مراد وهبة لرصيف22: أنا الوجه الفلسفي لنجيب محفوظ وابن رشد ميت في الشرق حي في الغرب

مراد وهبة لرصيف22: أنا الوجه الفلسفي لنجيب محفوظ وابن رشد ميت في الشرق حي في الغرب

الحوار مع الفيلسوف المصري مراد وهبة لا ينحصر في الأفكار النظرية، فهو من المفكرين الذين لم يحبسوا أنفسهم في برج نظري عاجي واختاروا الأصعب وهو رصد ومناقشة ما يحدث في المجتمع والسعي إلى تحليله.

درس مراد وهبة الفلسفة في جامعة القاهرة وحصل منها على درجة الماجستير في اللغة الفرنسية، كما حصل على الدكتواره من جامعة الإسكندرية ويعمل حالياً أستاذاً للفلسفة في كلية التربية في جامعة عين شمس.

ووهبة عضو في مجموعة من الأكاديميات والمنظمات الدولية المرموقة منها الأكاديمية الإنسانية والاتحاد الدولي للجمعيات الفلسفية إضافة إلى عضويته في المجلس الأعلى للثقافة المصري، كما أنه مؤسس ورئيس الجمعية الدولية لابن رشد والتنوير.

أصدر وهبة 22 كتاباً من أبرزها "ملاك الحقيقة المطلقة" الذى يطرح إشكالية حول العقل الإنساني وكيف أنه لا يستطيع إدراك المطلق ويبقى دائماً في إطار النسبي؛ و"جرثومة التخلف" الذي يطرح فيه عدة إشكاليات مثل الأصولية والعلمانية والإبداع في إطار المحرمات الثقافية...

وفي كتابه "سلطان العقل"، يؤكد أن التنوير أساسه العقل وأن سلطان العقل لا سلطان عليه إلا نفسه؛ وفي كتابه "المذهب في فلسفة برغسون" يطرح إشكالية أن المذهب الفلسفي عادة ما يكون مذهباً مغلقاً لكن برغسون يقول أنه من الممكن أن يتبنى الفيلسوف مذهباً وفي نفس الوقت يكون منفتحاً وقابلاً للتطور.

ولوهبة أيضاً موسوعة هامة هي "المعجم الفلسفي"، يحصر فيها المصطلحات الفلسفية منذ بدء علم الفلسفة حتى الفلسفة الحديثة.

ومعه كان الحوار التالي:

  • ما هي أكبر إشكالية تواجه العالم العربي بنظرك؟

التخلف ورفض الحضارة بدعوى أنها معادية للإسلام، والحضارة تعني الانتقال من الفكر الأسطوري إلى الفكر العقلاني، وسطوة التكفير مرتبطة بالتخلف.

  • تقول إن مجتمعات الشرق الأوسط متخلفة. لماذا؟

أنا لا أقصد التخلف بمعناه الاقتصادي، وإنما أتحدث حضارياً. فهذه المجتمعات يغيب عندها عصران لا غنى عنهما في إزالة التخلف، وأعني بهما عصر الإصلاح الديني في القرن السادس عشر وعصر التنوير في القرن الثامن عشر، الأول هو عصر تحرير العقل من سلطان المؤسسة الدينيية والثاني هو عصر تحرير العقل من كل سلطان ما عدا سلطان العقل.

  • ما هي مظاهر الأصوليات الدينية في العالم العربي؟

أرى الأصولية في الذهنية، أما الملبس والشكل فلا يعنياني. هناك مَن يرتدين الحجاب وشكلهنّ جميل. دوري تحرير الذهنية من الأصولية.

  • كيف تنظر إلى قضية "المحرمات" الثقافية في العالم العربي؟

المحرمات تعني وجود مناطق محرمة على خريطة الفكر العربي وهي مؤشر على التخلف، فكلما زادت المحرمات الثقافية زاد التخلف لأن التخلف في المقام الأول ليس تخلفاً تكنولوجياً وإنما هو تخلف حضاري.

المحرمات الثقافية تقتل الفكر وبالتحديد في مجالي السياسية والدين وهناك عبارة هامة للفيلسوف الإنكليزي برتراند راسل يقول فيها إنه يجتمع بتلاميذه مرة كل أسبوع لكي يجعلهم متحضرين وذلك بإعطائهم الحرية الفكرية في مناقشة مسألتين: الدين والسياسة.

  • كيف تحلل أزمة العقل العربي؟

أنا أرى أن أزمة العقل العربي محددة زمنياً بأربعة قرون بداية من السيطرة العثمانية في القرن السادس عشر وحتى القرن العشرين.

في هذه القرون الأربعة، حدث اتصال بين العقلين العربي والغربي ولكن حصل أيضاً انفصال متحقق بين هذين العقلين وهنا التناقض.

وكان من شواهد الاتصال المرغوب البعثات التي أرسلها محمد علي إلى أوروبا، وبالذات فرنسا، من أجل نقل الثقافة الغربية، وذلك بترجمتها، وكان رفاعة الطهطاوي هو رائد النقل.

والشاهد الثاني بروز نخبة من المفكرين اللبنانيين يأتي في مقدمتهم بطرس البستاني وأحمد فارس الشدياق اللذان أصدرا عام 1870 جريدة لبنانية لنقل الأفكار الغربية، وبسبب التخلف الحضاري للدولة العثمانية تحت حكم السلطان عبد الحميد رحل تلامذة هذين المفكرين إلى القاهرة وواصلوا إصدار مجلة كانوا قد أسسوها في بيروت عام 1876، هي مجلة "المقتطف".

كانت مقالات "المقتطف" تقوم على فكرة أن العلم أساس الحضارة بل أساس المجتمع. ويقف عند قمة كتّاب هذه المجلة شبلي شميل الذي أصدر كتيباً موجها إلى السلطان عبد الحميد عام 1896، جاء فيه أن الدولة العثمانية تنقصها أمور ثلاثة: العلم والعدالة والحرية.

والشاهد الثالث هو كتاب فرح أنطون بعنوان "ابن رشد وفلسفته"، وفيه يتّخذ أنطون من فلسفة ابن رشد منطلقاً للدعوة إلى العقل العلماني.

والشاهد الرابع الشيخ علي عبد الرازق في كتابه "الإسلام وأصول الحكم" الصادر عام 1925، وفيه ينكر الخلافة كمفهوم ديني ويقول فيه إن "الواقع المحسوس الذي يؤيده العقل ويشهد به التاريخ أن شعائر الله تعالى ومظاهر دينه الكريم لا تتوقف على ذلك النوع من الحكومة الذي يسميه الفقهاء خلافة" بل قال: "كانت الخلافة ولم تزل نكبة على الإسلام والمسلمين وينبوع شر وفساد".

  • ما مصير تلك الشواهد؟

تم إجهاضها، في تمهيد للانفصال المتحقق بين العقلين.

إجهاض الشاهد الأول أي رفاعة الطهطاوي تم بفعل الشاهد نفسه، فقد نقل الثقافة الغربية السائدة في القرن الثامن عشر من غير تمثل، ولم يفهم أن هذا القرن هو عصر التنوير، أي عصر تحرير العقل من كل سلطان عدا سلطان العقل، فقد حذّر من الثقة المطلقة في العقلانية بدعوى أنها أحياناً تعارض الشريعة.

وإجهاض الشاهدين الثاني والثالث المتمثلين في فرح أنطون والمفكرين اللبنانيين تحقق بسبب نشوء حركة الإخوان المسلمين التي دعت إلى تأسيس مجتمع ديني. وللأسف مهد لها الشيخ محمد عبده نفسه، ففي الحوار الذي دار بين فرح أنطون ومحمد عبده بمناسبة كتابه "ابن رشد وفلسفته" يقول الشيخ محمد عبده: "إن الفصل بين الدين والدولة ليس أمراً غير مرغوب فحسب بل هو أيضاً محال".

وتم إجهاض الشاهد الرابع وهو عمل الشيخ علي عبد الرازق بفعل الحكم الذي أصدرته هيئة كبار العلماء برئاسة شيخ الأزهر والذي قضى بإدانة عبد الرازق وإخراجه من زمرة العلماء.

  • كيف يمكن عبور التخلف؟

ثمة فجوة حضارية بين الدول المتقدمة والمتخلفة وليس في الإمكان عبورها من غير المرور بمرحلتين إحداهما إقرار سلطان العقل، والأخرى التزام العقل بتغيير الواقع لصالح الجماهير.

هناك شرطان للنهضة: شرط سلبي وهو تدمير الانحلال والشرط الثاني تحديد منهج جديد للتفكير على نحو ما قام به (الفيلسوف الفرنسي رينيه) ديكارت، أبو الفلسفة الحديثة. نحن بحاجة إلى ثورة ثقافية تقوم على شقين.

  • كيف تنظر إلى أزمة المجتمع العربي مع الفكر الفلسفي؟

الأزمة تكمن في أن الفكر الفلسفي هو فكر ناقد يطرح في المقام الأول قضية الجذور، ويكشف مدى الوهم الكامن في تلك الجذور. وللأسف المجتمع العربي لديه حساسية مرضية تجاه هذا الفكر.

أقوال جاهزة

شارك غردمراد وهبة لرصيف22: المجتمعات العربية يغيب عندها عصران لا غنى عنهما في إزالة التخلف، وأعني بهما عصر الإصلاح الديني في القرن السادس عشر وعصر التنوير في القرن الثامن عشر

شارك غردمراد وهبة لرصيف22: الفيلسوف منعزل عن رجل الشارع، لأن السلطة السياسية تستخدم رجل الشارع، وإذا استنار يصبح عسيراً عليها استغلاله، ومن هنا السعي باستمرار إلى إبعاد الفيلسوف عنه

  • ما سر اهتمامك بالفلسفة الإسلامية؟

اهتمامي بالفلسفة الإسلامية يرجع إلى أستاذ فلسفة إسلامية اسمه محمود الخضيري، ابنته اليوم هي أستاذة فلسفة إسلامية اسمها زينب الخضيري. هذا الأستاذ كان ممتازاً وكان في السنة الثانية يشرح لنا فلسفة ابن سينا، وفلسفة ابن سينا معقّدة وكنت أبدي ملاحظات وهو كان سعيداً بذلك، وشجعني على قراءة نصوص الفلسفة الإسلامية، فبدأت أقرأ الفاربي وابن سينا وابن رشد، لكنّي انحزت إلى ابن رشد لأنه عقلاني.

ما جعلني ألتفت أكثر إلى ابن رشد هو مؤتمر دعيت إليه في سان فرانسيسكو، نظمته جمعية ممولة من شاه إيران كان يرأسها أستاذ فلسفة عراقي هو الدكتور محسن مهدي. دعاني عام 1977 إلى الجمعية وكتبت بحثاً عن ابن رشد والتنوير وأشاد بالبحث وقال إنه لفت نظره إلى أنه لا توجد أية رسالة ماجستير أو دكتواره عن ابن رشد في القرن الثالث عشر، حينما تُرجمت مؤلفاته إلى العبرية واللاتينية.

اقترحت عليه وقتها أن هذا موضوعاً فلسفياً يستحق طرحه في مؤتمر، ثم تردد في عقد المؤتمر، وهذا كان تحدياً لي، فعقدت المؤتمر في القاهرة تحت رعاية شيخ الأزهر الدكتور محمد عبد الرحمن بيصار.

  • تنحاز دائماً إلى فكر ابن رشد. ما القيمة التي ينطوي عليها؟

أثرى ابن رشد الفكر الإنساني عبر إيمانه بأن سلطان العقل لا يعادله أي سلطان وأثّر بشكل واضح في الحضارة الغربية. ولكن، للأسف، أجهضت فلسفته في العالم العربي في ما سمي بـ"نكبة ابن رشد" حينما أصدر المنصور أمراً بنفيه إلى "إليسانة" بينما أمر الإمبراطور "فردريك الثاني" بترجمة مؤلفاته واستعان بفلسفته في صراعه مع رجال الدين. ولذلك دائماً أقول ‘ابن رشد ميت في الشرق، حي في الغرب’".

  • لماذا يبدو الفيلسوف وكأنه منعزل عن رجل الشارع؟

نعم الفيلسوف منعزل عن رجل الشارع، لأن السلطة السياسية تستخدم رجل الشارع، فإذا استنار عن طريق الفيلسوف يصبح من العسير على السلطة السياسية استغلاله، ومن هنا السعي باستمرار إلى إبعاد الفيلسوف عن رجل الشارع.

والدليل أنني عقدت مؤتمراً عن الفلسفة ورجل الشارع ووُجّهت ضدي حملة شرسة من وسائل الإعلام الرسمية ووجهوا لي تهمة تخريب التراث، وكنت أود أن يكون لهذا المؤتمر امتداد.

هذه كانت مشكلة سقراط حينما اقترب من رجل الشارع، فقالت له المحكمة: نفرج عنك بشرط الامتناع عن الحوار مع الجماهير، ولو صممت على الحوار مع الجماهير ستواجه الإعدام فاختار الجماهير وشرب كأس السم.

وهذه مشكلة الفلاسفة في العالم كله. (الفيلسوف الألماني إيمانويل) كنط واجه نفس المشكلة في القرن الثامن عشر عندما كتب كتاب "الدين في حدود العقل وحده"، فقال له الملك لا بد أن تتوقف عن التأليف فرد عليه "أكن لك يا مولاي كل الاحترام في حياتك" بمعنى أنه "بعد موتك سأعود إلى الكتابة".

  • تختار دائما الكتابة بلغة بسيطة في مقالاتك؟

هذا مقصود، فأنا أحاول جذب أكبر كمية من القراء وهؤلاء يساعدون على نقل أكبر كمية من الأفكار إلى رجل الشارع.

  • اكتشافك الأدبي للرسائل المتبادلة بين محمد عبده وتولتستوي كيف جاء؟

الفضل يعود بداية إلى أستاذي الدكتور عثمان أمين الذي نشر خطاب محمد عبده إلى تولتسوي في رسالته للدكتواره عن محمد عبده، وأبلغته تعجبي من عدم وجود خطاب يرد فيه تولستوي على محمد عبده، فتولستوي لقبه الأب الروحي لجميع المستعمرات ويتقن 11 لغة لكن ليس من بينها اللغة العربية.

تولستوي، عدا كونه أعظم روائي في التاريخ الإنساني، صاحب رؤية فلسفية ودينية متميزة ورؤيته هذه اصطدمت بسلطة الكنيسة فاتهمته بالهرطقة، واصطدم بها لأنه كان يبحث عن دين يخلو من الدوغما، أي يخلو من معتقد مطلق، ويخلو من أية علاقة بالدولة، ويخلو من الطقوس الخارجية، وعثر عليه في البهائية عام 1898.

وبعد ذلك قرر المجمع المقدس في 22 نوفمبر 1901 أن تولستوي عدو الكنيسة ونبي مزيف، وقبل موته بست سنوات وصلته رسالة من محمد عبده بتاريخ 8 أبريل 1904، الغاية منها مساندته في ما يواجهه من اضطهاد ديني.

أهم ما جاء فيها فقرتان: الفقرة الأولى تقول "هداك الله إلى معرفة سر الفطرة التي فطر عليها الناس"؛ والفقرة الثانية تقول "نظرت نظرة في الدين مزقت حجب التقاليد ووصلت بها إلى التوحيد".

وعندما ذهبت إلى موسكو وزرت متحف تولتستوي أحضرت كل خطاباته الخاصة بالشرق الأوسط واكتشفت خطاباً يرد فيه تولستوي على محمد عبده باللغة الفرنسية بتاريخ 12 مايو 1904.

ويقول له في خطابه: "إن دينك وديني سواء، لأن المعتقدات مختلفة وهي كثيرة، لكن لا يوجد إلا دين واحد وهو الصحيح"، ثم يختتم رده بسؤالين: "من هو الباب؟ ومَن هم بهاء الله وأتباعه؟" أو في صياغة أوضح: "ما رأيك في البهائية؟". هذا الخطاب اختفى في مصر.

وفي أحد شوارع تورنتو، حصلت على كتاب يرصد علاقة تولتستوي بالبهائية ورصدت قوله إن على كل زائر يزوره أن يحضر له شيئاً عن البهائية وهذا معناه أنه كان متيماً بالبهائية.

ولكن لأن محمد عبده كان في أزمة مع الأزهر، أعتقد أن الخيار الوحيد أمامه كان حرق الخطاب لكي لا يرد عليه، وما حدث يُعدّ تزويراً في التاريخ وقد صورت الخطاب ونشرته.

  • هل الدولة المدنية تصلح كبديل عن العلمانية؟

غير صحيح مطلقاً. المدنية ليس لها علاقة بالعلمانية. المدنية تأتي من مصطلح مدينة. مدني يعني يعيش في المدينة والمدينة تتميز بالقانون والتجارة وهي متطورة عن القرية التي تحكمها العائلات والزراعة والأعراف والتقاليد. لكن العلمانية تعني العقلانية والتفكير بطريقة علمية أي التفكير في النسبي بما هو نسبي وليس بما هو مطلق.

  • هل كونك قبطياً تتحدث عن الفلسفة الإسلامية عرضك للنقد والهجوم؟

بالطبع. كل شيء متداخل. واجهت صعوبات شديدة، ووجدت مقاومة من داخل مصر ومن داخل العالم العربي والإسلامي وكانت هناك عرقلة لعقدي الندوات بسبب دفاعي الدائم عن العلمانية.

  • هل كان لأسرتك دور في نشأتك الفكرية؟

بالطبع. كانت أسرتي منفتحة. والدي كان مدير إدارة في السكة الحديد ووالدتي كانت متفرغة للتربية وكانت مربية عظيمة، وكانت تسمح لي بتكوين شخصيتي كما أريد، ولم يكن في بيتنا مكان للأوامر والشروط، وقد فعلت نفس الشيء مع أولادي.

  • ما هي علاقتك بالكنيسة المصرية؟

المؤسسة الدينية لها نظامها وأنا لي نظامي. لم أكن موافقاً على سياسيات البابا شنودة رغم كوننا أصدقاء، بسبب إبعاده الأقباط عن السياسة، فقد اعتبر نفسه مسؤولاً عنهم سياسياً وهذا شيء غير مريح ويخلق طائفة.

لكن مع البابا تواضروس، عندي ثقة في خروجهم من الغيتو للعمل في السياسية. وبرأيي، إن عضو الغيتو سياسي بالسلب، وأنا أرى أنه في إطار الغيتو يصبح القبطي مواطناً من الدرجة الثانية.

  • كيف ترصد علاقة أدب نجيب محفوظ بالفلسفة؟

أنا قرأت منذ أن كنت طالباً روايات وقصص نجيب محفوظ، وكنت أول مَن علّق على رواية أولاد حارتنا، وأظن أنني أعبّر عن الوجه الفلسفي لنجيب محفوظ، ونجيب محفوظ هو الفيلسوف الأديب.

  • لماذا فصلت من الجامعة في عهد السادات؟

كُتب في ملفي الذي أعدته مخابرات القصر الجمهوري أنّي أخطر أستاذ في الجامعات المصرية على النظام السياسي، وكان ذلك اعتراضاً على مساري كله، وجاء رغم تحمسي لاتفاقية كامب ديفيد ودعوتي إلى التطبيع الثقافي.

وبسبب ذلك، أنا معزول من المثقفين لأنني أرى أن منع التطبيع وهم فالثقافة ليست مكاناً جغرافياً وإذا كان التطبيع العسكري فيه حدود، فالثقافة على المشاع وليس في سلطتي مثلاً منع تأثير مثقف يهودي على اللآخرين.

  • ماذا عن موقفك من القضية الفلسطنية؟

برأيي، وهذا ما قلته سابقاً في مؤتمر في جامعة كوبنهاغن، لا يمكن تحقيق السلام في الشرق الأوسط إلا بتأسيس تيار علماني يقف ضد الأصوليات الدينية الثلاث اليهودية والإسلامية والمسيحية. حينها هاجمني اثنان بعنف واحد من حماس أصولي إسلامي والثاني حاخام يهودي.

  • كيف تنظر إلى دعوات السيسي الخاصة بتجديد الخطاب الديني؟

الأزهر محكوم بالأشعرية وهي ترفض الفلسفة. وللتأكد من ذلك، على الجميع القراءة لاثنين: الأول، د. علي سامي النشار والثاني محمد عبد الهادي أبو ريدة، وهما من كبار أساتذة الفلسفة الإسلامية، وهما أشاعرة ويقولان: لا نقبل الفلسفة في إطار الإسلام.

وبالتالي، للتجديد، لا بد من بحث العلاقة بين الفلسفة والدين. كان ابن رشد يريد الوصل بين الشريعة والفلسفة وطالب بالانفتاح على اليونان فطردوه، وفكر ابن رشد هو إعمال العقل في النص الديني بما يعني التأويل لاكتشاف المعنى الباطن.

  • ما هي رؤيتك الخاصة بالإبداع في التعليم؟

كان رؤيتي الخاصة بالإبداع تدور حول أنني ضد ثقافة الذاكرة وأرى أن الغش أعلى مراحل ثقافة الذاكرة.

العام الماضي قمت بتجربة في كلية التربية بعدما كنت ممنوعاً من التدريس لمرحلة ما قبل الدراسات العليا، وأجريت امتحاناً وأدخل الطلاب معهم إليه الكتب والهواتف المحمولة ولكن السؤال كان عن إيجاد علاقات معينة بين ظواهر مختلفة، وكتبت عنه مقالاً في صحيفة الأهرام، لكن تم ردم التجربة.

  • إلى ماذا يحتاج التعليم برأيك؟

التعليم يحتاج إلى ثورة لتغيير ذهنية المعلم أولاً، وأستاذ الجامعة هو مَن يخرّج معلمين. الآن تجد أستاذاً يمد يده ويأخد مالاً من الطالب ويعطي له كتابه ولو لم يكتب ما هو موجود في كتابه يرسب.

أنا ضد المنهج المحدد. أنا مع إلغاء الكتاب الجامعي لأن أساتذة الجامعة هم الطليعة المثقفة وليسوا تجاراً. مَن يقبل أن يكون أستاذاً لا بد أن يلتزم بمواصفات الأستاذ. أنا ليس لدي أي كتاب جامعي. لا بد أن يذهب الطلاب إلى المكتبة.


هانم الشربيني

صحافية مصرية ومعدة برامج تليفزيونية، لها عدد من القصص الأدبية المنشورة بموقع ثقافات،كما كتبت عدد من الأفلام الوثائقية الحائزة على جوائز دولية.

التعليقات

المقال التالي