لهجات العرب: ثراء وتنوع حفظته لنا كتب التاريخ، وأهملته كتب النحو انتصاراً للهجة واحدة

لهجات العرب: ثراء وتنوع حفظته لنا كتب التاريخ، وأهملته كتب النحو انتصاراً للهجة واحدة

لم تقتصر حالة التشرذم التي عاشها العرب قبل الإسلام على التباين السياسي والجغرافي، وإنما امتدَّ لاختلاف في ألسنة القبائل بعضها وبعض، وهو أمر لم يتوقف على مجرد تعدُّد طُرُق نُطْق بعض الكلمات، وإنما امتدَّ للتضاد في التراكيب اللغوية والقواعد النحوية.

عبارة كـ"أكرمتُ أمضيف، وضربتُ الطالبان، وشربتُ الميات" لو كتبها طالب ابتدائي في امتحان الإملاء لنال صفراً، فما بالكَ لو عرفتَ أنها صحيحة تمامًا وعربية مئة في المئة، فقط لم ينتقِ لغويونا الأوائل هذه القواعد في كُتب نحونا، واختاروا غيرها أسسوا عليها مفاهيمنا البِكر للعربية.


لا توجد عربية وحيدة، وإنما توجد "عربيات".

يقول الدكتور محمد رياض في كتابه "المقتضب في لهجات العرب"، إن العربية انقسمت منذ أقدم عصورها إلى لهجات كثيرة مختلفة، اختصت كل قبيلة وكل جماعة متحدة بلهجة منها، ويستعرض رواية الأصمعي، قال بها: قال اختلف رجلان في نُطق "الصقر"، فقال أحدهما بالسين وقال الآخر بالصاد، فتحاكما إلى أعرابي ثالث، فقال: أما أنا فأقول الزقر (بالزاي)، فهكذا نُطقت بـ3 طرق مختلفة.

ويضيف: أن هذه اللهجات أتيح لها فرصاً للاحتكاك بفضل التجارة وتجمعات القبائل في الحج والأسواق والحروب الأهلية، فاشتبكت في صراع لغوي كُتب النصر فيه للهجة قريش، بسبب سلطانها الديني والسياسي والثقافي.

يقول السيوطي في الاقتراح: كانت العرب تحضر الموسم، في كل عام وتحج البيت في الجاهلية، وقريش يسمعون لغات جميع العرب، فما استحسنوه من لغاتهم تكلموا به فصاروا أفصح العرب، وخلت لغتهم من مستبشع اللغات ومستقبح الألفاظ.

ويضيف الدكتور علي عبد الواحد وافي في كتابه "فقه اللغة"، أصبح لسان قريش "لغة قياسية" يستخدمها معظم العرب في الآداب، فمنها كان يُنظم الشعر وتلقى الخطب، وترسل الحكم والأمثال، وتدون الرسائل، ويتبارى الأدباء في الأسواق.

عملية تحديد ماهو الفصيح، تطلبت من العلماء القدماء منهجاً خاصاً في عملية جمع اللغة وتدوينها، بُنيت أساساً على فكرة البُعد التام عن الأعاجم (الأجانب)، ولذلك قام العلماء بتصنيف القبائل، صنف منها رفضوا الأخذ عنه لاحتكاكه بالأمم المجاورة وما قد يؤدي ذلك إليه من تداخل لغوي، وآخرون قبلوا منهم لسانهم كـ"عربية فصحى" يجب اتباعها.

يقول محمد المختار بكتابه "الاختلاف في اللغة": اعتُبرت لهجات القبائل التي تقطن على المناطق الحدودية على أطراف الجزيرة العربية "غير مرغوب بها ومستبشعة"، أما القبائل التي احتجوا بها فهي التي تقطن أساساً داخل الجزيرة العربية في الحجاز ونجد وما جاورها من البادية، وهي: قريش، وقيس، وتميم، وأسد، وهذيل، وبعض كنانة وبعض الطائيين.

نتج عن ذلك إهمال الكثير من قواعد "عربية" انتصاراً لـ"عربية" أخرى، أضاعتها كتب النحو، لكن لم تضيعها كتب التاريخ، التي حرصت على تدوين كافة ألسنة القبائل؛ إزكاءً لروح الثراء والتنوع، وهو ما انتقينا بعضه ونحاول استعراضه بالسطور التالية، كيف كان العرب يتكلمون قبل أن تُفرض عليهم لغة قريش.

 "العنعنة" و"الوتم" و"الكسكسكة" و"الكشكشة" و"الطمطمانية" و"القطعة": قواعد لغوية عربية اندثرت باعتماد اللغويين لهجة قريش

بنو الحارث: "مُكرهٌ أخاك لا بطل"

عُرف عن هذه القبيلة يمنية الأصل أنها تُعامِل الأسماء الخمسة والمثنى كأنها "مبنية" لا تتغير وضعيتها الإعرابية وتُعرب بالألف في كل الأحوال رفعاً ونصباً وجراً، فكانوا يقولون: جاء أباك، ورأيتُ أباك، وتحدثتُ إلى أباك، جاء الرجلان، ورأيت الرجلان.

لم تكن وحدها في هذا المضمار، وإنما شاركتها قبائل: خثعم وزبيد وكنانة وبني العنبر وبني هجيم وعذرة وبطون من ربيعة وبكر بن وائل.

يقول الشاعر جرير الحارثي المذحجي:

فأطْرَقَ إطْرَاقَ الشُّجاعِ وَلَوْ رَأى مَساغاً (لِناباهُ) الشُّجاعُ لصَمّما

وعلى الرغم من أن "ناباه" مثنى مجرور باللام، إلا أنه ألزمها بالألف، نفس المنطق اتبعه الشاعر حين قال:

تزود منا بين (أذناه) طعنة دعته إلى هابي التراب عقيم

ومن الأمثلة ذائعة الصيت على ذلك، هو المثل العربي الشهير "مُكرهٌ أخاك لا بطل"، جاءت كلمة "أخاك" بالألف على الرغم من أنه كان مفترضاً أن يقول "أخوك"، لأنه مبتدأ مؤخر لخبر هو "مُكرهٌ"، لكنه حُفظ عن أهله بلغة بني الحارث.

علاوة على ذلك، سار على نفس القاعدة قول الرسول "لا وتران في ليلة"، على الرغم من أنها مفترض أن تكون "وترين" باعتبارها اسم لا النافية للجنس مبني في محل نصب.

ويضيف محمد العرباوي في بحثه عن "اللهجات العروبية القديمة"، أن بني الحارث استعملوا "الذ" كاِسم موصول بدلاً من "الذي"، علاوة على إسناد الضمير إلى الفعل الظاهر، فكانوا يقولون: قاما الرجال، قاموا الرجال، قمن النساء.

ويزودنا رياض في "المقتضب في لهجات العرب" بمعلومة إضافية عن لغة الحارث بأنهم يحذفون النون من المؤنث في حالة الرفع، وعلى ذلك قول الشاعر:

هما اللتا لو ولدت تميم لقيل فخر لهم صميم

فيما يؤكد مصطفى الرافعي في "تاريخ آداب العرب"، أن بني الحارث كانوا يقلبون الياء بعد الفتحة ألفاً، فيقولون في "إليك" و"عليك" و"لديه": إلاك، علاك، ولداه... ومنه قول الشاعر: طاروا علاهن فطر علاها.

بكر بن وائل: "الكسكسكة" و"الكشكشة"

اشتهرت القبيلة العدنانية بمشاركتها الدموية في حرب البسوس، وعُرفت عنها ظاهرة "الكسكسكة" وهي جعل السين مكان كاف الخطاب أو بعدها، فينطقون "أبوك" "أبوس"، و"أمك" تصبح "أمس"، وفي مواضع معينة، عندما تكون كاف الخطاب مؤنثة، كان يتم وصل الكاف بالسين، فكانوا يقولون "أكرمتكس" بدلاً من "أكرمتكِ"، و"بكس" بدلاً من "بكِ".

وتحكي الدكتورة نادية النجار في كتابها "فقه اللغة العربية" موقفاً جمع معاوية بن أبي سفيان ورجل من قبيلة "جرم"، سأله الأول فيه عن أفصح العرب، فأجابهم أنهم قريش لأنهم "تياسَرُوا عن كسكَسةِ بكرٍ".

وفي كتابه "شعر بني بكر" يوضح الدكتور خليل عبدالعال، إنهم كانوا يبدلون الذال دالاً، كأن يقولوا في "الذَّكر" "الدكر"، وإلى الآن لا يزال يظهر هذا الإبدال في العامية المصرية والسورية.

كما أنهم عرفوا ظاهرة لغوية أخرى هي "الكشكشة" التي انتشرت أيضاً على ألسنة أهل ربيعة ومضر، فكانوا يجعلون بعد كاف الخطاب في المؤنث شيناً، فيقولون: رأيتكش وبكش وعليكش، بدلاً من رأيتكِ، وبكِ وعليكِ.

ويضيف، إنهم كانوا يبدلون العين المهملة غيناً في "لعلَّ" واللام نوناً، وبذلك كانوا ينشدونها "لغنَّ"، مستدلاً بقول الشاعر: "اغدُ لَغنَّا في الرِّهانِ نُرسله"، وأنهم كانوا يقفون على "غير ما عهدته العرب"، فكأنوا يستخدموا "هذيا" بدلاً من "هذا"، و"ذياك" عوضاً عن "ذاك" وهكذا.

وفي ذلك قال عمران بن حطان

وليس لعيشنا هذا مهاه وليست دارنا هاتا (هذه) بدار

طيئ: "الطمطمانية" و"القطعة"

عُرفت القبيلة القحطانية، التي يُنسب لها أسطورة الكرم العربي حاتم الطائي، باستعمال "أم" بدلاً من "الـ" التعريفية، وهي الظاهرة التي عُرفت بـ"الطمطمانية" فكان أهلها يقولون "أم بيت" يقصدون "البيت"، وكانوا ينطقون عبارة "طاب امنهواء وصفا امنجو" بدلاً من "طاب الهواء وصفا الجو"، وفي ذلك شاركها بعض بني أزد وشنوءة وحمير.

وأشهر ما ورد عن الرسول اتباعاً لهذه القاعدة "ليس من امبر (البر) امصيام (الصيام) في امسفر (السفر)".

كما عُرف عن فرع منها؛ بني نبهان، استعمال الهمزة بدلاً من العين، فكانوا يقولون "دأني" أي "دعني".

ويضيف رياض في "المقتضب في لهجات العرب"، أن أهل طيء عُرفوا بـ"القطعة"، وهي قطع اللفظ عند النطق به قبل تمامه، مستشهداً بالمقولة الشهيرة "القطعة في طيء كالعنعنة في تميم"، كأن يقول أحدهم "يا أبا الحكا" وهو يريد "يا أبا الحكم"، وإلى الآن نلاحظها على بعض ألسنة العامة في مصر وكذلك في الساحل السوري في نطق "يا أحماا" بدلاً من "أحمد".

يقول اللغوي رمضان عبدالتواب في كتابه "بحوث ومقالات في اللغة"، إن الطائيين كانوا يقلبون السين زاياً، مثلاً كانوا يحوّلون "سقر" لـ"زقر"، و"صقر" لـ"زقر" وهكذا، وهي ظاهرة لغوية تسمى بـ"الرسو".

كما يسجّل استخدامهم "ذو" اسما موصولاً عاماً للمفرد والمثنى والجمع، والمذكر والمؤنث، بصورة واحدة لا تتغير، وهو أمر موروث عن اللغات السامية القديمة.

يقول الشاعر الطائي سنان الفحل

فإن الماء ماء أبي وجدي  وبئري ذو (التي) حفرت وذو (التي) طويت

ويقول آخر:

أظنك دون المال ذو (الذي) جئت تبتغي  ستلقاك بيض للنفوس قوابض

ويضيف، أنهم لم يكونوا يقفون على تاء التأنيث في آخر الكلمة بالهاء كعادة العرب أجمعين، فكانوا ينطقون "مياتْ" بدلاً من "مياه"، و"أَمَت" بدلاً من "أمة".

