زها حديد لا تزال حاضرة رغم الموت... في القاهرة، هذه المرّة!

زها حديد لا تزال حاضرة رغم الموت... في القاهرة، هذه المرّة!

لم تنتهِ إبداعات "سيدة المباني"، زها حديد، بعدما غيّبها الموت عن عالمنا صباح الخميس 31 مارس 2016، بل تركت ورائها "موروثها" الهندسي الذي لا زالت "مؤسستها" تعمل عليه.

بين لندن، روما، بيروت، وأكثر من 44 مدينة أخرى حول العالم، سجّلت "حديد" بصمتها، وها هي اليوم في "القاهرة"، من خلال "برج النيل"، "Nile Tower"، ذي الـ 120,000 مترٍ مربع وموقعه على ضفاف نهر النيل بالقرب من وسط المدينة.

لن تشهد افتتاحه رغم أنها صممته منذ 11 سنة، عام 2007. أخّرته الأزمات السياسية التي مرّت بها مصر، أبرزها الربيع العربي الذي لم يُؤجل مشروع "برج النيل" فقط، بل مشروعي "أبراج الحجر"، و"القاهرة إكسبو سيتي".

سيكون "برج النيل" الأعلى في مصر، والقارة الأفريقية بارتفاع 70 طابقاً، فيه فندقٌ بمساحة 35,000 متر مربع، وبرجٌ سكنيٌ فاخر مؤلف من 60,000 متر مربع، سيكون أفضل عنوان سكني في العالم العربي.

"برج النيل سيغرد منفرداً خارج المشروع الحكومي" بحسب أشرف التناني، رئيس مجلس إدارة شركة "Living In Interiors"، الذي تشاور مع "حديد" على تنفيذ التصميم في زيارة لها إلى القاهرة قبل كُل تلك التأجيلات.

يتضخم البرج في الطوابق العليا لزيادة الواجهة المطلة على النيل، الذي يأتي زوّاره من مختلف أنحاء العالم، عملاً بالقول "من يشرب من ماء النيل، لا بد أن يزوره من جديد".

يقول مدير التصميم، ضياء طنطاوي عبر "المصري اليوم" إن البرج سينقل المنطقة اقتصادياً، بسبب استثماراته البالغةِ 600 مليون دولارٍ أمريكي.

أما عن تصميم "سيدة المنحنيات"، زها حديد، يوّضح طنطاوي أنها تعاملت مع شكل الأرض "المثلثة" لإقامة المبنى، بحيث "يدور المثلث حول محوره كلما صعدنا للأعلى، لنحصل على مبنى ذي واجهة متحركة رأسياً". مشيراً إلى أن "تلك الحركة تُعطي كل طابق شخصيته المختلفة عمّا يليه، بين زاوية "كوبري مايو"، "النيل"، و"جزيرة الزمالك".

وعن الـ"Glass Plaza"، أسفل البرج، فتعتمد فكرته على دخول الشمس، باستخدام مسطحات أفقية، وزجاجية، يتغير معها شكل الواجهة خلال ساعات النهار بتغير زاوية وشدة أشعة الشمس، وهو خالٍ من الأعمدة، وكل ما يتسبب في إعاقة الحركة، ويمكن استخدامه في الحفلات والمناسبات.

لم تكتفِ حديد بالـ Glass Plaza فقط، بل حتى المصعد في مشروعها سيكون زجاجياً، واعدةً من يزور البرج بتجربة بانورامية، يرى من خلالها القاهرة، ونيلها كما لم يراهما قبل.

لم تحب أن تُوصف بـ"المرأة المهندسة"، لاعتقادها أن في كلمة "امرأة"، عنصرية، لكن ما لا تعرفه أنها "قدوة" لكثيرات، ومثال لإنجازات المرأة العربية.

في هذا السياق، أعلنت الشركة المصممة عبر صفحتها الرسمية على "انستغرام" أنه، أخيراً، بعد الاتفاق مع زها حديد عام 2009 على المشروع، سيبدأ العمل عليه.

يقول عضو مجلس النواب المصري النائب محمود إسماعيل، إن مصر مقبلة على مجموعة من الخطوات، التي ستدعم نهوض الدولة لعشرات الأعوام المقبلة، في الفترة الثانية للرئيس عبدالفتاح السيسي، التي تشهدها مصر حالياً. يبدو أن هذا المشروع سيكون عماد التجدد الاقتصادي الذي تتطلع له حكومة السيسي، مؤمناً عدد كبير من الوظائف من جهة، وداعماً مكانة مدينة القاهرة في ريادة العالم العربي وأفريقيا بالفنون لاسيما المعمارية، من جهة أخرى.

أقوال جاهزة

شارك غردلم تحبّ زها حديد أن تُوصف بـ"المرأة المهندسة"، لاعتقادها أن في كلمة "امرأة"، عنصرية، لكن ما لا تعرفه أنها مثال لإنجازات المرأة العربية، ورغم الموت، ها هي اليوم في القاهرة، من أجل أضخم المشاريع "برج النيل"، الذي تبلغ كلفته 600 مليون دولار!

شارك غرد"برج النيل" سينقل مصر اقتصادياً،بكلفة 600 مليون دولار أمريكي، حتماَ ستكون صورته رمزاَ للحداثة التي تتطلبها القاهرة اليوم.

وأوضح أن مصر مرّت خلال السنوات الأخيرة بعدة تقلبات سياسية، كانت لها تبعات اقتصادية خطيرة على البلاد، لذلك "كانت هناك حاجة لاتخاذ مجموعة من القرارات الجريئة التي أجلتها كل الحكومات خوفاً من ردود الفعل في الشارع".

تقول زها حديد إن "هناك 360 درجة لكل شيء، لماذا نتمسك بواحدة"؟ الحال ذاته ينطبق على الاقتصاد المصري الذي يحتاج للنظر بكل تلك الزوايا.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي