عندما تتحول دراسة التاريخ إلى حقل ألغام: قصة عائشة وعلي

عندما تتحول دراسة التاريخ إلى حقل ألغام: قصة عائشة وعلي

إذا حاولنا توصيف شكل العلاقة بين الخليفة الثالث علي بن أبي طالب وأقوى أمهات المؤمنين عائشة بنت أبي بكر، فإننا نخطو حرفيًا على حقل ألغام بسبب طبيعة علاقة مُتصارعة غيّرت شكل العالم الإسلامي من وقتها وحتى الآن، ومبعث التعقيد ليس فقط لأنها تسببت في أول قتال (إسلامي - إسلامي) مات به عشرات الألوف، وإنما في التناول التأريخي له من منطلق مذهبي، حتى بات الانحياز لطرف دون الآخر معياراً للحُكم على مدى سلامة عقيدة الأشخاص.

يأتي التاريخ السُنّي بسلبيته المُطلقة في تأريخ الصراعات بين صحابة الرسول وآل بيته، فلا ينحاز لطرف دون غيره، فهُم وإن تقاتلوا كلهم عُدول، ثقات، اجتهدوا في البحث عن الحق، أخطأ بعضهم وأصاب آخرون، ولكن يبقون أجمعين "نجوم" علينا الاقتداء والاهتداء بهم وبأفعالهم وإن تناقضت، كما يدعو بعض الأئمة السُنة للكفِّ نهائيًا عن النبش بالماضي والتفكير فيمَن كان مُخطئًا أو مصيبًا فالكل كِرام بَرَرَة وماصار قد صار!

فيما يميل التاريخ الشيعي باستقطابه الحاد لكفِّة "علي" ضد بقية الصحابة، فالجميع متآمرين، خونة، خدعوا الرسول في حياته، وبعد مماته سرقوا حق الحُكم من ابن عمه، وبين هذا وذاك تكون محاولة القيام بمحاولة تأريخ عقلاني لطبيعة العلاقة بين علي وعائشة أشبه بالبحث عن إبرة حقيقة في كوم من المرويات القشّيّة، ولكن لِمَ لا نجرّب؟

تُجمع كتب التاريخ على أن أول مُسمار في نعش العلاقة بين الطرفين كانت إبان حادثة الإفك، فبينما كان جُل أهل المدينة يلوكون في عِرض السيدة عائشة ويتقوّلون عليها الأقاويل، استبد القلق بالرسول وطلب براءة من الله بوحي تأخر نزوله من السماء فلجأ لمشورة علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد، دافع عنها الأخير أما علي فلم يفعل، وإنما قال له "لم يضيق الله عليك، والنساء سواها كثير، أرسل إلى بريرة خادمتها، فسلها، فعسى أن تكون قد اطلعت على شيء من أمرها"، كما تحكي إحدى المرويات على لسان عائشة أن "علي" وإن لم يخض في شرفها وقتها لكنه كان "مُسلِّمًا في أمرها، فراجعوه فلم يرجع"، وهو موقف للإدانة أقرب منه إلى للتبرئة، لم تنسَه له عائشة قط.

"ما هو بأول ضغن بينك وبين علي"

فيما عدا خبر موقعة الجمل تكاد المراجع السُنية تجمع على أن العلاقة بين القطبين طيبة وعلى خير حال، إلا رواية يحكيها الإمام أحمد في مسنده عن عائشة بشأن الأيام الأخيرة في حياة النبي وكيف أنه لما اشتدَّ وجعه استأذن زوجاته أن يُمرَّض في بيتها فأذنَّ له، فخرج الرسول يستند على رجلين أوصلاه لبيتها، أحدهما هو ابن عباس والثاني هو مجرد "آخر" لم تذكره عائشة، الآخر كان "علي" وامتنعت أم المؤمنين عن ذِكر اسمه لأنها "لا تطيب له نفسًا"، بُغض تبرره مقولة أخرى نقلها عنها ابن مردويه أن "عليًا أساء في شأني، الله يغفر له"، وأخرى ضعيفة عن أن عليًا كان يردّد لأصحابه أن الرسول لم يوكِّل أبي بكر بالصلاة بالناس خلال مرضه، وأن هذا التكليف من ادعاء عائشة لنصرة أبيها عليه.

وعدا ذلك تتعامى بقية المرويات عن الدم الذي سال بين الطرفين وتتعدد العبارات المادحة المنسوبة لعائشة بحق "علي" وكأنها قاتلت واحدًا غيره، فيروي النسائي عن جميع بن عمير أنه سألها من وراء حجاب عنه فقالت "ما أعلم أحداً كان أحبّ إلى رسول الله منه، ولا أحب إليه من امرأته"، وفي "شواهد التنزيل" تقول عنه إنه "الأعلم بما أُنزِلَ على محمد"، وفي رواية أخرى هو "أعلم الناس بالسُنة".

كما يسرد الخطيب البغدادي في كتابه "تاريخ بغداد" رواية طويلة على لسان عائشة تقول فيها إنها "لم يمنعها ما بينها وبين علي أن تقول الحق فيه" ثم يتوالى حديثها الحَسن بحقه، وأنه الأحب إلى النبي وإلى الله، وحين يواجهها الراوي أبو قتادة بسؤال عن سبب قتالها له إذن، تكتفي بالقول "للقدر أسباب"!

أما عن زوجته السيدة فاطمة تقول عائشة "مَا رَأَيْتُ أَفْضَلَ مِنْ فَاطِمَةَ غَيْرَ أَبِيهَا"، وتحكي عنها أيضًا بأنها الأكثر شبهًا بالنبي في السمت والقيام والقعود، وحين غارت نساء الرسول من تفضيله عائشة عليهم لم يجدن غير فاطمة رسولة منهن إليه، فحملت له رسالة من عبارة واحدة "نساءك ينشدنك الله العدل في بنت أبي بكر، فأجابها "ألا تُحِبِّينَ مَا أُحِبُّ؟" فرجعت ولم تعد إليهن.

كما أن عائشة هي الراوية الوحيدة للنص الأعظم الذي يستدل عليه الشيعة في أحقية آل البيت بالحكم وهو "حديث الكساء"، فقالت: "خَرَجَ النَّبِي ّصلى الله عليه وسلم غَدَاةً وَعَلَيْه ِمِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ،ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَعَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا"، وإن كانت بعض المرويات تحكي أن صراعاً مكتوماً دار بين المرأتين على لقب أي النساء أقرب للنبي حاولت عائشة خلالها أن تستأثر بقلبه وأن ترث مكانة خديجة وابنتها لديه، حتى أنه لما ماتت فاطمة رفضت عائشة حضور عزائها وادّعت المرض كي لا تخرج.

أما الكتب التاريخية الشيعية فتلقي بثقلها مُتحدِّثة عن هذه الفترة بمرويات كثيرة أشهرها "حديث الطير" حين أهدى جبريل النبي، وهو في بيت عائشة، طائرًا يأكله "هو أطيب طعام في الجنة"، فدعا النبي "اللهم يسِّر عبداً يحبك ويحبني يأكل معي هذا الطائر"، وحينما طرق "علي" الباب صرفته عائشة ومنعته من الدخول مرتين مُتمنية أن يكون طعام الجنة من نصيب أبيها، لكنه نجح في الدخول بالثالثة واشتكى للرسول، فقال لها "ما هو بأول ضغن بينك وبين علي. وقد وقفتُ على ما في قلبك لعلي. إنك لتقاتلينه!" فقالت: "يا رسول الله، وتكون النساء يقاتلن الرجال؟!"، فأجابها "يا عائشة، إنك لتقاتلين علياً، ويصحبك ويدعوك إلى هذا نفر من أصحابي، فيحملونك عليه، وليكونن في قتالك له أمر تتحدث به الأولون والآخرون".

علاوة على ذلك تزدان كتب الشيعة بآلاف المقولات بلسان عائشةوالتي تمدح الإمام علي وزوجته السيدة فاطمة بشكل لا يكاد يصدقه عقل، وكأن العقلية الشيعية أبت إلا أن تأتي بخوارقهما على لسان عدوتهما التاريخية فتمنحها مصداقية مضاعفة.

مثل أن فاطمة لا تحيض كبقية النساء لأنها "خُلِقت من تفاحةِ الجنّة"، وأنها (عائشة) كانت تخيط وتنظم الإبرة ليلاً على وجه فاطمة، وأن الحرارة كانت لا تؤثّر في الأخيرة فكانت تحرِّك الطعام داخل القدر وهو يغلي فوق النار، علاوة على أن ابنة الرسول ماتت وهي غاضبة على أبي بكر (والد عائشة!) لأنه لم يمنحها ميراثها، فلم تكلمه حتى توفت، بالإضافة لحديث آخر منسوب لعائشة أنها سُئلت فيه عن أي الناس أحب للرسول، فقالت: فاطمة قيل ومِن الرجال؟ أجابت: زوجُها.

ونلاحظ هنا المفارقة بين هذا الأثر وبين الحديث الوارد عن النبي أنه سُئل عن أحب الناس إليه فأجاب عائشة ثم أبيها.

أقوال جاهزة

شارك غرديدعو بعض الأئمة السُنة للكفِّ نهائيًا عن النبش بالماضي والتفكير فيمَن كان مُخطئًا أو مصيبًا فالكل كِرام بَرَرَة وماصار قد صار!

شارك غردمحاولة تأريخ العلاقة بين علي وعائشة أشبه بالبحث عن إبرة في كوم من المرويات القشّيّة، ولكن لِمَ لا نجرّب؟

السيدة الأولى

بُحكم أنها كانت الزوجة المفضلة للنبي كانت لها مكانة مقدسة في نفوس الجميع، فهي أم الكل وحبيبة الرسول، مكانة كان يُمكن الإطاحة بها إن تولي "علي" الأمر مباشرة بعد النبي، ووقتها لقدّم فاطمة إلى الصفوف الأولى ونالت كل شيء، وهو ما لم يحدث فتولى أبو بكر الخلافة وماتت فاطمة مبكرًا وتضاعفت مكانة عائشة، زوجة الرسول وابنة الخليفة، وصارت تلك الفتاة الصغيرة سيدة أولى للمسلمين بلا منازع، امرأة مخفية تُعامل كـ"تابو" مقدس يقلب أي معادلة سياسية ودينية فور الدخول بها.

منصب لم تتخلَ عنه حتى بعد وفاة الصدّيق وتولّي عثمان الحُكم فيكاد لا يحكي التاريخ عن زوجاته شيئًا محوريًا إلا في فترة حصاره فقتله، وإنما تكثر المرويات عن تحدِّيها العلني للخليفة الأموي الذي رفع من شأن قومه على أكتاف الآخرين بشكل أثار غضبها،فواجهته وهو يخطب في المسجد، ونشرت أمامه قميص النبي وقالت له "هذا قميص النبي لم يبل، وقد أبليت سنته".

يقول عمر أبو النصر في كتابه "علي وعائشة"، كانت أمالمؤمنين سيدة لا ترى كبيرأمر في المغامرة والثورة، توفي رسول الله عنها وهي ماتزال فتاة تخطر في جلال الوحي والإلهام، جميلة الوجة ذكية الفؤاد، آتاها الله حظًا من العلم والفهم لم يؤت مثله الكثير من الرجال،وكان الصحابة وغيرالصحابة يأخذون العلم عنها ويسألونها في كثيرمن الأحكام، فلاتعجب بعد هذا إن رأيتها تخوض المعترك السياسي مع الخائضين.

أطوع الناس في الناس

يقول العقاد في كتابه "عبقرية علي"، إنه لمّا بُويع علي بالخلافة لم تكن عائشة من أنصاره ولا حتى من الباقين على الحيدة بينه وبين خصومه، لذا سرعان ما تحالفت مع طلحة والزبير في صراع على الحكم من بعد عثمان، فالأول من قبيلتها "تيم" والآخر زوج أختها أسماء، متوهمين أن قريش أجمعت أمرها ألا يتولاّها هاشمي، وأن عليًا لن ينالها هذه المرة كما مُنعت عنه سابقًا.

وتضيف فاطمة جمعة في كتابها "الاتجاهات الحزبية في الإسلام"، أن طلحة والزبير لما اضطرا إلى أن يبايعا "علي" كرهًا في المدينة طلبا منه أن يوليهما على البصرة واليمن، فرفض بدبلوماسية قائلاً "تكونان عندي فأتحمّل بكما، فإني وحش لفراقكما"، وهو في حقيقة الأمر كان متخوفًا من أن يستغلا ثراء المدينتين بالرجال والأموال كي ينقلبا عليه لاحقًا، كما حكى لعبد الله بن عباس بعدها، فاستأذناه في العمرة فوافق على مضض، لكنهما انضما إلى عائشة التي كانت خارج المدينة حين قُتل عثمان، ورغم معارضتها السابقة له إلا أنها ما أن علمت بنبأ تولي "علي" الحكم حتى قالت "لوددت أن السماء انطبقت على الأرض إن تمَّ هذا"، ثم أعلنت أن عثمان مات مظلومًا، وأنها لابد وأن تطالب بدمه!

فيما يحكي سيف بن عمر التميمي بكتابه "الردة والفتوح"، أنها لما أتاها خبر تولي علي الإمارة قصدت المسجد وخطبت في الناس من وراء ساتر تؤلبهم على قتلة عثمان قائلة "بخ من اجتماعكم عليهم حتى ننكل بهم غيرهم ونشرد بهم من بعدهم، إن عثمان قُتل مظلومًا، وأن الأمر لا يستقيم ولهذه الغوغاء أمر، فاطلبوا بدم عثمان تعزّوا الإسلام"، فكان أول من أجابها عبد الله بن عامر والي عثمان على مكة، وقام من بعدهم سعيد بن العاص والوليد بن عقبة وسائر بني أمية، ولحظتها وفد عليهم طلحة والزبير من المدينة.

أقام الجمع معسكرًا، وبدأت المناقشات حول ما يجب فعله ضد "علي"، أرادت منهم عائشة الهجوم على المدينة والقبض على من تبقى بها من ثوار، لكن طلحة والزبير اعترضا قائلين: "إنا نأتي أرضًا قد أُضيعت وصارت إلى عليّ"، ثم اقترحا أن يلجأوا جميعًا إلى البصرة لأن أهلها لهم "في طلحة هوى"، وشدّدوا على ضرورة حضور عائشة معهم كي "تُنهضهم كما أنهضت أهل مكة"، وكان بصحبتها حفصة ابنة عمر التي قالت بشأن الرحيل "رأي تبع لرأي عائشة"، لكن أخاها عبد الله بن عمر قابلها وطلب منها أن تقعد فقعدت، وحاولت أيضًا أن تصحب معها أم سلمة زوج الرسول فأبت وأرسلت لعلي رسالة بهذا النبأ. 

ويضيف "التميمي"، أنه لما جاء هذا الخبر لعلي خطب في أهل المدينة ضد الثلاثي المارق قائلاً "انهضوا إلى هؤلاء القوم الذين يريدون تفريق جماعتكم، لعل الله يصلح بكم ما أفسد أهل الآفاق" ثم أمّر على المدينة تمّام بن العباس وخرج منها إلى مكة محاولاً اللحاق بهذا الركب فلم يلحق بهم، فأمّر عليها قثم بن العباسر، وخطب بأهلها قائلاً "ألا إن طلحة والزبير وأم المؤمنين قد تمالأوا على سخط إمارتي، ودعوا الناس إلى الإصلاح، وسأصبر مالم أخف على جماعتكم، وأكف إن كفوا وأقتصر على ما بلغني عنهم"، وخرج يريد أن يأخذهم بالطريق، ولمّا حاول بعض صحابته التهوين من شأن هذا التمرد قال "ابتليت بفتى العرب وأجودهم طلحة، وبفارس العرب وأحربهم الزبير، وبأم المؤمنين أطوع الناس في الناس".

نجحت المرحلة الأولى من خطة طلحة والزبير، فتمكنوا من البصرة لكن الكوفة ظلّت على تأييدها لعلي حتى إذا تلاقى الجمعان وكانت موقعة الجمل الشهيرة كانت كفة علي هي الراجحة، وانتهت بوأد التمرد وقتل طلحة والزبير، أما عائشة فقد عُقر جملها العملاق "عسكر" وترنح هودجها وكادت أن تنكشف للعالمين، فأمر علي محمد بن أبي بكر (أخوها) وعمار بن ياسر بأن يحملاه إلى أحد البيوت، ولمّا انتهى الأمر لصالحه، أقبل علي عليها، وسألها:"كيف أنتِ أي أمه؟"، قالت: "بخير!"، قال: "يغفر الله لكِ"، فقالت: "ولكَ". فتركها ومضى، وهذا اللقاء بأخذ أبعادًا أخرى بالطبع في المرويات الشيعية التي تضفي مظهر الرجل الغاضب العنيف على "علي" فتسرد عنه توبيخه العنيف لها، وأنها "حميراء لم تقر في بيتها كما أمرها النبي"، بينما هي تكتفي بالصمت الذليل.

في طريقه عنها إلى منزله علم الإمام بأن رجلين من مؤيديه سبّا عائشة عبر باب الدار، قال الأول "جُزيت عنّا أمنا عقوقًا"، وقال الآخر "يا أمنا توبي فقد خطيت"، فأمر بجلد كل واحد منهما 100 مرة.

وحينما عزمت على العودة جهّز لها متاعًا كبيرًا وموكبًا فارهًا انتقى لها به 40 امرأة من نساء البصرة ليرافقنها، كما سار معها بنفسه هو وبعض أبنائه لبضعة أميال خارج البصرة (ربما ليطمأن أنها لن تلجأ لمدينة أخرى وتثور عليه مجددًا)، وقبل أن تغادر قالت عنه: "إِنَّهُ وَاللَّهِ مَا كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَلِيٍّ فِي الْقِدَمِ إِلا مَا يَكُونُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَأَحْمَائِهَا، وَإِنَّهُ عَلَى مَعْتَبَتِي لَمِنَ الأخْيَارِ"، ولما بلغ عليًا ذلك قال: "إِنَّهَا لَزَوْجَةُ نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ".

ومن بعدها لم تلعب "عائشة" أي دور سياسي يُذكر وانقطعت علاقتها بعلي، فتكاد المرويات لا تجمعهما معًا إلا حين وفاة الإمام، يروي ابن عبد البر في "الاستيعاب" أنها لما بلغها نبأ موته "لتصنع العرب ما شاءت، فليس أحدًا ينهاها"، وفي مقاتل الطيبين عن أبي بختري، أنها فور علمها بنبأ مقتله سجدت!

موقف آخر جمعها بولده الحسن يحكيه ابن الأثير في "أسد الغابة" أنه لما حضرت وفاة الحسن كتب إلى عائشة يطلب منها أن يُدفن في بيتها مع النبي، فوافقت قائلة "بقي موضعُ قبر واحد قد كنت أحبُّ أن ادفن فيه، وأنا أؤثرك به" ، ولمّا ماتت هي دُفنت في البقيع.

صحفي مصري، عمل محرراً فنياً في عدد من دور النشر، ويعمل الآن رئيساً لقسم "الديسك" بموقع "اليوم الجديد". متاريك باحث في التاريخ وعلوم اللغة، ويكتب عنهما بانتظام في بعض المنصات العربية.

التعليقات

المقال التالي