الغضب يلازم المراهق؟ فما السبيل لتخطيه؟

الغضب يلازم المراهق؟ فما السبيل لتخطيه؟

الغضب؛ هو حالة نفسيّة، وظاهرة انفعاليّة يحسّ بها الإنسان وتُصاحبه في جميع مراحل حياته.

وفي مرحلة المراهقة من الصعب السيطرة على الانفعالات، وقد يُقدِم المراهق مثلًا في ثورة غضبه على كسر الأشياء المتوفّرة أمامه، أو يتعامل بعنف مع إخوته وأخواته ومع أبيه وأمه. ونرى أنّ الغضب يحوّل سلوك المرء، ويغيّر أسلوب تعاطيه مع محيطه.

والغصب يترافق عادة مع العصبيّة والتوتّر وهذا السلوك وفق الدراسات المتعلّقة بالمراهقين ناجم عن التغيّرات الجسديّة التي تُربك المراهق وتُقلقه، فهو لا يعد قادراً على النظر إلى نفسه على أنّه طفل، لكنّه في الوقت نفسه لا يمكنه التكيّف بسهولة مع صورة جسده الجديدة التي تدّل على بلوغه.

وهنا يجد المراهق نفسه تائهاً بين مرحلتي الطفولة والنضوج خصوصاً لدى حالات البلوغ المبكّر.

وأحياناً يفرح كثيراً بتحولّه شاباً، فيصبح لديه رغبة في تحقيق مقاصده الخاصّة دون اعتبار للمصلحة العامّة، وبالتّالي قد يَصرخ ويَشتم، ويَتصارع مع الكبار، ويُخّرب الممتلكات، ويُجادل في أمور تافهة، ويتورّط في المشاكل ولا يهتم بمشاعر غيره.

غالبيّة المراهقين يشعرون بالعصبيّة والتوتّر

وفي دراسلة ميدانية أجريناها على 250 مراهقاً تتراوح أعمارهم بين 16 و18عامًا تبيّن أنّ 49.5% من المراهقين قليلاً ما يكونون شديدي العصبيّة والتوتّر، و32.5% منهم كثيرًا ما يكونون شديدي العصبيّة والتوتّر، فيما 18% منهم لا يشعرون بذلك أبداً.

وتعني النتائج أنّ نسبة قليلة من العيّنة ليست شديدة العصبيّة والتوتر، أمّا النسبة الأكبر فهي تميل إلى هذا السلوك. ونرى أنّ هذا الأمر يشير إلى أنّ معظم أفراد العيّنة يعيشون المراهقة العدوانيّة (Aggressive Adolescence)، وهي مرحلة يتّسم سلوك المراهق فيها بالعناد وبالعدوان على نفسه وعلى غيره من الناس والأشياء ويشعر بالظلم وبالإحباط، ويقوم في هذه الحالة بالتمرّد على محيطه.

الإحباط وعلاقته بالسلوك العصبي

أرجع بعض علماء النفس الشعور بالعصبيّة والغضب إلى الإحباط، ويستعمل مصطلح الإحباط للإشارة إلى حالة انفعالية غير سارة، قوامها الشعور بالفشل وخيبة الأمل، وتتضمن إدراك المراهق وجود عقبات تحول دون بلوغه ما يسعى إلى تحقيقه من أهداف.

 

وفي دراستنا ظهر أن 66% من المراهقين يشعرون باليأس والإحباط و14% منهم تنتابهم مشاعر القرف من ظروف حياتهم فيما 20% بعيدين عن هذه المشاعر.

في دراسات علميّة متعدّدة، منها للباحث ريتشارد كولودج، تبيّن أنّ هناك علاقة قويّة بين مقدار الغضب ودرجة الإحباط، إذ يزداد الغضب كلما زاد الشعور بالإحباط.

أسباب العصبيّة والغضب

من أهم الأسباب التي توقظ غضب المراهق أيضاً، تعرّضه للنقد الدائم والتجريح، خاصة إذا كان هذا النقد أمام زملائه أو إخوته أو أحد أقاربه، فالمراهق يشعر أنه يفهم بشتّى الأمور ويعي الكثير من الأشياء، لذلك فإن أي انتقاد يوجّه إليه أو أي اختلاف في الرأي يجعله يغضب ويثور.

إن النظرة السلبيّة التي يأخذها المراهق أحياناً عن نفسه، وخاصة عندما يكون شكله بصدد التغيّر، فتظهر الحبوب والبثور في وجهه ويتغير صوته، هي عامل أساسي، حيث تجعله يشعر بالإحراج، ويتحول إلى شخص انطوائي وعدائي.

إنّ عدم الإصغاء لما يقوله المراهق، وعدم احترام آرائه ومعاملته كولد صغير هي أسباب أخرى لإثارة غضبه. وقد يكون أيضاً تشديد الرقابة عليه، والتدخّل في كل شاردة وواردة من أموره، وخاصة التدخّل في أصدقائه هي عوامل مسبّبة لغضبه.

