"يا حضرة مولانا"… التكية المولوية في مصر، صوت الصوفية يناديك 

"يا حضرة مولانا"… التكية المولوية في مصر، صوت الصوفية يناديك 

قد يبدو من الخارج بنايةً من عصر ولّى، لكن لا شيءَ يوحي للوهلة الأولى أنه مكانٌ مميز أو أنه يروي قصةً روحانية غارقة في القدم، يشدّ لها "أحباؤه" الرحال خصيصاً.

"أحباؤه" نقصد هنا أحباء جلال الدين الرومي…"مولانا" مثلما يناديه الصوفيون. 

الوصول إلى التكية المولوية في الحلمية بالقاهرة، ليس أمراً هيّناً، فحتى السكان المجاورون للموقع يجهلون مكانه وتاريخه. حين تصل وجهتَك قد لا يسحرك المظهر الخارجي للمكان الذي لا يشي بشيء لكن عالماً من السحر يتكشّف لحظةَ دخولك.

التكية المولوية تحوي ما تبقى من تراث المولويين، والمولويون جماعةٌ صوفية من أتباع جلال الدين الرومي، يُطلق عليهم كذلك "الجلاليون" دخلوا مصرَ في عصر بن قلاوون، الأمر الذي يجعلها أهمَّ موقعٍ يروي قصةَ التصوف في مصر.

اشتهرت الطريقة المولوية بالرقص الدائري مدة ساعاتٍ طويلة، حيث يدور الراقصون حول مركز الدائرة التي يقف فيها الشيخ، مندمجين بروحانية حتى بلوغ مرتبة الصفاء الروحي.

داخل المكان، لا زوارَ أو سياح، فالمكان مهجورٌ تقريباً، حتى الموظفين داخله تعودوا على قلّة الزوار، درجة أن المللَ واضحٌ على ملامحهم، أخبرتنا الموظفة أن الدخول مجاني، لكن المفاجأة كانت عدمَ وجود كتيب في المكان يمكن الحصول عليه لمن يرغب بمعرفة معلوماتٍ عنه، كما لا يوجد شخصٌ يمكنه أن يكون دليلاً ليشرح ما يحتاجه الزائرُ لكشف أغوار المكان.

تمتد التكية المولوية على مساحة شاسعة، منها جزءٌ مزروع، يتوسطها مبنى مكون من طابقين، به مسرحٌ ضخم من الخشب، رُفعت فوقه لافتةٌ كبيرة مكتوب عليها بخطٍّ عربي مميز "يا حضرة مولانا"، وسقفُ المسرح قبةٌ مستديرة، بها رسمٌ للشمس، وطيورٌ رُسِمت بدقةٍ شديدة تُشعرك أنها حقيقيةٌ تحلق.

مسرح الدراويش المستدير، والمعروف مثلما تشير اللافتة المكتوبة عليه بـ"السمع خانة"، يرجّح أنه شيد عام 1005 هجري، واستمر في تقديم عروض صوفية حتى عام 1952، وفي ثمانينيات القرن الماضي رممته الحكومة المصرية. يحوي المسرح أيضاً مكتبةً كبيرة بها مجموعةٌ من الكتب النادرة الخاصة بتراث التصوف.

أقوال جاهزة

شارك غردقد يبدو من الخارج بنايةً من عصر ولّى، لكن لا شيءَ يوحي للوهلة الأولى أنه مكانٌ مميز أو أنه يروي قصةً روحانية غارقة في القدم، يشدّ لها "أحباؤه" الرحال خصيصاً. نقصد هنا أحباء جلال الدين الرومي…

تضم التكية المولوية مجموعةً من الأضرحة لكبار المتصوفةِ الذين عاشوا في مصر قبل أكثر من أربعة قرون، أشهرها ضريح سيدي حسن صدقة، الذي يرجع تاريخه إلى عصر الأمير سنقر السعدي، وزير الداخلية والدفاع في عهد الناصر محمد بن قلاوون . وإلى جانب الضريح يوجد ما كان في الماضي ملجأً للأرامل والمطلقات واليتامى، لكنه تحول فيما بعد إلى مدرسةٍ لعلوم الفقه.

بجانب ضريح سيدي حسن صدقة، أيضاً توجد واجهةُ عرضٍ متوسطة الحجم تحوي الزيَّ المولوي القديم الذي كان يرتديه الصوفيون في الماضي، الملابس المعروضة جميلةٌ حافظت على رونقها رغم مرور مئات السنين.

"بيت الصمت"، المقام في التكية، هو المكان الذي يعدّ مقبرةً للأجساد التي تحررت منها الأرواح، بحسب ما يؤمن به بعض الصوفيين.

الوصولُ إلى التكية ممكنٌ على متن سيارة أجرة إلى حيّ الحلمية، ثم الدخولُ إلى شارع السيوفية، وهناك يمكن لقاصد التكية أن يسأل عن مستشفى الخليفة أو قصر الأمير طاز، التكية على مقربة من ذلك المكان.

مكانٌ جميل لكنه مهملٌ.. هذا أول انطباعٍ قد ينتابكم عن التكية المولوية، لكن لا تجعلوا هذا الأمرَ يضايقكم، تجاوزوه سريعاً، وتحصنوا ببعض المعلوماتِ عن المكان قبل الذهاب إليه حتى تصبح جولتُكم داخله ناجحة.

مصطفى فتحي

صحافي مصري حاصل على الماجستير في الصحافة الإلكترونية من كلية الاعلام في جامعة القاهرة، و"المركز الدولي للصحافيين" في واشنطن. يعمل حاليًا مدير تحرير لموقع "كايرو 360"، ويكتب لصحيفة "السفير" و"شبكة الصحافيين الدوليين"

كلمات مفتاحية
مصر

التعليقات

المقال التالي