لا تكتمل الثورات إلا بالكوميكس.. تعرفوا على روادها في العالم العربي

لا تكتمل الثورات إلا بالكوميكس.. تعرفوا على روادها في العالم العربي

مازال فن الكوميكس –القصص المصورة- أو الفن التاسع، نخبوياً نوعاً ما في المنطقة العربيّة.

ولا نقصد هنا المواضيع التي يتناولها، بل صعوبات النشر والتوزيع التي تحدّ من التداول والقراءة الجماهيريّة، كون الكثير من الناشرين يتمنعون عن خوض تجربة الكوميكس، بسبب الشك حول مدى الربح الذي يمكن أن تحققه، ما جعل هذه الصناعة الثقافيّة أسيرة التمويلات الخارجيّة والمهرجانات الدوليّة والجهود الفرديّة.

وتحولت الكوميكس العربيّة إلى ما يشابه أعمال البوب أرت الغربيّة، هي غالية الثمن وأسيرة المتاحف والمقتنين المتفانين.

برغم الصعوبات السابقة، تشهد المنطقة العربيّة العديد من مهرجانات الكوميكس المميزة، كالمهرجان الدولي للقصص المصورة في الجزائر الذي انطلق عام 2008، كذلك مهرجان كايرو كوميكس في مصر، ومهرجان بيروت.

هذه الفعاليات تشكل مساحة -ولو مؤقتة- تجمع عشاق الفن التاسع من أنحاء الوطن العربيّ والعالم، لتبادل الخبرات والتعاون في مختلف المشاريع.

تمكن فنانو الكوميكس العرب أيضاً من اقتحام المهرجانات الدوليّة، إذ شهد مهرجان "أنغوليم" للقصص المصور في فرنسا هذا العام قسماً خاصاً بعنوان "الجيل الجديد"، الذي يحتفي بأبرز التجارب العربيّة في هذا الفن، ويسعى لخلق مساحة لتعاون وتطوير التجارب العربيّة وجعلها متوافرة للقارئ الأوروبي.

يطلّ رصيف22 على أبرز التجارب العربيّة في مجال الكوميكس التي أُثبتت حضوراً عالمياً، جعلها محط اهتمام الباحثين والقرّاء.

لبنان: السمندل

احتفلت السمندل مؤخراً بعيدها العاشر، وذلك في العدد العشرين الذي يحمل عنوان "توبيا"، وطُبع وفق تقنية الريزغراف اليابانيّة.

السمندل التي يعود الفضل في تأسيسها لـ"لينا مرهج" تسعى لأن تكون مؤسسة لدعم الكوميكس في المنطقة العربيّة، وهذا ما جعلها منصة ساهمت بشهرة العديد من الفنانين العرب، خاصة أنها تصدر باللغات الثلاثة العربيّة والانكليزية والفرنسيّة، وتشارك في أغلب المهرجانات العالميّة المتخصصة بالكوميكس.

ويذكر أنها تعرضت لمشاكل قانونية عام 2009، إثر تجريم ثلاثة من محرريها في لبنان بتهمة ساذجة مرتبط بازدراء الأديان ونشر أخبار كاذبة والذم والقدح.

أقوال جاهزة

شارك غردمازال فن الكوميكس –القصص المصورة- أو الفن التاسع، نخبوياً نوعاً ما في المنطقة العربيّة

شارك غردتحولت الكوميكس العربيّة إلى ما يشابه أعمال البوب أرت الغربيّة، هي غالية الثمن وأسيرة المتاحف والمقتنين المتفانين

شارك غردفي دعوة للتحرر من كل القيود سواء السياسية والجماليّة، يقدم مشروع كوميكس "مخبر 619" من تونس، مساحة للتجريب وكسر الصور النمطية المتعلقة بالعربي وأشكال تمثيله البصريّة

العراق: مساحة

تأسست مساحة عام 2015 في محاولة لتلبية النقص الحاد الذي تعيشه العراق في مجال الكوميكس، وتحولت إثر جهود الفنانين الشباب إلى فضاء رقميّ للنشر وتبادل الخبرات، حتى صدر عام 2018 عددين من المجلة، وفي ذات العام أصدرت مساحة كتاباً يضم 6 قصص مصورة باسم "زوبة"، الذي شارك في مهرجان القصص المصورة في سويسرا.

يركز فنانو مساحة على السيرة الذاتيّة المصورة، وذلك في سعي لتوثيق ما يجري في العراق وما شهدته من تغيرات منذ عهد صدام حسن حتى الآن.

المغرب: سكف كف

صدر العدد الأول من سكف كف عام 2013 ، على يد مجموعة من الفنانين المغاربة، الذين استوحوا اسم المجلة من سندويشة شعبية في المغرب، والمتصفح لأعدادها يرى أنها تسعى لتصوير الحياة اليومية في المغرب والدار البيضاء، إلى جانب تغير هويتها البصريّة مع كل عدد تنتجه بحسب المواضيع التي يتم اختيارها.

بالرغم من مشاركة المجلة في العديد من المهرجانات، إلا أن سكف كف تواجه مشكلة بالانتشار، وذلك بسبب استخدام اللهجة المحكيّة المغربيّة والتي يصعب على الكثيرين في العالم العربي التفاعل معها.

مصر: توك توك

تأسست مجلة توك-توك المصوّرة عام 2011، وصدر العدد الأول منها بالتزامن مع ثورة يناير، حيث قامت مجموعة الفنانين القائمين عليها بطباعة العدد وتوزيعه بأنفسهم.

تتميز توك توك بهويتها المميزة، وحاكياتها المستمدة من البيئة الشعبية واحتوائها على عناصر ثابتة كالشرائط المصورة والشخصيات الساخرة التي يتكرر ظهورها.

ليبيا: حبكة

بدأت حبكة مسيرتها عام 2015، إثر ورشة عمل لإطلاق العدد الأول، بعدها أصبح للمجلة مقر في مدينة بنغازي، وصدر منها 5 أعداد ورقيّة، لتتحول بعدها إلى إصدار الكتروني.

تتبنى أغلب القصص في حبكة أسلوبي المانغا والكوميكس الأمريكيّ، وما زالت تسعى لإنتاج هوية بصريّة خاصة بها، إلى جانب مواجهة فريقها لصعوبات لوجستية متعلقة بطبيعة الحياة في ليبيا. 

تونس: مخبر 619

صدر العدد الأول من مخبر 619 عام 2013، وكان يحوي الكثير من التعليقات السياسيّة على الانتخابات في تونس بعد الثورة.

يتضح من الاسم أن مخبر 619 لا يمتلك هوية بصرية ثابتة، كون العناصر البصريّة تتغير مع كل عدد، وذلك إيماناً من فريقها أن ثورات الربيع العربي فتحت مجالاً للتحرر من كل القيود سواء السياسية والجماليّة، ومن هذه المقاربة يحاول القائمين على مخبر 619 جعله مساحة للتجريب وكسر الصور النمطية المتعلقة بالعربي وأشكال تمثيله البصريّة.

سوريا: تجارب فرديّة

لم تستطع الثورة في سوريا تقديم كيان ثقافي قادر على الاستمرار في تشكيل الهوية السورية بعد الثورة، وهذا ما نراه في مجال الكوميكس مثلاً، فأغلب الإصدارات عبارة عن أنطولوجيات مشتركة، دون مشروع واضح المعالم.

إلا أن الكثير من الفنانين عملوا بمفردهم وأنتجوا قصصهم وكتبهم الخاصة، كالسوري حميد سليمان، الذي صدر له عام 2016 كتاب "مشفى الحريّة" الذي يصور الصراع في سوريا، ضمن بلدة وهمية حاول جعلها اختزالاً رمزياً لسوريا.

ذات الشيء نراه مع الفنان السوريّ سلام الحسن، الذي يعمل على إنتاج قصصه بصورة منفردة، الحسن كان حاضراً هذا العام في مهرجان أنغولوم في فرنسا، ووصف تجربته مع الكوميكس بقوله:

"حين بدأت الثورة شعرنا أن الكوميكس أسلوب جميل وشيق، يتيح للفرد أن يرى صورة ويقرأ قصة، لكن للأسف، كان هناك خوف، فهناك بعض الأشخاص، الذين لا نعرف أسماءهم إلى الآن، يعملون سراً، إذ هناك خوف من أن يضع الشخص اسمه على الصور، أو أن يُعرف من أسلوبه ما قد يهدد حياته".

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي