، بمنطقة حدائق القبة في القاهرة، وبقي يخطب فيه قرابة عشرين عاماً، بحسب ما ورد في مذكراته "قصة أيامي، مذكرات الشيخ كشك".

كان هذا المسجد يشهد زحاماً كبيراً خلال صلاة الجمعة. وقد قبض عليه في إحدى المرات، وكان الضابط الذي يحقق معه جديداً، فقال: ما اسمك؟ أجاب: عبد الحميد كشك. قال: ما عملك؟ فأجاب الشيخ: مساعد طيار.

أهل السياسة

خاض الشيخ كشك العديد من المعارك ضد أهل السياسة، داخل مصر وخارجها، ووجه سهام نقده لرؤساء مصر وزعماء عرب.

رغم أن عبد الناصر كرمه في عيد العلم عام 1961، إلا أن كشك انتقد سياسته واعتقاله لأعضاء جماعة الإخوان وإعدام سيد قطب، قائلاً: "يشنقون الرقاب التي قالت لا إله إلا الله، وعبد الوهاب يغني له تسلم يا غالي".

وفي مذكراته، قال إن المشير عبد الحكيم عامر، أرسل مندوباً له ليبلغه أنه يدرك مقدار شعبيته، ويطلب منه أن يحلّ دم سيد قطب، لكنه رفض، ما أدى إلى اعتقاله بعدها بأيام. واستمرت تجربته مع السجن عامين ونصف العام.

أقوال جاهزة

شارك غردتعرفوا إلى الشيخ الذي كان يلقب بـ"فارس المنابر"، ويعد أبرز خطباء القرن العشرين في العالم العربي والإسلامي

شارك غرداضحك مع الشيخ عبد الحميد الكشك...

علق كشك على وفاة عبد الناصر قائلاً: "يوم وفاة جمال عبد الناصر يوم لا ينسى، كان يعتقد أن ملك الموت لا يجرؤ أن يقتحم الأسوار المنيعة ويدخل على عبد الناصر، ويوم مات طرق بابي طارق، وقال لقد مات فلان، فأعد نفسك لأنك ستعتقل الليلة، وقلت سبحان الله أشقى به حياً وميتاً، وأعددت نفسي وملابسي، وكلما طرق الباب خرجت بنفسي لأفتح له، إنه رعب حتى بعد الممات، لكنه مات، فسبحان الحي الذي لا يموت".

السادات

عقب توقيع اتفاقية كامب ديفيد عام 1978، قال الشيخ كشك: "الحكومة خائنة للإسلام والسادات في ضلال مبين"، فهاجمه الرئيس السادات بنفسه في خطاب 5 سبتمبر 1981 الشهير، ولم يسلم كشك من حملة الاعتقالات عام 1981، التي شنها السادات، في ما يعرف بقرارات سبتمبر، ولم يخرج كشك من السجن إلا عام 1982 بعد اغتيال السادات، وكان خروجه إلى البيت، وتم منعه من الدعوة والخطابة.

وحول السادات قال الشيخ كشك: "ولي السادات حكم مصر بعد أن هلك سلفه، وقد كان امتداداً لمن كان قبله، كان عبد الناصر يجاهر بالظلم وجاء السادات ليقنن الظلم!".

مبارك

في ظل حكم مبارك تم منع الشيخ كشك من الخطابة، وعاش تحت الإقامة الجبرية في منزله، لكن كان له خطبة واحدة، حين وقع الزلزال في مصر، فاحتشد المصلون أمام منزله وصلى بهم الجمعة وخطب خطبته الوحيدة في عهد مبارك.

وفي عزاء مرشد الإخوان المسلمين عمر التلمساني عام 1986، وجه الشيخ كشك كلمة إلى من وصفه بالحاكم الظالم، وكان من الواضح أن مبارك هو المقصود.

القذافي

تعجب الشيخ كشك في خطبة قديمة من طلب تقدم به القذافي للحكومة المصرية، لشراء قبر عبد الناصر بمبلغ 500 مليون دولار، ليجعله مزاراً في ليبيا. فقال الشيخ في خطبته: "بدلاً من أن تنفق الملايين على شراء قبر جمال عبد الناصر اجعل من قبرك أنت مزاراً، لكنني أستبعد أن تجد قبراً يضمك لأن التراب سيلفظك". وانتشر هذا الفيديو الذي توقع فيه الشيخ كشك مصير القذافي على نطاق واسع.

أهل الفن

كذلك وجه الشيخ كشك انتقادات حادة لأهل الفن، ولم يفلت منه أحد تقريباً. ومن أقواله المشهورة: "دعونا الله أن يرزقنا بإمام عادل فطلع لنا عادل إمام".

أم كلثوم

ومن أبرز ما قاله الشيخ كشك عن أغاني أم كلثوم، ما يتعلق بأغنية خدني لحنانك خدني، فقال: "امرأة في السبعين من عمرها تقول: خدني لحنانك خدني، يا شيخة خدك ربنا". وتساءل :"كيف لها أن تذهب مع حبيبها بعيد بعيد وحدينا والشرع يحرم اختلاء الرجل بالمرأة من غير محرم وإلا كان الشيطان ثالثهما".

وتناول كشك أيضاً في إحدى خطبه كلب أم كلثوم، الذي عض أحدهم، وذهب ذلك الشخص ليشكوها، فقيل له إن أم كلثوم ثروة قومية لا يجب شكواها.

