سيد رجب: "الخائن" السياسي الذي دخل الشاشة كغولٍ متعطشٍ للفن

سيد رجب: "الخائن" السياسي الذي دخل الشاشة كغولٍ متعطشٍ للفن

الموهبة الحقيقية قادرة على إثبات نفسها مهما مرّ الوقت، والفنان المُتمكن سينال نصيبه من الشهرة والنجاح حتى لو تخطى عامه الستين، ولنا في سيد رجب العبرة والمثل.

"المعلم سراج" كان "فتحة الخير" عليه وهو أول عمل جماهيري فِعلي له، من خلال الفيلم الناجح "إبراهيم الأبيض" عام 2009، الذي جاء إليه بطريق المصادفة، فكان مُقرراً له المشاركة بدور أقل، أي بمشهد فقط، ثمّ قرر المخرج مروان حامد منحه مساحة أكبر.

من هنا جاء الانطلاق، وبدأ الجمهور يتساءل من هو هذا الفنان وأين كان في سنواته السابقة.

ومع البحث عن سيرته ومشواره في التمثيل، يتضح أن بدايته هي عكس المتداول عنه، فهو ليس خريج المعهد العالي للفنون المسرحية بل خريج كلية الهندسة.

بدأ حياته الفنية من المسرح الحر والتجريبي، وقدم العديد من المسرحيات، وحصل عام 1992 على جائزة المسرح التجريبي من مهرجان القاهرة الدولي.

كما أن حياته تحوي جانباً كبيراً من السياسة التي استحوذت عليه بشكل كبير سابقاً، وأثرت إيجابياً كما يقول على مسيرته العملية واختياراته وأفكاره.

Sayed_Ragab

رصيف22 حاور سيد رجب حول مسيرته، وبدايته، وميوله السياسية، ومسائل أخرى.

بدأت مشوار الشهرة متأخراً... وحين عرفك الجمهور سأل أين كان هذا الفنان سابقاً... فأين كنت قبل 2009 وكيف كانت حياتك؟

تخرجت من كلية الهندسة، وعملت بشركة النصر لصناعة السيارات، كما كنت واحداً من فريق التمثيل التابع للشركة، وشاركت في دوري الشركات من خلال تقديم عروض مسرحية مميزة، مع مخرجين محترفين مثل سعد أردش وفهمي الخولي وفيصل عزب. فكان لكل شركة فرقة مسرحية مكونة من موظفيها وتقدم عملاً مسرحياً تتنافس من خلاله الشركات.

هل هذا كان يكفي كعائد مادي تحيا منه؟

هذا مع انضمامي إلى حزب التجمع والتحقت بالفرقة المسرحية التابعة له، ثم بدأت العمل المسرحي فقدمت مسرحية بعنوان "حكاية بلاد نمنم". بعدها أسست مع زملائي فرقة الشارع وقدمنا مسرحية "النديم" على مسرح السامر بالعجوزة، الذي يترأسه الفنان عبد الرحمن الشافعي، وعندما شاهد الفرقة طرح علينا فكرة إلحاقنا بالبيت الفني للمسرح، وتوالت الأعمال المسرحية. ومع الخصخصة قررت الاستقالة عندما شعرت بعدم توافق بين عملي وهوايتي وتفرغت تماماً للفن منذ عام 2000، وبدأ يصبح لي أجر معقول.

وهنا بدأ مشوار ورشة حسن الجريتلي؟

نعم. الورشة التي تعلمت منها التدريب على كافة صنوف الفنون، ومن خلالها سافرت إلى مهرجانات عالمية عديدة، وتطور أدائي، وكتبت قصة "الشوق" التي تحولت بالصدفة إلى فيلم، عندما ترجمها صديق لي وأرسلها إلى مجلة في أمريكا، ففوجئت بالمجلة ترسل لي اقتراحاً لشراء القصة، وتمت كتابة السيناريو وخرج الفيلم للنور.

وهل تنوي العودة للكتابة؟

هناك فكرة تتبلور في رأسي حالياً، ولكن أمامها بعض الوقت لتخرج إلى النور.

هل أخذتك طريق الشهرة بعيداً عن المسرح؟

على العكس أقدم مسرحاً منذ وقت طويل، وشغوف به جداً، وقد قدمت في 2003 "أدابتيشن" ورشة كتابة للمخرجة السويدية إيفا بيرجن، لمسرحية "حلم ليلة صيف"، وفي 2007 قدمت مسرحية "فك داروين" التي تُرجمت إلى "كيف تتعلم أن تكون اشتراكياً"، وشاركتْ في مهرجان القاهرة التجريبي باعتبارها تابعة للمسرح القومي من مونتينيغرو، إنتاج ألماني، وحصلت منها على جائزة أفضل ممثل.

آخر مشاركة مسرحية لـسيد رجب هي "العشاء الأخير" منذ عام على مسارح محلية مصرية، وأكثر من عرض عالمي في بلجيكا وإيطاليا وبرلين وسنغافورة والصين.

في رمضان 2013 جمعت بين 4 أعمال، هي فرعون، آسيا، موجة حارة، تحت الأرض... هل تبحث عن التعددية في أعمالك؟

في هذه الأعمال الأربعة كان دوري صغيراً، ولكن اليوم لا أستطيع الجمع بين أكثر من عملين خصوصاً مع اختلاف حجم الدور الذي أؤديه.

أصبح لك مشاهد معينة تُصنف كـ"ماستر سين". كيف ترى هذه المشاهد وهل كنت تتوقع أن تحظى بهذه الأهمية؟

أتمنى أن تصبح كل مشاهد أعمالي "ماستر سين"، وأن كل عمل وكل مشهد يصل للجمهور ويعبّر عن المشاعر التي أريد إيصالها.

بعض النجوم يفضلون اللجوء إلى ركن الأمان ولا يخاطرون بأدوار مختلفة عن "التِيمة" التي نجحوا من خلالها... ما رأيك؟

هذا خطأ، فالممثل يجب أن لا يضع نفسه في مكان واحد، والممثل هو من يمثل ويجسد كل شيء، ويجب على الفنان الحقيقي أن يقدم أدواراً مختلفةً فطالما هو موهوب فهو قادر على أداء كافة أنواع الأدوار.

"عُرف عن سيد رجب احترافه السياسة سابقاً ومشاركته في اتحاد الشباب الديمقراطي الذي كان يعقد اجتماعاته في إحدى غرف "البدروم" أو ما يُعرف بـ"تحت الأرض"، وكان الاتحاد يعمل على دعم الشباب للتعبير عن آرائهم وإبداعاتهم الكامنة، ولهذا السبب قُبض عليه واعتُقل في عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك".

هل "حَرَّمت" (تعلمت درساً) أن لا تعمل في مجال السياسة؟

يجب الرد هنا استناداًً إلى أمر هام، وهو ما فعلته مع نفسي، فجلست متحدثاً إليها: من أريد أن أكون حقاً وما الشيء الذي لا أستطيع أن أحيا بدونه والشيء الذي من الممكن أن أستغني عنه، هل هو السياسة أم الفن، والرد كان الفن لا السياسة، فأنا بدون الفن لا أقدر أن أعيش واكتشفت أمراً هاماً وهو أن الشخص يجب أن يكون إما متخصصاً في الفن أو متخصصاً في السياسة، وأنا فنان.

أخذت هذا القرار بعد بزوغ نجمك فنياً أم بعد الاعتقال؟

هذا القرار اتخذته منذ فترة طويلة وقبل الشهرة بكثير. بكل تأكيد، قررت عدم الخوض في أمور سياسية واختارت من يجب أن أكون فعلياً.

في إحدى الحلقات التلفزيونية، تحدث سيد رجب عن تعذيبه أثناء اعتقاله وشعوره بما أسماه "الضآلة" والإهانة، ونعته بالخائن وضربه. وهو قد وثّق هذه الفترة في كتابات أطلق عليها مذكرات الفراماوي.

ماذا عن مذكرات الفراماوي؟

فخور بها، وأعود إليها بين الحين والآخر، أقرأها وأنظر في محتواها، فهي تعتبر تمثيلاً لمراحل حياتي، و90% منها يتحدث عني. هناك فتاة تُدعى "بِيبا" عملت على رسالة ماجيستير بخصوص تلك المذكرات، كما أن ليِ صديقاً إنجليزياً يرغب في الاستناد إليها في عمل فيلم يجسد تلك المرحلة.

ماذا تفعل هذه الأيام؟

أتفاوض على مسلسل من المرجح أن أشارك به في الموسم المقبل.

تجربة سيد رجب الفنية والحياتية تضرب مثلاً عنوانه "الشغف الذي لا ينتهي"، فالرجل الستيني يتحدث بروح شاب في مقتبل العُمر، يضع لنفسه خططاً مستقبلية وينظر لمستقبله المهني بنظرة شغوفة، آمِلاً في المزيد من النجاح، وكأنه لم يصل بعد لكل ما تمناه.

كلمات مفتاحية
مسرح مصر ممثل

التعليقات

المقال التالي