المنشطات الجنسية هاجس يلاحق عقول الغزيين

المنشطات الجنسية هاجس يلاحق عقول الغزيين

دفع الوضع الاقتصادي السيئ في قطاع غزة منذ بداية عام 2007، إلى عزوف أعداد كبيرة من الرجال، خصوصاً فئة الشباب عن العمل، بسبب توقف المنشآت والمصانع الاقتصادية. كثيرون لم يجدوا أمامهم إلا سلوك طريق الاتجار بالمنشطات الجنسية، للخروج من المأزق، والحصول على الأموال بأي طريقة كانت.

فحين حُفرت الأنفاق بين غزة ومصر، وبدأ دخول السلع والبضائع وغيرها، وانتشرت الإعلانات والدعايات على القنوات المصرية المتلفزة، عن الحبوب والمنشطات الجنسية، راح عدد كبير من التجار والشبان يدخلون الأقراص الجنسية المنشطة، التي تأخذ أشكالاً متنوعة، منها على شكل علكة، أو ما يدهن ويُرش على الأعضاء الحميمة، أو يمضغ بين الأسنان.

ويتجاهل الشباب بذلك الأمر المخاطر والعوائق الصحية الجانبية، الناتجة عن الاستخدام العشوائي لهذه المنتجات، التي تصرف من دون وصفات طبية أو استشارة طبيب.

تجارة الشنطة

يؤكد ن. و.، الذي يطلق عليه لقب "الحوت"، ويعد من كبار تجار الأدوية المهربة لرصيف22، أن أكثر الأدوية التي يتم المتاجرة بها، وتلقى رواجاً، هي المنشطات الجنسية من نوع "الفياغرا" ذات الأشكال المختلفة. وعن طريقة البيع يقول إن لديه عدد كبير من المسوقين، موزعين في مناطق معينة، تحت مسمى "عصافير" لإخفاء الأنظار.

وأضاف أنه يقوم بتزويد "العصافير" بكميات معينة من الأقراص المنشطة المتنوعة، وعند اتصال أي شخص به لطلب وشراء هذه المنشطات، يقوم بإرساله إلى أحد الأشخاص وفق رموز متفق عليها، بين الحوت ومسوقيه.

وعن نسبة أرباح المسوقين يوضح "الحوت" أنه يقوم بتحديد نسبة متفق عليها بين جميع الأشخاص، ومن يقوم ببيع الأقراص المنشطة بثمن مرتفع عن سعرها الأصلي، تكون الفائدة من وراء عمليه البيع للمسوق.

ويقول "الحوت": "أعمل بهذا المجال بشكل حذر بسبب ملاحقتنا من قبل شرطة مكافحة المخدرات".

وخلال الحديث المتبادل مع أحد التجار، عن تلك المغامرة، وكيفية البيع والمتاجرة، شرح ك. ي.، أنه يقوم ببيع المنشطات الجنسية من فئة "الترامادول" و"الأركة"، التي عليها إقبال كبير من المواطنين.

ويقول: "ألقي القبض علي بعد القبض على أحد المتعاطين، وبعد التحقيق معه اعترف ببيعي له تلك الأقراص المنشطة، ليتم بعدها اقتحام منزلي بشكل مفاجئ، من قبل شرطة المكافحة، ومصادرة كميات كبيرة من الحبوب المنشطة، التي يقدر ثمنها بآلاف الدولارات، إضافة إلى محاكمتي بالسجن لمدة عام مع غرامة مالية قدرها 10000 شيكل".

وتابع: "ما زلت أتاجر بتلك المنشطات الجنسية، ولكن مع أخذ كافة الاحتياطات". مبرراً الربح الذي يحصل عليه بأنه يبيع يومياً قرابة عشرة أقراص، تصل كلفة القرص الواحد إلى 80 شيكلاً. ويؤكد: "ذلك كفيل بستري أنا وعائلتي للحصول على لقمة العيش في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي نعيشها".

أقوال جاهزة

شارك غردتجار المنشطات الجنسية في غزة يكشفون خفايا هذه التجارة الرائجة في القطاع...

