رجالٌ عرب يهوون التشبّه بالمرأة...

رجالٌ عرب يهوون التشبّه بالمرأة...

رجالٌ بلباس نساء ونساءٌ بلباس رجال، مشاهدٌ اعتادها التاريخ والمجتمعات منذ أزمنة بعيدة، وأحيتها أساطير الهندوس واليونانيين وذكرتها أعمال أدبية ومسرحية وموسيقية عدة. واليوم ما زالت تتوج أكبر الحفلات الصاخبة في النوادي الليلية والعروض التلفزيونية، وفي بعض غرف النوم، التي يختبئ فيها رجالٌ ليقفوا أمام المرآة بملابس داخلية أنثوية ناعمة، أو بفساتين وقبعات أنيقة.

متحولو الجنس أو متنكرو الجنس الآخر، أو كما يحب بعضهم أن يسمي نفسه، هواة الملابس المغايرة، أو ما يعرف بـCross-dresser، هو أن تقوم سيدة بارتداء ملابس الرجال وأن تقوم بالتصرف مثلهم، وتسمى في بعض المناطق العربية "مسترجلة". والعكس مع بعض الرجال، الذين يرغبون بارتداء الملابس النسائية، وينعتون بالـ"مخنّثين". رغم أن الكثير منهم، لا يعتقد أن هذا التصرف يعكس رغبة جنسية شاذة، إنما يرون أن لديهم فضولاً للتجربة، وبعضهم يعتبره شكلاً من أشكال الفن، وآخرون يؤمنون أنه يعكس حرية الفرد.

التحول الجنسي الكامل يتمثل في أفراد يرغبون بإجراء عمليات جراحية، تغير انتماءهم الجنسي بدرجات متفاوتة، إما لسبب طبي عاجل متعلق بالهورمانات، أو لسبب نفسي، أو حتى شرعي، بسبب بعض العيوب الخلقية التي تأتي مع الولادة. بينما التحول المؤقت، يعني أن التغيير يكون في أيام معينة، لمناسبة معينة، ولسبب معين. وتنتشر تلك الأنواع من التحول بسهرات الهالويين، أو حفلات رأس السنة، وغيرها من المناسبات، التي غالباً لا تعني أن أصحابها يغيرون هويتهم الشكلية لأنثى لرغبة تغيير جنسية، إنما يجدها بعضهم مجرد هواية، أو تجربة.

في الولايات المتحدة الأميركية، وجد بعض الرجال من أصولٍ عربية مأوىً لهم، ليمارسوا هواياتهم وأحلامهم السرية علناً إن كان بهدف التحول النوعي والجسدي كامل، أو التحول الشكلي المؤقت، أو التحول بلا تغيير الهوية.

التجريب هو السبب الذي يدفع الكويتي عريبيا فلكس Arabia Felix إلى هذا العالم، وقد ذكر في مقابلة معه، أن هناك اعتقاداً سائداً في الكويت، بأن التحول الجنسي مرض يجب علاجه. بدأ بتجربة فلكس الشعر المستعار حين كان في الـ13 من عمره، وتنامى هذا الاهتمام لديه، ليصل للماكياج ومساحيق التجميل. وأشار إلى أن أفراد عائلته، خصوصاً والديه، كانوا منفتحين على الفكرة وليس لديهم أي اعتراض على اهتمامه بالمظاهر النسائية.

وهناك تجارب فضول لرجال حاولوا تقليد النساء وبرعوا في ذلك، مثل تجربة اللبناني باسم فغالي، الذي صعق رواد مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً حين نشر صورة له وهو يقبل شاباً آخر. ورداً على التعليقات التي تلقاها، قال باسم إن الصور التي ينشرها، تأتي ضمن مجال الإبداع.

وفي الخليج، تجارب تتعلق بالفن والتمثيل مثل التجربة الشهيرة للممثل السعودي ناصر القصبي في مسلسل طاش ما طاش. إذ قام بدور سيدة كبيرة في السن وغنية، ترغب بالزواج من رجل وسيم وشاب، في واحدة من أكثر الحلقات التي أثارت جدلاً واسعاً على مستوى الخليج.

