"أوبرا عايدة" تنير الأهرامات بعد 150 عاماً على انطلاقها... هل تعرفون قصصها؟

"أوبرا عايدة" تنير الأهرامات بعد 150 عاماً على انطلاقها... هل تعرفون قصصها؟

أرادت "أوبرا عايدة"، ولمناسبة مرور 150 عاماً على انطلاقها، أن تُحقّق حلم مُحبّي وعشاق الأوبرا بمشاهدتها على مسرحها الطبيعي والتاريخي، فقرّرت الاحتفال معهم وبعد سنوات من الانقطاع في أهرامات الجيزة.

الاحتفال بعيد أوبرا عايدة، الذي بدأ أمس ومن الأهرامات، سيستمرّ لمدة ثلاث سنوات متتالية، إذ ستنتقل العروض في العامين المقبلين إلى معبد حتشبسوت في الأقصر لتنتهي في العام 2020.


وتُعتبر "عايدة" من أهم عروض الأوبرا حول العالم، لاسيّما أنّها تجمع بين حضارات مختلفة فرعونية وأفريقية وأوروبيّة، فما هي قصّتها؟

حبّ وخيانة... وقبر واحد

على امتداد أربعة فصول من الصراع بين الحب والواجب، تدور أحداث أوبرا عايدة حول قصة الحب التي جمعت ابنة ملك الحبشة الأميرة عايدة، بعدما وقعت أسيرة في مصر، بقائد الجيش المصري "راداميس". وكان الأخير قد قدّم عايدة كوصيفة لـ "آمنيريس"، ابنة فرعون مصر، التي كانت خطيبته.

اندلاع الحرب بين مصر والحبشة أفسد هذا الحب، فبعد انتهاء الحرب بانتصار مصر طلب الفرعون من راداميس الزواج من ابنته كمكافأة له على الانتصار، لكن قائد الجيش سعى إلى الهرب مع حبيبته عايدة، التي كانت قد سمعت منه بعض الأسرار العسكرية عن دون قصد.

كلّف الإفشاء بالأسرار العسكرية راداميس حياته، بعدما اتُهم بالخيانة لواجبه العسكري، وحُكم عليه بالدفن حياً في أحد القبور حتى الموت. حين عرفت عايدة بالأمر، قامت برشوة حارس القبر لتدخل إلى حبيبها.

أقوال جاهزة

شارك غردعُرضت "أوبرا عايدة" أوّل مرة عام 1871 في القاهرة، وحقّقت نجاحاً غير متوقع في مصر ثم على مسارح العالم

كُتبت للاحتفال بقناة السويس

على الرغم من أن الأوبرا كانت تُحضّر لافتتاح دار الأوبرا الخديوية في القاهرة، احتفالاً بافتتاح قناة السويس في عام 1869، إلا أنّ عرضها تأجّل لعدم الانتهاء من الإعداد لها. حينها، عُرض مكانها أوبرا "ريغوليتو" المقتبسة من قصة للأديب الفرنسي فيكتور هوغو "الملك يلهو".

أمّا أوبرا عايدة فعُرضت لأوّل مرة عام 1871 في القاهرة وحقّقت نجاحاً غير متوقع، وانتقلت عام 1872 إلى مسرح "لا سكالا" في ميلانو وبارما. بعدها قررت باريس عرضها على مسارحها مع استخدام ديكورات وملابس جديدة.

واستمر تقديم هذه الأوبرا سنوياً على مسرح الأوبرا الخديويّة حتى عام 1971، حين توقفت العروض بسبب احتراق هذه الدار. وفي العام 1987، شهدت منطقة الأهرامات أضخم عروض أوبرا عايدة حين شارك فيه 1600 فنان على مسرح مساحته 4300 متر مربع، وحضره 27 ألف متفرج على مدار ثماني أمسيات متتالية.

كما عُرضت عام 1994 أمام معبد حتشبسوت في الدير البحري في الأقصر، متخذة من عمارة المعبد خلفية لها.

ولأنها كانت قد كُتبت لقناة السويس، افتتح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قناة السويس الجديدة بعرض أوبرا عايدة عام 2015، لتحقق حلمها بعد أكثر من مئة عام.

"تصوّر أنني كتبت الأوبرا"

بقيت هويّة مؤلف أوبرا عايدة موضوع روايات مختلفة، وقد أُسندت إلى مؤلفين متعددين. لكن ثبت لاحقاً أن أوغست مارييت "باشا"، عالم الآثار الفرنسي ومدير الآثار المصرية في ذلك الوقت، هو صاحبها.

في العام 1880، صرّحت الصحف الإيطالية أن مؤلف عايدة هو الفرنسي مارييت، بعدما ظلّ الأمر غير محسوم لسنوات حيث ظنّ بعض الباحثين أنّ كاتبها هو  الشاعر الإيطالي"كميل دي لوسيل"، الذي ظهر اسمه كثيراً على مسودات الأوبرا أو "أنطونيـو جيسلانزوني".

لكن المراسلات، التي تمت بين مارييت وزوجته، أكدت أن الكاتب لم يكن دي لوسيل ولا حتى جيسلانزوني. أمّا أشعار الأوبرا فقد نظمها الشاعر الإيطالي جيالا نزوك.

وفي تفاصيل القصة أنه بينما كان الخديوي إسماعيل يبني دار الأوبرا الخديوية اقترح عالم الآثار الفرنسي أوغيست مارييت، الذي كان معروفاً بأوغيست باشا، على الخديوي اختيار قصة من التاريخ المصري القديم لتحويلها إلى مسرحية شعرية في الدار.

وبحسب "بي بي سي"، كتب مارييت باشا رسالة إلى شقيقه إدوار قبل افتتاح قناة السويس بخمسة أشهر، وردت في كتاب بعنوان "خطابات وذكريات شخصية" صدر في باريس عام 1904، قال فيها "تصوّر أنني كتبت أوبرا!... إنها أوبرا كبيرة سيضع فيردي موسيقاها، نعم لا تضحك إنها حقيقة"، وقال إدوار إنه شعر بالقلق عندما علم بهذا الأمر.

وتُعتبر أوبرا عايدة أول أوبرا يضعها عالِم في تاريخ مصر القديم، وكان مارييت قد قضى ستة أشهر في صعيد مصر ينسخ بمنتهى الدقة نقوشا وتفاصيل فنية على صفوف أعمدة المعابد، كي يستفيد منها في إخراج عمله ليكون الأقرب علميا للطبيعة الفنية للنص التاريخي.

150 ألف فرنك من الذهب ثمن الموسيقى

لم يكن من السهل اختيار الموسيقى المناسبة لتلحين أوبرا عايدة، لكن قبل فترة من افتتاح دار الأوبرا تمّ إرسال خطابات إلى كلّ من الإيطالي جوسيبي فيردي والفرنسي دون كارلوس والروسي لا فورزا دي ديستينو، ليستقر الأمر في النهاية على فيردي الذي سبق وقدّم أوبرا "ريغوليتو" و"لاترافياتا".

وتقاضى فيردي 150 ألف فرنك فرنسي من الذهب مقابل هذا العمل، وكان صاحب أول نشيد وطني مصري بدأ عزفه للمرة الأولى لمناسبة احتفالات افتتاح قناة السويس وحتى العام 1960.

 

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي