نجيب محفوظ وإدوارد سعيد وآخرون... علاقة الكتاب العرب بالجنس كما رووها في سيرهم الذاتية

نجيب محفوظ وإدوارد سعيد وآخرون... علاقة الكتاب العرب بالجنس كما رووها في سيرهم الذاتية

برغم ما عُرف عنه من عداوة للمرأة، كان توفيق الحكيم غارقاً حتى أذنيه في العلاقات النسائية، بل إنه كان ضيفاً دائماً على بيوت الدعارة. هذا ليس كلاماً لخصومه بل هو مما اعترف به الكاتب الراحل في مذكراته ورواياته التي أفصح فيها عن علاقاته الجنسية.

توفيق الحكيم... ليلة الجمعة

بدأت علاقة الحكيم بالجنس بعد حصوله على الكفاءة (شهادة التعليم الأساسي الآن) ودخوله مرحلة البكالوريا (الثانوية العامة). حينذاك، بدأ يميل إلى كل ما يُشعره برجولته، ما قاده في النهاية إلى طرق أبواب الجنس.

في سيرته التي منحها اسم "سجن العمر"، كتب الحكيم: "إلى جانب إحساسنا بالحب الرفيع، بدأنا نعرف المرأة كما يتاح لأمثالنا مقابلتها وقتئذ، في تلك الأماكن المظلمة في حي وجه البركة وكلوت بك كلما استطعنا تدبير عشرة قروش في ليلة جمعة... قبل ذلك ما كنا نعرف غير العادة السرية... ولكن منذ عرفنا تلك البيوت المرخصة وقتئذ عرفنا الاتصال الجنسي المباشر بالمرأة، نتسلل إليها في الستر دون خشية فاضح أو رقيب".

وفي تلك المرحلة، راح يتبادل مع زملائه الكتب الجنسية الماجنة خفية في الفصل مثل كتاب "رجوع الشيخ إلى صباه".

ورغم هذا الإقبال على الجنس، إلا أن الحكيم يروي أنه تصدّى لخادمة حاولت إغوائه. كتب: "حدث ذات مرة أن جاءتنا خادمة شابة أرملة، ولاحظت أنها تحاول الاختلاء بي وإغرائي، وكدت أضعف وأهم بها، لولا أني جعلت أفكر في الأمر ومغبته، وما يمكن أن يترتب عليه من فضيحة في الأسرة، فتمالكت نفسي بسرعة وتماسكت وتغلبت إرادتي على نزوتي".

ويبدو أن الحكيم أطلق لنفسه العنان عندما سافر إلى باريس. في رواية "عصفور من الشرق" يذكر أنه وقع في حب سوزي ديبون، العاملة في شباك تذاكر مسرح أوديون. أعطته "بعض أسرار نفسها وجسمها"، ولكنها أيضاً ألهمته فكرة مسرحية "أمام شباك التذاكر" التي كتبها بالفرنسية من فصل واحد عام 1926.

بيد أن حكايته مع ساشا شوارتز ارتبطت بالجنس أكثر. انتقلت معه إلى غرفته في شارع بلبور، ولم يكن لها أي متاع، فارتدت بيجامته. كتب: "تشاغلت بالنظر في أحد الكتب، ولما طلعت على فجأة بالبيجاما، يكاد نهداها البارزان يفتقان الرداء، وقع الكتاب من يدي، فابتسمت، وكانت ليلة لا تنسى".

نجيب محفوظ... عربدة كاملة

على نهج اعترافات الحكيم سار نجيب محفوظ، هو الذي طرق أبواب الجنس على استحياء قبل دخوله مرحلة المراهقة.

يذكر في سيرته التي دونها الناقد رجاء النقاش بعنوان "صفحات من مذكرات نجيب محفوظ": "كانت علاقتي بالبنات لا تزيد على مداعبات تتجاوز الحد أحياناً. وكانت هذه التجاوزات البريئة تصطدم بالإحساس الديني وهو على أشده في تلك الفترة، لدرجة أني كنت أتوجه بالتوبة إلى الله يومياً، وأعيش في عذاب مستمر من تأنيب الضمير".

 

لكن هذه التوبة اليومية وتأنيب الضمير هذا لم يمنعاه من العربدة الكاملة في الفترة التي سبقت زواجه.

قال: "كنت من رواد دور البغاء الرسمي والسري، ومن رواد الصالات والكباريهات، ومَن يراني في ذلك الوقت لا يمكن أن يتصور أبداً أن شخصاً يعيش مثل هذه الحياة المضطربة وتستطيع أن تصفه بأنه حيوان جنسي، يمكن أن يعرف الحب أو الزواج".

وأضاف: "كانت نظرتي للمرأة في ذلك الحين جنسية بحتة، ليس فيها أي دور للعواطف أو المشاعر، وإنْ كان يشوبها أحياناً شيء من الاحترام، ثم تطورت هذه النظرة وأخذت في الاعتدال بعدما فكرت في الزواج والاستقرار".

إدوارد سعيد... الجنس ممنوع

دون أن يعرف ماهية الجنس، أدرك إدوارد سعيد وهو في التاسعة من عمره معنى الهياج والإثارة، عندما كانت عيناه تقعان على "ميشلين" زميلته في المدرسة والفريق المسرحي.

في سيرته "خارج المكان" وصفها قائلاً: "رسالتها الإغرائية الضمنية كانت تتفجر من خلل ثوبها الضيق المحتشم ببراعة فائقة وهي تخاطب مباشرة صبياً في التاسعة فتجذبه جذباً، بل تخبله. لم أشعر تجاهها بانجذاب جنسي محدد لأني ببساطة لم أكن أفهم ما هو الجنس، لكن النظر إلى ميشلين ولّد عندي إحساساً أكيداً بالهياج والإثارة".

ورغم الحظر الشديد الذي فرضه والدا إدوارد سعيد على كل ما يتعلق بالأمور الجنسية من قريب أو بعيد، إلا أنه استطاع الفكاك من رقابتهما، وإن جاء ذلك متأخراً.

يذكر في "خارج المكان" أنه عندما غادر إلى الولايات المتحدة عام 1951، وهو في الخامسة عشرة من عمره كانت معاشرته للفتيات معدومة، حتى أن أفلاماً مثل "قُطاع الطرق" و"مبارزة تحت الشمس" وحتى مسرحية "فابيولا" كانت محظورة عليه بحجة أنها غير مناسبة للأطفال.

ويروي أن أمه فرضت سياجاً بينه وبين اختيه عندما كانوا أطفالاً على خلفية مخاوف تتعلق بالجنس. وكتب: "أُمرنا بإغلاق أبواب الحمام ضد المتطفلين من الجنس الآخر، علماً أن أمي كانت تحضر دوماً عند تبديل ثيابي، أو عند تبديل شقيقاتي ثيابهن، وأظنها كانت تدرك إدراكاً تاماً المزاحمة بين الأشقاء وإغراءات الشذوذ المتعدد الأشكال المحدقة بنا".

وفي المدارس التي ارتادها سواء في القاهرة أو الولايات المتحدة كان الحديث عن الجنس والتطرق إليه ممنوعاً أيضاً. والغريب أن الحظر لازمه أيضاً في جامعة برينستون التي درس فيها.

وسط هذا الحصار، اتخذ إدوارد من الكاتب البريطاني ويلفرد ده سانت ماندي صديقاً سرياً، بعدما أخذ بيده إلى عالم الجنس عبر مذكراته التي دونها عن الحرب العالمية الأولى، وذكر فيها تفاصيل وافية عن العملية الجنسية فأقبل عليها الصبي يقرأها كل حين.

وبعد أسابيع من بلوغه الرابعة عشرة من عمره، دخلت عليه أمه وأبوه. كان الأخير يمسك بالقطعة السفلية من ملابسه الداخلية، وقال له: "أنا وأمك لاحظنا أنك لم تستحلم. وهذا يعني أنك تعبث بجسدك"، وحذره من أن هذا الفعل قد يجلب عليه الإصابة بالصلع أو الجنون أو بكليهما معاً، وقد يحوّله إلى عديم النفع وفاشل.

أقوال جاهزة

شارك غرد"كانت علاقتي بالبنات لا تزيد على مداعبات تتجاوز الحد أحياناً. وكانت هذه التجاوزات البريئة تصطدم بالإحساس الديني وهو على أشده في تلك الفترة، لدرجة أني كنت أتوجه بالتوبة إلى الله يومياً، وأعيش في عذاب مستمر من تأنيب الضمير" – نجيب محفوظ

شارك غرد"بحثت عن شجرة أخرى صغيرة ملساء وجميلة. جذعها على قياس ذراعي حين أعانقها. رسمت على جذعها تصميم امرأة. سيكون لك ما للمرأة. خلال أسبوع حفرت في جذعها حُفرتي النهدين والفم وحفرة ما بين الفخذين" – محمد شكري

ورغم أنه لم يكن يفعل ذلك إلا أن نظرات وعبارات الاتهام والتقريع كانت تلاحقه.

غير أن الواقعة التي كانت أكثر أثراً في إدوارد هي تلك التي شهدتها غرفة تبديل الملابس في نادي المعادي بالقاهرة. شاهد شاباً يستمني وهو يتلصص من فوق الجدار على منطقة التشمس حول حوض السباحة وحوله مجموعة من أصدقائه كانوا يلحون عليه بفعلها. تفلتت من إدوارد كلمات "افعلها على نية كوليت"، وكوليت كما يصفها "فتاة عشرينية جذابة جنسياً ترتدي دائماً مايوهاً أسود، وكانت تنعم عليّ بحضور طيفها في استيهاماتي الجنسية".

محمد شكري... الطرانكات وحي السانية

نال الجنس نصيب الأسد من سيرة الروائي المغربي محمد شكري والتي منحها عنوان "الخبز الحافي". يتفنن في وصف أسية التي يراقبها من أعلى شجرة التين وهي تتعرى قبل أن تستحم عند الصهريج وينتهي الأمر باستمنائه.

ويسرد تفاصيل علاقته بفاطمة ابنة صاحب المقهى الذي يعمل عنده. يختلق أسباباً كاذبة عندما يعلم أنها وحيدة في المنزل فيذهب إليها بحجج منها الإتيان بالسكر من حجرة المؤونة. "في ليلة باردة انجذب جسمي إلى جسمها. تدفأنا ولعبنا بجسدينا. تغطينا بجسمينا"، كتب.

وفي حي الطرانكات، بدأ يتردد مع صديقه على بيوت الدعارة ويصف تفاصيل ممارستهما الجنس مع المومسات. يقول: "تعودنا أن نتردد ثلاث أو أربع مرات في الأسبوع لنكتشف امرأة جديدة تقبل أن ندخل معها. بعضهن يرفضن. كلهن تقريباً، يتشابهن في الفراش: هيا انته بسرعة! كنا نعود عند اللواتي يعطيننا شفاههن ونهودهن ويتركننا نفعل الحب معهن على مهل".

ورغم قساوة العيش التي خبرها شكري وكذلك المآسي التي مرت به، خاصة موت أخيه، إلا أن ملذات جسده ألهته عن واقعه المؤلم. "كنا ننفق ما نربحه في شرب الخمر والنوم مع نساء ماخور حي السانية"، يروي.

ويذهب شكري بعيداً عندما يعترف بمضاجعته لشجرة. كتب: "بحثت عن شجرة أخرى صغيرة ملساء وجميلة. جذعها على قياس ذراعي حين أعانقها. رسمت على جذعها تصميم امرأة. سيكون لك ما للمرأة. خلال أسبوع حفرت في جذعها حُفرتي النهدين والفم وحفرة ما بين الفخذين".

وفي طنجة ساقته الظروف إلى رجل مثلي أطعمه وأحضر له شراباً، ثم انطلق به في سيارته إلى مكان مظلم، ليكتب فصلاً جديداً في حياته الجنسية.

رؤوف مسعد... مصر والسودان والعراق

ربما لم يسهب روائي في سرد تفاصيل حياته الجنسية بقدر ما أسهب في ذلك رؤوف مسعد، في "بيضة النعامة". استمد من تنقله بين العراق والسودان ومصر حكايات، فتحدث عن ممارسته الجنس أثناء طفولته مع الخادم، بل وقدم وصفاً تفصيلياً للعلاقة بينهما.

وفي كلية الأمريكان في أسيوط، يروي أنه عندما كان في السادسة عشرة من عمره، ساهم بسعادة في إفساد بنت قسيس وصفها بـ"الفرسة الهايجة"، وكانت تتسحب من منزلها إلى ترعة الإبراهيمية لمقابلة الأولاد الكبار تحت الأشجار الكثيفة.

حاول مسعد ابتزازها بما يعرفه عنها حتى ينال نصيبه منها، وهددها بأنه سيحكي تاريخها لأبيها إن لم توافق، لكنها نهرته وأعطته درساً في كيفية التعامل مع البنات وقالت "إنها لا تمانع أن تنام معي لكن بمزاجها".

لم تمر فترة بسيطة حتى بدأت الفتاة تغازله بجرأة وفي حضور والدها، "تمد قدمها أسفل الترابيزة ونحن نأكل وتتجول بها في الجزء الأسفل المتاح من جسدي مشتركة معنا في النقاش الجاد حول مستقبلي الديني كقسيس. لكنها كانت أيضاً رحيمة حسب تعبيرها، إذ قدمت لي جسدها بكرم في حدود المتاح لعذراء مثلها. كانت تحب أن نختلي ببعضنا في مكتبة والدها المليئة بالكتب الدينية".

ولم يفت مسعد وصف علاقته بيمامة، الطالبة بكلية الطب عندما كان في العراق عام 1977. تركت حبيبها العراقي ورمت نفسها في أحضانه وكانت تتردد عليه كل فترة في شقته "ننضو عنا ثيابنا نأخذ دشاً بارداً نستلقي على الفراش تحت تحت أزيز التكييف... نكتشف بدون توغل... فقد قررنا (باتفاق صامت) أن نغرز العلم وأن يكون اقتحام الدلتا في هافانا".

وفي هافانا، حيث كانا سيحضران مؤتمراً للشباب، انفصلا عن الآخرين وحلا في كابينة خشبية على البحر، وهناك "حللنا أشرعتنا... انزلق قاربي إلى المرافئ الدافئة المتلهفة. إنها عذرائي الأولى".

لم ينسَ مسعد أيضاً علاقته مع إيفون التي مارس الجنس معها على متن الباخرة التي أقلتهما إلى السودان بعد أن نزل ركابها إلى شاطئ قرية نوبية ينضون جلالبيهم ويسلمون أهلها طروداً أرسلها لهم ذووهم من الوادي.

شريف حتاتة... اعتداء جنسي

وفي سيرته الذاتية التي منحها عنوان "النوافذ المفتوحة"، كشف شريف حتاتة واقعة الاعتداء الجنسي عليه من قبل الخادم عقب رجوعه إلى مصر من إنكلترا، ويقول إنه خشي من الاعتراف بذلك لأحد من أفراد أسرته.


كلمات مفتاحية
أدب عربي مذكرات

التعليقات

المقال التالي