أقوال جاهزة

شارك غردإن النظرة السلبيّة التي يأخذها المراهق أحياناً عن نفسه هي عامل أساسي، لشعوره بالإحراج، وتحوله إلى شخص انطوائي وعدائي.

شارك غردكان يعتقد العلماء أن الغضب المُعلن ليس له أضرار وأن الغضب المكبوت فقط هو المسؤول عن كثير من الأمراض، لكن دراسات حديثة تؤكد أن الغضب بكل أشكاله يؤدي إلى أضرار صحية

مضار العصبيّة والغضب على صحة المراهق

تؤثّر العصبيّة على قلب الشخص مما يزيد من عدد مرات انقباضاته في الدقيقة كما تؤكد جمعية القلب الأميركية (American Heart Association) التي أشارت إلى أنّ الإنسان الذي اعتاد على الغضب يصاب بارتفاع ضغط الدم.

والجدير بالذكر أنّ العلماء كانوا يعتقدون في الماضي أن الغضب المُعلن ليس له أضرار وأن الغضب المكبوت فقط هو المسؤول عن كثير من الأمراض، ولكن دراسات حديثة للجمعية، التي سبق وذكرناها، قدّمت تفسيراً جديداً لتأثير هذين النوعين من الغضب، مفاده أنّ الغضب بكلّ أشكاله يؤدّي إلى الأضرار الصحيّة نفسها وإن اختلفت حدّتها. 

حاجة المراهق للاستقرار النفسي والعاطفي

بما أنّ مرحلة المراهقة هي مرحلة مليئة بالمشاكل وبالأزمات نتيجة الصراع الناجم عن التغيّرات الجسديّة والعقليّة والاجتماعيّة عند المراهق، فلا بدّ من إحاطته ببيئة سليمة، فما هي هذه الاحتياجات بحسب الدراسات والأبحاث التي تناولت مرحلة المراهقة؟

- حاجة المراهق للحب والتعاطف؛ إنّ السّمة الأساسيّة للنمو الانفعالي في المراهقة هي الرغبة في العطف على الآخرين وكسب عطفهم في الوقت نفسه.

- حاجة المراهق إلى الانتماء؛ إنّ الإنسان اجتماعي بطبعه يحتاج دائماً إلى الانتماء إلى جماعات يَشعُر معها بالراحة والسعادة كالهيئات الاجتماعيّة والبيئيّة والنوادي الرياضيّة والفنيّة، إلّا أنّ الأسرة تحظى بالأولويّة عنده.

- حاجة المراهق للتقدير؛ إنّ المراهق بحاجة إلى أن يعترف به الكبار، وأن يحترموه ويعاملوه كفرد له أهميّته، ويستمعوا إليه عندما يتكلّم، ويقدّروه ويكافئوه عند نجاحه.

- حاجة المراهق للحريّة؛ يحتاج المراهق إلى حريّة التعبير عن آرائه، والرغبة في التصرّف باستقلاليّة. وهذا يُساعده على النمو والتقدّم

- حاجة المراهق إلى التوجيه وضبط السلوك؛ يشعر المراهق بالحاجة إلى من يوجّهه ويردّ على تساؤلاته المتعدّدة التي قد تُسبب له القلق النفسي إذا لم يحصل على إجابات عنها.

مساعدة المراهق أساسية لتخطي غضبه

تعدّ المراهقة من أدقّ المراحل العمرية التي يمرّ بها الإنسان، وتتّسم بالتجدّد المستمر. وتكاد المراهقة تكون ثورة نفسيّة وعقليّة، يعبّر عنها المراهق أحياناً بسلوكيّات وتصرفات تبدو عدوانيّة.

فالمراهقة إذاً ليست مجرد تغيّر في الجسد بل هي فوران عاطفي مترافق مع أحاسيس متناقضة، إلا أنّ مساعدة المراهق على تخطّي مشاكله ممكنة. ومن هنا على الأهل والمربّين التربوييّن استثمار هذه المرحلة من حياة المراهق بشكل إيجابي، وذلك عبر توظيف طاقاته وتوجيهه، مما يخفّف من توتّره وعصبيّته ويطلقه إلى العالم بشكل صحّي.

غادة عزام

غادة عزام رئيسة تحرير في تلفزيون المستقبل. تحمل بكالوريوس في الإعلام والاتصالات من الجامعة اللبنانية الأميركية في بيروت، وشهادة ماجستير في التربية من جامعة القدّيس يوسف في بيروت. حاصلة على شهادة تقدير في اليوم العالمي للمرأة، وجائرة "المرأة تصنع الأخبار" من منظمة اليونسكو

التعليقات

المقال التالي