وعن مكافحة هذه المواد، أكد النقيب حسن السويركي، المستشار القانوني لإدارة مكافحة المخدرات، أن تعاطي الأدوية المتداولة مخالف للقانون. وقال إنه تبيّن للمكافحة أن بعض الحبوب المتداولة تحتوي على مواد مخدرة، وظهرت على عدد ممن تناولوها أعراض الإدمان.

وأضاف: "لدينا مندوبون في الأسواق العامة والمحلات، ونراقب الصيدليات المخالفة، وفي حال اتضح أي تداول للمواد المخدرة أو المنشطة، مجهولة المصدر، يتعرض المتهم للعقوبة، ومصادرة كل ما عنده من ممنوعات، ويتم تحويله للنيابة لاتخاذ الإجراءات بحقه".

تجاهل القوانين والشروط

على صعيد الصيدليات المنتشرة بشكل كبير، ورغم التحذيرات والقوانين التي نشرتها نقابة الصيادلة والشرطة، والتي توجب على أصحاب الصيدليات عدم بيع المنشطات الجنسية إلا من خلال وصفات طبية، فإن هناك عشرات الصيدليات التي تخالف هذه القوانين، وتبيع تلك الحبوب سراً. وسجل على صعيد محافظة غزة إغلاق قرابة 15 صيدلية تجاهلت تلك القوانين والتحذيرات، فأغلقت لمدة أدناها عشرة أيام، وأقصاها شهر تحت مسمى "التشميع".

أحد أصحاب الصيدليات التي أُغلقت لأسبوعين بسبب بيعه حبوب "الأركة" بعيداً عن الوصفات الطبية، قال لرصيف22: "ظروفي داخل الصيدلية منذ تم إنشاؤها كانت صعبة، وفكرت كثيراً بإغلاقها لعجزي عن سداد تكاليف الإيجار، وقلة الزبائن، وذلك دفعني للتفكير في خوض هذا الطريق".

ويضيف: "حالما بدأت ببيع تلك المنشطات الجنسية الأخرى، بدأ توافد الزبائن بشكل كبير على صيدليتي، من خلال ترويج الزبائن بأن تلك الصيدلية تبيع الأقراص المنشطة. فبدأت ببيعها بأسعار باهظة وعشوائية، وانتعش دخل الصيدلية فترة بعد أخرى".

وعن الأوقات والفترات الكبيرة للبيع يوضح: "يعتبر يوم الخميس بالنسبة لي يوم انتعاش ورزق كبير، بسبب توافد أعداد كبيرة من الشبان المتزوجين لشراء تلك المنشطات، معتبرين أنها ستزودهم بالسعادة والانبساط".

ولم ينف الصيدلي أنه يقوم ببيع "الفياجرا النسائية"، التي تأتي على شكل علكة وقطع شوكولاتة، تحتوى على مواد تثير الهرمونات الجنسية لدى المرأة، وأن هناك رجالاً ونساء يتوافدون لشرائها من صيدليته. وقال إنه تلقى قبل قرابة الشهر ونصف، بلاغاً مفاده إغلاق، أو تشميع، الصيدلية مع غرامة مالية بسبب بيع المنشطات المخالفة للقانون والشروط، ولم يعد إلى مزاولة عمله فيها إلا بعد أسبوعين من ذلك. وأكد: "عدت أبيع ولكن بطرق معينة وجديدة للزبائن المعروفين". لكنه رفض الإفصاح عن تلك "الطرق الآمنة".

يتردد الشاب ص. ع. بشكل يومي على إحدى الصيدليات طالباً أقراصاً وكريمات منشطة جنسياً. وقد اعتاد تعاطيها منذ زواجه قبل عامين، ولم يعد يستغني عنها. سنوات مرت على هذه الحال، جرب خلالها على حد قوله لرصيف22، ما يزيد عن 15 نوعاً من المنشطات. وبات يتناول ثلاثة أقراص منها أسبوعياً.

وأضاف: "هناك أنواع عديدة من المنشطات أقوم بتناولها، وهي تشكل بالنسبة لي حالة انبساط عند ممارسة العلاقة الحميمة مع زوجتي، وتشعرني أنني في عالم آخر، من هذه الأقراص ذات الفعالية والتي أقوم بشرائها من خارج الصيدليات في السوق السوداء بمبلغ 15 شيكلاً للقرص الواحد أي قرابة خمسة دولارات، وهي أقراص تسمى "تايغر كنغ"، التي تعطي فعالية كبيرة".

الأنفاق وتهريب المنشطات

كانت المنشطات الجنسية تدخل إلى قطاع غزة عبر الأنفاق بينه وبين مصر. لكن تدمير السلطات المصرية للأنفاق ألحق ضرراً كبيراً بهذه التجارة.

وقال أبو آدم (اسم مستعار) لرصيف22: "عملت في أحد الأنفاق منذ عام 2011، لمدة ثلاث سنوات. كنت أدخل آلاف الأقراص من المنشطات الجنسية المختلفة".

وعن طرق التهريب التي كان يستخدمها، قال إنه كان يضع الأقراص داخل صناديق من الفلين، تحتوي على سمك وثلج وتدخل إلى غزة عبر الأنفاق من العريش ومدن شمال سيناء. وكان يُتّفق مع الطرف الآخر في الجانب المصري مسبقاً على وضعها داخل هذه الصناديق.

واكتشفت "لجنة الأنفاق الحكومية" هذه الطريقة، وصارت تفتش تلك الصناديق قبل تحميلها بعربات الجانب الفلسطيني، ما دفع المهرّبين إلى البحث عن طرق أخرى، كوضعها في جيوب الملابس المهربة. وكلما كانت "اللجنة" تكتشف هذه الطرق كان يُبحث عن غيرها.

وأشار أبو آدم إلى أن لجنة الأنفاق كانت تكتشف طرق التهريب من خلال التبليغ من قبل أصحاب الأنفاق، أو العاملين فيها، بهدف ربط علاقات بينهم وبين المراقبين". مضيفاً أن بعض هؤلاء كان يجري زرعهم بشكل سري داخل الأنفاق لينقلوا الأخبار.

حالياً، يجري التهريب عن طريق بدائل أخرى. وقال أبو أدم: "يتم التهريب حالياً من خلال بعض الأنفاق المخفية، التي ما زالت موجودة، بالإضافة إلى التهريب من خلال معبر كرم أبو سالم شرق مدينة غزة، الذي تسيطر عليه إسرائيل. وهو معبر مخصص لإدخال البضائع، بالإضافة إلى التهريب عبر البحر، بواسطة قوارب الصيد. إذ يبحر صيادون إلى مقربة من الحدود المصرية، ويتبادلون البضائع مع مهربين من الجانب المصري".

الإفراط بها يفقد فعاليتها

من جهته حذر الدكتور "أيمن السحباني" أخصائي العقم والمسالك البولية، الذين يستخدمون المنشطات لمجرد المزاج فقط، من أن الإفراط في استخدامها، يؤدى إلى رفض الجسم الاستجابة لها بعد فترة من الزمن، حتى وان زادت الجرعات.

ويعتقد السحباني أن الشباب يلجأون إليها نتيجة مشاكل جنسية، ويحاولون البحث من خلال المنشطات عن حلول، دون اللجوء للأطباء.

وحذر أيضاً من أن انعدام الانتصاب يخفي مشاكل خطيرة، يمكن أن تكون مرتبطة بتصلب الشرايين أو الدهون الثلاثية، والضعف الجنسي هو إنذار مبكر، كما أنه طالب جميع الحالات التي تعاني من سرعة قذف أو أي من المشاكل الجنسية التوجه مباشرة للطبيب، قبل تعاطي منشطات بشكل عشوائي.

وأضاف أن الدراسات توصلت إلى أن 10% فقط ممن لديهم ضعف جنسي في المجتمع، يتوجهون للأطباء، بينما 90% منهم يعانون بصمت.

كلمات مفتاحية
الجنس غزة فلسطين

التعليقات

المقال التالي