ملك محمد ونادرة أمين وساكنة بك... مطربات قديمات حجبهن كوكب أم كلثوم

ملك محمد ونادرة أمين وساكنة بك... مطربات قديمات حجبهن كوكب أم كلثوم

في مقاهي شارع الحمرا ببيروت تستطيعون تمييز صوت أم كلثوم يشدو في السهرات. وفي تاكسي رام الله وعمان وتونس وغيرها من العواصم العربية تستطيعون أن تستمعوا لصوت "الست" الذي هو الصوت الوحيد الذي اجتمع عليه العرب، لكن ماذا عن أخريات سبقن أم كلثوم في عالم الفن والطرب؟

عن نون النسوة في مجال الطرب، جيل الرواد في مصر والعالم العربي، عن المطربة ملك ونادرة وهند علام وغيرهن.

التراث المصري والعربي الثقافي والغنائي حافل بالأسماء اللامعة التي تركت بصمة في عالم الغناء، من بينهن:

ملك محمد: أول مطربة تجمع الغناء والتلحين

ولدت ملك محمد أحمد الجندي وشهرتها ملك محمد فى مصر في 28 أغسطس عام 1902 في حي الجمالية وتوفيت في اليوم نفسه من عام 1983. بدأت الغناء عام 1925 واختار لها اسم "ملك"، والد الفنانتين سعاد حسني ونجاة الصغيرة.

بينما أطلق عليها لقب "مطربة العواطف" الكاتب الصحفي الكبير محمد التابعي، وكان الشاعر أحمد شوقي من أكبر معجبيها. لمعت في العشرينات والثلاثينيات من القرن العشرين، وكانت أول مطربة تجمع الغناء والتلحين والعزف على العود.

عملت في المسرح الغنائي وانضمت إلى فرقة أمين صدقي المسرحية عام 1926، واشتركت في روايتين هما (الكونت زقزوق) و(عصافير الجنة)، وقدمت مجموعة من الأوبريتات منها (سفينة الغجر، بنت الحطاب، بلبل).

كوّنت بعد ذلك فرقة خاصة بها للغناء والتمثيل المسرحي وكانت تقدم أعمالها على مسرح البوسفور عام 1930، ومن هذه المسرحيات: الطابور الأول، طرزان يجد أم أحمد، مايسة، مدام بترفلاي.

أسست أوبرا خاصة بها، حينما استأجرت قطعة أرض كانت مملوكة للأميرة شويكار وأقامت عليها مسرحاً أطلقت عليه مسرح "أوبرا ملك" وافتتحته يوم 10 يناير 1941 بأوبريت عروس النيل. ظلت تعمل في المجال الفني حتى توقفت نهائيًا عام 1952 بعد حريق القاهرة الذى دمر مسرحها تدميراً كاملا.

هند علام: شقيقة مغمورة لفنانين مشهورين

أطرب الجمهور صوت الشقيقين المتنازعين دائماً، هدى سلطان ومحمد فوزي، لكن ما لم يعرفه الجمهور أن للشقيقين، أختاً ثالثة لم تحالفها الشهرة ذاتها رغم كونها الشقيقة الكبرى وأسبقهم لدخول مجال الفن وهي الفنانة هند علام واسمها الحقيقى زوزو عبدالعال.

ولدت زوزو عبدالعال عام 1916 أي قبل عامين من ميلاد محمد فوزي و9 أعوام من ميلاد هدى سلطان، في محافظة الغربية، والتي تركتها وهاجرت إلى القاهرة وعملت مع فتحية محمود فى مسرحها ثم في مسرح "نيو أريزونا".

أقوال جاهزة

شارك غرد ساكنة بك أول مطربة في عهد الخديوى عباس الأول وأول وآخر امرأة تحصل على لقب "بك" في تاريخ مصر الحديث

شارك غردتعد نادرة من أقدم الفنانات اللاتي غنين للجيش المصري، غنت له أثناء ذهابه لحرب فلسطين عام 1948

عملت مع كبار الملحنين، منهم فريد غصن وشقيقها محمد فوزي وسيد مكاوي. شاركت بالغناء في فيلم "أنا وقلبي" لعماد حمدى ومريم فخر الدين وإنتاج عام 1957، وبالتمثيل في عدد من الأفلام هي "إدينى عقلك" مع إسماعيل يس عام 1952 وأدت دور "جولينار" فى فيلم "ليالي الحب" مع عبد الحليم حافظ عام 1955، كما شاركت في فيلم "إضراب الشحاتين" عام 1967.

وتوفيت في أبريل عام 1997.

نادرة أمين: المنشدة الشامية

حينما كان محظوراً على الفتيات الخروج من المنزل، كانت فتاة في الرابعة من عمرها تشدو بالألحان الدينية، هي "نادرة أمين" المشهورة باسم "نادرة الشامية".

ولدت نادرة في 17 يوليو عام 1906، في القاهرة لأب مصري وأم لبنانية توفيت حينما كان عمر "نادرة" عامين، بعد ذلك سافر والدها لأمريكا وتزوج واستقر فيها وتولت عمتها وجدتها لأبيها رعايتها.

أجبرتها الأسرة على الزواج وهي في الثالثة عشرة من عمرها وبعد ستة أشهر من الزواج هربت فطلقها زوجها. ظلت تمارس الغناء في حفلات أسرية ضيقة حتى التقت عازف الكمان سامي الشوا في إحدى هذه الحفلات وشجعها على احتراف الغناء ثم درست العزف على العود على يد يوسف عمران، وعلم «نادرة» غناء الموشحات.

كانت أولى حفلاتها على مسرح "رمسيس" في أوائل الثلاثينيات، وفي 1932 قامت ببطولة فيلم "أنشودة الفؤاد" مع جورج أبيض، ومن أشهر أغاني «نادرة» غنائياتها الدينية بالإذاعة مثل دعاء «يا رب هيئ لنا من أمرنا رشدا» وهو من تلحينها.

تعد نادرة من أقدم الفنانات اللاتي غنين للجيش المصري، إذ غنت له أثناء ذهابه لحرب فلسطين عام 1948، كما كانت في مقدمة من غنى لثورة يوليو عام 1952. رحلت في 24 يوليو 1990 بعد احتفالها بعيد ميلادها الرابع والثمانين بسبع أيام.

ساكنة بك: أقدم مغنيات العصر الحديث

(1801م ـ 1862م) هي أول مطربة ظهرت في مصر في عهد الخديوى عباس الأول. تعتبر أقدم المغنيات في العصر الحديث بعد مجموعة من مغنيات العصر المملوكي. لمع اسمها في عهد محمد علي، إذ كانت تغني وتحيي ليالي السمر في أكشاك الأزبكية، التي كان يغلب على الأداء فيها فرق الشارع أو جوقات الجيش والبوليس وبعض الموسيقيين ممن يؤدون الغناء الشعبي.

كانت تُدعى إلى قصور الأمراء لإحياء المناسبات كما غنت في فرح أبناء إبراهيم باشا. ذاع صيتها في عصر عباس الأول ثم في عصر سعيد باشا. غنت باللغة العامية فتعلق بها المصريون، كما أعجب بغنائها الأتراك.

اختلفت الأقاويل حول من أطلق عليها لقب "بك"، إذ قيل إن سعيد باشا خديوى مصر هام حباً بها، وكانت تقضى أكثر أوقاتها في قصوره وأطلق عليها لقب "ساكنة بك". وتردد أيضاً أن الخديوي إسماعيل ناداها مرة بـ"ساكنة هانم" فاغتاظت الأميرات فغاظهم أكثر وناداها بـ"ساكنة بك" وأصبح اللقب مقروناً باسمها حتى ماتت.

ظلت تحتفظ بمجدها حتى ظهور "ألمظ" فتجاهلتها "ساكنة" في بداية الأمر، ولكنها لم تستطع منع إقبال الناس عليها، لهذا ضمتها إلى فرقتها لتكون تحت إشرافها. فمكثت ألمظ مدة تدربت فيها على الغناء ثم افترقت عنها وألفت لنفسها فرقة خاصة قضت بها على صيت ساكنة الفني، ثم تركت "ساكنة" الغناء وقضت أعواماً طويلة في دارها بعد أفول نجمها.

اختلفت الآراء حول موعد وفاتها إما أواخر عهد الخديوى توفيق أو أوائل عهد الخديوي عباس حلمي الثاني بين سنة 1892 وسنة 1898 بعد مرض مفاجئ ألم بها، وماتت من دون أن تترك ثروة برغم شهرتها إذ كانت كثيرة البذل والسخاء على نفسها وأقاربها وأصدقائها.

سيرينا ابراهيم – يهودية خطفت قلب سالم مزراحي

ولدت سيرينا في 3 يونيو عام 1888، وهي الشقيقة الكبرى للفنانة نجمة إبراهيم. بدأت حياتها الفنية عام 1905 مطربةً بفرقة "إسكندر فرح" ولمع نجمها فى الثلاثينيات.

احترفت التمثيل وانتقلت إلى فرقة (سلامة حجازي) ومنها إلى فرقة (سليم عطا الله) عام 1910، وفرقة (جورج أبيض) عام 1912، وفرقة (حجازي)، ثم فرقة (جورج أبيض) 1920، وفرقة (فاطمة رشدي)، وفرقة (يوسف وهبي) عام 1928، عند بداية إنشائها.

وفرقة (أمين عطا) عام 1925، وفرقة (مصر) عام 1930، وفرقة (إتحاد الممثلين) عام 1934، ثم الفرقة المصرية عام 1935.

تزوجت من الثري اليهودي سالم مزراحي وعاشت في الإسكندرية حتى عام 1954 وغادرتها إلى "إسرائيل" وتوفيت في العام ذاته.

من أشهر أغانيها، "أفديه أن حفظ الهوى" و"سافر حبيبي". مثلت مسرحيات بالفرق المختلفة قبل عام 1935 ومنها مسرحيات (شهداء الغرام) و(أحدب نوتردام) و(غادة الكامليا) و(عزيزة ويونس) و(وتاج المرأة).

ومن أشهر أفلامها، فيلم عنتر أفندي عام 1935 ودنانير عام 1939 والورشة عام 1940 وليلى عام 1942 وطاقية الإخفاء عام 1944 وفيلم ابنتي عام 1944.

نجاة علي: أول مطربة ظهرت في السينما الصامتة

مطربة مصرية ولدت عام 1913، اشتركت في أول حفلة على مسرح الأزبكية عام 1929، ثم كانت بدايتها مع السينما من خلال المشاركة بالغناء في فيلم (معجزة الحب) عام 1931، ثم اشتركت في حفل افتتاح الإذاعة المصرية عام 1934 مع أم كلثوم، والموسيقار محمد عبد الوهاب، ثم شاركت في فيلم دموع الحب عام 1935.

توالت أعمالها الفنية في أفلام عدة، منها (الحظ السعيد، الكل يغني)، ومن أبرز أغنياتها (فاكراك ومش هانساك، عيد الشباب، قلوب الحبايب). وهي غنّت «الأطلال» من ألحان محمد فوزي، قبل أم كلثوم.

ماري جبران: لبنانية لم يحالفها الحظ في مصر

هي مطربة وممثلة سورية من مواليد بيروت، وطليعة المطربات السوريات، بدأت حياتها الفنية في التاسعة من عمرها ممثلة ومغنية في فلسطين والأردن. هناك اختلاف على تاريخ مولدها. لكن مذكّرات الشّيخ زكريّا أحمد تؤكد أن تاريخ ولادتها هو عام 1907.

عاشت جبران معظم حياتها في سوريا، بعد أن نزحت إليها مع عائلتها هربًا من آثار الحرب العالمية الأولى على لبنان. في التاسعة من عمرها رافقت ماري خالتها لتعمل معها في الغناء والتمثيل في فلسطين. وهناك اكتشفت موهبتها باكراً، فغنت ورقصت على المسرح وتعلّمت العزف على العود، وفي العشرينيات من القرن الماضي عادت ماري إلى سوريا لتعمل في ملاهي دمشق وحلب بعد أن حملت اسم خالتها وذلك لشهرتها في عالم الفن.

رافقت جبران بديعة مصابني إلى مصر بعد أن وقعت معها عقداً لمدة سنة قابلة للتجديد للعمل في صالتها في القاهرة. وأعجب الناس بصوتها خاصة محمد القصبجي وداود حسني والشيخ زكريا أحمد الذي لحّن لها «فرح فؤادي واتهنيت»، ولحن لها سيد درويش «الحبيب للهجر مايل»، «صحت وجْدًا»، «منيتي عز اصطباري»، وغنت لمحمد القصبجي «إيه العبارة يا جميل» وغيرها من الأغاني والأدوار.

لم تشارك في أي عملٍ سينمائي أو مسرحيّ غنائي أو أوبريت إذاعي، ولعل شعورها بعدم القدرة على المنافسة في مصر هو ما دفعها للعودة إلى سوريا في مطلع الأربعينيات. وهناك انتخبت نقيبة للموسيقيين سنة 1950، وتوفيت سنة 1956 بعد صراع طويل مع مرض السرطان.

كلمات مفتاحية
مطربات

التعليقات

المقال التالي