فقه فيسبوك: فتاوى سلفية عن تسمية الحسابات وأحكام اختراقها ونشر الصور

فقه فيسبوك: فتاوى سلفية عن تسمية الحسابات وأحكام اختراقها ونشر الصور

ظهر مؤخراً كتاب جديد عنوانه "الفيسبوك... آدابه وأحكامه" ألّفه علي شوقي الأزهري، وهو داعية سلفي مصري في العقد الثالث من عمره، ومن خريجي الأزهر الشريف.

عرض هذا الكتاب ما نقوم به على فيسبوك وفق منطق الحلال والحرام الذي تحدده الشريعة الإسلامية، برأيه، وناقش كل ما يتعلق بالموقع ووضعه ضمن ما يجوز شرعاً وما لا يجوز شرعاً.

للأسماء شروط

وضع الكتاب في فصله الأول شروطاً وأحكاماً في اختيار اسم الحساب على فيسبوك. وفيه، حرّم تسمية الحساب بأي من أسماء الله الحسنى أو بسور القرآن لضمان عدم الإساءة إليها من قبل أي أحد.

كما حرّم تسمية الحساب بأسماء الأقباط والشياطين والفراعنة والفنانين لأن فيها فسقاً، هذا بالإضافة إلى رفضه تسمية الحسابات بأسماء فيها "ميول شهوانية" مثل "أنا دلوعة أوي"، "أنا جامد آخر حاجة". ومن الأسماء التي حرّم تسمية الحسابات بها تحديداً اسم "هيام" لأنه يعني مرض مجهول يصيب الإبل.

وأيد الداعية السلفي المصري حسين مطاوع ما ورد في الكتاب. وأكّد لرصيف22 على حرمة تسمية حسابات مواقع التواصل الاجتماعي بأي اسم فيه شبهة معاداة الدين مثل "الشيطان" أو يسيء إلى الدين كالأسماء التي يسمي بها الملحدون حساباتهم الشخصية.

الاختراق مباح

في فصل آخر من فصول الكتاب، أصدر المؤلف فتوى غريبة أباح فيها اختراق الصفحات والحسابات بشرط أن تكون من ناشري المقاطع الإباحية أو تسيء إلى الإسلام أو تنشر الإلحاد، بينما حرم اختراق صفحات علماء الدين الإسلامي.

وأول من أباح اختراق المواقع والصفحات موقع إسلام ويب الذي قال في فتوى له: الأصل في الاختراق المنع والتحريم، لما فيه من الاعتداء على حقوق الآخرين، "إلا أن كان صاحب الموقع غير محترم الحقوق في الشرع كالكفار المحاربين، أو كان محتوى الموقع غير محترم شرعاً كالمواقع الإلحادية ومواقع الرذيلة ونحوها".

صور النساء حرام

من المواضيع التي تناولها الكتاب المذكور حكم وضع المرأة صورها على فيسبوك، وبالطبع حرّم الكاتب الأمر، واعتبره نوعاً من التبرج وإظهار الزينة المحرّم، الأمر الذي يتسبب في الفتنة، على حد تعبيره.

أقوال جاهزة

شارك غردالـPrint screen حرام أو حلال؟ متى يجوز الـLike والـComment؟ أسئلة تشغل بال فقهاء فيسبوك!

شارك غردالسلفيون وفيسبوك... تحذير للفتيات من اختيار حالة In an open relationship وأحكام للـUnfriend والـLike و...

وكان من أوائل مَن تحدثوا عن تحريم هذا الأمر الشيخ السوري المقيم في السعودية محمد صالح المنجد، الذي قال على موقعه الرسمي المعروف باسم "الإسلام وسؤال وجواب": إن وضع الفتاة لصورتها على صفحات الفيس بوك أو المنتديات والمواقع الإلكترونية محرّم وذلك لأمور عدة أهمها أن ذلك مناف للستر الذي أمرت به المرأة في الكتاب والسنة... ثانياً، إن ذلك باب فتنة وشر للمرأة ولمَن يشاهدها، فكم سمعنا وقرأنا عن قصص مؤلمة بسبب ذلك، فكم من طاهرة عفيفة وقعت في حبائل مَن لا يخافون الله من الفجرة...".

ماذا عن حديث الرجال والنساء؟

قضية أخرى ناقشها الكتاب بشأن المرأة هي جواز تواصلها مع الرجال، فحرّم هذا الأمر تماماً إلا في حالة واحدة فقط وهي أن تكون المحادثة بغرض تلقي العلم الشرعي.

وحدد الكتاب شروطاً لهذه الحالة أيضاً، وهي معرفة ولي أمر المرأة بالأمر، هذا بجانب عدم تطرق الحديث بين الرجل والمرأة لأي أمر شخصي مثل السؤال عن العمر والدراسة والحالة الاجتماعية والعنوان.

ومن مؤدي هذه الفتوى موقع "إسلام ويب" الذي نشر فتوى بعنوان "حكم التحدث مع أجنبية على فيسبوك" وقال فيها نصاً: "فالكلام مع الأجنبية بغير حاجة باب فتنة وذريعة فساد، قال العلّامة الخادمي ـ رحمه الله ـ في كتابه: بريقة محمودية ـ وهو حنفي: التكلم مع الشابة الأجنبية لا يجوز بلا حاجة، لأنه مظنة الفتنة، فالذي ننصحك به أن تكف عن محادثة هذا الفتاة عبر الفيسبوك وغيره، ولتحذر من استدراج الشيطان واتباع خطواته تحت مسمى علاقة الأخوّة، أو بدافع النصيحة والدعوة إلى الخير، فكل ذلك تلبيس من الشيطان وخداع من النفس، وأشغل وقتك بما ينفعك في دينك ودنياك".

العلاقة المفتوحة

أما الجزء الثالث والأخير في الكتاب والموجه إلى المرأة أيضاً، فكان حول مدى جواز اختيارها خيار "في علاقة مفتوحة" عند الإجابة على سؤال موقع فيسبوك بشأن العلاقات، معتبراً هذا النوع من العلاقات الذي لا يحدد إذا كان المستخدم مرتبطاً شرعاً أو غير مرتبط شرعاً إساءة لشرف المرأة، بل والرجل أيضاً.

ويوافق الداعية السلفي سامح عبد الحميد حمودة، القيادي بالدعوة السلفية المصرية، على هذه الفتوى، ورأى أن مثل هذه العلاقات محرمة في الشريعة الإسلامية، لأنها ليست علاقة زواج أو حتى خطبة وبالتالي تقع ضمن العلاقات التي يحرّمها الشرع وبالتالي تحرَّم كتابتها على الحساب الشخصي على فيسبوك.

إلغاء الصداقة

وفي جزء آخر من الكتاب، خصص المؤلف السلفي مجموعة من فتاويه الخاصة بالتعامل مع مَن أسماهم بالملحدين أو "أعداء الشريعة الإسلامية". وكانت أولى الفتاوى التي أطلقها بشأنهم ضرورة حذف المسلمين لأي صديق يسيء إلى الشريعة الإسلامية، بشرط أن يكتب له "السلام عليكم" بنية المتاركة، في حين حرّم المؤلف مسح أي صديق مسلم دون سبب كون ذلك يُعتبر من الهجر المحرّم في الإسلام.

وكان من أوائل مَن نادوا بوجوب مسح الملحدين من حسابات المسلمين على فيسبوك الداعية السلفي الشاب ومؤسس حركة دافع السلفية محمد رجب، بحجة أنهم يسيئون إلى الإسلام ويشوّهونه، كما رفض أيضاً فكرة إلغاء الصداقة بين المسلمين كون هذا الأمر يتسبب في الضغينة والكره، كما قال لرصيف22.

حتى الإعجاب والتعليق

فتوى أخرى أطلقها الكاتب السلفي في هذا الصدد هي تحريمه وضع "إعجاب" أو "تعليق" على أيّ من المنشورات التي تخالف الشريعة الإسلامية وخاصة التي ينشرها الملحدون.

وأفتى بهذه الفتوى في السابق موقع إسلام ويب رداً على سؤال أحد متابعي الموقع بشأن جواز الإعجاب أو التعليق بمنشورات فيها شبهة أن تكون مخالفة للشريعة، فأجاب القائمون على الموقع: إن كان الغالب على الصفحات أو المنشورات نشر المنكرات، فلا يجوز الاشتراك بها ومتابعتها، أو وضع إعجاب بها، لأن ذلك من إقرار المنكر والرضا به، ويخشى أن يكون في متابعتها في هذه الحالة دلالة ونشراً للمعصية.

البرينت سكرين

ومن أغرب الفتاوى التي وردت في الكتاب تحريم أخذ صور من المحادثات، أي "برينت سكرين" معتبراً أن الأمر حرام شرعاً لأنه يتم بغرض الانتقام أو إيقاع الطرف الآخر في المشاكل، على حد تعبيره.

ويؤيد هذه الفتوى الداعية السلفي سامح عبد الحميد حمودة الذي قال لرصيف22 إن المحاورة إذا كانت على الخاص، فلا يجوز نقل الكلام على العام إلا بإذن الطرف الآخر، لأن المجالس بالأمانات، وهذه المحاورة الخاصة تُعتبر أمانة لا يجوز إفشاؤها.

استغراب

يستغرب رئيس اتحاد علماء الإسلام من أجل السلام الشيخ مصطفى راشد هذه الفتاوى، ويؤكد أنه لا يوجد مانع شرعي من أن يتحدث الرجل والمرأة على مواقع التواصل الاجتماعي ما دام هذا الحديث محترماً، كما اعتبر أنه لا يوجد مانع شرعي من أن يسمّى حساب فيسبوك بأي اسم كون الأسماء على فيسبوك ليست أسماء رسمية ولا تخضع للحلال أو الحرام في الأسماء.

وبشأن العلاقة المفتوحة لم يرَ راشد مانعاً فيها. وقال لرصيف22 إن هذه العلاقة مجرد علاقة على فيسبوك و"تعني أن الولد أو البنت يرغب في علاقة حقيقية ولكنه غير مرتبط حالياً، وهذا شيء لا يمنعه الشرع".

أما عن وضع النساء صورهن على فيسبوك، فلم يرَ راشد مانعاً في ذلك، بل نادى بضرورة وضع المرأة صورتها من باب التأكيد على هويتها ولمنع وجود أي التباس، مستغرباً تحريم هذا الأمر.

ورفض الداعية الإسلامي بوزارة الأوقاف الشيخ محمد عبد السلام دحروج أيضاً بعض فتاوى هذا الكتاب مثل ضرورة مسح غير المسلمين من حسابات المسلمين على فيسبوك، مؤكداً أنه من الشرع عدم مقاطعة أي إنسان حتى لو كان مخالفاً للشرع مستدلاً على كلامه بآية "لا إكراه في الدين"، إلا أنه في الوقت ذاته حرّم على المسلمين الإعجاب أو التعليق على منشورات تسيء للإسلام أو فيها أي من المحرمات.

ولم يرَ دحروج في حديثه لرصيف22 مانعاً من مسح المسلمين لبعضهم على فيسبوك معتبراً الأمر حرية شخصية لا علاقة له بالشرع. وبرأيه "يجب من الأساس عدم إصدار فتاوى في هذا الأمر".

صحافي مصري مهتم بملف الإسلام السياسي والتنظيمات الإرهابية المسلحة.

التعليقات

المقال التالي