من سجن إيفين في طهران: مهدي رجبيان خطط لعملية موسيقية تنشأ من ألم الشرق الأوسط

من سجن إيفين في طهران: مهدي رجبيان خطط لعملية موسيقية تنشأ من ألم الشرق الأوسط

كتب مهدي رجبيان الفنان الإيراني الممنوع من العمل ببلاده في حسابه على انستغرام قبل أيام، أنه بالتعاون مع نحو 100 موسيقي من مختلف بلدان الشرق الأوسط (وطاجيكستان كضيف شرف)، أنهى العمل على ألبومه الجديد "الشرق أوسطيون"، والذي يشيد فيه بالسلام والمحبة، ويشجب الحرب.

شارك في هذا الألبوم فنانون لاجئون تعلق مصيرهم بالحرب في سورية والعراق واليمن. بعضهم عمل على تأليف الفواصل الموسيقية تحت القصف أو على متون القوارب الذاهبة نحو مصير غير واضح، وأرسلها له. كما أن موسيقياً من اليمن أصيب بجراح لدى إعداده مقطوعة، واضطر إلى تكملتها بعد الاستقرار في مكان آمن.

يعتبر هذا الألبوم واحداً من أكبر المشاريع التي جمعت عدداً كبيراً من الموسيقيين المستقلين في الشرق الأوسط، والذين عزفوا للسلام بلغة الموسيقى من تحت ظلال الحرب المظلمة.

أقوال جاهزة

شارك غردمع أن لا علاقات تربط بين الموسيقيين الحاضرين فيه، وكل مقطع سجّل في بلد ما من الشرق الأوسط، يؤكد هذا كله أن سكان الشرق الأوسط يعانون من تعب وألم مشتركين.

شارك غرداتهم رجبيان بتسجيل موسيقي لفيلم يعنى بالموسيقى المعارضة، وعلاقته في ذلك بموسيقيين من الخارج، وتطرقه إلى محظورات في بلاده. ومن أجل ذلك اعتُقل مع شقيقه لمدة شهرين في سجن انفرادي، وبعد سنتين من متابعة ملفهما حُكم عليهما بالسجن ست سنوات.

وضم الألبوم كلاً من سام مراد سنغو (تركيا)، يوسف الواهي (عمان)، طاهرة جمال البلوشي (عمان)، الفارس (اليمن)، باسم هوار (العراق)، وسيم قسيس (فلسطين)، الإخوة سخنيني (فلسطين)، محمد سعيد (مصر)، حسين الحداد وعلي العليوي (البحرين)، وفنانين آخرين من دول الشرق الأوسط.

لم يلتق هؤلاء الفنانون في نقطة ما، إلا أن ألم الحروب والتطلع إلى السلام كانا القاسم المشترك الذي جمعهم في هذا الألبوم.

في حوار له مع تلفزيون بي بي سي الفارسي تحدث مهدي رجبيان عن هذا ألبوم قائلاً "إن كلاً من المقاطع الموسيقية الموجودة في هذا الألبوم تنقل شعوراً واحداً رغم اختلافها. ومع أن لا علاقات تربط بين الموسيقيين الحاضرين فيه، وكل مقطع سجّل في بلد ما من الشرق الأوسط، يؤكد هذا كله أن سكان الشرق الأوسط يعانون من تعب وألم مشتركين."

السجن

فكرة هذا الألبوم خطرت ببال رجبيان حين كان يقضي فترة اعتقاله في سجن "إيفين" في طهران، هو الذي سُجن خلال تعاونه مع أخيه في مشروع فيلم أخرجه الأخير وهو كان يؤلف الموسيقى للفيلم، الذي يروي التاريخ الإيراني على لسان آلة السيتار الفارسية، وكان ذلك عام 2013.

اتهم رجبيان بتسجيل موسيقي لفيلم يعنى بالموسيقى المعارضة، وعلاقته في ذلك بموسيقيين من الخارج، وتطرقه إلى محظورات في بلاده.

ومن أجل ذلك اعتُقل الإخوان لمدة شهرين في سجن انفرادي، وبعد سنتين من متابعة ملفهما وهما في السجن، حُكم عليهما بالسجن ست سنوات وغرامة نقدية بتهمة النشاط الفني غير المرخص به، وانتهاك المقدسات، والدعاية ضد النظام.

بعد هذا الحكم أعلن مهدي رجبيان عن مزاد لبيع آلة سيتاره من أجل تسديد هذه الغرامة المالية، والتي كانت تعادل ما يقارب ستة آلاف دولار آنذاك. وقد تضامنت معه مؤسسة "فري ميوز" الدولية والناشطة في مجال حرية التعبير في حقل الموسيقى، وأيضاً موقع "اليوم العالمي لحرية الموسيقى".

كان رجبيان يدير موقع "برْك موزيك" المختص بالموسيقى. وموقع "برْك موزيك" هو الوحيد لنشر الموسيقى البديلة في إيران، وتقديم أسلوب جديد للموسيقى في البلاد.

كما أن إحدى التهم الواردة ضد مهدي رجبيان أنه كان يهدف إلى نشر عدم المبالاة بالمقدسات بنشره الموسيقى تحت الأرضية في موقعه.

أضرب الإخوان رجبيان في أكتوبر 2016 عن الطعام في السجن لمدة شهر، ثم تغير الحكم فيما بعد من قبل محكمة الاستئناف إلى ثلاث سنوات من السجن التعزيري، وثلاث سنوات من السجن التعليقي.

في يونيو 2017، أُرسل ملفهما ثانية إلى محكمة الاستئناف، ثم أطلق سراحهما بعد أيام بكفالة مالية، إلى أن صدر الحكم النهائي الذي أقر بإطلاق سراحهما نهائياً في صيف 2017، ثم غادرا البلاد، وهما ممنوعان من العمل في إيران.

ومنذ بداية سجنهما، انطلقت حملات كثيرة على مواقع التواصل الاجتماعي في داخل وخارج إيران تندد باعتقالهما وتطالب بالإفراج عنهما، وطالما أشار ممثل الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في إيران "أحمد شهيد" إلى قضيتهما، وطالبت منظمة العفو الدولية بالإفراج عنهما، قائلةً إنهما سجينا رأي، وينبغي إطلاق سراحهما.

وأعلن موقع صحافيي العالم البحثي في يناير 2018 عن اسم "مهدي رجبيان" وأخيه "حسين رجبيان" كمطربين متمرديْن ضمن قائمة تضم عشرة من الموسيقيين المتمردين حول العالم لعام 2017.

كما سجلت منظمة الأمم المتحدة في اجتماعها السنوي السابع والثلاثين في ملفها اسمَ "قمر الملوك وزيري" أولى المطربات في إيران و"مهدي رجبيان" كفنانين اثنين تعرضا للضغط وهما من جيلين مختلفين.

التعليقات

المقال التالي