عبد الحليم حافظ

وانتقد كشك المطرب عبد الحليم بشدة، ووصفه بأنه المسؤول الأول عن إفساد شباب مصر وسخر من أغنياته، ولعل أشهر ما قاله عنه هو أن عبد الحليم لديه معجزتين الأولى أنه أمسك الهواء بيديه، يقصد مقطعاً في أغنية (زي الهوا)، ومعجزته الثانية أنه يتنفس تحت الماء، وكان يشير إلى قصيدة "رسالة من تحت الماء".

محمد عبد الوهاب

رغم ما عرف عن عشق الشيخ كشك للفنان محمد عبد الوهاب، وحرصه على سماع أغانيه، إلا أن عبد الوهاب لم يسلم من هجومه، حين أطلق أغنية "من غير ليه". ووصل به الأمر إلى حد تكفيره، فأصدر فتوى مع الشيخ صلاح أبو اسماعيل لتكفيره واعتباره خارجاً عن الملة.

وقال كشك: "هل من الإسلام أن يتساءل عبد الوهاب مندهشاً أو معترضاً.. جايين الدنيا ما نعرف ليه؟. ألا يعلم الجميع لماذا جئنا إلى الدنيا وأننا إلى الله ذاهبون؟". إلا أن القضاء أنصفه وبرأ عبد الوهاب من تهمة الإلحاد، نزولاً عند شهادة الشيخ المشد، رئيس لجنة الفتوى بالأزهر آنذاك.

فايزة أحمد

لم يترك الشيخ كشك فايزة أحمد أيضاً، فعلق على أغنية "ياما القمر ع الباب" ساخراً: "شفتم عمركم القمر بيبقى عطشان؟ ياما القمر على الباب، والأخرى تقول روسيا طلعت القمر، وأمريكا طلعت القمر، وإحنا القمر بتاعنا على الباب، ومش عارف إمتى بقى راح يسيب الباب؟".

شادية

ولم تسلم منه شادية أيضاً في أغنيتها "غاب القمر يا بن عمي يللا روحني.. دا النسمة آخر الليل بتفوت وتجرحني": "إيه إلي خلاك يا مضروبة تتأخري معاه لهذا الوقت بعيداً عن أعين الرقباء".

أهل الأدب

أطلق الشيخ كشك سهام نقده على الكتاب والأدباء أيضاً، والقائمة هنا تطول لتشمل الكثيرين.

نجيب محفوظ

تحت عنوان: "الشيخ كشك في كتاب كلمتنا في أولاد حارتنا.. يكفِّر محفوظ ويهاجم نوبل"، نشرت المصري اليوم في 29 أغسطس عام 2012 تقول إنه بعد حصول نجيب محفوظ على جائزة نوبل في الأدب عام 1988، عن رواية أولاد حارتنا، أصدر الشيخ كشك كتابه "كلمتنا في الرد على أولاد حارتنا"، اعتبر فيه أن رواية محفوظ تمس المقدسات الإسلامية.

عبد الرحمن الأبنودي

قال الشيخ كشك عن الشاعر عبد الرحمن الأبنودي إنه التقاه في سجن طره، وقال له الأبنودي :الواحد يعني لازم يقدم للبلد خدمات ومواهب، فرد الشيخ: حضرتك قدمت إيه من المواهب؟ قال: إنت مش عارفني؟ والله بنحب نتشرف يا بني.. قال دا أنا فلان مؤلف أغنية تحت الشجر يا وهيبة. فرد الشيخ ساخراً: ما شاء الله، إيه دا؟ إيه الفتوح دي والتجلي دا؟ إيه يا واد يا بتاع وهيبة أنتا!؟ إيه العظمة دي يا سيدي؟ تحت الشجر يا وهيبة؟! إسرائيل بتجيب صواريخ هوك وطيارات إف 15 وإف 16 وإحنا أُف منكم! إيه يا وهيبة إيه!"

أنيس منصور

حين وجه الأديب والصحافي أنيس منصور انتقادات لشركة مصر للطيران لتوقفها عن تقديم الكحوليات على رحلاتها، باعتبار ذلك أمراً سلبياً للركاب الأجانب، انتقده الشيخ كشك بقسوة، ووصفه بأنه إبليس مسطول. فرد منصور بوصف كشك، بأنه "كشك فون" لانتشار خطبه على شرائط الكاسيت.

رجال الدين

وشملت قائمة انتقادات الشيخ كشك رجال الدين أيضاً، ومنهم:

الشيخ الشعراوي

لم يتردد الشيخ كشك في انتقاد الشيخ محمد متولي الشعراوي حين وقف في مجلس الشعب في 20 مارس عام 1978، حين كان وزيراً للأوقاف، وقال عن الرئيس الراحل أنور السادات: "والذي نفسي بيده لو كان لي من الأمر شيء لحكمت لهذا الرجل الذي رفعنا تلك الرفعة وانتشلنا مما كنا فيه إلى قمة ألا يسأل عما يفعل!".

فقال له الشيخ كشك وهو يصرخ بأعلى صوته: "ماذا تقول لربك غداً يا شيخ شعراوي، لما وقفت في مجلس الشعب وقلت: لو كان بيدي شيء من الأمر لرفعت هذا الحاكم إلى قمة لا يسأل عما يفعل! من الذي لا يسأل عما يفعل يا شعراوي؟ والجماهير خلفه يعلو صوتها على صوته يقولون: الله الله".

كلمات مفتاحية
مصر

التعليقات

المقال التالي