يقول سمير حسين، وهو مصري مقيم في الولايات المتحدة، إنه ارتدى ملابس نسائية في مناسبات الـ Drag Queen وDrag King، وهي مناسبات خاصة شبيهة بعرض الأزياء، لكن تعرض فيها السيدات للجمهور ملابس رجالية، ويعرض الرجال الملابس النسائية، مع ماكياج فيه الكثير من الأسلوب المسرحي والمبالغة. ويؤكد سمير أنه لا يقوم بذلك من أجل الجنس، فهو لا يجد نفسه مثلي الجنس، لكن تلك العادة أو الهواية تجعله يعيش في مقام النساء من باب التجربة، بحكم أنه نسوي التوجه. ولديه فضول لمعرفة وجهة نظر المرأة، لدرجة رغبته الشديدة في تقمص مكانها في الحياة العامة.

أما فئة التحول بلا تغيير هوية، فتنحصر في مجتمع ما يمسى بالـEmo أو الـFemboy. هذا النموذج قليل عربياً، لكنه منتشر على مستوى الغرب، وهو لرجال يتحدثون ويلبسون مثل الرجال الآخرين، ولكن مع بعض النعومة، والتسريحات القريبة للنساء، وبعض أحمر الشفاه. والكثيرون منهم لا يعتبرون أنفسهم أنهم يمثلون مجتمع متحولي الجنس. بل تصنيفهم من ضمن ذلك المجتمع فيه الكثير من الإهانة بالنسبة إليهم.

وصرح هاني (اسم مستعار) أن مجتمع الإيمو هو مجتمع يؤمن بالمساواة بين الجنسين. ولا يحبذ هذا المجتمع التفضيل الجنسي للرجل أو للمرأة، لأن لا فرق بينهما، لذلك لا يمانع أن يضيف على هيئته جانباً أنثوياً، لكن من دون تغيير الهوية الجنسية، أو تنصيفه تحت ناد معين، مثل متحولي الجنس أو المثليين، لأنه يجد أنه انتقاص من الثقافة التي انطلق منها.

ولكن كيف تعيش تلك الشريحة في الولايات المتحدة؟ وما هو موقف المجتمع العربي أو المؤسسات الدينية منهم؟

يرى البروفيسور الأمريكي من أصل عربي سائد عاطش، المتخصص في علم الإنسان ودراسات الشرق الأوسط من جامعة هارفرد، أن هناك وجوداً لشريحة من المتحولين العرب بشكل عام في الولايات المتحدة، مثلما يوجد شريحة واسعة في الوطن العربي. وذكر في محاضرة خاصة عن المثليين العرب، نظمتها جامعة بنسلفينيا، أن تلك الشريحة من المتحولين، يعيشون في الوطن العربي خصوصاً في فلسطين، لبنان، والأردن، كذلك إسرائيل، الذي ذكر أنها تعاملهم بشكل أكثر قساوة من بعض الدول العربية. ويضيف سائد أن طريقة عيشهم في الوطن العربي تختلف عنها في أمريكا، إذ يجد المتحولون حرية أكبر مقارنة بالدول العربية. ويضيف الدكتور عاطش أن هناك نمطية سائدة عن مجتمع المتحولين العرب أنهم مكبوتون، مقيدون، وحياتهم مهددة، وهذا الأمر غير دقيق. ويؤكد أن هناك العديد من المراكز والمقاهي الخاصة بهم في بعض الدول العربية، من دون أي مضايقات أو تهديد.

ويرفض بعض متحولي الجنس العرب في الغرب، الكشف عن هويتهم، ولا يرغبون بالعودة لأوطانهم، ويجدون أنه يجب الفصل بين المتحول الجنسي، سواء لحاجة طبية أو نفسية، وبين غيرهم من النماذج الأخرى. إذ هناك تعميم سائد في الوطن العربي أن الكثير منهم اختار هذا الطريق لمجرد الترف الزائد أو الرغبة بالمعصية، أو كما يراهم البعض "عبدة شيطان"، وهو الاتهام الموجه لمجتمع الإيمو.

التعليقات

المقال التالي