بين هزة رأس سامية جمال وحركة فم إسماعيل يس، لغة أجساد جعلتنا نتعلّق بالممثّلين

بين هزة رأس سامية جمال وحركة فم إسماعيل يس، لغة أجساد جعلتنا نتعلّق بالممثّلين

يبذل الكثير من نجوم السينما قصارى جهدهم لتقمص الشخصيات المختلفة أمام الكاميرا، ليستطيعوا إقناع المشاهدين بإتقانهم الأداء الفني. وعلى الرغم من تلك المحاولات، فإن لغة جسد هؤلاء الفنانين من الممكن أن تغلب على أدائهم دون قصد، لتتكرر معهم أمام الكاميرا من عمل فني لآخر.

محمود المليجي

لا أحد يختلف على قدرة عملاق الأداء محمود المليجي على تجسيد مختلف الأدوار ببراعة، ولكن تبقى تلك "اللزمات" الجسدية المتكررة معه دائماً أمام الكاميرا، ليتميز بها عن غيره.

بدءاً من خطواته البطيئة المتزنة، وصولاً إلى انفعاله حين يعبّر عن الغضب الشديد، من خلال رفع ذراعه ليلوح بيديه في الهواء، مثلما ظهر في الكثير من أفلامه السينمائية، منها: "يوم من عمري"، الذي عرض عام 1961، و"بطل للنهاية" الذي عرض عام 1963، و"الأرض" الذي عرض عام 1970.

صلاح ذو الفقار

نأتي إلى صلاح ذو الفقار، الذي اشتهر بحركة فم مميزة، فكان يقوم بضم شفته العلوية على أسنانه، ليعبر عن الغضب والحنق، وظهر ذلك في جميع أفلامه، منها "مراتي مدير عام" الذي عرض عام 1966، و"صباح الخير يا زوجتي العزيزة" الذي عرض عام 1969، و"الإخوة الأعداء" الذي عرض عام 1974.

سامية جمال

أما الفراشة سامية جمال، فكان لها حركة شهيرة تلازمها دائماً أثناء أدائها أمام الكاميرا، فكانت تقوم بهز رأسها لليمين والشمال في حركة سريعة بينما تتحدث، وظهر ذلك في أفلام "عفريتة هانم" عام 1949، و"آخر كدبة" عام 1950، و"الرجل الثاني" عام 1959.

أنور وجدي

في أحد حواراته التليفزيونية، كان النجم نور الشريف قد أكد أن هناك من النجوم من يعتمد على حركات لغة جسد بعينها، باستخدام اليدين أو خطوات القدمين، ليستطيعوا من خلالها ضبط أدائهم أمام الكاميرا.

أما الوحيد الذي كان يستخدم حركة حاجبيه كي يضبط بها أداءه، فهو الفنان أنور وجدي. وظهر ذلك في أفلام عدة مثل "ياسمين" عام 1950، و"دهب" عام 1953، و"خطف مراتي" عام 1954.

نور الشريف

أما نور الشريف، فلازمته حركة ذراعيه التي يلوح بهما في المواقف الانفعالية ليوضح غضبه الشديد، مثلما ظهر في أفلام عدة مثل "حدوتة مصرية" و"العار" عام 1982، و"المصير" عام 1997.

أحمد زكي

اشتهر أحمد زكي بلقب "أمبراطور السينما"، تيمناً باسم أحد أفلامه "الأمبراطور" الذي عرض عام 1992، وذلك لكونه أحد أكثر الممثلين تقمصاً للشخصيات المتنوعة، من حارس عقار إلى ضابط مباحث إلى طبال ومطرب ووزير ورئيس جمهورية.

أقوال جاهزة

شارك غردلسامية جمال حركة شهيرة تلازمها دائماً أثناء أدائها، هي هز رأسها لليمين والشمال في حركة سريعة بينما تتحدث

شارك غرديكرر زكي حركة يديه في المشاهد التي تتطلب قيامه بالرقص. فيضم قبضتي يديه ويرفع إصبعي السبابة ويبدأ بالرقص

والمتابع لأفلام زكي يمكنه أن يلاحظ تكرار حركة يديه في المشاهد، التي تتطلب قيامه بالرقص. فيضم قبضتي يديه ويرفع إصبعي السبابة ويبدأ بالرقص. وظهر ذلك في أفلامه "البيه البواب" الذي عرض عام 1987، و"البيضة والحجر" و"كابوريا" عام 1990، و"مستر كاراتيه" الذي عرض عام 1993.

إلى جانب خطوته المشهورة وقيامه ببل شفتيه باستخدام لسانه، والتي تظهر في جميع أفلامه السينمائية.

عادل إمام

لا أحد ينسى لازمات الزعيم عادل إمام الشهيرة، والتي تتركز في وجهه، بداية من قيامه برفع أحد حاجبيه للتعبير عن الدهشة، التي ظهرت في جميع أعماله الفنية، مثل فيلم "عريس من جهة أمنية" الذي عرض عام 2004، ومسرحية "الزعيم" التي عرضت عام 1994، بجانب ابتسامته غير الصافية للتعبير عن الاشمئزاز، والتي ظهرت في أفلام "على باب الوزير" الذي عرض عام 1982، و"زوج تحت الطلب" الذي عرض عام 1985، و"التجربة الدنماركية" الذي عرض عام 2003.

الفرق بين لغة الجسد واللازمة الجسدية

يقول الناقد السينمائي رامي عبد الرازق إن هناك فرقاً بين لغة الجسد واللازمة الجسدية، فالأخيرة يعد المثال الأشهر لها نجم هوليوود Charlie Chaplin، صاحب طريقة المشي المميزة في جميع أفلامه. أما لغة الجسد فمن المفترض أن تعكس طبيعة الشخصية التي يقدمها الممثل في كل دور. ويوجد من الممثلين من لديهم لازمات جسدية، يحبون أن يجعلوها مرافقة لهم في جميع أدوارهم، مثل طريقة رفع عادل إمام لأحد حواجبه، واستخدامه تلك الابتسامة الصفراء التي يعبر بها عن الاستياء.

ويرى عبد الرازق أن لكل دور سينمائي لغة الجسد الخاصة به، فنجد لغة جسد عادل إمام في فيلمه "المنسي" مختلفة عن تلك المستخدمة في فيلمه "النوم في العسل". ولكن في أفلام أخرى، نجد له لازمات جسد معينة يتعمد أن ترافقه في جميع أدواره السينمائية، لكنها غابت عن أدائه في فيلم "الحريف" مثلاً.

ويرجع ذلك إلى أن بعض لازمات الممثل تصبح مرتبطة عند الجمهور بالممثل نفسه، مثل رفع عادل إمام أحد حاجبيه، وبالتالي يوظفها في الدور نفسه بهدف الاحتفاظ بشعبيته.

ويضيف عبد الرازق أن هناك ممثلين يكتشفون أن بعض اللازمات الجسدية لديه تنال إعجاب جمهوره، فيكثر من استخدامها، وذلك لا يحدث معه في بداية مشواره الفني، بل يكتشفه تدريجياً حتى يصبح نجماً مشهوراً. وهذا حدث مع أنور وجدي، وجعله يكرر لازمة تحريك حواجبه في أفلام كثيرة، خصوصاً تلك التي جمعته مع ليلى مراد، مثل "قلبي دليلي" و"عنبر" و"غزل البنات"، و"ليلى بنت الأكابر" و"حبيب الروح"، وفي فيلميه مع فيروز "ياسمين" و"دهب".

إلى جانب النجم محمود عبد العزيز، الذي دفعه إعجاب الجمهور بشخصيته في فيلم "الكيف" إلى تكرار لازمات حركات يديه في عدة أفلام، منها "إعدام ميت" و"الدنيا على جناح يمامة" و"الجنتل".

كما يؤكد عبد الرازق أن الممثل الجيد لديه خبرة كافية تجعله يفرق بين لغة الجسد الخاصة به عن تلك الخاصة بالشخصيات المختلفة، التي يقدمها أمام الكاميرا، ما يجعله يعتقد أن أحمد زكي، حتى وإن كان لديه بعض اللازمات الجسدية التي تظهر أمام الكاميرا، إلا أنه لم يكن يتعمد تكرارها.

قوانين تكرار اللازمات

ترى الناقدة الفنية حنان شومان أن كل إنسان لديه لازمات حركية أو كلامية، وهو ليس في حاجة للسيطرة عليها. أما الممثل الموهوب، فهو من يتوجب عليه أن يسيطر على تلك اللازمات، ويقلل من استخدامها قدر المستطاع، لأن تكرارها يجعل المشاهد يشعر أنه شاهدها قبل ذلك، وهو ما يجب أن لا يحدث مع اختلاف الشخصيات التي يتقمصها الممثل أمام الكاميرا.

وتستثني شومان من تلك القاعدة المجال الكوميدي، ففي بعض الأوقات تتطلب من الممثل استخدام لازمات محددة، وتعمد تسليط الضوء عليها، مثل إسماعيل يس، الذي كان يقوم بعمل حركة مميزة باستخدام فمه، وهو ما أحبه الناس منه، وكذلك نجد لعادل إمام حركات متكررة تظهر في جميع أفلامه.

ولكن من ناحية أخرى، نجد أن ممثلاً موهوباً مثل أحمد زكي يبذل قصارى جهده ليتجنب تكرار لغة جسده من شخصية لأخرى، فنراه يجسد شخصية الزعيم جمال عبد الناصر بشكل يختلف عن أدائه شخصية الرئيس محمد أنور السادات، ويختلف كذلك عن تقمصه شخصية "عبد السميع" في فيلمه "البيه البواب".

3 أنواع من الممثلين

بينما يرى الناقد د. وليد سيف أن هناك ممثلين ينفصلون تماماً عن ذاتهم الحقيقية، ليتقمصوا الشخصية التي يؤدونها بأقصى درجة ممكنة من الإتقان. وفي هذه الحالة لا يلجأ الممثل إلى استخدام لازمات أو حركات مميزة، مثل زكي رستم الذي كان يدفعه تركيزه على الشخصية التي يجسدها، إلى نسيان ذاته الحقيقية. الأمر الذي جعله لم يتوقف عن انفعاله بعد قول المخرج “Stop” في مشهد في نهاية فيلم "امرأة على الطريق".

ويضيف سيف أن هناك نوعاً آخر من الممثلين، يحاول دائماً أن يقرب الشخصية التي يجسدها من شخصيته الحقيقية، فيبدأ بالبحث داخله عن جوانب قريبة من الشخصية، ويبحث في الشخصية عن جوانب قريبة من ذاته، ثم يحاول المزج بين الشخصيتين، ما يجعل بعض لازماته الشخصية تظهر في أعماله، ولكن بدون وعي منهم، مثل أحمد زكي في مرحلة معينة من حياته المهنية.

أما النوع الثالث من الممثلين، وفقاً لـ"سيف"، فهو من يتعامل مع الشخصية التي يجسدها بأسلوب احترافي تام وبدرجات انفعال واندماج محسوبة، مثل نور الشريف وعادل إمام، وهنا تركيز الممثل ووعيه يجعلانه يستخدم لازمات مقصودة لإضافة مصداقية على الشخصية أو ليطبعها بطابعه.

في كل الأحوال، يؤكد سيف أن اللازمات لعبة خطرة، لا يقدر عليها سوى ممثل نجم له جاذبيته ولديه رصيد عند المشاهد يسمح له بتلك التجربة. ويبقى المعيار هو القدرة على التعبير عن الشخصية ببلاغة ونشر التأثير المطلوب منها.

التعليقات

المقال التالي