يقول الرافعي، إنه في لغة طيء أيضاً أنهم يحذفون الياء من الفعل المعتل بها إذا أُكد بالنون، فيقولون في: "اخشينَّ" و"ارمينَّ".. "اخشَنَّ" و"ارمِنَّ". وحفظ التاريخ حديث نُسب للرسول جاء بلغتهم: "لتُؤَدَّنَّ الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء تنطحها".

أقوال جاهزة

شارك غرداشتبكت لهجات القبائل في صراع لغوي كُتب النصر فيه للهجة قريش، بسبب سلطانها الديني والسياسي والثقافي.

شارك غردالمثل العربي الشهير "مُكرهٌ أخاك لا بطل"، احتفظ بقواعد بني حارث، حيث يعامل المثنى والأسماء الخمسة على أنها مبينة لا تتغير رفعاً ونصباً وجراً

شارك غرد"الكشكشة" ممارسة لغوية انتشرت على ألسنة أهل بكر بن وائل وربيعة ومضر، وهي إضافة شين بعد كاف الخطاب في المؤنث مثل قول "رأيتكش" بدلاً من "رأيتك"

حمير: "ما لسان حمير وأقاصي اليمن لساننا، ولا عربيتهم عربيتنا"

يقول ابن خلدون في مقدمته: "لغة حمير لغة أخرى مغايرة للغة مضر في كثير من أوضاعها وتصاريفها وحركات إعرابها"

ويؤكد بطرس البستاني في كتابه "أدباء العرب في الجاهلية"، أن العربية انقسمت إلى قسمين: الحميري في الجنوب، والعدناني في الشمال، وكلاهما وإن تشابها في كثيرٍ من الألفاظ والتراكيب إلا أنهما يتغايران في الأوضاع والأحكام.

ويرى المستشرق نكلسون، أن حروف الحميرية اليمنية أقرب إلى الحبشية منها إلى لغة أهل الشمال، وهو نفس الاتجاه الذي نحى إليه طاه حسين في كتابه "الأدب والنقد" مؤكداً أن اللغتين مليئتان بالاختلاف، عارضاً نص أحد النقوش الحميرية، في الوقت نفسه ترجم إياه لعربية الشمال، كي يُظهِر حجم الاختلاف الشاسع بين اللسانين، وإن تلاقيا في الجذور والتصاريف، جاء كالتالي:

"وهبم (وهاب والميم عوضاً عن التنوين) وأخهو (أخوه) بنو كلبت (كلبة اسم قبيلة) هنيقو (أقنوا أي أعطوا) إل مقه (أحد آلهتهم) ذهرن (ذو هران) ذن (اسم إشارة مثل هذا) مزندن (لوح) حجن (لأن) وقههمو (أجابهم.. و"همو" تعادل هم) بمسألهو (سؤاله) لو فيهمو (سلمهم) وسعدهمو (ساعدهم) نعمتم (نعمة والميم بدل التنوين)".

وبهذه الاستشهادات لا نستغرب عمرو بن العلاء: "ما لسان حمير وأقاصي اليمن لساننا، ولا عربيتهم عربيتنا".

وبخلاف هذا النص توجد اختلافات أخرى في اللسان الحميري، يوثقها الدكتور الدكتور عبدالغني ايرواني في أطروحته "الفرق بين لغة القرآن الكريم وبين اللغة الحميرية"، فأدة تعريفهم "نون" تأتي بنهاية الكلمة وليس "الـ"، وفي مواضع أخرى يتبعون "الطمطمانية" ويستبدلونها بـ"أم"، كما أنهم لا يعترفون بالتاء المربوطة، وفي بعض الأحيان يستعملون "أنك" بدلاً من "أنت".

كما اشتُهرت أيضاً بـ"الوتم"، وهو ما يعرفه اللغويون إبدال السين المهملة تاء، فيقولون "النات بالنات" أي "الناس بالناس"، وعلى هذا ظهرت قراءة متأثرة بهذا اللسان "قل أعوذ برب النات"، نُسبت مرة قضاعة ومرة لحمير، ولا اختلاف في هذا الأمر لأن قضاعة على الرأي الأشهر من نسل مالك بن عمرو بن مرة بن زيد بن مالك بن حمير.

تميم: تحقيق الهمزة

دائماً ما نصادف في كتب اللغة جملة "التميمي يمهز والقريشي لا يفعل".

يقول دكتور إبراهيم السمرائي في كتابه "اللهجات العربية القديمة"، أنه من الظواهر الصوتية لدى تميم هو تحقيق الهمزة خلافاً للحجازيين، حتى في كلمات غير دارجة فينطقون العالم "العألم" والخاتم "الخأتم"، ومن هنا جاءت قراءة "ولا الضألين" في سورة الفاتحة.

كما أنهم فعلوا ذلك في أي كلمة كان أولها واواً مكسورة مما كان على بناء "فِعال" و"فِعالة" إلى الهمزة، فقالوا: "إسادة" في "وسادة"، و"إعاء" في "وعاء".

العنعنة: تحويل أي ألف مفتوحة إلى "عين"

وعُرفت تميم بالعنعنة، وهي تحويل "أن" لـ"عن" وبلغ في بعض المراحل تحويل أي ألف مفتوحة إلى عين، فعندما كانوا يقرأون الآية الكريمة "عسى الله أن يأتي بالفتح" ينطقونها "عن يأتي"، وفي الآية "ولقد نعلم أنهم يقولون" قُرئت "عنهم"، وهو ما قدر يبرر وضع العين بدلاً من الهمزة أحياناً في بعض كلمات صعيد مصر مثل "لع" بدلاً من "لأ".

يقول الدكتور صبحي عبد الحميد، في كتابه "اللهجات العربية في معاني القرآن"، إن تميماً كانوا يبدلون الشين ميماً، ذكر ذلك الفراء عند تفسيره للآية "فأجاءها المخاض"، حين أكد وجود نطق آخر لها يُنسب للتميميين وهو "فأشاءها المخاض"، وذكر أيضاً أنهم كانوا ينطقون الطاء بدلاً من التاء فيقولون "فحصط" بدلاً من "فحصت"، و"أفلطني الرجل إفلاطًا" عوضاً عن "أفلتني إفلاتاً". 

في كتابه "اللهجات العربية في التراث" يرى الدكتور أحمد علم الدين الجندي، أن تميماً ورثت الكشكشة من بكر بسبب نيران الحرب التي استعرت بينهما لسنوات، ما يفسر قول شاعرهم:

فعنياشِ عيناها وجيدشِ جيدها ولكنّ عظم الساق منشِ دقيق

لذا قرأ بعضهم "قد جعل ربش تحتش سرياً" في الآية القرآنية "قد جعل ربك تحتك سرياً"، وبها قرأ من قرأ "إن الله اسطفاش وطهرش"، في الآية "إن الله اصطفاكِ وطهّرك"، كما يشير أحمد تيمور في كتابه لهجات العرب.

وسبب إقبال بني تميم على هذه الظاهرة، هو حرصهم على إبراز الحركة الأخيرة إذا كان في الوقف عليها ما يلبس، فالوقف على كاف المؤنثة بالسكون يجعلها تلتبس بكاف المخاطب، فللفرق بينهما قُلبت الكاف شيناً، إلا أنهم توسعوا في ذلك فقلبت في حالة الوصل أيضاً، وإنما اختيرت الشين بالذات لقُربها من الكاف في المخرج وأنها مهموسة مثلها.

يقول الرافعي: وفي لغة تميم يكسرون أول فعيل وفعل إذا كان ثانيهما حرفاً من حروف الحلق الستة، فيقولون رجل لِئيم بدلاً من لَئيم، وهذا فِخذ شاة وليس "فَخذ".

كما أنهم ينصبون تمييز كم الخبرية على الرغم من وجوب جره في باقي اللهجات، فيُقال: "كم درهماً عندك"، بدلاً من "كم درهمٍ عندك"، كما أنهم يخالفون الحجازيين ويرفعون خبر ما النافية، لذا كانوا يقرأون آية "ما هذا بشرًا" كـ"ما هذا بشر".

صحفي مصري، عمل محرراً فنياً في عدد من دور النشر، ويعمل الآن رئيساً لقسم "الديسك" بموقع "اليوم الجديد". متاريك باحث في التاريخ وعلوم اللغة، ويكتب عنهما بانتظام في بعض المنصات العربية.

التعليقات

المقال التالي