دول عربية مهدّدة اقتصادياً... ولبنان في الصدارة

دول عربية مهدّدة اقتصادياً... ولبنان في الصدارة

اجتمع لبنان ومصر والبحرين وتركيا في قائمة واحدة هذا الأسبوع. ما يفرقه الخلاف السياسي في توجهات الدول المذكورة، تجمعه القائمة التي نشرتها مجلة "بلومبرغ" للدول المهددة اقتصادياً.

في مطلع الأسبوع الماضي، أعلنت وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني أن فنزويلا في حالة "تخلف جزئي" عن سداد ديونها، وذلك بعد "فشلها في تسديد دفعات مستحقة عن سنداتها السيادية".

وبعد خفض التصنيف الائتماني لفنزويلا، عادت إلى الواجهة الدول التي يُتوقع أن تواجه احتمالية التخلف عن سداد الديون، ومن بينها أربع دول في منطقة الشرق الأوسط تواجه هذا الخطر بنسب مختلفة.

يأتي لبنان في المرتبة الأولى باعتباره أمام أعلى منسوب من خطر التخلف عن التسديد، تليه مصر فالبحرين ثم تركيا، إضافة إلى الإكوادور وأوكرانيا وباكستان.

حسب تقرير "بلومبرغ"، لا يمكن أن يصل الوضع في أي بلد آخر إلى معدل السوء الذي وصلته فنزويلا.

ترزح البلاد تحت ديون خارجية تصل إلى 150 مليار دولار، بينما بقي لديها أقل من عشرة مليارات من احتياط الأموال الأجنبية، يتوجب عليها سداد 1.4 مليار دولار من الديون قبل نهاية العام، وثمانية مليارات العام المقبل.

مع ذلك، يستشف الاقتصاديون مخاطر الائتمان القادمة على الدول السبعة الأكثر تعرضاً للخطر.

وصنفت "بلومبرغ" هذه الدول باعتبارها الأكثر هشاشة اقتصاديا بناء على رأي المستثمرين ووفقاً لواقع تداول المقايضات وعقود التأمين التي تساعد عادة في تفادي التخلف عن السداد:

INFOGRAPHIC_FinancialCrisisLebanon_Bloomberg5

1- لبنان

هو واحد من الدول الأكثر مديونية في العالم.

حسب توقعات صندوق النقد الدولي، لامست نسبة الدين إلى نسبة الناتج المحلي الإجمالي الـ152% للعام 2017.

تشير "بلومبرغ" إلى تزامن ذلك مع الإرباك السياسي الذي تشهده البلاد منذ إعلان رئيس الوزراء سعد الحريري استقالته بشكل مفاجئ.

وكان من تداعيات الاستقالة، سحب 800 مليون دولار من الاستثمارات خوفاً من تحول لبنان إلى ساحة حرب بين السعودية وإيران.

وبينما اعتبر البنك المركزي أن المرحلة الأكثر سوءاً قد ولّت، إلا أن الوقائع تشير إلى وصول "مقايضات الائتمانات الافتراضية" إلى أعلى مستوياتها منذ تسع سنوات.

أقوال جاهزة

شارك غرداجتمع لبنان ومصر والبحرين وتركيا في قائمة واحدة هذا الأسبوع. ما يفرقه الخلاف السياسي في توجهات الدول المذكورة، تجمعه قائمة الدول المهددة اقتصادياً

شارك غرد3 دول عربية في عداد الدول الأكثر هشاشة اقتصادياً في العالم...

2- الإكوادور

تأتي الإكوادور في المرتبة الثانية بعد لبنان، وذلك بسبب فورة الاقتراض التي ضاعفت التزامات الدين الخارجي على مدى العام الماضي، بينما وصل إلى أعلى مستوياته منذ تسع سنوات مقارنة بحجم الناتج المحلي الإجمالي.

من جهته، يعتبر كبير مسؤولي الاستثمار في شركة "Gramercy Funds Management" روبرت كونيغسبيرغر أن الإكوادور تأتي بعد فنزويلا من حيث مخاطر التخلف عن السداد.

ودعّم وجهة نظره بواقع أن البلد سيصبح ضعيفاً عندما تتغير بيئة السيولة، وعندما لن يصبح باستطاعت اللجوء للسوق للحصول على 2.5 مليار دولار لسد الفجوة، في حين رفض وزير المالية كارلوس دي لا توري وجود خطر بشأن التخلف عن السداد.

3- أوكرانيا

انخفضت مقايضات الائتمان الافتراضي في البلاد عما سجلته من مستوياتها المرتفعة في العام 2015، لكن  الصراعات المستمرة في الإقليم تثير حذر المتداولين، لا سيما في ظل تباطؤ معدلات زيادة إجمالي الناتج المحلي لمدة تسعة أشهر متتالية.

يأتي ذلك مع تحذير البنك الدولي من أن الاقتصاد الأوكراني معرض لخطر الوقوع في فخ النمو المنخفض، في وقت أقر البرلمان قبل أسبوع ميزانية العام المقبل بعد معاينته خطة إنقاذ دولية بقيمة 17.5 مليار دولار.

4- مصر

منذ بداية سبتمبر، وصلت معدلات مقايضة الائتمان الافتراضي في مصر إلى أعلى مستوياتها، ما جعل البلاد في المرتبة الرابعة للدول الأكثر هشاشة اقتصادياً.

وكانت تكلفة الحماية قد ارتفعت في يونيو الماضي تزامناً مع وتيرة الاضطرابات الإقليمية وسط سعي السعوديين إلى عزل قطر ومقاطعتها.

ورغم ما أظهرته مصر من قدرة على تعزيز احتياطي العملات الأجنبية والتزامها بسداد 14 مليار دولار من أصل الدين والفائدة في 2018، ارتفع دينها الخارجي من 55.8 مليار دولار العام الماضي ليصل إلى 79 مليار دولار.

5- باكستان

يعد اقتصاد باكستان ثاني أكبر اقتصاد في جنوب آسيا، لكنه يواجه تحديات مختلفة.

في أواخر الشهر الماضي، ارتفعت معدلات مقايضة الائتمان الافتراضي في باكستان، في ظل تراجع احتياطي النقد الأجنبي وارتفاع مدفوعات الديون وتفاقم عجز الحساب الجاري.

بحسب التقرير، تدرس باكستان إمكانية بيع ديون بقيمة ملياري دولار في وقت لاحق هذا العام، وذلك في ظل تعبير نائب محافظ البنك المركزي جمال أحمد، في حديثه في منتدى "بلومبرغ" الاقتصادي في باكستان، عن قلقه من توسع رقعة العجز في البلاد.

6- البحرين

سجّل انتشار مقايضات الائتمان الافتراضي في البحرين أواخر أكتوبر الماضي أعلى مستوياته منذ شهر يناير، وذلك بعد انتشار خبر عن طلب البحرين الحصول على المساعدات من حلفائها دول الخليج العربي.

وتسعى المملكة إلى تجديد احتياطي النقد الدولي وتفادي خفض قيمة العملة نظراً لأن أسعار النفط قد تضر بمنتجي النفط الستة في مجلس التعاون الخليجي.

وبرغم ما يظهره جيرانها من استعداد للمساعدة، اعتبر صندوق النقد الدولي أن البحرين تتجه إلى أعلى نسبة عجز في الميزانية في المنطقة.

7- تركيا

لم يساعد ارتفاع معدلات العائدات في طمأنة المستثمرين الذين ما زالوا يترددون في شراء السندات التركية. وقد دفعت الأزمة السياسية التي شهدتها تركيا إلى انتشار مقايضة الائتمان الافتراضي لتصل إلى أعلى معدلاتها منذ مايو الماضي.

وكانت تركيا على قائمة البلدان "الخمسة الهشة" التي أصدرتها مجموعة "S&P Global Ratings" (ستاندرد آند بورز) العالمية.

من هنا، تدعو القائمة الدول المذكورة إلى الانتباه في هذا الإطار، وكذلك الناس في تلك الدول.

ونقلت "بلومبرغ" عن راي جيان، المشرف على 6 مليار دولار في شركة "Pioneer Investment Management" في لندن، قوله إن الوضع في فنزويلا كان بمثابة إنذار لأناس في دول أخرى كي يعيدوا النظر في ممتلكاتهم، مقدما مثالاً عن لبنان حيث "لطالما تجاهل الناس فيه المخاطر منذ أمد بعيد".

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي