كتائب القسام تطلب من "محبي المقاومة" دعمها مالياً عبر عملة بيتكوين 

كتائب القسام تطلب من "محبي المقاومة" دعمها مالياً عبر عملة بيتكوين 

في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخها وفي تاريخ العملة الافتراضية، دعت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) مساء الثلاثاء مؤيديها في العالم إلى دعمها مالياً من خلال عملة "بيتكوين" الرقمية الافتراضية.

وكتب أبو عبيدة المتحدث باسم القسام في تغريدة نشرها عبر قناته في تطبيق تيليجرام "ندعو كل محبي المقاومة وداعمي قضيتنا العادلة (القضية الفلسطينية) لدعم المقاومة مالياً من خلال عملة البيتكوين عبر الآليات التي سنعلن عنها قريباً"، دون تقديم مزيد من التفاصيل بهذا الشأن.

وأضاف أبو عبيدة: "العدو الصهيوني يحارب المقاومة من خلال محاولة قطع الدعم عنها بكل السبل"، مشدداً على أن "محبي المقاومة في كل العالم يحاربون هذه المحاولات الصهيونية ويسعون لإيجاد كافة سبل الدعم الممكنة".

وتعد هذه المرة الأولى التي توجّه فيها كتائب القسام نداءً لأنصارها لدعمها مالياً والمرة الأولى أيضاً التي تعلن فيها تعاملها عبر عملة رقمية، ما قد يمثل مؤشراً على الصعوبات التي تواجهها في الحصول على التمويل من جهة ومواكبتها السوق المالية الافتراضية من جهة أخرى.

ورغم أن حماس لا تفصح عن عدد عناصرها العسكرية، إلا أن مصادر ترجّح أنّ عدد أفراد القسام يزيد عن عشرين ألفاً.

لماذا البيتكوين؟

في 3 يناير 2009، كان الإنترنت على موعد مع تطوّر بارز في عالم المال، تمثل في إطلاق عملة "افتراضية" اسمها "بيتكوين" Bitcoin، نجحت في ظرف وجيز في فرض نفسها وحجز مكان لا يستهان به ضمن أقوى العملات عالمياً.

والبيتكوين عملة افتراضية مشفرة، صممتها وأطلقتها شخصية مجهولة الهوية تُعرف باسم "ساتوشي ناكاموتو”، وتشبه في طبيعتها الدولار واليورو وعملات أخرى، لكنها تختلف لكونها “وهمية" ولا تُستخدم إلا عبر الإنترنت، ولا وجود مادي لها، كما أنها مشفرة ولا يمكن تتبع عمليات البيع والشراء التي تُستخدم فيها.

بالإضافة إلى هذا، تعد السرية أهم مزايا البيتكوين، إذ لا يمكن تتبع عمليات البيع والشراء أو مراقبة تداولها أو التدخل به، لعدم وجود أي رقم تسلسلي مرتبط بها، ما يعزز الخصوصية ويحدّ من سيطرة الحكومات والمصارف على العملة.

وفضلاً عن ذلك، فإن البيتكوين لا ترتبط ببلد أو موقع جغرافي محدد، ويمكن استخدامها في أي وقت ومكان، وهي في الوقت نفسه عملة لا مركزية، لا يتحكم بها غير مستخدميها، ولا تخضع إلى رقيب.

جمع كثيرون حول العالم ثروات طائلة بفضل العملات الافتراضية في السنوات الأخيرة، وتعتبر العملة الرقمية مثالية للجهات التي تخضع لعقوبات وتشديدات مثل القسام.

ويؤكد صاحب شركة للصرافة في غزة، لفرانس برس، أنّ القطاع يشهد "في الآونة الأخيرة إقبالاً كبيراً على العملات الرقمية، وبالأخص البيتكوين".

وسبق أن ناشد تنظيم داعش أنصاره “التصدق" لمقاتليه ودعمهم عبر البيتكوين أيضاً بعيداً عن أعين ورقابة "الحكومات الكافرة الحاكمة" حسبما أوضح التنظيم آنذاك.

ردود أفعال متباينة

واشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي عقب تصريح أبو عبيدة، وتباينت ردود الأفعال والتحليلات وراء طلب القسام. واعتبر البعض أن خطوة القسام هي "توسيع لدائرة الجهاد".

#ا_ابتعرفوا شو يعني القسام يطلب الدعم عبر البتكوين ...يعني دعم المقاومة والمقاومة تجاوز الدوائر المنحصرة يعني تجاوز...

Publiée par ‎محمد نبيل‎ sur Mardi 29 janvier 2019

فيما انتقد البعض توقيت طلب الدعم الذي يتناقض مع تصريح آخر للحركة قبل شهرين تقريباً، بدفع مليون دولار مكافأة لمن يساهم من العملاء التائبين باستدراج ضباط من المخابرات الإسرائيلية وقواته الخاصة.

توقيت التصريح العلني اليوم بأن المقاومة تواجه أزمة مالية و حرب استنزاف و حصار مادي، بعد اقل من شهر على اعلان ذات...

Publiée par Saad Waheidi sur Mardi 29 janvier 2019

وتنبأ آخرون بأن القسام يمتلك فعلياً عملات بيتكوين ويسعى من خلال تصريحه لرفع سعرها قبل بيع ما لديه للاستفادة من المكاسب.

بينما اعتبرتها فئة أخرى من المعلقين مؤشراً واضحاً على تفاقم الأزمة المالية التي تعانيها حماس والقطاع بأسره.

وسخر عدد من المغردين من إقدام الحركة "الإسلامية" على التعامل بعملة سبق أن حرمتها دور الإفتاء بعدة بلدان إسلامية.

أقوال جاهزة

شارك غردكتائب القسام تناشد "محبيها" دعمها مالياً عبر العملة الرقمية البيتكوين. هل هذا مؤشر على تفاقم الأزمة المالية لأجنحة حماس؟

شارك غردقبل كتائب القسام، ناشد تنظيم داعش أنصاره “التصدق" لمقاتليه ودعمهم عبر البيتكوين أيضاً بعيداً عن أعين ورقابة "الحكومات الكافرة الحاكمة" حسبما أوضح التنظيم آنذاك.

شارك غردكتائب القسام تمنح العملة الافتراضية البيتكوين مسمى آخر: دعم المقاومة الإسلامية المسلحة، رغم تحريم البيتكوين من دار الإفتاء. تعرفوا على ميزات هذه العملة ولماذا تلجأ إليها الكتائب اليوم.

أزمة مالية ومعاناة

وتفرض إسرائيل حصاراً برياً وبحرياً على قطاع غزة منذ فوز حركة حماس بالانتخابات البرلمانية عام 2006، وشددته عقب توليها القطاع كلياً في عام 2007.

وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي، أكدت وكالة الأناضول معاناة حماس من ضائقة مالية كبيرة، تؤثر على أنشطتها المختلفة.

ونقلت الوكالة عن إبراهيم المدهون، وهو محلل سياسي مقرب من حماس، أن الأزمة المالية لم تعد تقتصر على المؤسسات الحكومية في غزة كما اعتدنا أن نسمع.

وأشار المدهون إلى وجود أزمة مالية حقيقية تعيشها حماس لعدة أسباب أهمها الأزمات التي تعاني منها المنطقة وتغيّر اهتمامات أصدقاء الحركة وداعميها والضغوط الأمريكية على بعض الدول التي كانت تمول الحركة على حد قوله.

وأعلن مسؤولون في حماس في عدة مناسبات أن القسام تتلقى دعماً مالياً منتظماً من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فيما تبقى بقية مصادر تمويلها غير معلومة، حسب ترجيح فرانس برس.

وسبق أن صرح مسؤول من قسام للوكالة نفسها، أنّ إيران تقدّم ملايين الدولارات سنوياً للقسام التي تمتلك منظومة سلاح وصواريخ استخدمتها بضرب مدن إسرائيلية مثل تل أبيب، في مواجهات عسكرية عدّة.

وقال موظفون بمؤسسات تتبع حماس للأناضول إنهم "لا يتقاضون رواتب كاملة وثابتة منذ عدة شهور". في حين، أعلنت فضائية "الأقصى"، أحد أهم المؤسسات التابعة للحركة، أنها ستوقف بثها بدءً من مساء الخميس (20 ديسمبر/كانون أول الجاري) إثر أزمة مالية.

وتوقع المدهون قيام الحركة بعدة إجراءات لمواجهة النقص المالي مثل توسيع حالة التقشف داخل صفوف الحركة، والعمل على دمج بعض المؤسسات والتفكير بمشاريع اقتصادية مستقلة جديدة لتشكل رافداً مالياً لها، ما يرجح أن يكون إعلان أبو عبيدة ناتجاً عن تلك الأزمة المالية التي تواجهها الحركة بالفعل.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي