فن الشارع ليس جريمة... محاكمة فناني الشارع تُحدث أزمة في المغرب

فن الشارع ليس جريمة... محاكمة فناني الشارع تُحدث أزمة في المغرب

يوم 22 نوفمبر حوكم موسيقيان يقدمان عروضاً في الشارع المغربي أمام قاضي محكمة ابتدائية في مدينة الدار البيضاء المغربية، بتهمة مشادات مع عناصر أمنية كانوا يحاولون طردهما من الشارع، وهي المحاكمة التي أثارت انتقادات وموجة تضامن واسعة في المغرب.

ودانت المحكمة الفنانين بالسجن شهراً واحداً مع إيقاف التنفيذ. وخارج المحكمة وقف العشرات من المتضامنين مع الشابين في وقفة احتجاجية على المحاكمة.

وأوقف بدر المعتز (25 سنة) ومهدي أشطاوي (28 سنة) من قبل عناصر أمنية أرادت طردهما من ساحة الأمم المتحدة وسط الدار البيضاء حيث اعتادا تقديم عروض موسيقية فيها، بسبب "الضوضاء" التي تثيرها آلاتهما الموسيقية، والتي صودرت.

ووجهت المحكمة للشابين تهمة "اعتداء على موظفين عموميين" وأحيلا على القضاء بعد توقيفهما على ذمة التحقيق.

ونقلت مواقع محلية عن ميلود أشطاوي، والد الفنان موسيقي الشارع الموقوف مهدي أشطاوي، قوله إن "المحكمة ظلمتهما لأنهما بريئان مما نسب إليهما. فإذا كان المغرب يفتخر بالفنان فقد كان يجب تبرئتهما بشكل نهائي، لا سيما أنهما كانا في مدينة العيون من أجل الاحتفال بذكرى المسيرة الخضراء، وبعد مدة وجيزة وجدا نفسيهما داخل سجن وسط مجرمين".

وبعد النطق بالحكم، كان جمهور من المتضامنين مع الفنانين في انتظار خروجهما، ثم تم استقبالهما في أجواء حماسية، مرددين هتافات تضامن.

ومنذ القبض عليهما، وحملات التضامن مع الشابين على وسائل التواصل الاجتماعي لم تتوقف، فانتشر وسم #الفن_فالشارع_ماشي_جريمة حاملاً عبارات التضامن واعتبر البعض القبض على الفنانين أمراً مخجلاً ويتعارض مع حرية التعبير.

ويعد فن الشارع من أشهر الفنون وأكثرها تأثيراً في المغرب، لكنه بات يواجه قيوداً في الفترة الأخيرة بسبب اعتراض بعض السكان على الضوضاء التي تسببها مكبرات الصوت التي تصاحب هذه العروض في الشارع.

أقوال جاهزة

شارك غرد"فن الشارع" في المغرب يواجه السجن.. وحملات تضامن اعتبرت القبض على الفنانين أمراً مخجلاً ويتعارض مع حرية التعبير

شارك غرديعد فن الشارع من أشهر الفنون وأكثرها تأثيراً في المغرب.. لكنه بات يواجه قيوداً في الفترة الأخيرة بسبب اعتراض بعض السكان على الضوضاء التي تسببها مكبرات الصوت التي تصاحب هذه العروض في الشارع!

ورغم أن السلطات أعلنت منذ البداية أن القبض على الشابين سببه شجارهما مع رجال الشرطة الذين حاولوا مصادرة آلاتهما الموسيقية، فإن نشطاء اعتبروا أن الأمر أكبر من ذلك قائلين إن الدولة تخشى من أن تتحول موسيقى الشوارع إلى لون من ألوان الاحتجاج السياسي في المستقبل القريب.

وتناقل رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورة مركبة تظهر يدي عازف على بيانو مكبلتين اتخذت عنوانا لحملة "فن الشارع ليس جريمة" تضامناً مع هذين الموسيقيين.

وتعاطف العديد من الفنانين في المغرب مع الموسيقيين الشابين وطالبوا السلطات بالإفراج عنهما، وباحترام حرية التعبير وتقنين موسيقى الشارع.

وطالبت الفنانة المغربية أسماء لمنور العاملين على قطاع الثقافة والفن بالمغرب باحتضان المواهب الشابة التي تشارك في عروض الشارع.

ورفعت لمنور عبر حسابها الرسمي على موقع إنستغرام صورة حملة التضامن مع الفنانين وعلقت عليها بالآتي: "ظاهرة الفن في الشارع وبعض الساحات العمومية من قبل فنانين موهوبين شباب، من أجل الترفيه على المارة"، واعتبرت المنور أن هذا الفن يعد "فرصة لشباب موهوب ليعبر عن موهبته ويشاركها مع الآخرين في ظل نُدرة المسارح والمعاهد الموسيقية".

ودعت لمنور السلطات في بلادها "لتقنين فن الشارع اللي هو راسخ في ثقافتنا المغربية".

View this post on Instagram

ظاهرة الفن في الشارع وبعض الساحات العمومية من قبل فنانين موهوبين شباب ،من أجل الترفيه على المارة وايضا فرصة لشباب موهوب ليعبر عن موهبته ويشاركها مع الاخرين في ظل نُدرة مسارح القرب والمعاهد الموسيقية . لهذا أدعو السلطات لتقنين فن الشارع اللي هو راسخ فثقافتنا المغربية منذ (المواسم والحلقة والأسواق الأسبوعية ) كما نراه في أزقة اوروبا ونستمتع به كمظهر حضاري مُقنن يتمتع المساهمين فيه بكل حقوق الضمان الاجتماعي والتغطية الصحية (les intermittents du spectacle ) احتضنوا هؤلاء الشباب وقننوا هذه التعبيرات الفنية كفرض احترام سقف الديسيبيل ومواقيت عروضهم إذا كانت الساحات قريبة من الساكنة عوض المنع وشكرا #free_lfen

A post shared by Insta.asma (@asmalmnawar) on

وطالبت ناشطة مغربية السلطة باحتضان الشباب، مغردة: "دعموا الطاقات الموسيقية، فن الشارع ليس جريمة".

احتضنوا الشباب دعموا الطاقات الموسيقية فن الشارع ليس جريمة# #طلقوا الدراري#free_lfen

Publiée par Fatima Achour sur Mercredi 21 novembre 2018

ولقيت الحملة تضامناً واسعاً من منظمات حقوقية، وعبرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عن "تضامنها المطلق" مع الشابين، مطالبة السلطات في المغرب بـ"الافراج الفوري عنهما وإسقاط المتابعات في حقهما".

ويتخوف بعض النشطاء من أن تكون حملة القبض على الشابين هدفها إلهاء المغاربة عن بعض المشاكل الداخلية، مذكرين بقضية مشابهة حدثت في العام 2003 عندما أوقف وحوكم 14 شاباًً مغربياًً من هواة موسيقى الهارد روك بتهمة "عبادة الشيطان".

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
الفن المغرب

التعليقات

المقال التالي