السعودية: مواجهة ارتفاع استهلاك الطاقة أصبح ضرورياً

السعودية: مواجهة ارتفاع استهلاك الطاقة أصبح ضرورياً

مع اقتراب شهر رمضان لهذا العام وتزامنه مع فصل الصيف، عاد هاجس انقطاع الكهرباء يؤرق بال الكثير من المواطنين والمقيمين في السعودية، نظراً إلى ما يرافقه من ارتفاع في استهلاك الكهرباء. أكد المتحدث الرسمي للأرصاد وحماية البيئة، حسين القحطاني، أن شهر رمضان لهذا العام سيكون الأطول من حيث ساعات الصوم التي ستمتد قرابة خمس عشرة ساعة، وسيتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة إلى أكثر من  47 درجة، لاسيما في المناطق الشرقية من المملكة.

يشكو هاني الرافع وهو مقيم سوري يعمل في مدينة الدمام (شرق السعودية) ارتفاع فاتورة الكهرباء. يقول "تبلغ فاتورة الكهرباء التي أدفعها خلال فصل الصيف قرابة 700 ريال (185$)، في أشهر يونيو ويوليو وأغسطس من كل عام، إلا أن فاتورة الكهرباء في شهر رمضان تصل في بعض الأحيان إلى 800 ريال (210$)". يعزو الرافع السبب "إلى استمرار تشغيل المكيفات طوال اليوم، مما يسهم في ارتفاع فاتورة الكهرباء التي تنخفض في أشهر الشتاء لتصل إلى 300 ريال (80$)".

تشهد بعض المناطق السعودية حوادث انقطاع الكهرباء، من دون أن تعدّ ظاهرة سنوية. إلا أن شهر رمضان لعام 2012 في مدينة جدة (غرب السعودية) شهد انقطاعاً متكرراً للكهرباء، نظراً إلى الأحمال الزائدة للمحطات الرئيسية، مع ازدياد الاستهلاك بنسبة بلغت 8%.

تتعالى الأصوات في المملكة السعودية مطالبة بضرورة ترشيد استهلاك الطاقة، في ظل ارتفاع معدلات الاستهلاك إلى مستويات قياسية، مدفوعة بالنمو السكاني في المملكة وبالحاجة المتزايدة للكهرباء. يأتي ذلك في الوقت الذي ارتفع فيه حجم استهلاك المباني السكنية للخدمات الكهربائية للتزود بخدمات التكييف والإنارة وغيرها من المنتجات الكهربائية، وذلك إلى معدلات تجاوزت نصف كميات الطاقة المصدرة إلى الخارج.

بحسب المركز السعودي لكفاءة الطاقة، تتصف المباني السكنية والحكومية والتجارية في السعودية بمظاهر الإسراف الشديد فى استخدام الطاقة الكهربائية سواء للتكييف أو الإنارة أو في استخدام المعدات والأجهزة الأخرى. يمثّل استهلاك المباني ما يقارب 80% من الكهرباء في المملكة، في حين يمثل التكييف 50% من هذا الاستهلاك، لاسيما في فصل الصيف.

أشارت هيئة تنظيم الكهرباء والانتاج المزدوج في تقريرها السنوي إلى أن الاستهلاك في قطاع المباني بالنسبة لفئات المشتركين وكميات استهلاكهم بلغ أكثر من نصف كمية الطاقة المبيعة، وقد توزعت فئات الاستهلاك على القطاع السكني بنسبة 51.2%، والتجاري بنسبة 13.6% والحكومي بنسبة 13.4%. أما الهيئة، فأفادت أن الاستهلاك الصناعي يهيمن على المنطقة الصناعية في مدن شرق السعودية ليصل إلى حوالى 45% من كامل الاستهلاك في المنطقة، بينما يبلغ الاستهلاك السكني، وهو الغالب في مناطق الأعمال الأخرى، أكثر من 50% في منطقة الأعمال الوسطى و62% في منطقة الأعمال الغربية، ويصل إلى قمته في منطقة الأعمال الجنوبية، حيث يبلغ 70% من كامل الاستهلاك.

في هذا السياق، يؤكد الدكتور نايف العبادي، مدير عام المركز السعودي لكفاءة الطاقة، أن قطاع المباني يستهلك أكثر من 75% من الاستهلاك الإجمالي للكهرباء في السعودية، وهو الأمر الذي يحتم علينا الالتزام بتطبيق العزل الحراري على غرار تعديل مواصفات أجهزة التكييف.

يوضح الدكتور العبادي أهمية العزل الحراري للمباني، الذي يوفر جواً من الراحة والاعتدال داخل المبنى، مما يؤدي إلى تقليل استهلاك الكهرباء، وبالتالي الأعباء المالية المترتبة على دفع فواتير كهربائية مرتفعة، خاصة خلال الصيف.

كانت إدارة مركز كفاءة الطاقة السعودية قد كلّفت لجنة فرعية لإعداد مشروع "البرنامج الوطني لكفاءة الطاقة"، برئاسة وزارة البترول والثروة المعدنية، ومشاركة ثلاثة عشر عضواً من اللجنة الإدارية. يعكس هذا البرنامج جهود كل جهة حكومية وخبرتها العملية في مجال اختصاصها، كما يتولّى تطوير سبل توفير الموارد الممكنة والمساندة لتفعيل مبادرات البرنامج بما في ذلك طريقة المتابعة الرسمية للبرامج وآليات الصرف.

من المتوقع أن يصدر هذا البرنامج في نهاية إعداده، مجموعة ارشادات لرفع كفاءة استهلاك الطاقة في المملكة، وذلك لضمان التنفيذ والتطبيق كما هو معمولٌ به في العديد من الدول المتقدمة والنامية. سيضمن البرنامج أيضاً التعاون بين الجهات الحكومية المختلفة التي ستصبح مسؤولة عن تنفيذه وتطبيقه.

يلفت خبير في القطاع الهندسي، إلى أهمية تبني فكرة الأبنية الذكية في المشاريع السكنية والتجارية المتطورة في السعودية، ذلك أن هذا القطاع لا يزال يعاني من إحجام المقاولين عن تنفيذها على الرغم من توفيرها 30% من استهلاك الطاقة. يشهد هذا القطاع نمواً ملحوظاً على نطاق واسع في باقي دول الخليج العربي، حيث تجاوزت مشاريع الأبنية الذكية ما نسبته 40% من مجمل الوحدات السكنية.

بحسب خبراء في مجالي العقار والمقاولات، تمثّل مشاريع الأبنية الذكية في السعودية الحل الأنسب لتلبية الطلب المتنامي على الوحدات السكنية، والإسهام في توفير استهلاك الطاقة، بالإضافة إلى أنها توفّر أكثر من 60% من تكاليف الإنشاء.

كشف عبد الله بكر رضوان، عضو اللجنة المقاولين في غرفة الصناعة والتجارة بجدة، أن نسبة الأبنية الذكية في السعودية تعد أقل بكثير من الدول الخليجية الأخرى، إذ لا تتجاوز نسبة 5% من مجمل المشاريع السكنية. يكمن السبب في صعوبة استيعاب المجتمع السعودي لهذا النمط الحديث من البناء.

لكن يوضح رضوان أن الحكومة السعودية مهدت الطريق أمام مشاريع الأبنية الذكية، باعتمادها "نظام البناء الحديث" الذي يأتي متوافقاً مع متطلبات العصر ومبنيّاً على أسس علمية وقواعد هندسية وخصائص المواد والمخاطر الطبيعية، كالزلازل والحرائق وأغراض استخدام المنشآت، مشيراً إلى ضرورة تعميق هذه الفكرة من خلال دور المكاتب الاستشارية.

إبراهيم نافع

صحفي اريتري عمل محرراً لدى صحيفة الشرق الاوسط اللندنية وصحيفة عرب نيوز الناطقة باللغة الانجليزية، وعمل سابقاً مراسلاً لدى موقع هافنغتون بوست عربي في منطقة الخليج العربي

التعليقات

المقال التالي