"الصهيونيّة تساوي العنصرية"... "ملك المسرح الإسرائيلي" يهاجر ويدعو لدعم حركة المقاطعة

"الصهيونيّة تساوي العنصرية"... "ملك المسرح الإسرائيلي" يهاجر ويدعو لدعم حركة المقاطعة

"حركة مقاطعة إسرائيل هي شكل من أشكال المقاومة المشروعة تماماً. إذا أردنا أن نعزّز هذا النوع من الحوار السياسي، غير العنفي، لا بدّ لنا من تقوية هذا النوع من الأصوات… أعتقد أن اليسار الطبيعي عليه أن يدعم حركة المقاطعة. في النهاية نحن لا نهتم بما يفعله الفلسطيني. عندما يرتكب فعلاً عنفياً نصفه بالإرهابي الدموي، وعندما يدعم حركة المقاطعة نصفه بالإرهابي السياسي…".

هذا بعض ما قاله الممثل المسرحي الإسرائيلي إيتاي تيران، الذي تصفه الصحافة بـ"الملك الجديد للمسرح الإسرائيلي" وبـ"الممثل والمخرج رقم واحد"، في حوار مع صحيفة "هآرتس" عشيّة مغادرة إسرائيل للإقامة في ألمانيا.

وفي سياق الحديث نفسه عن "حركة مقاطعة إسرائيل" (BDS)، تابع تيران شارحاً وجهة نظره بالقول "إذا كان الضغط غير العنفي يؤدي في نهاية المطاف إلى حلّ في إسرائيل، ويفتح نقاشاً سياسياً، فلماذا لا ندعمه؟ المقاطعة تشكل مقاربة إنسانيّة، وكذلك عمليّة، ويمكن أن تمنع وقوع حرب أخرى".

ترك المسرح الإسرائيلي بعد 16 عاماً

فضّل تيران (38 عاماً) عدم ربط هجرته بالأوضاع السياسية في إسرائيل وحرص على ألا يصنّف نفسه كـ"لاجئ سياسي"، لكن الممثل الذي كان لديه العديد من المواقف السابقة المنتقدة للسلطات الإسرائيلية بدا صريحاً في التعبير عن آرائه السياسية عشيّة مغادرته، إذ وصف إسرائيل بأنها موازية للعنصرية والكولونياليّة.

وكان تيران قد لفت الأنظار في الماضي حين كان من أول المشاركين عام 2010 في توقيع عريضة، مع ممثلين مسرحيين إسرائيليين، تدعو إلى مقاطعة المركز الثقافي الجديد في مستوطنة آرييل، باعتباره "يقوم في مستوطنة غير شرعية في الضفة الغربية المحتلة"، كما إلى مقاطعة أي أعمال تقوم في مستوطنات أخرى.

أقوال جاهزة

شارك غرد"حركة مقاطعة إسرائيل هي شكل من أشكال المقاومة المشروعة تماماً. إذا أردنا أن نعزّز هذا النوع من الحوار السياسي، غير العنفي، لا بدّ لنا من تقوية هذا النوع من الأصوات"... الممثل المسرحي إيتاي تيران يعلن هجرته من إسرائيل ويدعو لدعم المقاطعة

شارك غردسألته مراسلة "هآرتس" قائلة "إذاً، أنت تقول أن الصهيونية تساوي العنصرية، أياً يكن الحال" فكان جوابه حاسماً "نعم"

وكانت العريضة أثارت ضجة كبيرة بعدما وقّع نحو 250 فناناً أميركياً، من ممثلين ومخرجين وكتاب، رسالة تضامن ودعم للمسرحيين الإسرائيليين وصفت خطوتهم بـ"الجريئة لأن مستوطنة أرييل غير قانونية وفقاً لكل القوانين الدولية". ثم حازت العريضة على دعم أكثر من 150 كاتباً ومحاضراً جامعياً من أنحاء إسرائيل، ما أحرج رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو الذي هدّد وقتها بحجب المساعدات عن الفنانين الذين يقاطعون"بلدات إسرائيلية".

وقاد حينها وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان حملة ضدّ الموقعين باعتبارهم "يساهمون في حملة نزع الشرعية ضد إسرائيل في العالم"، وشبّههم بمن يدعون لمقاطعة منتجات المستوطنات في الضفة الغربية.

إيتاي تيران في أحد عروضه المسرحية

ويترك تيران مسرح "الكامري" الإسرائيلي بعد 16 عاماً من تواجده فيه كممثل رئيسي، ليعمل مع "مسرح شتوتغارت" في ألمانيا، فضلاً عن تحضيره للعمل كذلك مع مسرح "بورغ" في فيينا. وكان شارك مؤخراً في فيلم "Spider in the Web" من إنتاج بلجيكي - ألماني - إسرائيلي مع بين كينغسلي ومونيكا بيلوتشي وإخراج إيران ريكليس.

الأسئلة الصباحية

حين تحدث تيران عن الوضع السياسي في إسرائيل، قال "أعتقد أن النقطة الأولى التي شكلت وعيي السياسي حين كنت طفلاً كانت اغتيال اسحاق رابين برصاص يهودي، أما آخر النقاط التي عززت هذا الوعي فكانت حرب غزة عام 2014. وبين هاتين النقطتين تراكمت نقاط كثيرة عبر السنوات"، معلقاً بالقول "بعد ذلك، تصحو في الصباح، تشرب قهوتك وتقرأ الصحيفة. تنظر إلى الأخبار وتتساءل: هل هذه فعلاً هي اللحظة التي تحولنا فيها إلى فاشيين أو كانت لحظة أخرى؟".

إيتاي تيران

وتابع "تجلس لوحدك وتلهو بأي لعبة، ومع الوقت تنتبه إلى أنك لا تنفك تطرح هذا السؤال وتتابع اللعب، من دون اتخاذ قرار". ثم وصل في سياق الحديث عن اللحظات الفارقة إلى "قانون القومية الجديد باعتباره نقطة مرجعية، منها ندرك كيف تحوّل المجتمع الإسرائيلي إلى مجتمع عنصري قائم على قانون غير عادل. ولكن من الناحية الأخرى، الأمر ليس بهذا السوء. لماذا؟ لأن هذا النوع من القانون يخرج ما هو موجود في اللاوعي الجمعي لدى كثيرين، منذ زمن طويل، حول حقيقة هذا المجتمع".  

إسرائيل تساوي الكولونيالية

في المقابلة، التي نشرت "هآرتس" مقتطفات منها باللغة الإنكليزية وتنشرها كاملة في الملحق الثقافي بالنسخة العبرية، انتقد تيران النزعة الكولونيالية السائدة قائلاً "إعلان الاستقلال والحديث عن المساواة والقيم، كل هذه النقاط تحمل معالم الغموض الذاتي لليبرالية المستنيرة التي تنزع إلى التفاخر الاستعماري".

كيف ذلك؟ شرح الممثل المسرحي قائلاً "هناك أناس ما زالوا يطلقون على أنفسهم اسم يسار الوسط، وما زالوا يعتقدون أنهم إذا وضعوا كلمة المساواة في القانون فكل شيء سيكون على ما يرام. لا أعتقد ذلك. أما الحجة المضادة التي يستخدمها اليمين كشمّاعة فكانت دائماً قوله إن هناك قانون العودة. وهكذا يظهر لماذا لا يقودك قانون الدولة القومية إلا إلى الجنون".

وللتأكيد على ما قاله، سألته مراسلة "هآرتس" ما مفاده "إذاً، أنت تقول أن الصهيونية تساوي العنصرية، أياً يكن الحال" فكان جوابه حاسماً "نعم". بالإيجاب نفسه ردّ تيران على سؤال "والصهيونية تساوي الكولونياليّة أيضاً؟"، وقال "نعم بالضبط هي كذلك. وعلينا جميعاً هنا أن نواجه هذه الحقيقة، وأن نأخذ موقفاً منها".  

ليس تيران وحده في هذا الموقف الذي يخرج بين فينة وأخرى منتقداً، من الداخل، الحال الذي وصلت إليه إسرائيل قانونياً وإنسانياً، وتحديداً بعد إعلان قانون الدولة القومية الذي وصفه كثر بأنه كان الخطوة الأخيرة لإعلانها دولة أبرتهايد. لكن الانتقادات التي تخرج من النخب الإسرائيلية وصولاً إلى هجرة البعض تستمر بالتراكم لتشكّل جزءاً من صورة ضرورية لفهم الحراك الداخلي الإسرائيلي والبناء عليه.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي