إضراب عام في تونس واشتباكات بالأيدي في البرلمان 

إضراب عام في تونس واشتباكات بالأيدي في البرلمان 

بدأ اتحاد الشغل العام في تونس (أكبر نقابة عمالية في البلاد) الخميس 17 يناير، إضراباً عاماً يشمل جميع العاملين بالمطارات والموانئ والقطارات احتجاجاً على رفض الحكومة رفع أجور ما يربو عن 670 ألف موظف بالقطاع العام، عقب ساعات قليلة من رفع جلسة للبرلمان التونسي إثر حدوث تلاسن وتشابك بالأيدي بين النواب خلال مناقشات الإضراب المقرر.

والاتحاد العام التونسي للشغل هو أكبر نقابة عمالية في البلاد له تأثير واسع ونافذ على الموظفين العموميين في الدولة وسبق أن نفذ إضراباً عاماً يوم 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2018 للأسباب ذاتها. وفشلت جولة المفاوضات التي دارت بين وفد اتحاد الشغل والحكومة  أمس الأربعاء في التوصل إلى حل يرضي الطرفين.

تأثير واسع للإضراب

وتوقعت شركة الخطوط التونسية حدوث اضطراب في حركة الطيران الخميس بسبب الإضراب العام وحثت عملاءها على تغيير حجوزاتهم من الرحلات الجوية قائلةً إنها ستؤجل ما لا يقل عن 16 رحلة إلى يومي الجمعة والسبت.

ويعد الإضراب الذي يستمر يوماً واحداً ويشمل أيضاً المدارس والمكاتب الحكومية والوزارات والشركات العامة التي تضم خدمات النقل البري والبحري والجوي والمستشفيات ووسائل الإعلام الرسمية وغيرها من الخدمات، خطوةً تزيد التوتر في البلد الذي يكافح لإنعاش اقتصاده المتعثر.

وتتعرض تونس لضغوط قوية من صندوق النقد الدولي لتجميد الأجور في القطاع العام للحد من عجز الميزانية بينما يعاني اقتصاد تونس من أزمة حادة منذ الإطاحة بالرئيس الأسبق زين العابدين بن علي في عام 2011 إذ ارتفعت معدلات البطالة والتضخم إلى مستويات غير مسبوقة.

وتسعى الحكومة التونسية إلى خفض كلفة الأجور في القطاع العام إلى 12.5 % من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020 مقارنةً بالنسبة الحالية البالغة 15.5 %، التي تعد واحدة من أعلى المعدلات في العالم مقابل الناتج المحلي الإجمالي، حسب صندوق النقد الدولي.

وتضاعفت فاتورة الأجور في القطاع العام إلى ما يقارب 16 مليار دينار (5.5 مليار دولار) عام 2018 مقارنة بـ 7.6 مليار دينار في عام 2010.

 لكن اتحاد الشغل يطالب برفع الأجور "لمعالجة تدهور المقدرة الشرائية للتونسيين" ولتتماشى مع الأسعار وظروف الحياة كما تطالب فئات مختلفة من المجتمع التونسي بمطالب مماثلة منها المحامون وأساتذة المرحلة الثانوية.

اتهامات متبادلة

من جهته، أكد رئيس الوزراء التونسي يوسف الشاهد، الأربعاء، أن "الإضراب العام سيكون مكلفاً للغاية لكننا (الحكومة) لا نستطيع رفع الأجور بشكل غير متناسب مع إمكانيات الدولة المالية”، غير أن الأمين العام المساعد باتحاد الشغل سامي الطاهري اتهم الحكومة بأنها ” خضعت لإملاءات صندوق النقد واختارت الحل الصعب وهو مواجهة الشغالين".

وأضاف الشاهد في الكلمة التي بثها التلفزيون الرسمي: "قمنا بكل ما بوسعنا خلال المفاوضات، قدمنا مقترحات تراعي وضعية ميزانية الدولة (14.5 مليار دولار) وإمكانيات البلاد".

ولفت إلى أن حكومته اقترحت "رفع الأجور في حدود ما يستجيب لوضع البلاد (دون أن يحدد النسبة المقترحة)" مردفاً "إذا رفعنا أكثر في الرواتب فسنضطر لمزيد من الاقتراض والاستدانة".

في المقابل، اعتبر الصحافي التونسي زياد الهاني إضراب الوظيفة العمومية عملاً غير قانوني موجباً للتتبع القضائي، متهماً قيادة اتحاد الشغل بتحويله إلى "معول لتحطيم البلاد والدوس على القانون".

وأعلنت وزارتا التربية والتعليم العالي، الأربعاء في بيان مشترك، أنه سيتم اعتبار "يوم الخميس عطلةً مدرسية وجامعية" حرصاً على سلامة الطلاب.

أقوال جاهزة

شارك غردبدأ اتحاد الشغل العام في تونس الخميس إضراباً عاماً يشمل جميع العاملين بالمطارات والموانئ والقطارات احتجاجاً على رفض الحكومة رفع أجور 670 ألف موظف بالقطاع العام، عقب ساعات قليلة من رفع جلسة للبرلمان إثر حدوث تلاسن وتشابك بالأيدي بين النواب.

شارك غردأكد رئيس الوزراء التونسي يوسف الشاهد، الأربعاء، أن "الإضراب العام سيكون مكلفاً للغاية لكننا (الحكومة) لا نستطيع رفع الأجور بشكل غير متناسب مع إمكانيات الدولة المالية”.

تشنج بالبرلمان

واضطر رئيس مجلس نواب الشعب في تونس محمد الناصر، إلى قطع الجلسة العامة بالبرلمان الأربعاء، بسبب حالة تشنج بين نواب الجبهة الشعبية (يسار) من جهة وآخرين من الائتلاف الوطني من جهة أخرى. ووصل الخلاف بين النواب على مناقشات الإضراب المقرر الخميس حد التلاسن الحاد والتشابك بالأيدي والتدافع.

وبدأت الفوضى تعم قاعة البرلمان عندما اعتلى الجيلاني الهمامي النائب عن الجبهة الشعبية، المنصة المخصصة لرئيس المجلس للمطالبة بتمكين زملائه من التدخل وإبداء موقفهم إزاء الإضراب العام بينما رفض الناصر مواصلة النقاش حول الإضراب متمسكاً بالشروع في مناقشة مشروع قانون الأمان الاجتماعي موضوع الجلسة العامة الأساسي.

وكان الناصر اكتفى بتمكين رئيس كتلة الجبهة الشعبية أحمد الصديق من التعبير عن موقف كتلته من الإضراب، ولم ير ضرورة لتمرير الكلمة لمختلف أعضاء الكتلة ما أدى لتشنج الهمامي يدعمه بعض أعضاء الكتلة.

وتطور الأمر حتى تعرض رئيس البرلمان لتهجم واعتداء لفظي من الهمامي ما دعا مرافقيه لطرد النائب ليخرج بعدها الناصر من القاعة.

يذكر أن تونس شهدت ثلاثة إضرابات عامة منذ ثورة 2011، إلى جانب إضراب الخميس، أولها عقب اغتيال القيادي بالجبهة الشعبية شكري بلعيد يوم 6 فبراير/ شباط 2013، وثانيها يوم 26 يوليو/ تموز من العام نفسه وأعقب اغتيال القيادي القومي الناصري محمد البراهمي، أما الثالث فكان إضراب يوم 22 نوفمبر/ تشرين الثاني 2018 السابق الإشارة إليه.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي