الرابر الفلسطينيّ تامر النفّار: "الدمج بين الحب والوطن... كل ما بصير الإشي شخصي، بتيجي السياسة لحالها"

الرابر الفلسطينيّ تامر النفّار: "الدمج بين الحب والوطن... كل ما بصير الإشي شخصي، بتيجي السياسة لحالها"

كان "توباك" أوّل من أثّر به، مغني الراب الذي نجح في دمج بين الترفيهي والسياسيّ، "عادة إحنا منفصل، إنّه في اللي بحبّ الأغنية السياسيّة وفي اللي بحبّ الترفيهي، بس في ناس لاقت الإثنين، مثل توباك بالنسبة إلي"، يقول تامر النفّار.

تعرّف تامر النفّار على توباك شاكور في النوادي الليليّة، "كان تجاري وبرّقص، وبنفس الوقت ببيع أكثر من مايكل جاكسون، وبالمقابل، بكل مقابلة صحافيّة يحكي عن حركة "بلاك بانثر" والحركة النسويّة، وأهمية الحراك الشعبي.

هاد الدمج المهني، لإلي كشخص ما كان يحبّ السياسية، بس كلّ همه إنه صحابه ما يموتوا بالشارع، وتوباك ربط إنه الموت بالشارع، إنه صاحبك إلى قتل صاحبك بالشارع، إله علاقة مباشرة باللي صار معنا في عام 1948. أي الدمج بين حياتي الشخصيّة وبين السياسة".

وُلد مغني الراب، الممثل والكاتب الفلسطينيّ تامر النفّار في مدينة اللد (أراضي الـ 48) عام 1979، حيث بدأت مسيرته مع موسيقى الراب قبل حوالي 20 عامًا، عندما سجّل أول أغنية راب مع أخيه سهيل النفّار عام 1998.

في العام 2000، أسّس مع أخيه سهيل وصديقه محمود جريري أوّل فريق راب فلسطينيّ: الدام، الفريق الذي يواصل الإنتاج إلى يومنا هذا، والذي أثّر على وعي العديد من الشباب الفلسطينيّ، منذ بدء مسيرته مرورًا بحضوره في محطّات سياسيّة فلسطينيّة، أهمها الانتفاضة الثانيّة.

من خلال هذا الحوار، تحدثت مع تامر عن المحطّات المهمّة في حياته حتى الآن، الشخصيّة والمهنيّة.

توباك والانتفاضة الثانيّة

بالإضافة إلى تأثير "توباك" على تامر النفّار، كان الحدث الأساسي الآخر الذي شكّل وعيّه بما يتعلّق بأغنية الراب، هي أحداث أكتوبر/ الانتفاضة الثانيّة، والتي اندلعت في نهاية أيلول/ سبتمبر 2000.

بين تأثره من "توباك" إلى اندلاع الانتفاضة الثانيّة، كان تامر يعرض أغاني راب في تل أبيب، لم يكن عندها أي فضاء لما سُميّ فيما بعد الراب العربيّ.

"كنت أعرض بوقتها كعربي إسرائيليّ، أكتب أغاني بالعبريّة، خلال أحداث أكتوبر، كتبت أغنية "مجرمون أبرياء" بالعبرية، لما غنيتها، قامت القيامة، وصارت خناقة عنجد، وقتها مسكت المايكرفون وحكيلتهم: إنه إذا أنا اشتغلت عندكم بالحديقة، بتقولوا في سلام، بس لما بقولكم هاي الحديقة كانت تبعت جدي، هون بتبلش المشاكل. هيك انطردت بعنف من المنصات اليهوديّة"، يقول تامر.

المحطّة الثالثة الي يعتبرها تامر مؤثرة عليه وعلى مسيرته، هي إطلاق أغنية "من التاء للألف" وأغنية "مين إرهابي"، عن هذا يقول: "أغنية من التاء للألف حطّتني على المنصة الفلسطينيّة المحليّة، وأسّست الراب العربي وعملتلي كارير، وأغنية مين إرهابي، أخدت الدام لمرحلة ثانيّة من الوعي السياسيّ، وكمان قديش هاي الأغنية بلوّرت وعي سياسي عند جيل من الشباب".

الموت والولادة

صادف موت والده وولادة ابنه الأوّل، في نفس الفترة، "هدول الحدثين خلوني أحس إنه الحزن الإنساني والفرحة الإنسانية أكبر من أي إشي، وخلوني أعيد قراءة كلماتي، وأسأل حالي: "وين أنا بكل هالكلمات؟ الفرح اللي حسيته مع ولادة ابني الأوّل والحزن اللي حسيته مع وفاة والدي، وسألت ليش بشعرش هالشعور القوي بالأغاني؟ ليش كأني برا كلماتي؟ وكأنها كثير عامّة، وين أنا؟"

ومن هنا انتقل تامر إلى ما سماها أهم محطّة في مسيرته الموسيقيّة، كتابة وإطلاق أغنية "سوبر لانسر".

أقوال جاهزة

شارك غرد تامر، و"الدام"، ونماذج كثيرة في فلسطين والعالم العربي أثبتوا أن موسيقى الراب أصبحت صوت الشباب المتمرد والرافض لقضايا سياسيّة واجتماعيّة عديدة

شارك غردتامر النفار: "باللحظة اللي بدي أطلع أغنية، كثير بهمني السجين الأمني يفهمها، وابن رام الله والأردن يحبّها، وإنه أهل اللد، بلدي، أضلني لداوي بالنسبة إلهم".

يعتبر تامر أن الأغنية مميزة بكلماتها، وبإدخاله لكلمات بالعبريّة إلى الأغنية بالعربيّة، "كلمات مستعملة بالشارع"، حسب تعبيره، ويتابع: "مختفش أستعمل كلمات بالعبري، هاد جيلي، وهيك إحنا"، "بتعرفي شو الأغنية هاي عملتلي؟"، يسألني تامر خلال حديثنا، ويتابع: "بوصلني تلفونات من السجن، من ناس محكومة أمنيًا، بعد أغنية سوبر لانسر، صار يوصلني تلفونات كمان من ناس محبوسة على مخدرات، على سرقة بنك، على سلاح، أغنية سوبر لانسر حسستني إنه بلشت أعمل شو توباك أثّر فيي، خلتني ألاقي اللغة هاي، وإني مش لازم أستحي".

في مواصلة حديثه عن الأغنية والتغيّير التي ألمت به، قال تامر: "سوبر لانسر ذكرتني من وين أنا، ومن وين جاي: من اللد، ذكرتني بصحابي اللي ماتوا، وبنفس الوقت، مش عم بتنازل عن موقفي السياسيّ، عم بوثّق جيل بالأغنية، جيلي هاد".

في نفس الفترة، أطلق تامر النفّار أغنية "إله الثورة" بالشراكة مع الشاعر مروان مخول والفنانة تريز سليمان، كما وأغنية "باب الشمس"، أبان إقامة قرية "باب الشمس" أيضًا عام 2013، ومن هنا، كتب وأطلق أغنية "جوني ماشي"، عن هذا يقول: "سوبر لانس وجوني ماشي بشتغلوا بنوادي للرقص، لقيت بالنسبة إلي بهالفترة اللغة المشتركة، كلنا شعب واعي، بس كل واحد بحكي بطريقته الخاصة".

مفرق طُرق

في مواصلة حديثنا عن المحطّات المهمة في مسيرته الشخصيّة والموسيقيّة لتامر، انتقل إلى فيلم "مفرق 48" (Junction 48)، وتجربته مع المخرج والناشط السياسي الإسرائيلي وودي ألوني.

ويتابع: "بعد موت والدي، أعلنت لفرقة الدام إني تارك الفرقة ومليش خلاق، لأني مش عم بلاقي اللغة تبعتي، حاسس إنه الجيل الجديد بلش يروح على أغاني ومزاج ثاني، وأنا مش ملاقي الكلمات تاعوني. وتركت لأوّل مرة بحياتي بترك وبلاقي شغل جديد، كنت أرفض عروض وما كنت أكتب، انشغلت بكثير مشاكل أبوي تركها، جسمي بلش يعبر عن كآبة، وكل الأبعاد النفسية لهالموضوع".

خلال هذه الفترة، تواصل معه أودي ألوني، وقال له: "ممنوع الثقافة الفلسطينيّة تخسر طاقات زي هيك. تعال نرتب الأمور، إذا تعبان من الراب، تعامل نعمل إشي ثاني.. بتحبّ نكتب سيناريو سوا؟ وبلشنا نكتب سيناريو فيلم "مفرق 48".

وكان كل إشي سريع، تركت شغلي وطلعنا على نيويورك واشتغلنا على كل شخصيّة، وحسيت قديش مهمّ تكون داخل الأغنية والفيلم، إنه يكون لونك حاضر".

في حديثه عن مواضيع كتابة الأغاني، علاقتها بالواقع العامّ والجانب الذاتي، قال تامر: "لما بدي أعمل أغنية سياسيّة، بعمل، بس لما بدي أكتب أغنية عن الحبّ، بفصل. بس مرات الأشياء بتيجي مع بعضها مركبة.

الدمج بين الجنس والوطن، بين الحبّ والوطن، كل ما بصير الإشي أكثر شخصي، بتيجي السياسة لحالها من كل هاد. لما قررت أكتب أغنية عن أبوي وابني، أجتني جملة بسيطة، جملة سياسية مربوطة بدمشق وغزّة، هاد مثال صغير".

"بعرفش أعمل إشي غير"

مع صعود فريق "الدام"، ونجاح تامر وسهيل ومحمود، تحدث الكثير على أن موسيقى الراب هي موجة وسوف تنتهي. تامر، و"الدام"، ونماذج كثيرة في فلسطين والعالم العربي، أثبتت أن ما سُميّ "بالموجة" مع بداية سنوات الألفين، أصبحت صوت الشباب المتمرد والرافض لقضايا سياسيّة واجتماعيّة عديدة.

عن هذا يقول تامر: "الناس كانت تحكي إنها موجة لحد سنة 2004، اليوم هاد مش موجود. أنا بعرفش أعمل إشي غير، بعمل راب ومسرح وأفلام، بس الراب بيئتي. واكتشفت إنه بلحظة كل مستنقع بجفّ، مش دايما إلي خلاق، مرات ببلش أكتب وبعد أربع جمل بقول لحالي: شو بدي أضلني أعيد؟ كل الوقت أنا مش راضي. لما بحس إني مش قادر أكسر حواجز داخليّة أو فنيّة، بترك الأغنية وبروح بكتب فيلم. لما عملت فيلم خلال سنتين، ما كنت بعالم الراب، ولما رجعت، رجعت جوعان مع نظرة غير للموضوع".

يروي تامر أن والده - رحمه الله - كان يستيقظ عند الخامسة صباحًا، ويعود إلى البيت من العمل عند التاسعة مساءً. كان أميّا، لا يعرف القراءة ولا الكتابة، ترك المدرسة وهو في الثالثة ابتدائي. والدته، ربّة منزل، "الله يحميها قديش بحبّها. مباركتها أحلى إشي، وهاد بكفي"، يقول تامر.

ويتابع: "كان أبوي يصحى 5 الصبح، لحد ما انكسر ظهره وانشل. أمي كانت تصحى 5 الصبح، والساعة 9 تنام. أنا بعمل نفس الإشي، بس بالراب؛ بصحى 5 الصبح وللوحدة بالليل، بس بكتب. بشتغل كثير. حتى وأنا عم بحكي معك، وبقول مش عارف شو بدي أروّج: ألبوم دام بالإنجليزي؟ الأغنية بالإنجليزي؟ الأغنية مع فرج سليمان؟ دايمًا مش مرتاح، بعرفش أقعد.

وأنا كمان ناقد، هاي شغلة منيحة وعاطلة. ممكن تفتح مخي أو تعوقني 3 سنين. أنا كثير بهتم شو بحكوا الناس، لما حدا ينتقدني، ممكن أحكيله "فاك يو"، بس لما باجي أكتب، الإشي بأثّر عليّ. لأنه باللحظة اللي بدي أطلع أغنية، كثير بهمني السجين الأمني يفهمها، وابن رام الله والأردن يحبّها، وإنه أهل اللد، بلدي، أضلني لداوي بالنسبة إلهم".

"العائلة خلتني صادق مع حالي"

من بين كلّ المحطّات التي ذكرها تامر النفّار أعلاه، فإن أكبر محطّة بحياته، حسب تعبيره، هي ولادة أبنائه، كما ووجود شريكة حياته إلى جانبه. يعتبر تامر أن الأبوة غيّرت أولوياته. "بديش أنسمع أناني"، يقول، ويتابع: "لساتني فعّال بالميادين وبروح على المظاهرات، ولكن بشعور البطن تبعي، كله بتقزّم جنب الأولاد والعائلة. والإشي كثير صعب، في مسؤوليّة".

قبل أن يؤسس لعائلة، تحدث تامر بنقاشات عديدة حول العائلة، وكان يشعر أن العائلة ستأخذ من وقته ومساحته الفنّيّة، "من منطلق طبيعي ونرجسي كفنان"، يقول، ويتابع: "وكل مرة أكون أحس إني مش عم بنتج، كان سهل أتهم العيلة إنه بتوخد وقتي".

في مرة من المرات، سألته شريكته أن يُقارن بين مهنته قبل العائلة وبعد تأسيسها، وعندها استنتج تامر أنه فعّال ومُنتج أكثر مع وجود العائلة.

ويكمل: "كل المنظور يتغيّر. أغنية سوبر لانسر مسموعة إنها زعرة، لكن من كتبها هو تامر الزوج والأب، العائلة خلتني صادق مع نفسي. لما أعمل أغاني، وأحطهن بالسيارة، ويرقصوا عليها الأولاد، بحس إنها حلوة، ولما بحكولي إنها مش حلوة، بعرف لازم أشتغل عليها أكثر. كمان الحبّ اللي بملوه بالبطن، هاد الشعور بقدرش ألغيه لما بكتب أغاني. اكتشفت معهم قديش عنا حواجز داخليّة، وعندي مشكلة بحياتي الشخصيّة إنه عندي فرامل تجاه العواطف، وأحلى إشي بزوجتي وأولادنا، إنه عم بفكفكوا هالفرامل".

مشاريع جديدة

خلال هذا العام، أنهى فريق "الدام" تسجيله ألبومه الجديد، حيث انضمت خلال السنوات الأخيرة إلى الفريق، الفنانة ميساء ضوّ، كما أن الفرقة قد وقّعت عقدًا مع شركة بريطانيّة. مؤخرًا، أطلق تامر أغنية مع الفنان هيثم الشوملي بعنوان "سولو"، ويجهز أيضًا لأغنية مع الموسيقي فرج سليمان، بعنوان "سلام يا صاحبي" ومع الفنان عبود برهوم.

عن هذه الأغنية يقول تامر: "الصراحة هي أغنية قديمة، صرلها 8 سنين ومتوفرة أون لاين من عروض، بس ولا مرة سجلتها. غريب الناس بتحبّها وبتغنيها مع إنها مصوّرة من آيفون. وهاي الفترة عم بشعر إني عم بكتشف حالي فنيًا، وكان بدي أدفن تامر القديم، واخترت تسجيل هالأغنية لأسكر هاي الدائرة".

رشا حلوة

كاتبة وصحافيّة ثقافيّة فلسطينيّة مواليد مدينة عكّا، مقيمة في برلين. حاصلة على بكالوريوس علم الاجتماع وعلوم الإنسان (الأنثروبولوجيا) من جامعة حيفا. تكتب مقالات وتقارير متخصّصة في الثقافة والفنّ، وكذلك الثقافة بمفهومها الأوسع؛ قصص الناس، وطقوس حياتهم وعلاقاتهم، والسفر، وغيرها. حصلت عام 2016 على إقامة صحافة ثقافيّة من 'أكاديميّة العزلة' في مدينة شتوتغارت الألمانيّة. تكتب في مدوّنتها الإلكترونيّة 'زغرودة' منذ عام 2007. محررة قسم "رأي" في رصيف٢٢.

التعليقات

المقال التالي