بعد ترشح فيلمه "الرحلة" للأوسكار بقائمته الطويلة، يروي الدراجي قصته لرصيف22

بعد ترشح فيلمه "الرحلة" للأوسكار بقائمته الطويلة، يروي الدراجي قصته لرصيف22

بعد سقوط نظام صدام حسين في 10 نيسان 2003، عاد محمد جبارة الدراجي إلى العراق ليصنع أول فيلم سينمائي طويل "أحلام" تتمحور أحداثه حول الفوضى التي خلّفها سقوط النظام العراقي وحالة الارتباك التي صاحبت الاحتلال الأميركي له، وقد عُرض الفيلم في أكثر من 125 مهرجان سينمائي عالمي.

محمد جبارة الدراجي هو المؤسّس المشارك لشركة HUMAN FILM للإنتاج السينمائي التي حازت على جوائز عديدة ويقع مقرّها في المملكة المتحدة وهولندا.

درس الإنتاج السينمائي والتلفزيوني في أكاديمية وسائل الإعلام Media Academy في هيلفيرسيم Helversem، وذلك قبل انتقاله إلى المملكة المتحدة لاستكمال درجتي الماجستير في التصوير السينمائي والإخراج في كلية السينما الشمالية Northern Film School في ليدز Leeds.

أثناء تصويره الفيلم، تعرّض الدراجي لعمليتي خطفٍ واعتقالٍ في يومٍ واحد، بحسب ما تحدّث به لـ"رصيف22": "اختطفنا عناصرُ تنظيم القاعدة ببغداد لأنهم اعتقدوا بأننا لسنا عراقيين، ولولا رحمة الله لما سمح أميرهم بإطلاق سراحنا وهو مستهزئ بنا، خرجنا بالقدرة الإلهية".

وبعد أن رماهم عناصرُ تنظيم القاعدة في الشارع، جاءت قوة أمنية عراقية واعتقلتهم: "ظنّوا بأننا من عناصر تنظيم القاعدة لأنهم رأوا بعض أفراد الفريق الفنّي ذوي شعر مسدل ولحى طويلة، يا للحظّ التعيس"، يقول الدراجي ساخراً، وهو يتذكّر ذلك اليوم الذي اعتُقل فيه لأيامٍ ثم أُطلق سراحه.


أمّا آخر أفلامه فكان فيلم "الرحلة" الذي شاركت في إنتاجه بريطانيا وفرنسا وهولندا والعراق، وكان أول عرض دولي له في مهرجان تورنتو السينمائي، وتلقى الفيلم فيه إشادة من النقّاد العالميين.

تتمحور فكرته حول فتاةٍ انتحارية غُرّرَ بها وأرادتْ تفجيرَ نفسها في محطة للقطار ويتوقف الزمن عندها بين لحظة دخولها المحطة وقبيل تفجيرها للحزام الناسف، ويصوّر الفيلم أيضاً الذي كانت تدور أحداثه في عام 2006 وتحديداً يوم إعدام صدام حسين، حياةَ الفقراء والبائعين المتجولين وعمالةَ الأطفال، أي الضحايا البائسين للحرب برمّتها والعمليات الإرهابية.

ترشّح فيلم الرحلة للأوسكار بقائمته الطويلة، ويطمح الدراجي الآن أن يصل إلى قائمة الـ68. كان فيلم "الرحلة" أول فيلم عراقي يُسوّق ويُعرض في دور السينما العراقية منذ 25 عاماً، ويُعرض الآن في دور عرض سينمائية عربية.

حاورت رصيف22 المخرج محمد الدراجي، في بغداد حيث يُقيم وحيث يعتقد أن القصّة لا تخرج إلّا من الشارع العراقي، ويهتمّ، في حياته البعيدة عن العمل، بالذهاب والتحدّث للأشخاص الذين يعانون من مشاكل نفسية، المشرّدين الذين لا بيوت لهم، الذين ينامون في الشارع، يقول: "أولئك هم القصّة كلها".

أقوال جاهزة

شارك غرداختطفنا عناصر تنظيم القاعدة ببغداد لأنهم ظنّوا أننا لسنا عراقيين, ثم اعتقلنا عناصر الأمن العراقيين لأنهم ظنّوا أننا من القاعدة: يا لحظّ السينما التعيس في العراق.

شارك غردالنشاط المدني جزء من حياة المخرج محمد الدراجي، العراق يعيش في وضع صعب، والناس لا يعيشون حياة طبيعية مثل بقية البُلدان، ليس هناك ما يُساعدهم على الاستقرار، "لذا نتظاهر لتحقيق التغيير"

انجاز سينمائي للعراق

رصيف22: لماذا تعتبر وجود فيلمك الرحلة في القائمة الطويلة للأوسكار، إنجازاً، بينما كل الدول يمكنها ترشيح أفلامها له؟

محمد الدراجي: هو إنجاز للعراق لأننا نصنع سينما في هذه الفترة الصعبة، هو إنجاز لنا لنكون ضمن القائمة الطويلة العالمية، هناك دول مهمّة وغنيّة لكن ليس لديها أي فيلم تقدمه للأوسكار في هذه المرحلة، لذلك هو إنجاز للعراق وللمركز العراقي للفيلم المستقل ولمحمد الدراجي، ويعتبر ثامن فيلم عراقي يُقدم للأوسكار وثالث فيلم لي بعد تجربتي فيلمي أحلام وابن بابل.

رصيف22: هل تعتقد أنك قادر على الوصول لقائمة الـ68 فيلماً، أم ستكتفي بالقائمة الطويلة؟

محمد الدراجي: الوصول لقائمة الـ68 جزء من طموحنا، وفي النهاية نحن نشارك في الترشيحات ونمثّل العراق وهذا هو الإنجاز الفعلي بالنسبة لنا، سبق لفيلمي "ابن بابل" الوصول للترتيب الـ15 في الأوسكار عام 2011، الحملة الدعائية التي سنقوم بها بدعم من البنك المركزي العراقي ورابطة المصارف العراقية، ستساعدنا على الترويج للفيلم في لوس أنجلس ونيويورك.

رصيف22: هناك من ينتقد الفيلم بأنه لا يشدّ المشاهد على عكس الأفلام السابقة، هل هذا صحيح، وهل كانت حبكته أقل جودة من سابقاتها؟

محمد الدراجي: فيلم "الرحلة" له مزاياه الخاصة وله عالمه الخاص، صُنع بحرفية دقيقة جداً، وهو مكمل لأفلامي السابقة في طريقة الصناعة، لكن طريقة الطرح والأسلوب يختلفان تماماً، أنا سعيد جداً ومعي الشباب في الفيلم بهذا الإنجاز، وهذا الفيلم تمكن من الوصول للعالمية وأثبت ذلك من خلال افتتاحه في مهرجان تورنتو السينمائي، وللفيلم جودته الخاصة التي تختلف عن بقية الأفلام.

هو إنجاز للعراق لأننا نصنع سينما في هذه الفترة الصعبة، هو إنجاز لنا لنكون ضمن القائمة الطويلة العالمية، هناك دول مهمّة وغنيّة لكن ليس لديها أي فيلم تقدمه للأوسكار في هذه المرحلة، لذلك هو إنجاز للعراق وللمركز العراقي للفيلم المستقل ولمحمد الدراجي

رصيف22: لماذا غيرت اسمه من المحطة إلى الرحلة، هل تغير السيناريو أم أردت شيئاً آخر من خلال هذا التغيير؟

محمد الدراجي: دائما ما أعطي للأفلام في بداية طرحها أسماء مزيفة ولكني أحتفظ بعنوان ثابت للحظات الأخيرة، هذا لأسباب أمنية، تتعلق بفكرة الفيلم وبماركته، السيناريو تغير كثيراً من بدايته للمرحلة الأخيرة قبل التصوير, التقيتُ بإرهابيات وتعلّمتُ من تجاربهنّ وقرأتُ ملفات عنهنّ حتى اكتمل الفيلم وتحديداً شخصية البطلة. 

رصيف22: يُقال إنك تفضّل التسويق على المحتوى، وكثيرون يتهمونك بأنك لولا تحدثك الإنكليزية ما وصلت لهذا الاسم، هل هذا صحيح؟

محمد الدراجي: الناس الذين يتكلمون عني لو تكلموا بالشيء الجيد فهذا شيء جيد، وأن تكلموا بشيء غير جيد، فهذا مرجوع عليهم، هناك مقولة لدى صديقي المخرج السينمائي عدي الرشيد وهو مؤسس المركز العراقي للفيلم المستقل يقول: عندما نعمل تكثر الناس التي تُحبنا وتكثر أيضاً الناس التي تكره إنجازاتنا، الماركتينك واللغة الإنكليزية كلها أدوات مكملة ولا عيب فيها، وأنا صرتُ مُخرجاً بصنعتي وحرفتي منذ الفيلم الأول وفي ظلّ كل الصعوبات وفي زمن لم يكن فيه أي شيء اسمه الدولة العراقية وكان المحتل يسيطر على كل شيء واختُطفت واعتُقلت من أجل صناعة الفيلم، نحن نعمل يومياً 16 ساعة لتحقيق ما وصلنا إليه وما نطمح إليه مستقبلاً.

رصيف22: لماذا أنت موجود في النشاط المدني بساحات التظاهر والمدافعة، هل تُريد الحصول على فائدة لأفلامك من هذا الحراك، أقصد الفائدة الفكرية، أم لإيمانك بضرورة الاحتجاج؟

محمد الدراجي: النشاط المدني جزء من حياة محمد الدراجي المواطن العراقي الذي يعيش في هذا البلد، العراق يعيش في وضع صعب، والناس في وقت لا يعيشون حياة طبيعية مثل بقية البُلدان، ليس هناك ما يُساعدهم على الاستقرار، لذا نتظاهر لتحقيق التغيير.

بالنسبة لمحمد السينمائي، فهذا شرف لي أن أشارك في تغيير الوضع وفي مرحلة مهمة يمكن لها أن تُغير الواقع وحتى نظهر أمام الأجيال الجديدة بشكل مشرّف ولا يُقال عنا متقاعسين.

رصيف22: هل حققت النتائج المتوقعة بعرض فيلم "الرحلة" في دور العرض العراقية، أم لا؟

محمد الدراجي: بعد انقطاع الأفلام العراقية عن دور السينما في العراق، فمن الصعب جداً أن تُعيد الناس بأشهر قليلة ليملؤوا دور السينما، ورغم علمنا بصعوبة ذلك، لكننا فوجئنا بوجود الحضور في أوقات عرض الفيلم بأعدادٍ فاقت توقعاتنا، لكنها تبقى لا تُلبي الطموح، فأملنا أن يعود الناس بشكل أكبر للسينما التي تُساعد على بناء المجتمعات.

مصطفى سعدون

صحافي عراقي معني بصحافة حقوق الانسان، ومؤسس ومدير المرصد العراقي لحقوق الانسان.

التعليقات

المقال التالي