رشيد بوشارب في مغامرة سينمائية تفضح التعتيم الذي ظلّل كل ما هو جميل في الجزائر

رشيد بوشارب في مغامرة سينمائية تفضح التعتيم الذي ظلّل كل ما هو جميل في الجزائر

يَدخل المخرج الجزائري رشيد بوشارب، قريباً، في مرحلة تصوير مغامرة سينمائية روائية طويلة جديدة، تغوص في دهاليز سنوات العشرية السوداء، يراقب فيها المخرج حركة يد الكراهية التي امتدت إلى كل ما هو جميل في الجزائر في الفن والعلاقات الإنسانية، وكيف باتت السينما محاصرة ومحاربة، وسقط الإبداع والفن رهينة حصار العقليات المتحجرة.

في مقابل ذلك يَحكي بوشارب إصرار بعض الجزائريين على مواجهة الظلام، ويرفع القبعة لعشاق الفن السابع، الذين استمروا في عرض الأفلام بقاعات السينما بالجزائر خلسةً وبعيداً عن عيون الجماعات الإرهابية.

بناءً على هذه الرؤية الإخراجية الجديدة التي يقدمها بوشارب، وافق صندوق دعم صناعة وتقنيات السينما الجزائري "أفداتيك"، على دعم وتمويل هذه التجربة السينمائية، ومن المقرر أن يدخل بوشارب مرحلة التصوير خلال الجزء الثاني من عام 2018، وذلك بمشارك كوكبة من الفنانين الجزائريين والعرب، على رأسهم الممثلة الفلسطينية هيام عباس التي ستكون حاضرة لأول مرة في عمل لبوشارب.

أقوال جاهزة

شارك غرداتجه بوشارب إلى الولايات المتحدة للبحث عن آفاق جديدة بعدما هاجمه اليمين الفرنسي المتطرف الذي اتهمه بالنبش في تاريخ فرنسا الكولونيالي في الجزائر.

شارك غرد فجر بوشارب عدة أسئلة لم تتناولها السينما من قبل، واختارها مادة لعمله الجديد، مستلهماً الحكاية من قصص حقيقية تعكس الوضع الأمني الصعب في التسعينيات.

كما يشارك الممثل الجزائري فوزي صايشي -سبق أن شارك معه في أربعة أفلام في أدوار ثانوية- وقرر المخرج هذه المرة أن يمنحه شرف تجسيد أحد الأدوار الرئيسة في الفيلم.

الموجز

يحكي الفيلم قصة مواطن يعمل في إحدى قاعات السينما بالجزائر، يقضي أوقاتاً طويلة في مشاهدة الأفلام العالمية والجزائرية، بعيداً عن أعين الكراهية التي كانت تترصد حركات كل من يُرافع لصالح الفن. في ظروف أمنية صعبة كانت تعيشها الجزائر، تجاوزت الظلمة حدود قاعة العرض، واتجهت للتعتيم على كل ما هو جميل، ودفعت بعشرات المخرجين الجزائريين الذين يعرفهم بوشارب عن قرب، نحو قرار الهجرة، فيما قاوم تلك الظروف عدد قليل جداً.

وفق هذه المعادلة فجر بوشارب عدة أسئلة لم تتناولها السينما من قبل، واختارها مادة لعمله الجديد، مستلهماً الحكاية من قصص حقيقية تعكس الوضع الأمني الصعب في التسعينيات.

قام بوشارب بكتابة سيناريو هذا العمل منذ حوالى عشر سنوات، وقد تقدم به إلى لجنة القراءة بالجزائر عام 2015 للمطالبة بالدعم، وتقرر هذه السنة إعطاء الضوء الأخر لبوشارب من أجل تصوير الفيلم، على أن تكون الجزائر المنتج الرئيسي، ويتوقع أن يكون العمل سبباً في عودة بوشارب إلى سباق المهرجانات الكبرى التي غاب عنها طويلاً، على غرار "مهرجان كان"، حيث يحمل الفيلم ملامح إنسانية في زمن هش كانت تعيشه الجزائر، وهي وجهة نظر مخرج ينتمي لقائمة طويلة من المخرجين الفرنسيين ذوي الأصول العربية، المغضوب عليهم في فرنسا رغم رصيدهم الفني العريق.

من ناحية الإنتاج، تعتبر ميزانية العمل واحداً من الأفلام المتواضعة جداً في تاريخ المخرج، حيث اعتاد بوشارب تصوير أعمال ضخمة بميزانيات كبيرة على غرار فيلم "الخارجون عن القانون" عام 2010، الذي أنتج بميزانية ضخمة تعدت 22 مليون دولار، بدعم من الوكالة الجزائرية للإشعاع الثقافي، و فيلم "طريق العدو" الذي صوره بالولايات المتحدة بمشاركة النجم فورست ويتكر، وهما من إنتاج جزائري، حاولت الحزائر بهما أن تحجز مكاناً لها في الساحة السينمائية العالمية، ولكنهما لم يحققا أرقام التوزيع المبهرة.

وهو ما أعلن عودة بوشارب إلى تصوير الأفلام بالميزانيات المنخفضة نسبياً، تماشياً مع السياسة الجديدة لوزارة الثقافة الجزائرية، التي حددت سقف 3 مليار سنتيم لتمويل ودعم الأفلام الروائية الطويلة، و300 مليون سنتيم للأفلام القصيرة.

يأتي تصوير رشيد بوشارب، " 64 سنة"، لهذا الفيلم الروائي الطويل الخامس عشر في مسيرته الإخراجية، بعد إنجازه "ثلاثية" الأفلام التي ركزت على الإسلاموفوبيا بداية من فيلمه "مثل إمراة" عام 2012 بطولة النجمة البريطانية سيينا ميلر، وفيلم "نهر لندن " وصولاً إلى فيلم" طريق العدو".

وقد انطلق بوشارب في تصوير تلك الأفلام الثلاثة بالولايات المتحدة، بعد 3 سنوات من فيلمه "الخارجون عن القانون" الذي نافس على السعفة الذهبية ورشح للأوسكار قبل أن يتسبب في خروج بوشارب من فرنسا، متجهاً إلى الولايات المتحدة للبحث عن آفاق جديدة بعدما هاجمه اليمين الفرنسي المتطرف الذي اتهمه بالنبش في تاريخ فرنسا الكولونيالي في الجزائر.

اللافت في هذه العودة بهذا العمل الذي لم يستقر على عنوان نهائي له، أنها تأتي في وقت لم ينتهِ المخرج من وضع اللمسات الأخيرة لفيلمه البوليسي الكوميدي "شرطي بلفيل" الذي تدور أحداثه بين باريس وميامي، حيث تأخر موعد طرح الفيلم عدة مرات، بعد أن كان مقرراً عرضه السنة الماضية، وسط حالة من الترقب.

إذ يحمل هذا الفيلم نكهة خاصة ومختلفة في مسار مخرج فيلم "الطريق إلى اسطنبول"، فقد قرر بوشارب رسم وحدة كوميدية تحكي قصة شرطي - جسد دوره، الممثل الفرنسي "عمر سي"-، يعمل في مدينة "بلفيل" الفرنسية، والدته جزائرية -تجسد دورها الممثلة الجزائرية بيونة-.

كلمات مفتاحية
أفلام سينما

التعليقات

المقال التالي