مجلة الملحدين العرب... خمس سنوات من نقد الأديان وكسر "المحرّمات"

مجلة الملحدين العرب... خمس سنوات من نقد الأديان وكسر "المحرّمات"

ساهم العدد الـ52 من مجلة الملحدين العرب والذي صدر في مارس الماضي في انتشارها بشكل أوسع، بعد فترة لم تكن فيها معروفة كثيراً وخاصة في أوساط غير الملحدين، وذلك حين وضع القائمون عليها إعلاناً مدفوعاً عن العدد على موقع فيسبوك.

هذا الأمر ساهم في إيصال المجلة إلى عدد كبير من العرب الذين فوجئوا بوجود هذه المجلة الشهرية من الأساس وبصدور 52 عدداً منها رغم حديثها عن الإلحاد في ظل المجتمعات العربية ذات الصبغة الدينية.

وراح كثيرون يتساءلون عن هذه المجلة وعن هوية مؤسسيها وتاريخ تأسيسها ومصدر تمويلها.

البداية

بدأت قصة المجلة عام 2010 عندما ظهر لأول مرة موقع على شبكة الإنترنت مخصص للملحدين العرب باسم "شبكة ومنتدى الملحدين العرب" والذي أسسه أحد الملحدين العرب ويدعى "الغراب الحكيم" وهو اسم مستعار لرجل سوري الجنسية، في منتصف الثلاثين من عمره ويعمل مدوناً ورسام كاريكاتير.

وهو قام بتلك الخطوة بالتعاون مع عدد من أصدقائه بهدف فتح باب النقاشات حول الأديان بشكل عام من خلال غرف للدردشة بين الملحدين والمتدينين، بعد فشل المدونات العادية في هذا الوقت في الوصول إلى كل الناس.

وشهد هذا الموقع في بدايات تأسيسه إقبالاً ليس بالقليل من الشباب العربي، واشتهرت فيه المناقشات الساخنة بين الأطراف المختلفة في الرأي.

ومع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي، وخاصة فيسبوك، خفت بريق الموقع، بعد أن تحوّل الموجودون فيه إلى مواقع التواصل الاجتماعي وأسسوا صفحات ومجموعات يستطيعون فيها فتح نقاشات أوسع مما كان تتيحه الشبكة القديمة.

دفع ذلك "شبكة ومنتدى الملحدين العرب" إلى الدخول هي الأخرى إلى عالم التواصل الاجتماعي وتكوين مجموعة تضم عدداً من المشاركين فيها بعد أن تم مسح موقعها الأول على الإنترنت بفعل هجوم لقراصنة، حسبما روى مؤسس الشبكة "الغراب الحكيم".

الانطلاقة

عام 2012، ومع انتشار التيارات الإسلامية المتشددة على مواقع التواصل الاجتماعي، شهدت مجموعات وصفحات الملحدين بشكل عام حملات كبرى ضدها، ما أسفر عن إغلاق العديد منها بالفعل. ومع إغلاقها، ضاع الكثير من المقالات والمناظرات الخاصة بالملحدين.

وكذلك، واجه موقع شبكة الملحدين على الإنترنت هجمات مماثلة من بعض القراصنة، أدت إلى إسقاطه أكثر من مرة وضياع ما عليه من محتويات.

ولذلك، فكر "الغراب الحكيم" في حلّ يحفظ هذه المناقشات والمقالات، واجتمع مع اثنين من أصدقائه هما الكاتب عادل أحمد، سوداني في العقد الرابع من عمره ويأتي من خلفية إسلامية، وفينوس صفوري، عراقية من أصول فلسطينية في العقد الرابع من عمرها أيضاً وتأتي من خلفية مسيحية.

أقوال جاهزة

شارك غردبدأت في ديسمبر عام 2012 امتداداً لشبكة ومنتدى الملحدين العرب وظهر منها 54 عدداً.. مجلة الملحدين العرب

شارك غردتقول رئيسة تحريرها إنها أصبحت مرجعاً للبحث في مواضيع محظورة، خاصةً عن نقد الأديان.. مجلة الملحدين العرب

فكر الثلاثة معاً في كيف يمكن أن يحافظوا على المقالات والمناظرات الخاصة بشبكة الملحدين العرب أكانت على الموقع أو على المجموعة الخاصة به على فيسبوك بهدف توثيق هذه المرحلة في حياتهم.

واقترح عادل أحمد فكرة تأسيس أول مجلة تعبّر عن الملحدين، وتكون منبراً لهم، الأمر الذي لاقى ترحيب الجميع، فبدأوا بتأسيس المجلة في منتصف عام 2012.

حينذاك، اقترحوا الفكرة على باقي الملحدين المعروفين وخاصة الكتاب منهم كالمدون المصري أحمد حسين حرقان، والسوري جان برو، وآخرين، واتفقوا على جعل هذه المجلة شهرية وإصدارها باسم "مجلة الملحدين العرب" لتكون امتداداً لشبكة الملحدين العرب.

وعلى الرغم من أن المجلة هي امتداد للموقع إلا أن القائمين عليها ارتأوا أن تكون مستقلة عنه، حتى في الموقع الخاص بها، واختاروا هيكلاً إدارياً وتحريرياً لها، ووقع الاختيار على فينوس صفوري لتكون أول رئيسة تحرير للمجلة التي انطلق أول عدد منها في 12 ديسمبر 2012.

MAIN_AA

رؤساء التحرير

لم تستمر فينوس صفوري كثيراً في رئاسة تحرير المجلة، إذ قررت فجأة الابتعاد عنها لظروف رفض باقي أعضاء مجلس تحرير المجلة الحديث عنها.

وتم اختيار عادل أحمد، صاحب فكرة تأسيس المجلة في الأساس، خلفاً لها، ولكنّه لم يستمر هو الآخر إلا لأعداد قليلة وقرّر الابتعاد للتركيز في عمله الأصلي بالسودان، وخاصة في ظل زيادة أعباء المجلة في تلك الفترة وتطلبها متابعة مستمرة.

بعدهما، اختيرت سيدة تدعى غايا أثيست، في العقد الثالث من عمرها وتعمل طبيبة في مستشفى، لرئاسة التحرير. وتولت مسؤولية المجلة من أغسطس عام 2013 حتى الآن، وكانت سبباً في استمراريتها وصدورها بشكل شبه دوري، إذ لم يتعطّل إصدارها إلا تسع مرات فقط.

ومن ضمن الصعوبات التي تواجه المجلة، حسبما تقول، نقص المواد المكتوبة أحياناً، وقلة الموارد المالية أحياناً أخرى، وأخيراً وفاة مخرج المجلة وأحد مؤسسيها "جون سيلفر"، وهو اسم مستعار لشاب كان في نهاية العقد الثالث من عمره، مما تسبب بتوقف كبير للمجلة حتى إيجاد بديل له.

الأهداف الجديدة

أضافت غايا أثيست أهدافاً جديدة للمجلة، منها عدم الاكتفاء بالعمل على نشر الإلحاد و"كشف الأديان على حقيقتها"، بحسب تعبير "الغراب الحكيم"، بل إضافة هدف التنوير، وذلك من خلال فتح الباب لكل تنويري ليعبّر عن أفكاره ويوثق مقالاته.

وتقول غايا إن المجلة أصبحت مرجعاً لملحدين ومؤمنين، يرجعون إليها للبحث في موضوع معيّن شائك أو محظور وخاصة المواضيع المتعلقة بنقد الأديان.

مقالات مثيرة للجدل وتهديدات

على مدار خمس سنوات، نشرت المجلة العديد من المقالات المثيرة للجدل والتي تسببت في هجوم شرس على المجلة، وصل إلى حدّ التهديد بالقتل، وفقاً لما أكده القائمون عليها، وعلى رأسهم "الغراب الحكيم" الذي أكد تلقيه تهديدات بالقتل بشكل شبه أسبوعي.

ومن أكثر مقالات المجلة التي أثارت جدلاً بعد نشرها سلسلة مقالات بعنوان "هل حقاً نزل الإسلام في مكة؟" للكاتب موسى إيتايز، مصري الجنسية في بداية العقد الثالث من عمره، نفى فيها ما تؤكده الأديان من أن البشرية بدأت من مكة، وأن "أبا البشر" آدم وضع أساس الكعبة الشريفة.

ومن ضمن المقالات التي أثارت جدلاً للكاتب نفسه مقال بعنوان "نفي إعجاز القرآن في قصة أبي لهب في سورة المسد".

ويعتبر الكاتب في مقاله أنه لا يوجد دليل تاريخي رسمي يؤكد أن هذه السورة نزلت في حياة أبي لهب إلا المصادر الإسلامية التي يشكك فيها، مشيراً إلى أنه من الطبيعي جداً، لو نزلت في حياة أبي لهب، أن يتجه إلى الإسلام بهدف تكذيب الرواية الدينية التي تثبّت واقعة عدم دخوله وزوجته في الإسلام.

ومن المقالات التي أثارت الجدل أيضاً مقال بعنوان "الإسلام والإرهاب" كتبه عمار الحاج، وهو اسم وهمي لشاب ذي خلفية إسلامية في بداية العقد الثالث من عمره، وفيه يحاول الكاتب إثبات أن الإسلام والإرهاب مترابطان على عكس ما يردد شيوخ الدين الإسلامي الذين ينفون دائماً أية علاقة للإسلام بالإرهاب.

التمويل

من الأسئلة الشائكة أيضاً حول المجلة هوية مموليها. والإجابة، وفقاً لـ"الغراب الحكيم" و"غايا أثيست"، هي أن العمل في المجلة أو الموقع عمل تطوعي بالكامل وأن الفريق الإداري للمجلة يقوم بجمع ودفع تكاليف الاستضافة الرقمية الخاصة بالموقع كل سنة، مشددين على رفض أية مساعدات أو دعم مادي حتى من الأصدقاء بهدف ضمان نزاهة وحيادية وشفافية عمل المجلة.

التأثير

وتشير رئيسة تحرير المجلة إلى أن عدد زائري موقعها وقرائها بلغ خمسة ملايين على مدار أربع سنوات، أي حتى عام 2016، متوقعة زيادة عدد الزائرين في العام الحالي بعد انتشار المجلة أكثر والاعتماد على طرق جديدة للترويج لها وعلى رأسها الإعلانات الممولة على مواقع التواصل الاجتماعي والاستعانة بمتخصصين في مجال السوشال ميديا لنشر محتواها.

صحافي مصري مهتم بملف الإسلام السياسي والتنظيمات الإرهابية المسلحة.

التعليقات

المقال التالي