لوفر أبو ظبي: هل هو مساحة آمنة وحرة للفن؟

لوفر أبو ظبي: هل هو مساحة آمنة وحرة للفن؟

بعد عشر سنوات من العمل المتواصل للإتيان به ليبصر النور، سيُفتتح أخيراً لوفر أبو ظبي في 11 نوفمبر وسط وعود بأنه سيكون مهداً للفنون والثقافة، وتعهدات من دولة الإمارات العربية المتحدة بالتزامها بأن يصبح منارة للمعرفة والثقافة لسكانها وللعالم أجمع، فهو ليس متحفاً فحسب، بل منصة تعليمية أيضاً.

لكن، على الرغم من ذلك، أثير حول المتحف جدالاً بعد أن انتشرت أقوال مفادها أن قطعاً أثرية مصرية مسروقة شوهدت فيه، إلا أن وزارة الآثار المصرية نفت تلك الادعاءات، ولم يعقب عليها الجانب الإماراتي.

يأتي افتتاح متحف اللوفر ضمن سلسلة من المشاريع الثقافية الجديدة التي أقيمت العام الماضي، وكانت أولها دار الأوبرا في دبي، ثم متحف الاتحاد.

بلا قيود؟

غالباً ما يشيد محبو الفنون والعاملون فيها بهذه المشاريع. ومن المتوقع أن يصبح متحف اللوفر، منبراً يساهم في وضع أبو ظبي على خريطة المراكز الثقافية العالمية، إذ يقال لن تُقيّد الفنون فيه أو وضع حدود تلتزم بها.

تقول شيرين أتاسي، مديرة مؤسسة أتاسي، وهي مؤسسة لا تهدف إلى الربح: "أعتقد أن الفن العاري سيكون مثيراً للجدال دائماً، وهو أمر تمليه علينا ثقافة البلاد، لكن لا توجد حتى الآن سياسة موثقة للمتحف تمنع عرض الفن العاري فيه، وليست لدي فكرة عما إذا كانوا ستُملى علينا سياسة كهذه".

ترى لوري باريس، المؤسسة المشاركة منصة أنتي دوت للفنون والتصميم على الإنترنت في دبي، أنه عندما يتعلق الأمر بالفن العاري وما يراه المجتمع "فحشاً"، يجب على المرء أن يحترم القيم المحلية. وتترجم تلك القيم ممارسات فنية، وهذا يعني أن الموضوعات التي تتعلق بالعري أو الفحش ليست محبذة.

أما المسؤولون الفرنسيون فصرحوا بأنه لم يُفرض أي قيد على الأعمال الفنية. ووفقاً لذلك، ستعرض في المتحف تماثيل عارية ومجموعات فنية تمثل ديانات مختلفة الهدف منها إظهار أوجه التشابه بين الحضارات المختلفة.

أقوال جاهزة

شارك غرد"الفن العاري سيكون مثيراً للجدال دائماً.. لكن لا توجد حتى الآن سياسة موثقة للمتحف تمنع عرضه"

قصة الجنس البشري

تحكي معارض اللوفر في أبو ظبي قصة الجنس البشري في 12 فصلاً ملهماً من خلال أكثر من 600 عمل فني تجمعه أروقة المتحف. كل من تلك الفصول يركز على الموضوعات والأفكار التي تكشف صلات مشتركة بين البشرية بأجمعها.

متحف اللوفر هو الأول بين ثلاثة ستُفتتح في جزيرة السعديات، صممه جان نوفيل، وهو مهندس معماري فرنسي معروف عالمياً، على أرض مساحتها  97000 متر مربع، ويضم 23 صالة دائمة في 12 تسلسلاً.

أما المتحفان الآخران فهما متحف الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ومتحف جوجنهايم أبو ظبي.

تعلق أتاسي بقولها: "بالتأكيد، سيكون للمتاحف تأثير إيجابي، فإذا عُرضت أمام الناس ثقافة وفنون كثيرة، وبدأ طلاب كثر يذهبون لرؤيتها، فستتطور الفنون بشكل أكبر. بهذه الطريقة، تُخلق قاعدة للمعارف وتزداد شيئاً فشيئاً، حتى في أكثر المجتمعات تشتتاً".

وأوضح نوفيل خلال مقابلات مختلفة، أنه استوحى عمله من طراز المستوطنات العربية القديمة والمدن العتيقة (الجزء القديم المسور من المدن والبلدات) كي يبني صالات العرض، إذ أراد أن يخلق من المتحف ذاكرة للحضارة العربية.

تصميم المتحف

المتحف مصمم كمدينة في بحر تتكون من 55 مبنًى أبيض. وتغطي قبة مكونة من ثماني طبقات يبلغ قطرها 180 متراً غالبية المتحف. النمط البنائي المعقد للقبة هو نتيجة تصميم هندسي مدروس، يتكرر بأحجام وزوايا مختلفة في الطبقات الثماني المركبة. لذلك، عندما تلامس أشعة الشمس القبة، تخترق الطبقات الثماني قبل أن تصل وتتحرك وتختفي داخل المتحف مضفية تأثيراً سينمائياً في أروقته.

في مؤتمر صحافي عقد في أبو ظبي بداية شهر أبريل، قالت وزيرة الثقافة الفرنسية فرانسواز نيسين أنه في الوقت الذي تهاجم بعض المجموعات التاريخ من خلال تدمير الآثار واحتجاز تراثنا رهينة، يعتبر افتتاح هذا المتحف عملاً ذا أهمية كبرى.

وقد وافق متحف اللوفر الأصلي في باريس على إعارة متحف أبو ظبي الجديد اسمه لثلاثين سنة وستة أشهر، مقابل 663 مليون جنيه استرليني.

يغطي المبلغ تكلفة شراء اسم متحف اللوفر، وبناء متحف نوفيل للفنون، وتسهيل المعارض الخاصة والقروض الثقافية من المؤسسات الفرنسية، إلا أن حكومة الإمارات لم تكشف تكلفة المشروع النهائية.

سيستضيف متحف اللوفر - أبو ظبي أربعة معارض موقتة سنوياً كجزء من التعاون الفريد بين أبو ظبي وفرنسا. وستتبع هذه المعارض الموقتة نهج الموضوعات نفسه للمجموعات الدائمة في معارض المتحف. وتشمل القروض من متحف اللوفر الأصلي لوحة السكة الحديد لمانيه، ولوحة صورة ذاتية لفنسنت فان غوخ، ولوحة ليوناردو دا فينشي الغامضة حداد جميل، والتي ستترك أوروبا لأول مرة لتصبح أول لوحة لهذا الفنان تُعرض في الشرق الأوسط.

ويعتقد خبراء أن الاقتصاد الثقافي في أبو ظبي والإمارات المجاورة لها، الشارقة ودبي... ازدهر ليملأ فراغات المشهد الفني في دولة الإمارات، لكنهم يرون أيضاً أن ذلك الازدهار محوره فكرة تجارية لا اهتمام ثقافي.

تقول باريس: "مع هذا النمو يزيد الطلب على كل ما يلزم لكي تكون الحياة أكثر متعة. الفن يحيط بنا في المساحات التجارية والخاصة، وهناك وعي كبير به وطلب متزايد عليه".

يعتبر متحف اللوفر جزءاً من مشروع منارة السعديات، وهو مركز ثقافي وفني متعدد الغرض، ذو مساحات متعددة مخصصة للعرض. يعرض المشروع  أعمالاً ومجموعات فنية من جميع أنحاء العالم.

نرى تلك التراكمات الثقافية في دبي والشارقة أيضاً، فقد ولدت مبادرات فنية كثيرة داخل البلاد مع تزايد عدد الفنانين المحليين والمغتربين.

وتوضح أتاسي: "لم يكن هناك إنتاج فني معاصر في دولة الإمارات، هذه حقيقة لا نلوم عليها أحداً، لذلك من الجيد أنه سيُفتتح اللوفر، وستُفتتح أيضاً مؤسسة الفن الجميل".

وأضافت أنها ترى المشهد الفني بحاجة إلى أن يكون أكثر انتقائية، وبذلك يزيد الجمهور ويصبح كذلك أيضاً، فالجمهور ليست لديه الخبرة الكافية.

يشمل هذا النمو الفني في الإمارات العربية المتحدة، فاعليات مثل "آرت دبي" التي تعد معرضاً فنياً يجمع بين الأعمال الفنية المعاصرة في دبي. كما تستضيف أبو ظبي قمة الثقافة، والتي تهدف إلى الجمع بين القادة المشاركين في المشاريع الفنية والثقافية حتى يتمكنوا من تفعيل التواصل بين الثقافات. هناك معارض فنية أصغر مثل دايفرس أوريجينال، والذي يقام في أبريل في دبي، حيث سيدعو المجموعات والفنانين المنفردين إليه.

الشارقة أيضاً ليست بغريبة عن المشهد الفني. فقد ارتكز هذا المشهد غير التجاري في الإمارات على متاحف الشارقة ومؤسساتها، وانضمت الإمارة حديثاً إلى أبو ظبي في افتتاح مشروع منارة السعديات، ومعرض 421، ومعرض الفن في جامعة نيويورك - أبو ظبي. أما دبي، فستستضيف آرت دبي وصالات العرض في مركز دبي المالي العالمي، والسركال، وقد سار الأخير في طريق دعم بناء مجتمع محلي أكثر اهتماماً بالفنون والثقافة وإضفاء الإثارة على مدار السنة من خلال عروضه وفاعلياته.

تختتم باريس أن دولة الإمارات مستعدة بالتأكيد لهذا (المتحف). فالسكان الذين يعيشون فيها مثقفون وكثيرو السفر، ما يجعلهم منفتحين على السبل التكنولوجية المبتكرة والفلسفات التقدمية. والمنصات مثل متحف اللوفر وجوجنهايم، تجعل من السهل عليهم رؤية فن ذي مستوى عالمي يصل إلى منازلهم.

تغطي الشرق الأوسط، حاصلة على ماجستير في دراسات الإعلام من جامعة سيراكوس في نيويورك. عملت في مصر ولبنان والإمارات.

كلمات مفتاحية
الإمارات الفن

التعليقات

المقال التالي